بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
حكم تجهيز الميت
تَجهِيزُ المَيِّتِ المُسلِمِ بِالغَسلِ وَالتَّكفِينِ وَالصَّلَاةِ عَلَيهِ وَالدَّفنِ مِن فُرُوضِ الكِفَايَةِ، يَعنِي إِذَا عَمِلَهُ البَعضُ سَقَطَ عَنِ البَقِيَّةِ، فَإِذَا مَاتَ مَيِّتٌ مُسلِمٌ ثُمَّ أُهمِلَ تَجهِيزُهُ فَلَم يُجَهَّزْ فَظَلَّ عَلَى الأَرضِ حَتَّى انتَفَخَ وَأَنتَنَتْ رَائِحَتُهُ أَثِمَ كُلُّ مَن عَلِمَ بِحَالِهِ فَلَم يَفعَلْ مِن غَيرِ عُذرٍ مِن رِجَالٍ أَو نِسَاءٍ.
من الذي يجب علينا تجهيزه بهذه الأمور
يَجِبُ تَجهِيزُ المَيِّتِ بِهَذِهِ الأُمُورِ الأَربَعَةِ إِذَا كَانَ مُسلِمًا وُلِدَ حَيًّا بِأَنْ صَرَخَ أَوِ اخْتَلَجَ أَيْ تَحَرَّكَ اخْتِلاجًا اخْتِيَارِيًّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ الْبَطْنِ، وَهَذَا الحُكمُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ المُسلِمِينَ فَيَجِبُ غَسلُ الغَرِيقِ وَلا يُكتَفَى بِغَرَقِهِ وَكَذَلِكَ قَاتِلُ نَفسٍ مُسلِمَةٍ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ.
أَمَّا غَيرُ المُسلِمِ فَإِن كَانَ ذِّمِيًّا وَهُوَ مَن كَانَ لَهُ عَهدٌ مَعَ سُلطَانِ المُسلِمِينَ لِكَونِهِ التَزَمَ دَفعَ الجِزيَةِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فيَجِبُ تَكفِينُهُ وَدَفنُهُ فَقَط، وَلا تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَيهِ وَلا يَجِبُ غَسلُهُ فَلَو غُسِّلَ لَم يَكُن فِيهِ إِثمٌ، وَلَا يُدفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسلِمِينَ.
أَمَّا إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَالِاخْتِلاجِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالصِّيَاحِ فَهُوَ السِّقطُ، فَلَا تَجِبُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ هَذَا إِنْ ظَهَرَ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِيٍّ وَأَمَّا إِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِيٍّ نُدِبَ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ وَلا يَجِبَانِ.
وَأَمَّا شَهِيدُ المَعرَكَةِ فَلَا يَجُوزُ غَسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيهِ وَهُوَ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ أُنْثَى أَوْ صَبِيًّا.
أَمَّا مَنْ مَاتَ بِسِلاحِ الْكَافِرِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُقَاتِلًا فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَسَائِرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ سَبَبُ مَوْتِهِمْ المَعرَكَةَ كَالْمَبْطُونِ أَيِ الَّذِي مَاتَ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالإِسْهَالِ وَالْقَوْلَنْجِ وَهُوَ مَرَضٌ يَحْبِسُ الرِّيحَ وَالْغَائِطَ فَإِنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
غسل الميت
أَقَلُّ الوَاجِبِ فِي غَسلِ المَيِّتِ تَعمِيمُ جَسَدِهِ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ بِالمَاءِ المُطَهِّرِ مَرَّةً وَاحِدَةً (وَالْمَاءُ الْمُطَهِّرُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَنَجَّسْ وَلا صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَلا تَغَيَّرَ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ تَغَيُّرًا كَثِيرًا) هَذَا أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي غَسلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَن يَنقُصَ عَن هَذَا.
