المحتويات
- شرح حديث:(سبحان الله وبحمده رضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)
- أذكار عظيمة الأجر بعد صلاة الصبح
- أذكار طلوع الفجر وطلوع الشمس وما يتعلق بالصباح
- أذكار المساء عند غروب الشمس ودخول الليل
- أذكار دفع الفقر وقلة الرزق والاستعانة بالله
- الاستعاذة من الشيطان الرجيم
- فضل الاستغفار
- بيان معنى تأتيك الدنيا صاغرة راغمة
- بيان معنى أعوذ بكلمات الله التامّات
- شرح دعاء نبي الله داوود عليه السلام
- الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات وفضله
- خاتمة الأذكار الجامعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لِلهِ الواحدِ القَهَّارِ، العزيزِ الغفار، مُقدرِ الأقدار، مصرّفِ الأمور مكوِّرِ الليل على النهار، تبصِرةً لذوي القلوب والأبصار، الذي أيقظ مِنْ خلقه مَن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيده فجعله من الأبرار، وبصَّر من أحبه فزهَّدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّبِ لدار القرار، واجتنابِ ما يُسخطُه والحذرِ من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجِد في طاعاته وملازمةِ ذِكْره بالعشيِّ والإبكار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نِعَمه، وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصّمد العزيز الحكيم، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النّبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين.
وبعد:
شرح حديث:(سبحان الله وبحمده رضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)
الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: وأخرجَ المستغفريُّ عن أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ خرجَ مِن عندها ثم رجع إليها بعدما تعالى النهارُ وهي في مجلسها تذكرُ فقالَ: ((ما زلتِ في مجلِسِكِ، لقد قلتُ بعدَكِ أربعُ كلماتٍ ثلاثَ مراتٍ لو وُزِنَت كلماتكِ لَوَزَنَتْهُنَّ، سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ عددَ خلقهِ ورضا نفسِهِ وزِنَةَ عرشِهِ ومِدَادَ كلماتِهِ)).
التعليق على هذا الحديث:
الحديث مروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا. ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ. فَقَالَ: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِي ﷺ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)).
عند قوله: ((بَعْدَكِ)) أي بعد مفارقتك،
((لَوْ وُزِنَتْ)): أي لو قوبلت،
((لَوَزَنَتْهُنَّ)) أي لساوتهن في أجرهن وقابلتهن في فضلهن،
((سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ)) أي تسبيحا عدد خلقه،
((وَرِضَا نَفْسِهِ)): أي ذاته العلية، وفيه إطلاق النّفس على الله تعالى من غير مشاكلة،
((وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)): قال النووي: المداد بكسر الميم بمعنى المدد وهو ما كثَّرت به الشيء. قال العلماء: واستعماله مجاز عن المبالغة في الكثرة، وإلا فكلماته لا تعد ولا تحصى.اهـ وختم بها إيماء إلى أن تسبيحه وحمده لا يحدان بعدٍّ ولا مقدار، وصرّح بالأولى بالعدد وفي الثالثة بالزنة ولم يصرح في الآخرين بشيء منها إيذانا بأنهما لا يدخلان في جنس المعدود والموزون ولا يحصرهما المقدار لا حقيقة ولا مجازا، فحصل الترقي من عدد الخلق إلى رضا النفس ومن زنة العرش إلى مداد الكلمات.
أذكار عظيمة الأجر بعد صلاة الصبح
الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: وأخرجَ أحمد بسند حسن عن عبدِ اللهِ بن القاسم قال: حدثتني جارة للنبيِّ ﷺ أنها كانت تسمعُ النبيَّ ﷺ يقول عند طلوع الفجر: ((اللَّهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِن عذابِ القبرِ وفتنةِ القبرِ)).
التعليق على هذا الحديث:
سؤال الملكان منكر ونكير
((فتنة القبر)) أي سؤال الملكين، ويَجبُ الإيمانُ بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَهُمَا مَلَكَانِ أسْودَانِ أزْرَقَانِ، يَسألانِ الميّتَ في قَبْرِهِ مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ، فإنْ كَانَ مؤمنًا يقول: أشهَدُ أنّه عبدُ اللهِ ورسولُهُ، وإنْ كَانَ مِن أهْلِ الكُفْرِ لا يَنْطِقُ بِها فَيَضْرِبَانِهِ بِمِطْرَقَةٍ بَيْنَ أذُنَيْهِ لَوْ طُرِقَتْ بِها الجِبَالُ لَذَابَتْ.
