أحكام الأضحية في الإسلام

الاضحية

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، [سورة الحج: ٢٨].

مَا إِنِ انقَضَى رَمَضَانُ خَيرُ الشُّهُورِ حَتَّى فَرِحَ المُؤمِنُونَ بِطَاعَةِ اللهِ الَّتِي وَفَّقَهُم لَهَا فِي رَمَضَانَ، وَكَبَّرُوا اللهَ وَزَارُوا أَرحَامَهُم، وَبَرُّوا آبَاءَهُم، وَأَدَّوا حُقُوقَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَتبَعُوا ذَلِكَ بِصِيَامِ سِتٍّ مِن شَوَّالٍ، ثُمَّ تَجَهَّزَتِ الرَّحَائِلُ، رَحَائِلُ الخَيرِ وَالبَرَكَةِ، رَحَائِلُ كَثِيرٍ مِنَ المُسلِمِينَ فِي أَقطَارِ الدُّنيَا إِلَى حَجِّ بَيتِ اللهِ الحَرَامِ، فَتَجَهَّزُوا لِفَرِيضَةٍ عَظِيمَةٍ مِن أَعظَمِ فَرَائِضِ الإِسلَامِ، ثُمَّ يَأتِي بَعدَ ذَلِكَ يَومُ النَّحرِ الَّذِي يَنحَرُ فِيهِ المُؤمِنُونَ وَيَذبَحُونَ أَضَاحِيَهُم، فَيَختِمُوا هَذَا المَوسِمَ العَظِيمَ بِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ المُبَارَكَةِ أَلَا وَهِيَ الأُضحِيَةُ، وَفِي هَذَا المَقَالِ نَتَعَرَّفُ أَحكَامَ الأُضحِيَةِ الفِقهِيَّةَ بِإِذنِ اللهِ تَعَالَى.

ما هي الأضحية

الأُضحِيَّةُ بِضَمِّ الهَمزَةِ وَتَشدِيدِ اليَاءِ، وَيَجُوزُ بِالتَّخفِيفِ وَبِإِسقَاطِ الهَمزَةِ مِن أَوَّلِهِ فَيُقَالُ الضَّحِيَّةُ: اسمٌ لِمَا يُذبَحُ مِنَ النَّعَمِ (الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ) يَومَ عِيدِ النَّحرِ وَأَيَّامَ التَّشرِيقِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، [سورة الكوثر: ٢].

حكم الأضحية

الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الكِفَايَةِ لِكُلِّ مُسلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ، وَمَعنَى أَنَّهَا عَلَى الكِفَايَةِ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِهَا وَاحِدٌ مِن أَهلِ بَيتٍ أَي بِحَيثُ يَكُونُونَ فِي نَفَقَةٍ وَاحِدَةٍ سَقَطَ الطَّلَبُ عَن جَمِيعِهِم وَالثَّوَابُ لِلفَاعِلِ، فَلَا يَقَعُونَ فِي الكَرَاهَةِ وَلَا يَقَعُونَ فِي المَنهِيِّ، وَأَمَّا المُنفَرِدُ فَهِيَ سُنَّةُ عَينٍ فِي حَقِّهِ.

وَالمُخَاطَبُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ المُسلِمُ البَالِغُ العَاقِلُ الحُرُّ القَادِرُ عَلَيهَا، وَلَا تَجِبُ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَّا بِالنَّذرِ كَقَولِهِ: (للهِ عَلَيَّ أَن أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ) مَثَلًا، أَو (جَعَلتُ هَذِهِ أُضحِيَّةً) فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ النَّذرِ، وَمَتَى قَالَ هَذِهِ أُضحِيَّةٌ صَارَت وَاجِبَةً كَالأُضحِيَّةِ المَنذُورَةِ وَيَصرِفُهَا مَصرِفَ المَنذُورَةِ، وَلَا يُقبَلُ بَعدَ ذَلِكَ قَولُهُ: أَرَدتُ التَّطَوُّعَ بِهَا.