والأَفضَلُ أَن يُغَسَّلَ المَيِّتُ وِتْرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَدبًا، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَعِينَ الْغَاسِلُ فِى الْغَسْلَةِ الأُولَى مِنْ غَسَلاتِ الْمَيِّتِ بِورقِ السِدْرِ وهو شجرٌ معروفٌ أَوْ خِطْمِىٍّ وهو غِسْلٌ (مِثلُ الصَّابُونِ) مَعرُوفٌ وَيَكُونُ فِى ءَاخِرِ غَسْلِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ بِحَيثُ لا يُغَيِّرُ المَاءَ تَغيِيرًا كَثِيرًا، لأنه يشُدُّ بدنَ الميتِ ويُقَوِّيهِ.
ولا يَجِبُ لِهَذَا الْغُسْلِ نِيَّةٌ بَلْ تُسَنُّ وَلِذَلِكَ لَوْ غَسَلَهُ كَافِرٌ أَجْزَأَ.
ويُسَنُّ أَن يَغُضَّ الغَاسِلُ بَصَرَهُ عَن غَيرِ عَورَتِهِ وَأَمَّا عَن عَورَتِهِ فَوَاجِبٌ أَن يَغُضَّ بَصَرَهُ، وَيَغْسِلُ عَوْرَتَهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُ الْمَسَّ وُجُوبًا إِنِ احْتَاجَ لِلدَّلكِ.
وَالأَوْلَى بِغَسْلِ الذَّكَرِ الذُّكُورُ فَلَو غَسَلَتهُ زَوجَتُهُ جَازَ لَكِنَّ الذَّكَرَ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ غَسَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ. وَالأَوْلَى بِالْمَرْأَةِ النِّسَاءُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا أَجْنَبِيٌّ وَجَبَ أَنْ تُيَمَّمَ بِحَائِلٍ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَاتُ وَجَبَ أَنْ يُيَمَّمَ.
وَإِذَا خُشِيَ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَتَهَرَّى جِسْمُهُ إِنْ غُسِلَ لِكَوْنِهِ احْتَرَقَ أَوْ لِكَوْنِهِ مَسْمُومًا سَقَطَ غَسْلُهُ وَيُيَمَّمُ عِنْدَئِذٍ.
أقل ما يجب التكفين به
أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ شَيءٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى رَأْسُ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مَاتَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُ رَأْسِهِ بَلْ يُتْرَكُ مَكْشُوفًا حَتَّى يُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِفَتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُحْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهَيْئَةِ الإِحْرَامِ مُلَبِّيًا أَيْ قَائِلًا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَكَذَلِكَ وَجْهُ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَتَحَلَّلَ مِنَ الإِحْرَامِ يَحْرُمُ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهَا بِالْكَفَنِ بَلْ يُتْرَكُ مَكْشُوفًا.
وَيَجِبُ أَن تَكُونَ تِلكَ الثِّيَابُ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ حَيًّا وَتَلِيقُ بِهِ فَلَا يُكَفَّنُ الرَّجُلُ بِالحَرِيرِ مَثَلًا، وَلا يَجِبُ تَكْفِينُهُ بِالْجَدِيدِ بَلْ يَكْفِي الثَّوْبُ المُستَعمَلُ.
وَالتَّكْفِينُ بِالثَّلاثِ وَاجِبٌ لِمَنْ يُكَفَّنُ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ لَهُ تَرِكَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلًا وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ سِوَى هَذِهِ الثَّلاثَةَ، هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِتَرْكِ التَّكْفِينِ بِالثَّلاثِ أَمَّا إِنْ كَانَ أَوْصَى بِأَنْ يَتْرُكُوا تَكْفِينَهُ بِالثَّلاثِ فَالوَاجِبُ لَهُ حِينَئِذٍ مَا يَستُرُ الْبَدَنِ فَقَط.