وَسُؤَالُ الملَكَيْنِ يَحْصُلُ لِلمُؤمِنِ وَالكَافِرِ، وَلَكِنَّ المؤمِنَ الكَامِل لا يَلْحَقُهُ فَزَعٌ وَلا انْزِعَاجٌ مِنْ سُؤَالِهما لأنّ اللهَ يُثَبّتُ قلْبَهُ فَلا يَرْتَاعُ مِنْ مَنْظرِهِما المخِيفِ، وَيُسْتَثْنى مِنْ هَذَا السُّؤَالِ الأنْبِيَاءُ والشُّهَداءُ والأطفَالُ (وهُم الّذِينَ مَاتُوا دُونَ البُلُوغِ). وفي صحيح مسلم عن أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عنه أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذابِ اللهِ، عُوذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ، عُوذوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنُ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)) اهـ
الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ بسند صحيح عن ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ كانَ إذا طلعتُ الشمسُ قال: ((الحمدُ للهِ الذي وهبَ لنا هذا اليومَ وأقَالنَا فِيْهِ عَثَرَاتِنَا ولم يُعذِّبنَا بالنّارِ)).
التعليق على هذا الحديث:
((الحمدُ للهِ الذي وهبَ لنا هذا اليومَ)): يعني جعلنا أحياء فيه، وقد قال سعيد بن جبير: كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة؛ لأنّه يعيشه بطاعة الله عزّ وجلّ.
قوله: ((وأقَالنَا فِيْهِ عَثَرَاتِنَا)): أي زلاتنا بأن لا يعاقبنا عليها ولا يؤاخذنا بها، يقال للعثرة زلّة؛ لأنّ العثور السّقوط والزّلّة سقوط في الإثم.
وهذا يقوله النبي ﷺ من باب التعليم لأمته.
أذكار طلوع الفجر وطلوع الشمس وما يتعلق بالصباح
الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: وأخرجَ البزارُ وابنُ أبي الدنيا في الذكرِ، والمستغفريُّ والبيهقيُّ في الدعواتِ عن أبي سعيدٍ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أصبح وطلعت الشمس قال: ((الحمدُ للهِ الذي جَللنَا اليومَ بعافيَتِهِ وجاءَ بالشمسِ مِن مطلَعِهَا، اللهم إني أصبحتُ أشهدُ لكَ بما شهدتَ بِهِ على نفسِكَ وشهِدَتْ بِهِ ملائكتُكَ وحملةُ عرشِكَ وجميعُ خلقكَ بأنكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ قائمًا بالقِسطِ لا إلهَ إلا هوَ العزيزُ الحكيمُ، أكتبُ شهادتي مع شهادةِ ملائكتِكَ وأولي العِلمِ، اللهم أنتَ السّلامُ ومنكَ السّلامُ وإليكَ يعودُ السّلامُ، أسألكَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ أن تستجيبَ لنا دعوتَنَا وأن تُعطِيَنَا رغبَتنَا وأن تزيدَنَا فوقَ رغبَتنَا وأن تُغنِنَا عمن أغنيتَهُ عنا مِن خلقِكَ، اللهم أصلِح لي ديني الذي هوَ عِصمَةُ أمري، وأصلح لي دُنيايَ التي فيها معيشتي، وأصلح لي ءاخِرَتي التي فيها مُنقَلَبي)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((جَللنَا اليومَ بعافيَتِهِ)): ألْبسنا العافية كَمَا يَتَجَلَّلُ الرجُل بالثَّوب.
قوله: ((وجاءَ بالشمسِ مِن مطلَعِهَا)): أي أمرها فطلعت من مطلعها.
((قائمًا بالقِسطِ)): أي العادِلُ في حُكمِهِ المنزَّهُ عنِ الظُّلمِ والجَورِ لا يُسألُ عمَّا يَفعَلُ.
((اللهم أنتَ السّلامُ)): أي المختص بالتّنزه عن النقائض والعيوب لا غيرك.
((ومنكَ السّلامُ)): أي أنّ غيرك في معرض النّقصان والخوف مفتقر إليك بأن تؤمنه ولا ملاذ له غيرك،
((وإليكَ يعودُ السّلامُ)): أي مَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِكَ مِنَ السَّلَامِ، فَإِنَّمَا لَهُمْ صُورَةٌ، وَأَمَّا حَقَائِقُهُ فَرَاجِعَةٌ إِلَيْكِ.