بماذا أضحي؟

  • يُجزِئُ فِي الأُضحِيَةِ الجَذَعُ مِنَ الضَّأنِ، وَهُوَ الَّذِي أَجذَعَ أَي أَسقَطَ مُقَدَّمَ أَسنَانِهِ، أَو أَتَمَّ سَنَةً قَمَرِيَّةً، أَو مَا لَهُ سَنَةٌ وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَو أُنثَى أَو خُنثَى.
  • وَيُجزِئُ الثَّنِيُّ مِنَ المَعْزِ، وَهُوَ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ.
  • وَيُجزِئُ الثَّنِيُّ مِنَ البَقَرِ، وَهُوَ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ.
  • وَيُجزِئُ الثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ، وَهُوَ مَا لَهُ خَمسُ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “لَا تَذبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَن يَعسُرَ عَلَيكُم فَاذبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ”، رَوَاهُ مُسلِمٌ،

وَالمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنَ المَعْزِ وَالإِبِلِ وَالبَقَرِ، وَالحَدِيثُ مَحمُولٌ عَلَى النَّدبِ عِندَ الجُمهُورِ، أَي يُندَبُ لَكُم أَن لَا تَذبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً فَإِن عَجَزتُم فَاذبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ، وَلَيسَ المُرَادُ مِنهُ لُزُومَ هَذَا التَّرتِيبِ. وَيُجزِئُ مَا فَوقَ الأَنوَاعِ المَذكُورَةِ.

وَتُجزِئُ البَدَنَةُ أَيِ الوَاحِدَةُ مِنَ الإِبِلِ عَن سَبعَةٍ مِنَ النَّاسِ، أَو سَبعَةِ بُيُوتٍ اشتَرَكُوا فِي التَّضحِيَةِ بِهَا، وَتُجزِئُ البَقَرَةُ عَن سَبعَةٍ كَذَلِكَ، وَتُجزِئُ الشَّاةُ عَن شَخصٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ أَفضَلُ مِن مُشَارَكَتِهِ فِي بَعِيرٍ، فَإِنِ اشتَرَكَ فِي الشَّاةِ اثنَانِ لَم تُجزِئْ عَن أَيٍّ مِنهُمَا، بَل لَوِ اشتَرَكَ اثنَانِ فِي شَاتَينِ عَلَى الشُّيُوعِ مِن غَيرِ تَعيِينٍ أَنَّ هِذِهِ لِفُلَانٍ وَهَذِهِ لِفُلَانٍ لَم يَصِحَّ مِن أَيٍّ مِنهُمَا، لِأَنَّ أَيًّا مِنهُمَا لَم يُضَحِّ بِشَاةٍ مُعيَّنَةٍ.

وَأَفضَلُ أَنوَاعِ الأُضحِيَّةِ سَبعُ شِيَاهٍ، فَهِيَ أَفضَلُ مِنَ البَدَنَةِ لِأَنَّ لَحمَ الغَنَمِ أَطيَبُ.

شروط الأضحية

يُشتَرَطُ لِإِجزَاءِ الأُضحِيَّةِ سَلَامَتُهَا مِن عَيبٍ يَنقُصُ لَحمَهَا:

