سنن وآداب حج المرأة المسلمة | دليل فقهي وآمن لمناسك النساء

أحكام حج المرأة المسلمة في الإسلام

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَدَحَ الصَّحَابِيَّاتِ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي يَسأَلنَ عَن أُمُورِ دِينِهِنَّ، فَقَالَ: «خَيرُكُنَّ مَن تَسأَلُ عَمَّا يَعنِيهَا»، وَجَاءَ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَت: نِعَمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنصَارِ لَم يَمنَعهُنَّ الاستِحيَاءُ مِن أَن يَتَفَقَّهنَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ أَلَّفَ بَعضُ الأَئِمَّةِ وَالعُلَمَاءِ الكِبَارِ كَالمُحَدِّثِ الفَقِيهِ ابنِ العَطَّارِ الشَّافِعِيِّ تِلمِيذِ الحَافِظِ النَّوَوِيِّ رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِمَا كِتَابًا مِن أَربَعِ مُجَلَّدَاتٍ فِي أَحكَامِ النِّسَاءِ، وَهَذِهِ مَقَالَةٌ مُلَخَّصَةٌ لِبَعضِ الأَحكَامِ وَالآدَابِ المُتَعَلِّقَةِ بِحَجِّ المَرأَةِ.

ما ينبغي عليها مراعاته قبل السفر

يَنبَغِي لِلمَرأَةِ أَن تَبدَأَ قَبلَ سَفَرِهَا بِالتَّوبَةِ إِن لَم تَتُب قَبلَ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّوبَةَ مِنَ المَعَاصِي كُلِّهَا كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الفَورِ، وَالتَّوبَةُ هِيَ نَدَمٌ عَلَى فِعلِهَا لِلمَعصِيَةِ، وَإِقلَاعٌ عَنهَا فِي الحَالِ، وَعَزمٌ عَلَى أَن لَا تَعُودَ إِلَيهَا، وَخُرُوجٌ مِنَ المَظَالِمِ بِرَدِّهَا لِمُستَحِقِّيهَا أَو بِرَدِّ بَدَلِهَا إِن تَلِفَتْ مَا لَم يُبرِئهَا مِنهَا، وَمِنهُ قَضَاءُ نَحوِ صَلَاةٍ وَإِن كَثُرَت، وَيَجِبُ عَلَيهِ صَرفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الوَقتِ الَّذِي تَحتَاجُ لِصَرفِهِ فِي تَحصِيلِ مَا عَلَيهَا مِن مُؤنَةِ نَفسِهَا وَعِيَالِهَا.

 وَيَجِبُ عَلَيهَا اسْتِحلَالُ مَن بَينَهَا وَبَينَهُ تَعَلُّقٌ، وَاستِرضَاءِ الَّذِي تُؤمَرُ بِإِرضَائِهِ مِن وَالِدَينِ وَزَوجٍ وَأَقَارِبَ. وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِمَّن يُرجَى دُعَاؤُهُ، وَتَكتُبُ وَصِيَّتَهَا إِن كَانَ لَهَا مَا تُوصِي بِهِ، وَتَحرِصُ عَلَى حِلِّ نَفَقَتِهَا وَمَا تَستَصحِبُهُ مَعَهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الشُّبهَةِ بِحَسَبِ الإِمكَانِ.

ما يستحب لها عند السفر

يُستَحَبُّ لَهَا:

  • تَركُ التَّرَفُّهِ وَالزِّينَةِ فِي سَفَرِهَا،
  • وَتَركُ الشِّبَعِ المُفرِطِ، 
  • وَحُسنُ الخُلُقِ فِي أَحوَالِهَا،
  • وَتَركُ المُخَاصَمَةِ، 
  • وَصِيَانَةُ لِسَانِهَا عَن كُلِّ مَذمُومٍ. 
  • وَيُستَحَبُّ لَهَا التَّكبِيرُ إِذَا عَلَت مَكَانًا عَالِيًا، 
  • وَالتَّسبِيحُ إِذَا هَبَطَت وَادِيًا وَنَحوَهُ، 
  • وَتُخفِضُ صَوتَهَا. 