((الذي هو عصمة أمري)): أي الذي هو حافظ لجميع أموري فإن من فسد دينه فسدت جميع أموره وخاب وخسر في الدنيا والآخرة.
((وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي)): أي بإعطاء الكفاف فيما يحتاج إليه وكونه حلالًا معينًا على الطاعة.
((وأصلح لي آخرتي التي فيها منقلبي)): أي ما أعود إليه يوم القيامة.
أذكار المساء عند غروب الشمس ودخول الليل
الحديث السادس والعشرون بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ في الأوسطِ والخرائطيُّ عن ابن عمرو قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ((مَن قالَ إذا أمسى: أمسينَا وأمسى الملكُ للهِ والحمدُ لله، أعوذُ باللهِ الذي يُمسكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ، مِن شرِّ ما خَلَقَ وذرَأ وبَرَأ، ومِن شرِّ الشيطانِ وشركِهِ، مَن قالهُنَّ عُصِمَ من كلِّ ساحرٍ وكاهِنٍ وشيطانٍ وحاسدٍ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((وذَرَأَ وبرَأ)) ذَرَأَ اللهُ الخلقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا إِذَا خَلَقَهُمْ، وكأنَّ الذَّرْءَ مُختصٌّ بخلْق الذُّرِّيَّة.
قوله: ((وبرأ)): فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْبارِئُ»: هُوَ الَّذِي خلَق الخلْق لَا عَنْ مِثَالٍ. وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بخَلْق الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وقلَّما تَستَعمل فِي غَيْرِ الحيوان، فيقال بَرَأَ الله النسَمَة، وخلَق السموات وَالْأَرْضَ.
قوله: ((مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ)) أَيْ مَا يَدْعو إِلَيْهِ ويُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى. ويُرْوى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ: أَيْ حَباَئِله ومَصاَيده، وَاحِدُهَا شَرَكَةٌ.
عند قوله: ((وكاهن)): الكاهن هو مَنْ يتعاطى الإخبارَ عمّا يقعُ في المستقبل كالذين لهم أصحاب من الجنّ يأتونَهم بالأخبارِ فيعتمدون على أخبارهم فيحدثون الناس بأنّه سيحصلُ كذا. والعرّافُ هو من يتحدَّثُ عن الماضي من المسروق ونحوه.
الحديث السابع والعشرون بعد المائة: وأخرج الطبرانيُّ في الأوسط، والمستغفري عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ((من قالَ حينَ تغيبُ الشمسُ أعوذُ بكلماتِ اللهِ التّامّاتِ مِن شرِّ ما خَلَقَ لم يضرُّهُ في ليلتِهِ شىءٌ)).
أذكار دفع الفقر وقلة الرزق والاستعانة بالله
الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: وأخرجَ أبو نعيم، والخطيبُ في روايةِ مالك، والديلميُّ في مسند الفردوس، والمستغفريُّ عن علي بن أبي طالب قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ((مَن قالَ في كلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ لا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الحقُّ المبينُ كانَ لَهُ أمانًا مِن الفقرِ وأُنسًا مِن وَحشةِ القبرِ وفُتحَت لَهُ أبوابُ الجنّةِ)).
التعليق على هذا الحديث:
قوله: ((كانَ لَهُ أمانًا مِن الفقرِ)): أي كان قوله لهذه الكلمات سببا في غناه.
رُوِيَ عَنْ أَحَدِ الصَّالِحَيْنَ قَالَ: “رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَلَامُ فِي النَّوْمِ فِي جَمَاعَةٍ فَكَلَّمْتُهُ: إِنَّي أُرِيدُ أَنْ أَنْقشَ عَلَى خَاتِمِي شَيْئًا فَمُرْنِي شَيْئًا أَنْقُشُهُ. فَقَالَ: اكْتُبُ عَلَيْهِ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ الْملِكُ الْحَقُّ المبينُ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الَهَمَّ وَالحُزْنَ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا نَقْشَ خَاتمِي”.
((الْحَقُّ)): هُوَ الثَابِتُ الوُجُودِ الذِيْ لَا شَكَّ فِي وُجُودِهِ.
الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ في الأوسطِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ((مَن قال في يومٍ خمسًا وعشرينَ مرةً: اللَّهُمَّ بارِك لي في الموتِ وفيما بعدَ الموتِ ثم ماتَ على فراشهِ أعطاهُ اللهُ أجرَ شهيدٍ)). ولا ننسى (اللَّهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِن أن يتخبَّطني الشيطانُ عِندَ الموت).
التعليق على هذا الحديث:
قال الغزالي: وإنما سبب هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور، ويطالب الاستعداد للآخرة والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا.
الاستعاذة من الشيطان الرجيم
الحديث الثلاثون بعد المائة: وأخرجَ أبو يعلى عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ((من استعاذَ في اليومِ عشرَ مراتٍ من الشيطانِ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكًا يردُّ عنهُ الشياطينَ)).
التعليق على هذا الحديث:
((يردُّ عنهُ الشياطينَ)): أي يرد عنه كيد الشيطان وشرَّه.
فضل الاستغفار
الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ البيهقيُّ في الدعواتِ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ((ما من عبدٍ ولا أمَةٍ يستغفرُ اللهَ كلَّ يومٍ سبعينَ مرةً إلا غفَرَ اللهُ لهُ سبعمائةِ ذنبٍ، وقد خابَ مَن عملَ في يومٍ أو ليلةٍ أكثرَ مِن سبعمائةِ ذنبٍ)).
التعليق على هذا الحديث:
وهذا من فضائل الاستغفار، وقد حثّ الشّرع عليه، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيمَا رواهُ ابنُ ماجَهْ: ((مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمَ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ))،
معاني الاستغفار
وقدْ يطلقُ الاستغفارُ لمعانٍ عدةٍ في الشرعِ منهَا أنَّه يكونُ رفعًا للدرجاتِ وليسَ بسببِ ذنبٍ وقعَ، كمَا جاءَ فِي حديثِ البخاريِّ عنِ النبيِّ ﷺ: ((إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وأَتُوبُ إِلَيْهِ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ))، وقدْ يكونُ الاستغفارُ فِي القرءانِ بمعنىً آخَرَ كَمَا قالَ تعالَى حكايةً عنْ نوحٍ عليهِ السلامُ أَنَّهُ قالَ لقومِهِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [سورة نوح/ الآية 10] فإنَّ قومَهُ الذينَ خاطَبَهُم بقولِه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مشركونَ؛ فمعناهُ ادخلُوا في الإيمانِ واتركُوا الكفرَ فيغفرُ لكُمْ ربُّكُم ذنوبَكُمْ بالإيمانِ باللهِ وحدَهُ فِي استحقاقِ الألوهيةِ والإيمانِ بنوحٍ أنَّه نبيُّ اللهِ ورسولُهُ إليكُم.
بيان معنى تأتيك الدنيا صاغرة راغمة
الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ المستغفريُّ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أن رجلا قالَ: يا رسولَ الله قَلّت ذاتُ يدي فقال: ((أينَ أنتَ مِن صلاةِ الملائكَةِ وتسبيحِ الخلائقِ قل: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ سبحانَ اللهِ العظيمِ أستغفرُ الله، مائةَ مرةٍ ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى أن تُصلّيَ الصبحَ تَأتِكَ الدُّنيا صَاغِرَةً راغِمَةً)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((قَلّت ذاتُ يدي)): أي أصابني قلّة في الرّزق والمال.
((تَأتِكَ الدُّنيا صَاغِرَةً)): أي يفتح الله عليك أبواب الرّزق والخير في هذه الدّنيا.
بيان معنى أعوذ بكلمات الله التامّات
الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ المستغفريُّ عن كعبٍ قال: ((لولا كلمات أقولهنَ حينَ أصبحُ وأمسي لجعلتني اليهودُ مع الكلابِ النائحةِ أو الحميرِ الناهقةِ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التّامّاتِ التي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ الذي يُمسِكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ مِن شرِّ ما خَلَقَ وذَرَأ وبَرَأ ومِن شرِّ الشيطانِ وحزبِهِ)).
