اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا وَالحَمدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ بُكرَةً وَأَصِيلًا لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ صَدَقَ وَعدَهُ وَنَصَرَ عَبدَهُ وَأَعَزَّ جُندَهُ وَهَزَمَ الأَحزَابَ وَحدَهُ هُوَ الأَوَّلُ فَلَا شَيءَ قَبلَهُ وَهُوَ الآخِرُ فَلَا شَيءَ بَعدَهُ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَلَا نَعبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، الحَمدُ للهِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ الَّذِي مَنَّ عَلَينَا بِهَذَا العِيدِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الوَعدِ الأَمِينِ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحَابَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَمَنِ اتَّبَعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ مَنْ أَرسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، أَمَّا بَعدُ عِبَادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفسِيَ بِتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القَائِلِ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، عِبَادَ اللهِ إِنَّ يَومَكُمْ هَذَا يَومَ النَّحرِ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ هُوَ يَومُ عِزٍّ لِلإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ يَومُ فَرَحٍ لِلمُسلِمِ الطَّائِعِ بِطَاعَةِ رَبِّهِ سُبحَانَهُ جَعَلَهُ اللهُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيْهِمَا فَقَالَ: قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ»، وقدْ روَى أحمدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، إِنَّنَا فِي أَيَّامٍ تُقَادُ فِيهَا الأَضَاحِي وَتُذبَحُ طَاعَةً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَعظَمَهَا مِنْ أَيَّامٍ وَمَا أَجمَلَهَا مِنْ أَصوَاتٍ تِلكَ الَّتِي تَعلُو عِندَ جَمرَةِ العَقَبَةِ حَيثُ رَمْيُ الجَمرَةِ، مَا أَعظَمَهَا مِنْ أَصوَاتٍ بَعدَ أَيَّامٍ مِنَ الطَّاعَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَمْسُهُمْ كَانَ فِي عَرَفَاتٍ وَلَيلُهُمْ فِي مُزدَلِفَةَ وَصَبَاحُهُمْ عِندَ جَمرَةِ العَقَبَةِ وَقَدْ حَلَّقُوا أَوْ قَصَّرُوا وَقَدَّمُوا هَدْيَهُمْ وَأُضْحِيَاتِهِمْ لِيَنزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ لِيَطُوفُوا طَوَافَ الإِفَاضَةِ.
عِبَادَ اللهِ هَكَذَا تَظهَرُ شَعَائِرُ الِإسْلَامِ التَّهلِيلُ وَالتَّكبِيرُ فِي الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقَاتِ وَالمُسلِمُونَ يُظهِرُونَ شَعَائِرَ الإِسلَامِ وَعِزَّتَهُ، وَيُقَدِّمُونَ هَذِهِ الأُضحِيَاتِ للهِ تَعَالَى وَقَدْ حَثَّ ﷺ عَلَى الأُضْحِيَّة فَقَالَ: «ضَحُّوا وَطَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يُوجِّهُ ضَحِيّتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ مَوقِفَ المُسلِمِينَ فِي تِلكَ البِقَاعِ المُبَارَكَةِ قَائِلِينَ: “لَبَّيكَ اللهم لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الحَمدَ وَالنِّعمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ” مَوقِفٌ تَنشَدُّ لَهُ الأَبصَارُ، مَوقِفٌ تَحِنُّ لَهُ القُلُوبُ، مَوقِفٌ تَذرِفُ لَهُ العُيُونُ بِالدُّمُوعِ شَوقًا لِتِلْكَ البِقَاعِ، شَوقًا لِأُمِّ القُرَى لِمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ. يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ التَّوحِيدِ شَهَادَةِ الحَقِّ يَجهَرُونَ بِالتَّوحِيدِ الَّذِي جَاءَ بِهِ كُلُّ الأَنبِيَاءِ وَأَكْمَلَ اللهُ قَوَاعِدَهُ لِنَبيِّهِ ﷺ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَيَّامِ فَفِي آخِرِ يَومِ عَرَفَةَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى نَبِيِّنَا فَتَمَّتْ قَوَاعِدُ الدِّينِ ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّنَا إِذْ نَنظُرُ إِلَى الحُجَّاجِ فِي تِلكَ البِقَاعِ المُبَارَكَةِ لَنَستَقِي العِظَاتِ وَالمَوَاعِظَ، فَإِنَّ رِحلَةَ الحَجِّ رِحلَةٌ عَظِيمَةٌ مَلِيئَةٌ بِالعِبَرِ، فَإِذَا نَظرْنَا إِلَى اجتِمَاعِهِم وَلِبَاسِهِم وَنِدَائِهِم