  • فَلَا تُجزِئُ فِي الضَّحَايَا العَورَاءُ البَيِّنُ أَيِ الظَّاهِرُ عَوَرُهَا، بِأَن لَم يَكُن خَفِيفًا.
  • وَلَا تُجزِئُ العَرجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا بِحَيثُ تَتَخَلَّفُ عَن صَوَاحِبِهَا عِندَ مَشيِهَا إِلَى المَرعَى لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الهُزَالِ، فَلَا تُجزِئُ وَلَو كَانَ حُصُولُ العَرَجِ لَهَا بِسَبَبِ اضطِرَابِهَا عِندَ وَضعِهَا لِلتَّضحِيَةِ بِهَا.
  • وَلَا تُجزِئُ المَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا بِحَيثُ يُوجِبُ الهُزَالَ، بِخِلَافِ مَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُفسِدُ لَحمَهَا وَلَا يُظهِرُ هُزَالَهَا.
  • وَلَا تُجزِئُ العَجفَاءُ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنَ الهُزَالِ أَي دُهنُ عِظَامِهَا، وَهُوَ مَا يُسَمَّى النُّخَاعَ الشَّوكِيَّ، فَيَشمَلُ الرَّأسَ وَغَيرَهُ، وَالمُرَادُ الَّتِي صَارَت إِلَى حَدٍّ بِحَيثُ لَم يَعُدْ يَرغَبُ بِهَا أَهلُ الرَّخَاءِ مِن طَلَبَةِ اللَّحمِ.
  • وَلَا تُجزِئُ الْمقطُوعَةُ الأُذُنِ كُلِّهَا أَو بَعضِهَا لِفَقدِهَا جُزءَ مَأكُولٍ، وَلَا تُجزِئُ المَخلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ، وَلَا المَقطُوعَةُ الذَنَبِ كُلِّهِ أَو بَعضِهِ، وَلَا المقطُوعَةُ اللِّسَانِ كُلِّهِ أَو بَعضِهِ، بِخِلَافِ المَخلُوقَةِ بِلَا ذَنَبٍ فَإِنَّهَا تُجزِئُ، كَالمَخلُوقَةِ بِلَا ضَرعٍ وَلَا أَليَةٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ (الذَّنَبَ وَالضَّرعَ وَالأَليَةَ) لَيسَت لَازِمَةً لِكُلِّ حَيَوَانٍ، بِخِلَافِ الأُذُنِ.
  • وَلَا تُجزِئُ أَيضًا العَميَاءُ، وَالَّتِي لَا تَرعَى، وَالجَربَاءُ وَإِن كَانَ جَرَبُهَا يَسِيرًا لِأَنَّهُ يُفسِدُ اللَّحمَ وَالدُّهنَ، وَالحَامِلُ، وَقِريبَةُ العَهدِ بِالوِلَادَةِ لِرَدَاءَةِ لَحمِهَا.
  • وَيُجزِئُ الذَّكَرُ الخَصِيُّ أَيِ المَقطُوعُ الخُصيَتَينِ، وَالمَكسُورَةُ القَرنِ إِن لَم يُؤَثِّرِ الكَسرُ عَلَى اللَّحمَ وَإِلَّا لَم تُجزِئ، وَبِهِ يُعلَمُ إِجزَاءُ الجَلحَاءِ وَهِيَ فَاقِدَةُ القُرُونِ، لَكِنَّ ذَاتَ القُرُونِ أَفضَلُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “خَيرُ الضَّحِيَّةِ الكَبشُ الأَقرَنُ”، رَوَاهُ الحَاكِمُ.

 وقت الذبح

وقت الذبح يَدخُلُ وَقتُ الذَّبحِ لِلأُضحِيَّةِ مِن وَقتِ صَلَاةِ العِيدِ، أَي عِيدِ النَّحرِ، وَمُضِيِّ قَدرِ أَخَفِّ مَا يُجزِئُ مِن صَلَاةِ العِيدِ وَخُطبَتَيهِ، وَوَقتُ صَلَاةِ العِيدِ يَبدَأُ بِطُلُوعِ الشَّمسِ، فَمَن ذَبَحَ قَبلَ ذَلِكَ لَم يَقَع أُضحِيَّةً.

وَالأَفضَلُ تَأخِيرُ الذَّبحِ إِلَى ارتِفَاعِ الشَّمسِ كَرُمحٍ لَا مِن أَوَّلِ طُلُوعِهَا، ثُمَّ مُضِيِّ قَدرِ أَخَفِّ مَا يُجزِئُ مِن صَلَاةِ العِيدِ وَخُطبَتَيهِ، وَذَلِكَ خُرُوجًا مِنَ الخِلَافِ.