التعليق على هذا الحديث:
كَعْبُ الأَحْبَارِ هُوَ: كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، اليَمَانِيُّ، العَلَّامَةُ، الحَبْرُ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِمَ المَدِيْنَةَ مِنَ اليَمَنِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَالَسَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَانَ يُحَدِّثُهُم عَن بعض كُتُبِ اليهود، وَيَحْفَظُ عَجَائِبَ، وَيَأْخُذُ السُّنَنَ عَنِ الصَّحَابَةِ. وَكَانَ حَسَنَ الإِسْلاَمِ، مَتِيْنَ الدّيَانَةِ، مِنْ نُبَلاَءِ العُلَمَاءِ. تُوُفِّيَ كَعْبٌ بِحِمْصَ، ذَاهِبًا لِلْغَزْوِ، فِي أَوَاخِرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
قوله: ((لجعلتني اليهودُ مع الكلابِ النائحةِ أو الحميرِ الناهقةِ)): أي لضرَّتني اليهود كثيرًا.
قوله: ((لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ)): أي لا يتعداهن مَن كان ذا برّ وذا فجور من إنس وغيرهم.
قوله: ((ومِن شرِّ الشيطانِ وحزبِهِ)): أي أعوان الشّيطان.
الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ المستغفريُّ عن يونسَ بن عبيد قال: ((إذا أصبحَ العبدُ أو أمسى قال: اللهم إني أصبحتُ في ذِمّةٍ منكَ وجوارٍ، فأعوذُ بكَ من شرِّ خلقِكَ يا عظيمُ، لم يضُرّهُ يومئذٍ إنسانٌ ولا جانٌّ ولا دابَّةٌ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((أصبحتُ في ذِمّةٍ منك)): أي في حفظ منكَ،
((وجوارٍ)): أي في حفظِ اللهِ وذلكَ للتأكيد.
الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ ابن أبي حاتم في تفسيرهِ عن أبي المهلب قالَ: ((ما من عبد يقولُ حينَ يصبحُ: الحمدُ لله الذي أذهبَ الليلَ بقدرتِهِ وجاءَ بالنهارِ برحمتِهِ ونحنُ في نعمتِهِ، سبحانَ ربِّنَا إنْ كانَ وعدُ ربّنا لمفعولا، إلا ظلَّ مغفورًا لَهُ، ولا يقولهَا حينَ يُمسي إلا باتَ مغفورًا لهُ)).
التعليق على هذا الحديث:
قال أحد الصالحين: من قالَ قبلَ النومِ: “لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، لَهُ الملكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شىء قدير ولا حول ولا قوةَ إلا بالله سبحان اللهِ وبحمده لا إله إلا الله واللهُ أكبر” غفرَ اللهُ ذنوبهُ ولو كانت مثلُ زبدِ البحرِ.
شرح دعاء نبي الله داوود عليه السلام
الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ أحمدُ في الزهدِ عن عبدِ الرحمنِ بن جبير أن داود عليه السلام كان يقول بعد فتنتهِ: ((اللهم ما كتبتَ في هذا اليومِ مِن مصيبةٍ فخَلّصني منها ثلاث مرات، وما أنزلتَ في هذا اليومِ مِن خيرٍ فأتِني منهُ نصيبًا ثلاثَ مرات، وإذا أمسى قالَ مثلَ ذلكَ فلم يرَ بعدَ ذلكَ مكروهًا)).
التعليق على هذا الحديث:
بيان حقيقة قصة الخصمين مع نبي الله داود عليه السلام
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [سورة ص/ الآية 21 – 24] ليعلم أن بعض المفسرين أورد في تفسير هذه الآيات في قصة الخصمين مع نبي الله داود عليه السلام قصصًا إسرائيليات لا تليق بني الله داود الذي خصه الله تعالى بنبوته وأكرمه برسالته، لأنّ الأنبياء جميعهم تجب لهم العصمة من الكفر والرذائل وكبائر الذنوب وصغائر الخسة كما تقدم، لذلك لا يجوز الاعتماد على مثل هذه القصص المنسوبة للأنبياء ولا يجوز اعتقادها لأنها تنافي العصمة الواجبة لهم، لذلك ينبغي الاقتصار في فهم قصة الخصمين مع داود عليه السلام على ظاهر ما أوردها الله تعالى في القرءان. فقد جاء في تفسيرها أن الخصمين كانا في الحقيقة من البشر من بني ءادم بلا شك وأنهما كانا مشتركين في نعاج من الغنم على الحقيقة، وأنه بغى أحدهما على الآخر وظلمه على ما نصّت الآية، وقد تسور هذان الخصمان محراب داود عليه السلام وهو أشرف مكان في داره، وكان داود عليه السلام مستغرقًا في عبادة ربه في ذلك المحراب فلم يشعر داود عليه الصلاة والسلام بالشخصين إلا وهما أمامه فلما قال لهما: من أدخلكما عليّ، طمأناه وقالا له: لا تخف، ثم سألاه أن يحكم في شأنهما وقضيتهما إلى ءاخر القصة التي نص الله تعالى عليها في القرءان.