وَيُزَادُ لِلمَرأَةِ إِلَى خَمسَةِ أَثوَابٍ بِيضٍ وَهِيَ إِزَارٌ وَقَمِيصٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَتَانِ، وَالإِزَارُ مَا يَستُرُ العَورَةَ، وَالخِمَارُ مَا يُغَطِّي الرَّأسَ، وَالقَمِيصُ ثَوبٌ يَستُرُ جَمِيعَ البَدَنِ، وَاللِّفَافَتَانِ مَا يُزَادُ عَلَيهَا وَيُلَفُّ مِنَ الكَفَنِ.
الصلاة على الميت
أَقَلُّ صَلاةِ الْجِنَازَةِ أَيِ الْقَدْرُ الضَّرُورِيُّ الَّذِي لا بُدَّ مِنْهُ يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِحرَامِ فَيُكَبِّرُ الْمُصَلِّي أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَنْوِي فِي قَلْبِهِ أَنْ يُصلِّيَ صَلاةَ الْجِنَازَةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا بُدَّ مِن تَعْيِينِ أَنَّهَا صَلاةُ جِنَازَةٍ وَهُوَ فَرْضٌ لِأَنَّ نِيَّةَ مُطْلَقِ الصَّلاةِ مِنْ دُونِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا صَلاةُ الْجِنَازَةِ لا تَكْفِي، فَيَقُولُ مَثَلًا: (أُصَلِّي الجِنَازَةَ عَلَى هَذَا المَيِّتِ أَو عَلَى فُلَانٍ).
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الصَّلاةِ الْقِيَامُ أَيْ لا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إِنْ قَدَرَ.
وَمِنْ لَوَازِمِ صَلاةِ الْجِنَازَةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قِرَاءَتِهَا فِي الْجِنَازَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَرَاءَتِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ إِخْرَاجِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثُمَّ يُكَبِّرُ التَكبِيرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَلا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَلا تَأْخِيرُهَا. وَأَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ قَولُ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ).
ثُمَّ يُكَبِّرُ التَكبِيرَةَ الثَّالِثَةَ فَيَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَدْعُوَ بَعْدَهَا لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ بِأَمرٍ أُخرَوِيٍّ وَلَو بِأَقَلِّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ، وَلَيْسَ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ خَاصًّا بِالْبَالِغِ بَلْ يَكُونُ لِلْمَيِّتِ الطِّفْلِ.
وَالأَكْمَلُ الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ وَهُوَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ) هَذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَهُ فِي الصَّلاةِ عَلَى بَعْضِ الْمَوْتَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.
ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكبِيرَةَ الرَّابِعَةَ فَيَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ كَسَلامِ الصَّلاةِ وَالأَكْمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الدُّعَاءِ وَلَوْ أَطَالَ فِي ذَلِكَ.
وَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الصَّلاةِ الْوَاجِبَةِ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لا يُعْفَى عَنْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ، وَلا بُدَّ فِيهَا أَيْضًا مِنْ تَجَنُّبِ الْمُبْطِلاتِ لِلصَّلاةِ فَمَا أَبْطَلَ الصَّلاةَ أَبْطَلَهَا.
وَيُنْدَبُ فِعْلُ الْمَنْدُوبَاتِ فِيهَا كَمَا يُنْدَبُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرَاتِ وَالتَّعَوُّذِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لَكِنْ لا يُسَنُّ فِيهَا الِافْتِتَاحُ وَلا قِرَاءَةُ السُّورَةِ بَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ ثُمَّ الْفَاتِحَة.
فَالخُلَاصَةُ أَنَّ لِلجِنَازَةِ سَبعَةَ أَركَانٍ:
- النِّيَّةُ.
- القِيَامُ فِيهَا لِلقَادِرِ.
- أَربَعُ تَكبِيرَاتٍ.
- قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ.
- الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ بَعدَ التَّكبِيرَةِ الثَّانِيَةِ.
- الدُّعَاءُ لِلمَيِّتِ بَعدَ الثَّالِثَةِ.
- السَّلَامُ.