وَيَستَمِرُّ وَقتُ الذَّبحِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمسِ مِن ءَاخِرِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ، وَهِيَ الحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ، فَجُملَةُ أَيَّامِ الذَّبحِ أَربَعَةٌ (يَومُ العِيدِ وَأَيَّامُ التَّشرِيقِ الثَّلَاثَةِ، أَي وَلَيَالِيهَا، وَإِن كَانَ الذَّبحُ نَهَارًا فَأَحسَنَ لِلِاتِّبَاعِ وَلِلخُرُوجِ مِنَ الخِلَافِ، وَخَشيَةً مِن أَن يُخطِئَ المَذبَحَ أَو يُصِيبَ نَفسَهُ، وَلِتَيَسُّرِ تَفرِقَةِ نَصِيبِ الفُقَرَاءِ طَرِيًّا.

سنن الأضحية

يُستَحَبُّ لِلأُضحِيَةِ أَشيَاءُ مِنهَا:

  • التَّسمِيَةُ: فَيَقُولُ الذَّابِحُ بِسمِ اللهِ، وَالأَكمَلُ بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، فَلَو لَم يُسَمِّ كُرِهَ وَحَلَّ المَذبُوحُ، وَتُسَنُّ التَّسمِيَةُ أَيضًا عِندَ إِرسَالِ السَّهمِ أَوِ الجَارِحَةِ إِلَى الصَّيدِ، وَيَحرُمُ أَن يَقُولَ بِسمِ اللهِ وَاسمِ مُحَمَّدٍ.
  • الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: وَيُندَبُ السَّلَامُ مَعَهَا أَيضًا، وَيُكرَهُ تَركُهَا عَمدًا كَالتَّسمِيَةِ.
  • استِقبَالُ القِبلَةِ بِالذَّبِيحَةِ: بِأَن يُوَجِّهَ الذَّابِحُ مَذبَحَها لِلقِبلَةِ وَيَتَوَجَّهَ هُوَ كَذَلِكَ.
  • التَّكبِيرُ عِندَ الذَّبحِ: سَوَاءً كَانَ قَبلَ التَّسمِيَةِ أَو بَعدَهَا وَبَعدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ: اتَّفَقَ أَصحَابُنَا عَلَى استِحبَابِ التَّكبِيرِ مَعَ التَّسمِيَةَ فَيَقُولُ: بِسمِ اللهِ وَاللهُ أَكبَرُ، كَمَا رَوَاهُ مُسلِمٌ مَرفُوعًا، أَي لِأَنَّهُ فِي أَيَّامِ التَّكبِيرِ.
  • الدُّعَاءُ بِالقَبُولِ: فَيَقُولُ الذَّابِحُ: اللهم هَذِهِ مِنكَ وَإِلَيكَ فَتَقَبَّل، أَي هَذِهِ الأُضحِيَةُ نِعمَةٌ مِنكَ عَلَيَّ تَقَرَّبتُ بِهَا إِلَيكَ فَتَقَبَّلهَا مِنِّي.
  • الأَكلُ مِنهَا: فَيُسَنُّ أَن يَأكُلَ مِنَ الأُضحِيَةِ المُتَطَوَّعِ بِهَا، وَيُسَنُّ أَن يَكُونَ الأَكلُ مِنَ الكَبِدِ، وَيُسَنُّ أَن لَا يَزِيدَ فِي أَكلِهِ عَلَى الثُّلُثِ.

 بعض المنهيات في الأضحية

لَا يَأكُلُ المُضَحِّي وَلَا مَن تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَيئًا مِنَ الأُضحِيَةِ المَنذُورَةِ، فَإِن أَكَلَ مِنهَا شَيئًا غَرِمَهُ، فَيَجِبُ عَلَيهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ أَجزَائِهَا، لَحمِهَا وَجِلدِهَا وَقَرنِهَا، بِخِلَافِ المُتَطَوَّعِ بِهَا فَإِنَّ لَهُ الِانتِفَاعَ بِجِلدِهَا كَجَعلِهِ فَروَةً.

وَلَو أَخَّرَ الأُضحِيَّةَ المَنذُورَةَ فَتَلِفَت لَزِمَهُ ضَمَانُهَا، وَلَا يُعذَرُ فِي التَّأخِيرِ لِعَدَمِ وُجُودِ الفُقَرَاءِ، أَوِ امتِنَاعِهِم مِن أَخذِ لَحمِهَا لِكَثرَةِ اللَّحمِ فِي أَيَّامِ التَّضحِيَةِ، فَيَلزَمُهُ الذَّبحُ فِي تِلكَ الأَيَّامِ ثُمَّ يَدَّخِرُهُ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ.

وَاستَوجَهَ الشَّمسُ الرَّملِيُّ أَنَّ النَّذرَ وَالكَفَّارَةَ وَنَحوَهُمَا مِنَ الوَاجِبَاتِ تَحرُمُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ كَالزَّكَاةِ فَلَا يُعطَونَ مِنهَا وَذَكَرَ أَنَّ وَالِدَهُ الشِّهَابَ أَفتَى بِحُرمَةِ الأُضحِيَةِ الوَاجِبَةِ عَلَيهِم وَكَذَا الجُزءُ الوَاجِبُ مِن أُضحِيَة التَّطَوُّعِ.اهـ

وَيَحرُمُ عَلَى المُضَحِّي بَيعُ شَيءٍ مِنَ الأُضحِيَةِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا البَيعُ، سَوَاءٌ كَانَت مَنذُورَةً أَو مُتَطَوَّعًا بِهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لَحمُهَا وَشَعَرُهَا وَجِلدُهَا فَيَحرُمُ جَعلُهُ أُجرَةً لِلجَزَّارِ.

 من أطعم من الأضحية؟

يَجِبُ عَلَى المُضَحِّي أَن يُطعِمَ مِن لَحمِ الأُضحِيَةِ المُتَطَوَّعِ بِهَا، وَلَا يَجِبُ الإِطعَامُ مِن غَيرِ اللَّحمِ كَالجِلدِ وَالكَرِشِ، فَإِذَا أَطعَمَ مِن غَيرِ اللَّحمِ لَا يُعتَبَرُ أَنَّهُ أَطعَمَ.

وَيُطعِمُ الفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِينَ، أَي جِنسَهُم وَلَو وَاحِدًا مِنهُم، أَي يُعطِيهِم مِن لَحمِهَا نِيئًا لَا مَطبُوخًا، بمِقدَارٍ جَيِّدٍ وَلَو كَانَ يَسِيرًا فَيَكفِي كِيلُو مَثَلًا، وَلَا يَكفِي إِهدَاءُ الأَغنِيَاءِ بِدُونِ التَّصَدُّقِ عَلَى الفُقَرَاءِ.

وَالأَفضَلُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا إِلَّا لُقمَةً أَو لُقَمًا يَتَبَرَّكُ المُضَحِّي بِأَكلِهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَكَلَ البَعضَ وَتَصَدَّقَ بِالبَاقِي حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضحِيَةِ بِالجَمِيعِ وَالتَّصَدُّقِ بِالبَعضِ.

فَيُسَنُّ أَن يُهدِيَ ثُلُثًا لِلمُسلِمِينَ الأَغنِيَاءِ، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ عَلَى فُقَرَائِهِم، وَيَأكُلَ وَيُطعِمَ أَهلَهُ ثُلُثًا، وَلَا يَجُوزُ إِعطَاءُ غَيرِ المُسلِمِينَ مِنهَا شَيئًا كَمَا نَصَّ عَلَيهِ فِي البُوَيطِيِّ، وَالوَاجِبُ فِي الأُضحِيَّةِ المَندُوبَةِ التَّصَدُّقُ بِبَعضِ اللَّحمِ وَلَو قَلِيلًا بِأَن يُمَلِّكَ فَقِيرًا مُسلِمًا شَيئًا مِن لَحمِهَا نِيئًا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  • القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  • السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  • صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  • المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ لِأَبِي عَبدِ اللهِ الحَاكِمِ.
  • شَرحِ ابنِ القَاسِمِ الغَزِّيِّ عَلَى مَتنِ أَبِي شُجَاعٍ.
  • فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
  • المَجمُوعِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
تكبيرات العيد

آداب العيد – مبسط للأطفال

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: مقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share