وقد امتحن الله تعالى نبيه داود عليه السلام في هذه الحادثة التي جرت معه مع هذين الخصمين، وأما استغفاره عليه الصلاة والسلام فلأجل الذنب الصغير الذي وقع فيه وهو أنه تعجل بالحكم على الخصم الآخر قبل التثبيت في الدعوى، وكان يجب عليه لما سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيها ولا يقضي عليه بالحكم قبل سؤاله، وقد تاب داود عليه السلام من ذلك الذنب الذي ليس فيه خسة ولا دناءة وغفر الله تعالى له هذا الذنب بنص القرءان الكريم قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [سورة ص/ الآية 25].
التحذير من بعض القصص المفتراة على نبي الله داود عليه السلام
ومن القصص المفتراة على نبي الله داود عليه السلام زورًا وبهتانًا وهي من الإسرائيليات المدسوسة على الأنبياء قولهم إن داود عليه الصلاة والسلام كان يومًا في محرابه إذ وقعت عليه حمامة من ذهب، فأراد أن يأخذها فطارت فذهب ليأخذها فرأى امرأة تغتسل فوقع في حبها وعشقها وأعجب بها وأغرم، وكانت زوجة أحد القادة عنده ويُسمّى “أوريا” فأراد أن يتخلّص منه ليتزوج بها، فأرسله في أحد الحروب وحمّله الرّاية وأمره بالتقدّم وكان قد أوعز إلى جنوده أن يتأخروا عنه إذا تقدم نحو الأعداء حتى قُتل ذلك القائد وبهذه الوسيلة، كما تقول هذه القصة المفتراة: قتل القائد “أوريا” وتزوّج داود عليه السلام زوجته من بعده، ويزيد بعضهم فيقول: إن داود زنى بهذه المرأة قبل تدبير هذه المكيدة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف/ الآية 5]، وتنقيص الأنبياء مخرج من الإسلام، وقد قال العلماء المعتبرون: إن هذه الروايات لا تصح لا من طريق النقل ولا تجوز من حيث المعنى لأن الأنبياء منزهون عن مثل هذه الأمور كلها، وقالوا: لا يُلتفت إلى ما سطّره بعض المفسرين والقصصيين عن أهل الكتاب الذين بدّلوا وغيّروا ولم يكن اعتقادهم بداود عليه الصلاة والسلام أنّه رسول الله بل مَلِك من الملوك، وقد وصف الله تبارك وتعالى سيدنا داود بمحامد كثيرة منها قوله تعالى: ﴿ذا الأيدِ﴾ [سورة ص/ الآية 17] أي القوة ولا شكّ أنّ المراد منه القوّة في الدّين والعبادة لأنّ القوة في غير الدّين كانت موجودة في الملوك الكفار وما استحقوا بها مدحًا، والقوة في الدّين لا معنى لها إلا في القوة والعزم الشديد على أداء الواجبات واجتناب المحرمات.
وقد تكنى العرب عن النساء بالنعاج، لكن لا يجوز تفسير النعاج في قصة داود عليه السلام مع الخصمين المذكورة في القرءان بالنساء كما فعل هؤلاء المفسرون فقد أساءوا بتفسيرهم هذا لأنّ ما ذكروه لا يليق بنبي الله داود عليه الصلاة والسلام، يقول الحافظ تقي الدين السبكي العالم الجليل: النعجة في الآية هي النعجة الحقيقية، والخصمان من البشر.
الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات وفضله
الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ بسند حسن عن أبي الدرداءِ رضيَ الله عنهُ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ((مَن استغفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ كلَّ يومٍ سبعًا وعشرينَ مرةً أو خمسًا وعشرينَ مرةً – أحدَ العددين – كانَ مِن الذينَ يُستجابُ لهم ويُرزَقُ بهم الأرضُ)).
التعليق على هذا الحديث:
وهذا من بركات الاستغفار، قَالَ أحد الصالحين رحمه الله: «مَن استَغفَرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ مؤمنٍ ومُؤمنَةٍ حسنةً. مِن أَيَّامِ ءادمَ إلى يَومِنَا هذا، بِعَدَدِ كُلِّ مُؤمِنٍ يُكْتَبُ لَهُ ثوابٌ، بكُلِّ هَذَا عندَمَا يقولُ: “رَبِّ اغفِرْ لِي وللمؤمنينَ والـمُؤمِنَاتِ” بابُ الحسنَاتِ وَاسِعٌ، الحمدُ للهِ». مَنْ يَعلَمُ عددَ المؤمنينَ والمؤمناتِ إلا الله؟ مَنْ يقولُ هذهِ الكَلِمَةَ الخَفِيفَةَ عَلَى اللِّسَانِ يَكسِبُ حسناتٍ بعددِ المؤمنينَ والمؤمناتِ قولُوا: «رَبِّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ». تقول: أَسْتَغْفِرُ اللهَ لَفْظٌ صَحِيحٌ، الرَّسُولُ ﷺ قَالَهُ وَالمؤْمِنُونَ مُنْذُ عَهْدِ الرَّسُولِ إِلَى الآنَ يَقُولُونَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَهُوَ اسْتِغْفَارٌ شَرْعِيٌّ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللهِ، كَذَلِكَ رَبِّ اغْفِرْ لِي، كَذَلِكَ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا، كَذَلِكَ مَا يُعْطِي هَذَا المعْنَى لَكِنْ يَجِبُ تَصْحِيحُ الْحَرْفِ.
خاتمة الأذكار الجامعة
الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ عن عمرو بن مرة قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: ما تقولونَ إذا أصبحتم وأمسيتم مما تدعون بِهِ؟ قال: ((نقول: أعوذُ باللهِ بوجهِ اللهِ الكريمِ واسمِ اللهِ العظيمِ، وكلماتِ اللهِ التّامةِ مِن شرِّ السّامّةِ واللامّةِ، ومِن شرِّ ما خلقتَ أي ربُّ، وشرِّ ما أنتَ ءاخذٌ بناصيَتِهِ، وشرِّ هذا اليومِ وشرِّ ما بعدَهُ، وشرِّ الدّنيا والآخرةِ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((بوجهِ اللهِ)): بذاتِ اللهِ المقدّسِ المنزّه العظيم الذي لا يشبه ذواتِ المخلوقات.
((واسمِ اللهِ العظيمِ)): أي اسم الله الأعظم وهو لفظ الجلالة “الله”.
((مِن شرِّ السّامّةِ واللامّةِ)): مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُل فَهُوَ السَّامة، كالعَقْرب والزُّنْبُور. والجمع سوام، اللامة: العين اللّامة هي التي تصيب بسوء، وقيل: اللّامة الملمة.
قوله: ((ومِن شرِّ ما خلقتَ أي ربُّ)): أي يا ربُّ.
((آخذ بناصيتها)): أي في ملكه وسلطانه، وخصّ النّاصية بالذّكر على عادة العرب في ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته، ومن ثم كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه.
الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، عن كعب قال: “أجد في التوراة من قال إذا أصبح: اللهم إني أعوذُ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من عبادِكَ وشرّ عبادِكَ، اللهم إني أسألكَ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من خيرِ ما تُسألُ ومن خيرِ ما تُعطي ومن خيرِ ما تُبدي ومن خيرِ ما تُخفي، اللهم إني أعوذُ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من شرّ ما تجَلّى بهِ النهارُ، لم تُطِق بهِ الشياطينُ ولا شىءٍ يَكرَهُهُ، وإذا قالهنّ إذا أمسى كمثلِ ذلكَ غيرَ أنهُ يقولُ: من شرّ ما دَحَى بهِ الليلُ”. قال أحد العلماء: (ليس ثابت).
التعليق على هذا الحديث:
قوله: ((ومن خيرِ ما تُبدي ومن خيرِ ما تُخفي)): أي ما تبدي وتخفي للخلق فالله لا تخفى عليه خافية.
((من شرّ ما تجَلّى بهِ النهارُ)): أي ظهر في النّهار.
عند قوله: ((من شرّ ما دَحَى بهِ الليلُ)): الموجود في مصنف ابن أبي شيبة: ((دجى به الليل))، أي أظلم به الليل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين