تسهيل أحكام الأضحية على السائلين

أحكام الأضحية

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِيْنَ الطَّاهِرِينَ وَبَعْدُ:

ما حكم الأضحية؟

اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ بِتَوْفِيْقِهِ أَنَّ الأُضْحِيَّةَ سنة مؤكدة وهي مَا ذُبِحَ مِنَ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إِلَى الله يَوْم الْعِيد إلى ءاخر أَيَّام التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، فلا تحصل سنة الأضحية بدجاجة.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُه تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ من شَعَائِر اللهِ} الْآيَةَ، وَقَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي صلِّ العيد وانحر النسك، وَغيْرُ ذَلِكَ.

وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكّدَةٌ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالأَكْثَرِيْنَ إِنْ لَم تَكُنْ مَنْذُورَةً. وَذَهَبَ مَالِكٌ رَحمَهُ اللهُ إِلَى وُجُوبِهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيْمِ بِالبَلَدِ الَّذِي يَمْلِكُ النِّصَابَ كَمائَتَيْ دِرهَمٍ فِضَّةً. وَهِيَ لَا تُعْمَلُ عَن مَيِّتٍ. لكن يجوز إهداء الميت ثوابها بعد فعلها.

هل يصح النذر في الأضحية؟

نَعَم، فَالأُضْحِيَّةُ إِمَّا مَنْذُوْرَةٌ أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهَا:

  1. فَالْمَنْذُوْرَة تَخْرُجُ مِن مِلْكِ النَّاذِرِ بِالنَّذْرِ وَلَا يَجُوْزُ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا، فَلَو أكل منها شيئا ضمنه بالقيمة، وَإِذَا نَحرهَا لَزِمَهُ التَّصَدُّق بِلَحْمِهَا وَأَجْزَائِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ.
  2. وَأمَّا التَطَوُّعُ بها فَلَهُ أن يَأْكُل مِنها اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا وَيُهْدِي مِنْهَا حتَى الأغنِياءَ إِنْ شَاءَ.

هل للأضحية وقت أو مكان معين؟

يَدْخُلُ وَقْتُ الأُضحِيّةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا والْمَنْذُورة إذا مَضَى قَدْرُ صَلاةِ العِيدِ وخُطْبَتَينِ مُعْتَدِلَتَين وذلك بَعدَ طُلوع شَمسِ يَومَ النَّحْرِ أي العيد سَواءٌ صَلَّى الإمامُ أم لم يُصِلِّ وسَواءٌ صَلَّى الْمُضَحِّي أم لم يُصَلِّ وَيَبْقَى الوَقْتُ إلى غُروبِ الشَمْسِ مِن ءاخِرِ أيامِ التَشْرِيقِ أي الثالثَ عَشَرَ مِن ذِي الحُجَّة، فلو ذبح قبل ذلك أو بعده لم يقع أضحية، ويَجوزُ التضحية في اللَّيْلِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ خَشْيَةَ أَنْ يُخْطِئَ مَوْضِعَ الذَّبْحِ أَو يُصِيْبَ نَفْسَهُ أَوْ يتَأَخَّرَ بِتَفْرِيْقِ اللَّحْمِ طَرِيًّا، وإنْ كان حَاجًّا فالأفضَلُ أن يَذْبَحَ عَقِيبَ رَمْيِ جَمْرة العَقَبة قبلَ الحَلْق.

وَأَمَّا مَحَلُّ التَّضْحِيَة فَبَلَدُ الْمُضَحِّي، وَفِي جَوَازِ نَقْلِهَا إلى بَلَدٍ ءَاخَرَ وَجْهَانِ.

ما الذي يجزئ في الأضحية؟

  1. الجَذَعُ مِنَ الضَأْنِ (أَيِ الخَرُوْفِ) وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ ودخل في الثانية عَلَى الأَصَحِّ وإن لم تجذع أي تسقط مقَّدم أسنانه أو أجدع أي أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أسنَانهِ وإن لم يتم له السنة، وقيل: لَهُ سِتّةُ أَشْهُرٍ، وقيلَ: ثَمانيةٌ.
  2. الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعزِ وَهُوَ مَا لَهُ سَنَتَانِ ودَخَل فِي الثَّالِثَةِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ. ويُجْزِئُ ما فَوْقَ الجَذَعِ والثَنِيِّ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَيُجْزِئُ الذَكَرُ وَالأُنْثَى. 
  3. مِنَ البَقَرِ مَا لَهُ سَنَتانِ ودخل في الثالثة.
  4. مِنَ الإِبلِ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ كَامِلَة ودخل في السادسة.

ما الذي لا يجزئ في الأضحية؟

لَا يُجْزِئ فِي الضحايا مَعِيبٌ بِعَيْبٍ يُؤَثِّرُ في نَقْصِ اللَّحْمِ تَأثِيرًا ظاهرًا فلا يجزئ:

  1. العَرْجاء الظاهِر عَرَجُها.
  2. العَوْرَاء الظاهر عورها.
  3. المقطوعة الأُذَن كلها أو بعضها.
  4. المقطوعة الذَّنَب أو الضرع أو الألية.

وأما الخَصِيُّ وذاهِبُ القَرْنِ ومَكْسُورُ القَرْنِ والتي لا أَسْنَانَ لها إنْ لم تكُن هَزُلَت فيجزئ.

هل تجزئ الأضحية عن أكثر من واحد؟ وما هو الأفضل فيها؟

تُجْزِئ الشَّاةُ عَن شَخْصٍ وَاحِدٍ، وأما البَدَنةُ مِنَ الإِبِلِ عَن سَبْعَةِ أَفْرادٍ وَالبَقَرةُ عَن سَبْعَةٍ، وذلك أسباعا، لَكِنِ الشَّاةُ الوَاحِدَةُ عَنِ الفَرْدِ الوَاحِدِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُشَارَكَةِ بِسُبُعِ بَدَنَةٍ أَوْ سُبُعِ بَقَرةٍ للانفراد.

وَأَفْضَلُ الأُضْحِيّةِ أَحْسَنُها وأَسمنُها وأَطْيَبُها وأَكْمَلُها. وَالأَبْيَضُ أَفْضَلُ مِنَ الأَغْبَرِ (أَيِ الَّذِي يَعْلُو بَياضَهُ حُمْرَةٌ)، وَالأَغْبَرُ أَفْضَلُ مِنَ الأَبْلَقِ (أَيِ الَّذِي بَعْضُهُ أَبْيَضُ وَبَعْضُهُ أَسْوَدُ)، وَالأَبْلَقُ أَفْضَلُ مِنَ الأَسْوَدِ.

كيفية الذبح: شروطه وءادابه؟

ثَبَتَ من طريق أنس رضي الله عنه قال: “ضَحَّى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِكَبِشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أقرنين ذَبَحَهُما بِيَدِه الشَرِيفَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وسَمَّى وكَبَّرَ” رواه مسلم.

فمما يستحب عند الذبح:

  1. التسمية لله تعالى وحده بأن يقول باسم الله، وتركها مكروه وهي عن الحنفية تجب.
  2. الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وتركها مكروه.
  3. استقبال القبلة بالذبيحة.
  4. التكبير عند الذبح ثلاثا قبل التسمية أو بعدها فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
  5. الدعاء بالقبول فيقول بعد ما ذكر اللهم منك وإليك فتقبل مني ومعناه هذه نعمة منك وقربة إليك.
  6. يستحب أيضا سَنّ السكين في غير قبالة الذبيحة وإمرار السكين بسرعة مع تحامل عليها.
  7. إضجاع الذبيحة على شقها الأيسر.
  8. تشد قوائمها الثلاث غير رجلها اليمنى.