هل تسافر المرأة للحج بلا محرم؟

إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيهَا الحَجُّ إِن وَجَدَتِ المَحرَمَ أَوِ النِّسوَةَ الثِّقَاتِ، وَيَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ وَحدَهَا مَعَ الأَمنِ مِن غَيرِ وُجُوبٍ، قَالَ ابنُ حَجَرٍ: ثُمَّ اعتِبَارُ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِن حَيثُ الوُجُوبُ الَّذِي الكَلَامُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الخُرُوجُ مَعَ وَاحِدَةٍ لِفَرضِ الحَجِّ وَالعُمرَةِ كَمَا فِي شَرحَيِ المُهَذَّبِ وَمُسلِمٍ، وَكَذَا وَحدَهَا إِذَا أَمِنَت كَمَا فِي شَرحِ مُسلِمٍ وَغَيرِهِ وَاعتَمَدَهُ السُّبكِيُّ وَغَيرُهُ.

ما يستحب لها فعله إذا وصلت الميقات

إِذَا وَصَلَت إِلَى المِيقَاتِ وَأَرَادَتِ الإِحرَامَ استُحِبَّ لَهَا:

  • أَن تَغتَسِلَ، سَوَاءٌ كَانَت حَائِضًاأَو طَاهِرًا، عَجُوزًا أَو شَابَّةً، مُزَوَّجَةً أَو غَيرَهَا، فَإِن تَعَذَّرَ عَلَيهَا الغُسلُ تَيَمَّمَت فِي الوَجهِ وَفِي اليَدَينِ. وَيَصِحُّ مِنَ الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ جَمِيعُ أَعمَالِ الحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكعَتَيهِ.
  • وَيُستَحَبُّ لَهَا الطِّيبُ فِي بَدَنِهَا قَبلَ الإِحرَامِ،وَأَفضَلُ الطِّيبِ المِسكُ.
  • وَيُستَحَبُّ لَهَا خِضَابُ يَدَيهَاإِلى الكُوعَينِ بِحِنَّاءٍ سَوَاءٌ العَجُوزُ وَالشَّابَّةُ وَالمُزَوَّجَةُ وَغَيرُهَا.
  • وَتَمسَحُ وَجهَهَا بِشَيءٍ مِنَ الحِنَّاءِ لِتَستُرَ بَشَرَتَهَا عَنِ النَّاظِرِينَ، 
  • وَتُقَلِّمُ أَظَافِرَهَا 
  • وَتُزِيلُ شَعَرَ الإِبطِ وَنَحوِهِ. 
  • وَيُكرَهُ لَهَا فِي الإِحرَامِ لُبسُ الثَّوبِ المَصبُوغِ 
  • فَإِذَا اغتَسَلَت وَتَنَظَّفَت صَلَّت رَكعَتَينِ تَنوِي بِهِمَا سُنَّةَ الإِحرَامِ، تَقرَأُ فِيهِمَا بَعدَ الفَاتِحَةِ: ﴿قُل يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ فِي الأُولَى، وَ﴿قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فِي الثَّانِيَةِ.
  • فَإِذَا أَرَادَتِ السَّيرَ أَحرَمَت مُستَقبِلَةً القِبلَةَ. وَصِفَةُ الإِحرَامِ: أَن تَنوِيَ الدُّخُولَ فِي الحَجِّ، وَإِن كَانَت تُرِيدُ العُمرَةَ نَوَتِ الدُّخُولَ فِي العُمرَةِ، وَالنِّيَّةُ بِالقَلبِ، وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ، فَإِن تَلَفَّظَت كَانَ حَسَنًا. 
  • وَتُلَبِّي دُونَ رَفعِ الصَّوتِ وَتَقُولُ: لَبَّيكَ اللهم لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الحَمدَ وَالنِّعمَةَ لَكَ وَالمُلكُ، لَا شَرِيكَ لَكَ. وَيُستَحَبُّ الإِكثَارُ مِنَ التَّلبِيَةِ،
  • وَتُستَحَبُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعدَ التَّلبِيَةِ وَسُؤَالُ اللهِ رِضوَانَهُ وَالجَنَّةَ وَالِاستِعَاذَةُ مِنَ النَّارِ،
  • وَبَعدَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ بِمَا تُحِبُّ لِنَفسِهَا وَلِمَن أَحَبَّت فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي حَالَةِ الحَيضِ وَغَيرِهِ وَقَائِمَةً وَقَاعِدَةً وَسَائِرَةً وَوَاقِفَةً. 
  • وَلَا تَرفَعُ صَوتَهَا بَل تُسمِعُ نَفسَهَا، فَإِن رَفَعَتهُ كُرِهَ وَلَم يَحرُم.
  • وَإِذَا لَم تُلَبِّ فِي جَمِيعِ حَجِّهَا فَاتَتهَا الفَضِيلَةُ وَصَحَ حَجُّهَا.