نَتَذَكَّرُ يَومَ القِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ المَوَاقِفِ، فَقَدْ وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى حَيثُ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، وَإِنَّنَا إِذْ نَرَى مَنَاسِكَ الحَجِّ وَالأُضحِيَةِ لَنَتَذَكَّرُ بِرَّ الوَالِدَينِ فَإِنَّ عَظِيمَ بِرِّ الوَلَدِ بِوَالِدِهِ يَظهَرُ مِنْ خِلَالِ قِصَّةِ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَقَدْ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِابنِهِ إِسمَاعِيلَ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾، فَرَدَّ عَلَيهِ الِابنُ البَارُّ إِسمَاعِيلُ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، فَمَا أَعظَمَهُ مِنْ بِرٍّ، تَقْصُرُ عَنهُ هِمَمُ كَثِيرٍ مِنَ الأَبنَاءِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ. وَنَتَعَلَّمُ مِن ذِكرِ مَنَاسِكِ الحَجِّ أَنَّ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ شَرِيعَةٌ قَوِيمَةٌ هِيَ أَيسَرُ الشَّرَائِعِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، فَالخَلِيلُ إِبرَاهِيمُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَامتَثَلَ لِهَذَا وَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي ذَلِكَ طَرفَةَ عَينٍ، وَنَحنُ فِي شَرِيعَةِ حَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ نُؤمَرْ بِذَبحِ أَولَادِنَا، بَلْ أُمِرْنَا بِمَا هُوَ أَقَلُّ وَأَيْسَرُ وَأَسهَلُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، فَتَأَخَّرَ مَنْ تَأَخَّرَ وَفَرَّطَ مَنْ فَرَّطَ، فَكَيفَ لَوْ أُمِرْنَا بِذَبحِ أَولَادِنَا، وَاللهُ يَأمُرُ بِمَا يَشَاءُ، لَا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُمْ يُسأَلُونَ. وَنَتَعَلَّمُ أَيضًا التَّسلِيمَ للهِ وَعَدَمَ الاعتِرَاضِ عَلَيهِ فَفِي التَّسلِيمِ للهِ نَجَاةٌ مِنَ الهُمُومِ وَالاعتِرَاضُ عَلَى اللهِ خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي قَولِهِ ﷺ لِابنِ عَبَّاسٍ: احْفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ. أَيْ سَلِّمْ أَمرَكَ للهِ وَلَا تُخَالِفْ شَرعَهُ يُنْجِكَ اللهُ مِنَ الهُمُومِ وَالبَلَايَا، وَلَنَا مِثَالٌ وَاضِحٌ فِي أَنبِيَاءِ اللهِ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، أَمَرَ اللهُ إِبرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَامتَثَلَ هُوَ وَوَلَدُهُ عَلَيهِمَا السَّلَامُ أَمْرَ اللهِ فَنَجَّاهُ اللهُ مِنَ الهَمِّ وَفُدِيَ وَلَدُهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَنَتَعَلَّمُ أَيضًا بِرَّ الأُمِّ فَقَدْ رَوَى الرَّازِيُّ وَابنُ الجَوزِيِّ وَالقُرطُبُيُّ وَغَيرُهُمْ أَنَّ إِسمَاعِيلَ وَهُوَ يُقَدَّمُ لِلذَّبحِ قَالَ لِأَبِيهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ: اكْفُفْ عَنِّي ثِيَابَكَ حَتَّى لَا يَنْتَضِحَ عَلَيْهَا مَنْ دَمِيَ شَيْءٌ فَتَرَاهُ أُمِّي فَتَحْزَنُ، وَإِذَا أَتَيْتَ أُمِّي فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنِّي، وَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّ قَمِيصِي عَلَى أُمِّي فَافْعَلْ.اهـ فَمَا أَعظَمَهُ مِنْ حُبٍّ لِلأُمِّ، يُقَدَّمُ للذَّبْحِ وَيُفَكِّرُ فِي أُمِّهِ أَنْ لَا تَحزَنَ. وَنَتَعَلَّمُ أَنْ نُعِينَ بَعضَنَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ فَقَدْ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِابنِهِ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ وَهُوَ يَذبَحُهُ: نِعْمَ الْعَوْنُ أَنْتَ يَا بُنَيَّ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ مَا أَمَرَه رَبُّهُ بِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ولده فَقَبَّلَهُ وَقَدْ رَبَطَهُ وَهُوَ يَبكِي وَالِابْنُ أَيْضًا يَبْكِي، ثُمَّ إِنَّهُ وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ تَحُكَّ السِّكِّينُ مِنهُ شَيئًا، وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ يَجُرُّ الشَّفْرَةَ فِي حَلْقِهِ فَلَا تَقْطَعُ، فَشَحَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِالْحَجَرِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا تَقطع، لِأَنَّ اللهَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ خَالِقُ القَطْعِ فِي السِّكِّينِ وَخَالِقُ كُلِّ مَا دَخَلَ فِي الوُجُودِ سُبحَانَهُ. وَإِنَّنَا نَرَى الحُجَّاجَ يَرمُونَ جَمرَةَ العَقَبةِ الكُبرَى وَالوُسطَى وَالصُّغرَى، وَلَيسَ المَعنَى أَنَّ إِبلِيسَ يَسكُنُ هُنَاكَ وَيَرجُمُهُ الحُجَّاجُ، لَا، بَلْ رَوَى القُرطُبُيُّ وَغَيرُهُ عَنْ بَعضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ الْبَيْتِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ فَأَرَاهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَا إِلَى الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمَ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى وَكَبَّرَ، وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: ارْمِ وَكَبِّرْ، فَرَمَيَا وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ حَتَّى أَفَلَ الشَّيْطَانُ، وَكَذَلِكَ عِندَ الوُسطَى وَالصُّغرَى، فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّمْيَ فِيهِ رَمزٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّيطَانِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَدَوًّا لِأَنبِيَائِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ. وَنَتَعَلَّمُ أَيضًا كَيفَ تُعِينُ الزَّوجَةُ زَوجَهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَقَدْ طالَ عُمُرُ إِبرَاهِيمَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ أَكبَرُ أَوْلَادِهِ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَأَمَرَ اللهُ إِبرَاهِيمَ أَنْ يَضَعَ إِسمَاعِيلَ وَكَانَ رَضِيعًا فِي حِجرِ أُمِّهِ فِي مَكَّةَ وَكَانَتْ أَرضًا مَا فِيهَا أَحَدٌ وَلَا مَاءٌ وَلَا طَعَامٌ، فَامتَثَلَ إِبرَاهِيمُ لِأَمرِ رَبِّهِ، وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ هَاجَرُ امْرَأَةٌ مُرضِعَةٌ تَقُولُ لِإِبرَاهِيمَ كَمَا فِي البُخَارِيِّ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ: آللهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا.اهـ فَمَا أَعظَمَهُ مِنْ تَوَكُّلٍ عَلَى اللهِ مِنَ الرَّجُلِ وَزَوجَتِهِ، هَذَا مِثَالٌ لِإِعَانَةِ الزَّوجَةِ زَوجَهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ.
الخطبة الثانية
اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ
إِنَّ الحَمدَ للهِ لَهُ النِّعمَةُ وَلَهُ الفَضلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ البَشَرِ، عِبَادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ. أَمَّا بَعدُ عِبَادَ اللهِ: قَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ أَحمَدُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»،فَصِلَةُ الرَّحِمِ لَيسَتْ خَيرًا وَفَوزًا وَنَجَاحًا فِي الآخِرَةِ فَقَطْ؛ بَلْ هِيَ كَذَلِكَ فِي الدُّنيَا، فَيَا مَنْ تُحِبُّ أَنْ يُطِيلَ اللهُ فِي عُمُرِكَ (وَهَذَا حَسَبَ مَشِيئَةِ اللهِ الأَزَلِيَّةِ لَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُغَيِّرُ مَشِيئَتَهُ، فَاللهُ تَعَالَى يَعلَمُ أَنَّهُ سَيَصِلُ وَسَيَعِيشُ إِلَى كَذَا، أَوْ لَا يَصِلُ وَلَا يَعِيشُ إِلَى كَذَا) وَأَنْ يُقْضَى عَنكَ دَينُكَ وَيُوَسَّعَ لَكَ فِي رِزقِكَ، وَأَنْ تَكُونَ خَاتِمَتُكَ حَسَنَةً لَا سَيِّئةً؛ صِلْ رَحِمَكَ، فَإِنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَبَالُهَا وَعِقَابُهَا فِي الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ، نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجعَلَنَا مِنَ الوَاصِلِينَ لِأَرحَامِهِمْ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَبِعِبَادِهِ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾،لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يا الله احفظِ المسلمين والمسجدَ الأقصى من أيدي اليهودِ المدنسين، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أحصِهمْ عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادرْ منهم أحدا، اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ، وقوموا إلى أرحامِكم وأضاحيكم، وتقبّل اللهُ طاعاتكم.