دفن الميت
أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الدَّفْنِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَةَ المَيِّتِ مِنْ أَنْ تَظْهَرَ بَعْدَ إِهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيهِ وَتَحْرُسُهُ مِنَ السِّبَاعِ أَنْ تَنْبُشَهُ وَتَأْكُلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ إِلَّا الْبِنَاءُ أَوِ الصُّنْدُوقُ (التَّابُوتُ) وَجَبَ ذَلِكَ.
أَمَّا أَكْمَلُهُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ وَاسِعًا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ وَمُعِينَهُ وَأَنْ يَكُونَ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ (أَي بِطُولِ رَجُلٍ مُعتَدِلِ الطُّولِ مَعَ رَفعِ يَدِهِ إِلَى فَوق) وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَلَوْ كَانَ المَيِّتُ طِفلًا.
وَيُسَنُّ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ لَحْدٌ إِنْ كَانَتِ الأَرْضُ صُلْبَةً وَأَنْ يُشَقَّ لَهُ شَقٌّ فِي الرِّخْوَةِ أَيِ اللَّيِنَةِ.
وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ فِي الْفَسَاقِيِّ وَالْفَسَاقِيُّ هِيَ جَمْعُ فِسْقِيَّةٍ وَالْفِسْقِيَّةُ هِيَ بِنَاءٌ مِثلُ الغُرفَةِ يُعمَلُ فَوقَ الأَرضِ أَو تَحتَ الأَرضِ تُجْمَعُ فِيهِ الْجَنَائِزُ، وَقَد يَعمَلُونَ فَتَحَاتٍ فِي جِدَارِ هَذِهِ الغُرفَةِ وَيُوضَعُ كُلُّ مَيِّتٍ فِي فَتحَةٍ مِن هَذِهِ الفَتَحَاتِ ثُمَّ يُغلَقُ عَلَيهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الدَّفْنُ فِي الْفَسَاقِيِّ لِأَنَّ فِيهِ إِدْخَالَ مَيِّتٍ عَلَى ءَاخَرَ قَبْل بِلاهُ وَلِأَنَّهَا لا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ فَهِيَ إِهَانَةٌ لِلْمَيِّتِ.
وَيَجِبُ تَوْجِيهُ المَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ يَعْنِي أَنَّ مِنْ فَرَائِضِ الْجِنَازَةِ الَّتِي تَتْبَعُ الدَّفْنَ التَّوْجِيهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُضْجَعَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ لَكِنَّ إِضْجَاعَهُ عَلَى الأَيْسَرِ خِلافُ السُّنَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
التلقين
التَّلقِينُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ إِتْمَامِ الدَّفْنِ: «يَا عَبْدَ اللهِ ابْنَ أَمَةِ اللهِ، يَا عَبْدَ اللهِ ابْنَ أَمَةِ اللهِ، يَا عَبْدَ اللهِ ابْنَ أَمَةِ اللهِ، اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْءَانِ إِمَامًا» فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ رَجُلٍ لُقِّنَ حُجَّتَهُ اهـ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَأَمَّا لِلأُنْثَى فَيُقَالُ يَا أَمَةَ اللهِ ابْنَةَ أَمَةِ اللهِ. وَالتَّلْقِينُ يُسَنُّ فِي حَقِّ الْبَالِغِ وَلَوْ كَانَ شَهِيدًا غَيْرَ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ.
تَنْبِيهٌ
مِنَ الْهَيْئَاتِ الْمُزْرِيَةِ بِالْمَيِّتِ الَّتِي لا تَجُوزُ أَنْ يُكَبَّ الْمَيِّتُ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ الْغَسْل فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ خِتَانُهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَخْتُونٍ، وَمِنْ ذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى الأَكْتَافِ مِنْ غَيْرِ نَعْشٍ وَنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ عَلَى الْيَدِ عِنْدَ الذَّهَابِ بِهِ إِلَى الدَّفْنِ.
المصادر
هذه المسألة مجموعة ومختصرة من:
- فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري.
- أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري.
- متن الغاية والتقريب لأبي شجاع وشروحاته.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.
- حاشية البجيرمي.