ما يجوز لها من اللباس بعد الإحرام

يَجُوزُ لَهَا بَعدَ الإِحرَامِ أَن تَلبَسَ جَمِيعَ مَا كَانَت تَلبَسُهُ قَبلَ الإِحرَامِ مِن ثِيَابِ القُطنِ وَالكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَالحَرِيرِ وَغَيرِهَا، سَوَاءٌ القَمِيصُ وَالجُبَّةُ وَالسَّرَاوِيلُ وَالخُفُّ وَسَائِرُ المَلبُوسِ.

وَلَا يَحرُمُ عَلَيهَا مِنَ اللِّبَاسِ إِلَّا شَيئَانِ:

  1. أَحَدُهُمَا: القُفَّازُ فِي يَدَيهَا 
  2. وَالثَّانِي: يَحرُمُ سَترُ وَجهِهَا بِكُلِّ سَاتِرٍ. وَلَهَا أَن تَسدُلَ عَلَى وَجهِهَا ثَوبًا مُتَجَافِيًا عَن وَجهِهَا بِعُودٍ وَنَحوِهِ بِحَيثُ لَا يَمَسُّ البَشَرَةَ. 

محرمات الإحرام 

  • وَيَحرُمُ عَلَيهَا استِعمَالُ الطِّيبِ،
  • وَالدُّهنِ المُطَيَّبِ فِي البَدَنِ وَالثِّيَابِ وَالأَكلِ وَالشُّربِ وَغَيرِهَا،
  • وَدَهنُ شَعرِ الرَّأسِ بِكُلِّ دُهنٍ. 
  • وَيَحرُمُ الِاكتِحَالُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ، وَلَا يَحرُمُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ.
  • وَيَحرُمُ الجِمَاعُ وَالقُبلَةُ وَاللَّمسُ بِشَهوَةٍ. 
  • وَيَحرُمُ عَلَيهَا الصَّيدُ كَمَا يَحرُمُ عَلَى الرِّجَالِ.

حكم غسل رأس المحرمة

يَجُوزُ لَهَا غَسلُ رَأسِهَا بِمَا يُنَظِّفُهُ كَالسِّدرِ وَالخَطمِيِّ وَغَيرِهِ مِن غَيرِ نَتفِ شَيءٍ مِن شَعرِهَا، وَالأَولَى تَركُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ ضَربٌ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالحَاجُّ أَشعَثُ أَغبَرُ.

وَيَجُوزُ لَهَا:

  • دُخُولُ الحَمَّامِ
  • وَالفَصدُ وَالحِجَامَةُ إِذَا لَم تَقطَع شَعَرًا
  • وَيَجُوزُ حَكُّ الرَّأسِ بِأَظَافِرِهَا بِحَيثُ لَا تَقطَعُ شَعَرًا، وَالمُستَحَبُّ تَركُهُ، فَلَو حَكَّت فَنَتَفَت شَعرَةًلَزِمَهَا فِديَةٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيءَ عَلَيهَا.
  • وَيَجُوزُ لَهَا تَنقِيَةُ القَملِ مِن رَأسِهَا وَبَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَقَتلُهُ وَلَا فِديَةَ عَنهُ.

ما يستحب عند دخول مكة وما بعد ذلك

يُستَحَبُّ لَهَا عِندَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ:

  • أَن تَدعُوَ عِندَ دُخُولِ الحَرَمِ، وَدُعَاءُ دُخُولِ الحَرَمِ: اللهم هَذَا حَرَمُكَ وَأَمنُكَ فَحَرِّمنِي عَلَى النَّارِ وَآمِنِّي عَذَابَكَ يَومَ تَبعَثُ عِبَادَكَ وَاجعَلنِي مِن أَولِيَائِكَ وَأَهلِ طَاعَتِكَ. 
  • وَعِندَ رُؤيَةِ الكَعبَةِبِمَا شَاءَت مِن أُمُورِ الآخِرَةِوَالدُّنيَا، وَتَستَحضِرُ عِندَ رُؤيَةِ الكَعبَةِ مَا أَمكَنَهَا مِنَ الخُضُوعِ وَالخُشُوعِ وَالإِجلَالِ. 
  • فَيُستَحَبُّ رَفعُ اليَدَينِ عِندَ وُقُوعِ البَصَرِ عَلَى البَيتِ، فَقَد جَاءَ أَنَّهُ يُستَجَابُ دُعَاءُ المُسلِمِ عِندَ رُؤيَةِ الكَعبَةِ، وَيَقُولُ: اللهم زِد هَذَا البَيتَ تَشرِيفًا وَتَعظِيمًا وَتَكرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِد مَن شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّن حَجَّهُ أَوِ اعتَمَرَهُ تَشرِيفًا وَتَكرِيمٍا وَتَعظِيمًا وَبِرًّا، اللهم أَنتَ السَّلَامُ (السَّلَامُ مِن أَسمَاءِ اللهِ وَمَعنَاهُ المُنَزَّهُ عَن كُلِّ نَقصٍ وَعَيبٍ) وَمِنكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ. 
  • فَإِن كَانَت جَمِيلَةً استُحِبَّ لَهَا أَن لَا تَطُوفَ بِالنَّهَارِ وَلَكِن بِاللَّيلِ فِي وَقتِ قِلَّةِ النَّاسِ. وَتَبعُدُ عَن مَوَاضِعِ الرِّجَالِ وَتَحرِصُ عَلَى السَّلَامَةِ مِن أَن تُفتَنَ أَو تَفتِنَ غَيرَهَا، وَقَد عُوقِبَ كَثِيرُونَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي مَكَّةَ تَرَكُوا الأَدَبَ. 
  • وَإِذَا طَافَت لَم تَرمُل (وَالرَّمَلُ الإِسرَاعُ فِي المَشيِ مَعَ تَقَارُبِ الخُطَا)بَل تَمشِي عَلَى عَادَتِهَا، 
  • وَتَصُونُ يَدَيهَا وَرِجلَيهَا مِن مُلَامَسَةِ الرِّجَالِ كَي لَا يَنتَقِضَ وُضُوؤُهَا. وَلَا تَستَلِمُ الحَجَرَ الأَسوَدَوَلَا تُقَبِّلُهُ إِلَّا بِاللَّيلِ عِندَ خُلُوِّ المَطَافِإِن أَمكَنَهَا ذَلِكَ.
  • وَيَنبَغِي لَهَا فِي السَّعيِ بَينَ الصَّفَا وَالمَروَةِ أَن تَفعَلَهُ فِي وَقتِ الخَلوَةِ وَقِلَّةِ النَّاسِ، فَإِن كَانَت جَمِيلَةً سَعَت فِي اللَّيلِ كَمَا سَبَقَ فِي الطَّوَافِ (مِن بَابِ الِاستِحبَابِ لَهَا). وَتَمشِي فِي جَمِيعِ المَسَافَةِ وَلَا تَعدُوفِي شَيءٍ مِنهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ. 
  • وَيَصِحُّ سَعيُهَا وَهِيَ مُحدِثَةٌ وَحَائِضٌ، وَالأَفضَلُ أَن تَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ.
  • وَيَصِحُّ وُقُوفُهَا بِعَرَفَاتٍ حَائِضًا. 
  • وَيُستَحَبُّ أَن تَغتَسِلَ لِلوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَت حَائِضًا أَو طَاهِرًا،
  • وَتَحتَرِزُ فِي الوُقُوفِ عَنِ النَّظَرِ لِلأَجَانِبِ وَعَنِ الكَلَامِ القَبِيحِ وَعَن كُلِّ شَيءٍ مَذمُومٍ، فَيَنبَغِي الحَذَرُ كُلَّ الحَذَرِ عَنِ المُخَاصَمَةِ وَالمُشَاتَمَةِ وَالمُنَافَرَةِ وَالكَلَامِ القَبِيحِ بَل يَنبَغِي أَن يَحتَرِزَ عَنِ الكَلَامِ المُبَاحِ مَا أَمكَنَهُ فَإِنَّهُ تَضيِيعٌ لِلوَقتِ المُهِمِّ فِيمَا لَا يَعنِي.
  • وَلتَحذَر مِمَّا يَفعَلُهُ بَعضُ الجَهَلَةِ مِن إِيقَادِ الشَّمعِ عَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ فَإِنَّهُ بِدعَةُ ضَلَالَةٍ.
  • قَالَ إِمَامُ الحَرَمَينِ: فِي وَسَطِ عَرَفَاتَ جَبَلٌ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحمَةِ لَا نُسُكَ فِي صُعُودِهِ وَإِن كَانَ يَعتَادُهُ النَّاسُ وَلَا فَضِيلَةَ فِي صُعُودِ هَذَا الجَبَلِ، وَإِنَّمَا الفَضِيلَةُ فِي الوُقُوفِ تَحتَهُ عِندَ مَوقِفِ النَّبِيِّ ﷺ عِندَ الصَّخَرَاتِ إِن أَمكَنَهَا ذَلِكَ مِن غَيرِ اختِلَاطٍ بِالرِّجَالِ، فَإِن لَم يُمكِن فَالبُعدُ مِنَ الرِّجَالِ أَفضَلُ.
  • وَالفِطرُ هُنَاكَ أَفضَلُ مِنَ الصَّومِ. 
  • وَيُستَحَبُّ لَهَا إِحيَاءُ تِلكَ اللَّيلَةِ فِي المُزدَلِفَةِ بِصَلَاةٍ وَقُرءَانٍ وَذِكرٍ، وَيَحصُلُ الإِحيَاءُ بِأَكثَرِ اللَّيلِ، وَلَا يُشتَرَطُ فِي كُلِّهِ.

ما يستحب بعد الوقوف وما بعد ذلك

يُستَحَبُّ لَهَا:

  • إِذَا رَمَت جَمرَةَ العَقَبَةِ أَو غَيرَهَا أَن لَا تَرفَعَ صَوتَهَا وَيَدَيهَا.
  • وَإِذَا أَرَادَت تَقصِيرَ شَعرِهَااستُحِبَّ لَهَا أَن تُقَصِّرَ مِن جَمِيعِ جَوَانِبِهِ قَدرَ أُنمُلَةٍ. 
  • وَيَنبَغِي لَهَا أَن تَحذَرَ فِي طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَغَيرِهِ عَن كَشفِ شَيءٍ مِن قَدَمَيهَا أَو شَعَرِهَا وَمَا عَدَا كَفَّيهَا، فَإِن كَشَفَت شَيئًا مِن ذَلِكَ لَم يَصِحَّ طَوَافُهَا وَلَا حَجُّهَا (هَذَا فِي مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ).
  • وَيُستَحَبُّ لَهَا أَن تَستَنِيبَ فِي ذَبحِ هَديِهَا وَأُضحِيَتِهَا (وَهَذَا عِندَ الشَّافِعِيَّةِ)، 
  • وَأَنْ تَحتَرِزَ عَنِ المُزَاحَمَةِ فِي كُلِّ مَوضِعٍ.
  • وَيَنبَغِي لَهَا أَن تُعَجِّلَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ يَومَ النَّحرِ مَخَافَةً مِنَ الحَيضِ وَغَيرِهِ.
  • وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَن تَأخُذَ مَعَهَا شَيئًا مِنَ تُرَابٍ أَو حَجَرٍ مِن حَرَمِ مَكَّةَ أَوِ المَدِينَةِ. 
  • وَيَجُوزُ لَهَا استِصحَابُ مَاءِ زَمزَمَ،قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَجُوزُ إِخرَاجُ مَاءِ زَمزَمَ وَغَيرِهِ مِن جَمِيعِ مِيَاهِ الحَرَمِ وَنَقَلُهُ إِلَى جَمِيعِ البُلدَانِ لِأَنَّ المَاءَ يُستَخلَفُ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالحَجَرِ. قَالَ ابنُ حَجَرٍ: بَل يُندَبُ نَقلُ مَاءِ زَمزَمَ تَبَرُّكًا لِلِاتِّبَاعِ.

الخاتمة

إِنَّ هَذِهِ المَقَالَةَ مُشتَمِلَةٌ عَلى الآدَابِ وَالسُّنَنِ، وَلَم تَشتَمِل عَلى الأَركَانِ وَالوَاجِبَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ بِالتَّفصِيلِ، فَمَن أَرَادَ الاطِّلَاعَ عَلَيهَا فَليَقرَأ مَقَالَتَنَا فِي ذَلِكَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  • القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  • السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  • صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  • صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  • السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
  • مَنسَكٍ يَتَعَلَّقُ بِحَجِّ المَرأَةِ للحَافِظِ مُحيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ.