خطبة الجمعة – وجوب محبةِ سيّدنا رسول الله ﷺ

خطبة الجمعة وجوب محبة رسول الله ﷺ

الخطبة الأولى

  الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الذي مَدَحَ سيدَ الأولينَ والآخِرينَ؛ فقالَ:”وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” وجعلَ الحِلْمَ وحُسْنَ الخُلُقِ شعارَ النبيين والصَّالحين، أَحْمَدُهُ تعالَى بأنْ خَصَّنَا بالنَّبيِّ المَكِينِ(1)، والرَّسولِ الأمِينِ، سيِّدِ المُرسَلِينَ، وخَاتَمِ النَّبيِّينَ، أرسَلَهُ بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ إلى كافَّةِ المُكلَّفينَ مِنَ الخَلقِ فَخَتَمَ بهِ النَّبِيِّيْن، واصطَفَاهُ لِرِسَالَتِهِ واجتَبَاهُ لِبَيانِ شَرائعِ الدين، ورَفَعَ ذِكْرَهُ فِي الأولينَ والآخرين. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً ننجو بها من عذاب سجّين، وأشهدُ أن سيدَنا وحبيبَنا محمدا عبدُه ورسولُه سيدُ ولدِ ءادمَ أجمعين، اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه ومَنِ اقتَفَى أثَرَهُ وأحْيَا سنَّتَهُ إلَى يومِ الدِّين.

 عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيْ بتقوى اللهِ العظيم، اتقوا اللهَ تعالى في السرِّ والعلنِ، اتقُوا اللهَ تعالَى القائلَ في كتابهِ العظيمِ:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (الحشر:18). وكن على ذكر أخي المسلم لقول الله تعالى: “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ” (البقرة:235) .

  إخوة الإيمانِ والإسلام: لا يصحُ لكافرٍ إسلامٌ، إلا بالإيمانِ برسولِ اللهِ ﷺ، فالإيمانُ به ﷺ سببٌ في بلوغِ الدرجاتِ الرفيعةِ، وذكرهُ ﷺ سببٌ لإجابةِ الدعاء، وتنزّلِ الرحمات. محمدٌ ﷺ الذي جعلَ اللهُ تعالى خُلقَه القرآن، محمدٌ ﷺ أشجعُ الناسِ وأقواهم قلبا، محمد ﷺ الذي ما سئل عن شيء قطُّ – أي حاجةٍ من الدنيا يُباحُ إعطاؤُها – فقال: لا، إلا إذا كان لا يجدُه، محمدٌ ﷺ أصدقُ الناسِ لهجةً، وأوفاهُم ذمّةً، وأحسنُهم معاشرةً، محمدٌ ﷺ الذي كان يقولُ من تواضعه: “إنما أنا عبدٌ – أي عبدٌ لله تعالى – ءاكُلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلِسُ كما يجلِسُ العبدُ”(2)، محمدٌ ﷺ الذي من شدّةِ رحمتِه قيل له: لو دعوتَ على من وطِئَ ظهرَك، وأدمى وجهَكَ وكسرَ ربَاعِيَتَكَ، ولو دعوتَ على دوسٍ(3) وغيرِهم من الكفارِ، فقال: “إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً”(4)؛ بل ودعا لهم فقال: “اللهم اهدِ دوسًا وأتِ بهم مُسلِمِين”(5)، فأصبحوا رؤساءَ في الإسلامِ، محمدٌ ﷺ الذي من حُسْنِ خُلُقِهِ كان يخصِفُ(6) نعلَه ويخيطُ ثوبَه ويحلِبُ شاته، فهو القائلُ ﷺ: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”(7)  فكان حقّا وواجبًا على كلِّ مكلّفٍ محبةُ النبيِّ ﷺ.

  إخوة الإسلام: يقول اللهُ تبارك وتعالى: “قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (ءال عمران:31) فكمالُ محبةِ اللهِ تعالى تكونُ بمحبةِ رسولِ اللهِ ﷺ وطاعتِهِ، وهذا معنى قولِهِ ﷺ: “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ – أي لا يكونُ كامِلَ الإيمان – حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ، وكيف لا نحبُّه ﷺ وهو حبيبُ ربِّنا عزَّ وجلَّ؟! كيفَ لا نُحِبُّهُ ﷺ وهو الذي يَقِفُ عند الصِّراطِ حين تمرُّ أمَتُهُ عليه قائِلًا: “يا ربِّ سلِّمْ سلِّمْ”(8)؟! وكيف لا نُحبّهُ وهو الذي يقولُ ﷺ حينَما تدنو الشمسُ من رؤوسِ العبادِ :“يا ربِّ أمتي أمتي”(9) فبركاتُ وأسرارُ رسولِ اللهِ ﷺ لا يُحصيها إلا اللهُ تعالى؛ ولأجلِ هذا كلِّه وغيرِهِ أحبَّهُ أصحابُه وعظّموه، رجالا ونساء، وصغارًا وكبارًا، فهذه امرأةٌ من الأنصارِ سمعتْ يومَ أُحُدٍ أن النبيَّ ﷺ قُتِلَ فخرجتْ من المدينةِ لاستقبالِ جيشِ المسلمين العائدِ، فاستُقبلتْ بأبيها وابنِها وزوجِها وأخيها أي بخبرِ مقتلِهم في المعركة، فلما مرتْ على آخرِهم قالت: ما فعلَ رسولُ اللهِ ﷺ ؟فقالوا لها: أمامَكِ، فلما وصلتْ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ أخذتْ بناحيةٍ من ثوبِهِ ثم قالت: ” بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ الله، لا أبالي إذا سَلِمْتَ من عَطِب”(10). وهذا الصحابيُّ الجليلُ أبو طلحةَ الأنصاريُّ رضي الله عنه في معركةِ أحدٍ يحمي رسولَ اللهِ ﷺ بتُرْسِهِ ويرمي المشركينَ بالسِّهامِ ورسولُ الله ﷺ يرفعُ رأسَهُ من خلفِهِ لينظُرَ أينَ تقعُ سهامُهُ، فيتطاولُ أبو طلحةَ رضي الله عنه بصَدْرِهِ يَقِي بهِ رسولَ اللهِ ﷺ ويقولُ: “يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ(11) لَا يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ(12)“(13). ولم يقتصرْ حبُّ النبيِّ ﷺ والدفاعُ عنه على كبارِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم؛ بل إن صغارَ الصحابةِ عُمُرًا أحبُّوا رسولَ اللهِ ﷺ ودافعوا عنه، فقد روى الإمامُ مسلمٌ في صحيحِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي اللهُ عنه أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا(14) أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا(15) فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ(16) حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا(17) قَالَ فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ أَنْشَبْ(18) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ قَالَ فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: “أَيُّكُمَا قَتَلَهُ” فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُ فَقَالَ: “هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا” قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: “كِلَاكُمَا قَتَلَهُ”(19). واعلموا عبادَ الله أن من محبّةِ رسولِ اللهِ ﷺ محبةُ ءالِهِ وأصحابِهِ؛ فيجبُ عليك أخي المسلم أن تحبَّ ءالَ بيتِ رسولِ الله ﷺ أي أن تحبَّ أزواجَه وأقرباءه المؤمنين وذلك لما خصّوا به من الفضل، وكذا يجب عليك أخي المسلم محبةُ صحابةِ رسولِ اللهِ ﷺ وتعظيمُهم، فهم أنصارُ دينِ الله تعالى، فعلِّقْ أخي المسلمَ قلبَك بحبِّ رسولِ الله ﷺ وبحبِّ صحابتهِ وءالِ بيتِه وبحبِّ الصالحين، نسأل الله تعالى أن يرزقَنا حبَّ النبيِّ ﷺ وءالِ بيتِهِ وصحابتِهِ والصالحين، هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم. 

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ: 

  إخوةَ الإسلام: روى الترمذيُّ في سننِهِ عن الصحابيِّ الجليلِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ(20)” فيعلمُ من ذلك أنّ قولَ من يقولُ سيّدُنا محمد ﷺ أي بإضافةِ كلمةِ “سيّدِنا” يدلّ على محبةِ النبيِ ﷺ وتعظيمِهِ والأدبِ معه، وليس الأمرُ كما يزعمُ البعضُ من تحريمِ ذلك، وجعلِهِ بدعةً سيئةً!! بل البدعةُ السيّئةُ ما يفعلُهُ بعضُهم وغيرُهم حيث يُحرِّفونَ لفظَ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ، فتراهم تارةً لا يُخرجونَ حروفَ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ، وتارةً أخرى يقولون مثلا: اللهم صلي – بإثبات الياء – جاعلين خطابَ اللهِ تعالى بصيغة الأنثى والعياذُ بالله تعالى، وهو وإن كان كثيرٌ من الناس لا يعرفُ ذلك، ولكن ينبغي التنبهُ له. وليس الأمرُ إخوةَ الإسلامِ مقتَصَرًا على القولِ واللفظ؛ بل حتى في الكتابةِ فليس لك أن تكتبَ اللهم صلي بإثباتِ الياءِ، وكذلك ليس لك أن تكتبَ :”ص” أو “صلعم” مختصرا الصلاةَ على رسولِ الله ﷺ. نسألُ اللهَ تعالى أن يرزقَنا حبَّ النبيِّ ﷺ، والتأدبّ معه.

  عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: “إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يا الله احفظِ المسلمين والمسجدَ الأقصى من أيدي اليهودِ المدنسين، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أحصِهمْ عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادرْ منهم أحدا، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ. 

  1. ذي المنزلة العالية. ↩︎
  2. رواه البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في المعجم الكبير. ↩︎
  3. قبيلة من قبائل اليمن. ↩︎
  4. رواه الإمام مسلم في صحيحه. ↩︎
  5. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. ↩︎
  6. خصف النعل خاطها وخرزها. ↩︎
  7. رواه الترمذي في سننه وحسنه. ↩︎
  8. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. ↩︎
  9. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. ↩︎
  10. رواه الطبراني في المعجم الأوسط. والعطَبُ الهلاك. ↩︎
  11. أي لا تخرجُ رأسكَ. ↩︎
  12. أي أفديكَ بنفسي يا رسولَ الله ﷺ. ↩︎
  13. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. ↩︎
  14. بمعنى بينما. ↩︎
  15. أي تمنى لو أن كان بين من هما أشدّ وأقوى منهما. ↩︎
  16. أي لا يفارقُ شخصي شخصه.  ↩︎
  17. أي الأقرب أجلا. أي يلازمه ولا يتركه حتى يقتله أو هو يقتله. ↩︎
  18. أي لم ألبث. ↩︎
  19. وجاء في بعض الروايات أنهما معاذ ومعوّذ ابنا عفراء رضي الله عنهما، وفي بعضها أنهما معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح. وكذا جاء في بعضها أن الذي أكمل عليه وحزّ رأسه هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.  ↩︎
  20. أي لا أقول ذلك افتخارا؛ بل تحدثا بنعمةِ الله تعالى. ↩︎