المحتويات
- فضائل قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له
- ما ورد في عتق الرقاب ورفع الدرجات ومحو السيئات
- معاني الملك والحمد والقدرة في أذكار التهليل
- الحفظ من الشيطان وحرز العبد بالأذكار
- بيان ثواب التهليل وأنه من أعظم الأذكار
- أذكار الحمد لله صباحًا ومساءً
- شهود العبد نعم الله عليه في الصباح والمساء
- فضل قرآت سورة الإخلاص
- أدعية الحمد على حسن المساء وحسن الصباح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لِلهِ الواحدِ القَهَّارِ، العزيزِ الغفار، مُقدرِ الأقدار، مصرّفِ الأمور مكوِّرِ الليل على النهار، تبصِرةً لذوي القلوب والأبصار، الذي أيقظ مِنْ خلقه مَن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيده فجعله من الأبرار، وبصَّر من أحبه فزهَّدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّبِ لدار القرار، واجتنابِ ما يُسخطُه والحذرِ من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجِد في طاعاته وملازمةِ ذِكْره بالعشيِّ والإبكار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نِعَمه، وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصّمد العزيز الحكيم، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النّبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين.
وبعد:
فضائل قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له
الحديث الخامس والتسعون: وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم، والطبراني والخرائطي والمستغفري والبيهقي بسند صحيح عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: ((من قالَ حين يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويُميتُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ كُتبَ لهُ بكلِّ واحدةٍ قالَهَا عشرُ حسناتٍ ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ ورفعَهُ بها عشرَ درجاتٍ وكُنَّ لهُ كعشرِ رقابٍ، وكُنَّ له مسلحةٌ مِن أولِ النهارِ إلى ءاخرهِ، ولم يعمَل يومئذٍ عملا يقهَرَهُنَّ، فإن قالهُنَّ حينَ يمسي فمثلُ ذلكَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((كُتبَ لهُ بكلِّ واحدةٍ قالَهَا عشرُ حسناتٍ)): الموجود في الكتب التي تروي الحديث هو: (كَتَبَ الله له بكل واحدة قالها عشرَ حسنات)، وبعضهم يوجد عنده: (كتبَ اللهُ تعالى له بكل واحدة قالها عشرَ حسنات)).
عند قوله: ((وكُنَّ لهُ كعشرِ رقابٍ)): أي أجر يشبه أجر من أعتق عشر رقاب.
عند قوله: ((وكُنَّ له مسلحةٌ مِن أولِ النهار)): أي حفظٌ.
عند قوله: ((ولم يعمَل يومئذٍ عملا يقهَرَهُنَّ)): أي لم يعمل عملا يزيد عليهن، من عِظَمِ ما يسجل له من الأجر.
ما ورد في عتق الرقاب ورفع الدرجات ومحو السيئات
الحديث السادس والتسعون: وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ عشر مراتٍ حينَ يصبحُ كتبَ لهُ بها مائةُ حسنةٍ ومحا عنهُ مائةَ سيئةٍ، وكان لهُ عدلُ رقبةٍ وحُفِظَ بها يومئذٍ حتى يمسي، ومَن قالها حينَ يمسي كانَ لهُ مثلُ ذلكَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((وحُفِظَ بها يومئذٍ حتى يمسي)): أي بمشيئة الله تعالى.
الحديث السابع والتسعون: وأخرج ابن أبي شيبة مِن طريقِ عبد الله بن عبيد بن عمير، عن رجل مِن أصحابِ محمد عليه الصلاة والسلام قال: ((مَن قالَ حينَ يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ عشرَ مراتٍ رفعَ لهُ عشرَ درجاتٍ ومحا عنهُ عشرَ سيئاتٍ وبرئَ مِن النِّفاقِ حتى يمسي، وإن قالَ حين يمسي كانَ مثل ذلكَ وبرئَ مِن النِّفاقِ حتى يصبحَ)).
التعليق على هذا الحديث:
النفاق منه ما يكون بالعمل، ومنه ما يكون بالاعتقاد وهذا كالذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان، فهؤلاء المنافقون في الاعتقاد يتظاهرون بالإسلام من حيث الظاهر وذكر النبي ﷺ وصفهم فقال: ((إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، وَلَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ)) رواه أحمد في مسنده.
معاني الملك والحمد والقدرة في أذكار التهليل
الحديث الثامن والتسعون: وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: ((مَن قالَ لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ حيٌّ لا يموتُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، لا يريدُ بها إلا وجهَ الله أدخلَهُ اللهُ بها جناتِ النعيمِ)).
التعليق على هذا الحديث:
معاني الوجه في لغة العرب
كلمة الوجه والصورة تأتي بعدة معاني في لغة العرب:
- كما في القرءان الكريم: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة/ الآية 115] أي أينما تكونوا للصّلاة النافلة وليس للفرض فلكم التنفل إلى أي جهةٍ تستقبلونها في مسيركم وذلك بعد التوجه بالإحرام فقط، فهنا الوجه على معنى الجهة.
- ويأتي بمعنى طلب الرضا من الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل/ الآية 20] أي ما أرادَ إلا طلب الأجر والثواب من الله تعالى، ومنه قولُ الناس أيضا عملت عملًا لوجه الله أو سامحته لوجه الله، اي أردت ونويت بهذا الفعل الثواب من الله تعالى.
- ويأتي لفظ الوجه أيضًا على معنى ذات الله؛ أي حقيقة الله تعالى الذي ليس كمثله شىء، كقوله تعالى إخبارًا عن يوم القيامة: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن/ الآية 27] أي يبقى ذاتُ الله الذي لا يفنى ولا يبيد، ولا يجوز نسبة الوجه بمعنى الحجم والشكل والصّورة والهيئة تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولقد تأوّل البخاري رحمه الله تعالى الآية القرءانية: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[القصص/ الآية 88] قال البخاري: “إلا وجهه: أي إلا ملكه وسلطانه”.
الحفظ من الشيطان وحرز العبد بالأذكار
الحديث التاسع والتسعون: وأخرج الترمذيُّ والبيهقيُّ في الدعوات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قالَ: لا إلهَ إلا
الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ في يومهِ مائةَ مرةٍ كان له عدلُ عشرِ رقابٍ، وكُتبت لهُ مائةُ حسنةٍ ومُحيت عنهُ مائةُ سيئةٍ وكان في حرزٍ مِن الشيطانِ يومهُ ذلكَ حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاءَ بِهِ إلا أحدٌ عملَ أكثرَ مِن ذلكَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((وكان في حرزٍ مِن الشيطانِ يومهُ ذلكَ)): أي يُحْفَظُ من الشيطان.
عند قوله: ((ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاءَ بِهِ إلا أحدٌ عملَ أكثرَ مِن ذلكَ)): وهذا من عظيم ما يُكتَبُ له من الأجر على هذا الذكر.
بيان ثواب التهليل وأنه من أعظم الأذكار
الحديث المائة: وأخرج المستغفريُّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قالَ حين يمسي وحينَ يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ مائةَ مرةٍ لا يُرفعُ لأحدٍ في ذلكَ اليومِ عملٌ أكثر مِن عملِهِ إلا من قالَ مثلَها أو أكثر مما قالَ)). قال أحد الصالحين: “لا إله إلا الله” أفضل ما يمتدح بِهِ الرّبّ وأفضل ما يمجد به الرّبُّ.
التعليق على هذا الحديث:
ومما يدلّ على عظيم فضل كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ما روى النسائي في السنن الكبرى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((قَالَ نُوحٌ لاِبْنِهِ: إنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وَقَاصِرُهَا لِكَيْ لاَ تَنْسَاهَا)) ومن جملة ما أوصاه به قال: ((أُوصِيكَ بِلاَ إلهَ إلَّا اللَّهُ، فَإنَّ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ لَوْ كَانَتا حَلْقَةً قَصَمَتْهُمَا، وَلَوْ كَانَتا فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهُمَا، وَأُوصِيكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإنَّهُمَا صَلاَةُ الْخَلْقِ، وَبِهِمَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ ﴿وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾)).
الحديث الأول بعد المائة: وأخرج أحمد والطبراني والحاكم بسند حسن عن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: ((من قالَ في كل يومٍ مائةَ مرةٍ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كل شىءٍ قديرٌ لم يسبِقهُ أحدٌ كان قبلَهُ ولا يُدركهُ أحدٌ كان بعدهُ إلا من عمِلَ عملًا أفضل من عملِهِ)).
التعليق على هذا الحديث:
ذكر حديث البطاقة
ومما يدل على فضل وبركة كلمة التوحيد ما روى الترمذي وغيره عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العَاص قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يقول: ((إِنَّ الله سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍ مِثْلُ مَدّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحافِظُونَ؟ فيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ يَا ربِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَع هَذِهِ السِّجِلّاتُ؟ فَقَالَ: فَإِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ. قالَ: فَتُوْضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالِبطَاقَةُ في كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلّاتُ وَثَقُلَت البِطَاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ)).
أذكار الحمد لله صباحًا ومساءً
الحديث الثاني بعد المائة: وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: ((ليس مِن عبدٍ يقولُ: لا إلهَ إلا الله مرة إلا بعثَهُ الله يومَ القيامةِ ووجهُهُ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، ولم يُرفع لأحدٍ يومئذٍ عملٌ أفضلَ مِن عملِهِ إلا من قالَ مثلَهُ أو زادَ)).
التعليق على هذا الحديث:
روى البخاري ومسلم عن أَنسٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ وَمُعَاذٌ ردِيفُهُ عَلى الرَّحْلِ قَالَ: ))يا مُعاذُ(( قال: لَبيَّيْكَ يا رسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قالَ: ((يا مُعَاذُ)) قالَ: لَبَّيكَ يا رَسُول اللَّهِ وَسَعْديْكَ. قالَ: ((يَا مُعاذُ)) قال: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْديكَ ثلاثًا، قالَ: ((ما مِن عَبدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ على النَّارِ)) قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُخْبِرُ بِها النَّاسَ فيستبشروا؟ قال: ((إِذًا يَتَّكلُوا)) فَأَخْبرَ بها مُعَـاذٌ عِنْد مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.اهـ وقوله: «تَأَثمًا» أَيْ: خَوْفًا مِنَ الإِثمِ في كَتْمِ هذا العِلْمِ.
الحديث الثالث بعد المائة: وأخرج البزار عن أبي المنذرِ الجهنيِّ قال: قلت: يا رسول الله علمني أفضل الكلام، قال: ((قل لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ مائةَ مرةٍ في كلِّ يومٍ فإنكَ يومئذٍ أفضلُ الناسِ عملًا إلا من قالَ مثل ما قلتَ)).
التعليق على هذا الحديث:
وعن أَبي سعيد الخُدْرِيِّ وأَبي هريرة رضيَ اللَّه عنهما أَنهُما شَهِدَا على رسول اللَّه ﷺ أَنه قال: ((مَنْ قال: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، صدَّقَهُ رَبَّهُ فقال: لا إِله إِلَّا أَنَا وأَنا أَكْبرُ، وَإِذَا قال: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وحْدهُ لا شَرِيكَ لَهُ قال: يقول: لا إِله إِلا أَنَا وحْدِي لا شَرِيك لي. وإذا قال: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ قال: لا إِلهَ إِلّا أَنَا ليَ المُلْك وَلىَ الحَمْدُ. وإِذا قال: لا إله إِلّا اللَّهُ وَلا حَوْلَ ولا قَوَّةِ إِلّا بِاللَّهِ، قال: لا إِله إِلّا أَنَا وَلا حَوْلَ ولا قوَّةَ إِلّا بي)) وَكانَ يقولُ: ((مَنْ قالهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ ماتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
الحديث الرابع بعد المائة: وأخرج الترمذي وحسّنه عن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن سبّحَ الله مائةً بالغداةِ ومائةً بالعَشيِّ كان كمن حجَّ مائةَ حجةٍ، ومَن حَمِدَ الله مائةً بالغداةِ ومائةً بالعَشيِّ كانَ كمن حملَ على مائةِ فرسٍ في سبيلِ الله أو غزا مائةَ غزوةٍ، ومَن هلّلَ مائةَ مرةٍ بالغداةِ ومائةً بالعشيِّ كان كمن أعتقَ مائةَ رقبةٍ مِن ولدِ إسماعيلَ، ومَن كبَّرَ الله مائةَ مرةٍ بالغداةِ ومائةً بالعشيِّ لم يأتِ أحدٌ في ذلكَ اليومِ بأكثر مما أتى إلا من قالَ مثل ما قالَ أو زادهُ على ما قالَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((كان كمن حجَّ مائةَ حجةٍ)): المراد كما هذا الذي حج مائة حجة نفل له أجر عظيم فإن هذا أيضا له أجر عظيم.
عند قوله: ((حملَ على مائةِ فرسٍ)): أي جعله حمولة لرجل مجاهد ليس له حمولة.
الحديث الخامس بعد المائة: وأخرج الطبراني بسند حسن عن أبي أمامة قال: سألت أم هانئ رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة فعلمني دعوات ينفعني الله بها، قال: ((قولي: سبحانَ اللهِ مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ رقبةٍ تُعتقُ في سبيلِ الله، واحمدي الله مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ فرسٍ مُلجَمٍ فِي سبيلِ الله، وكبّري الله مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ بدنةٍ مقلّدَةٍ تُهدى إلى بيتِ الله، ووحّدي الله مائةَ مرةٍ لا يُدرككِ ذنبٌ بعدَ الشركِ)). حديث غير ثابت ولكن يعمل بِهِ.
التعليق على هذا الحديث:
التعريف بأم هانئ بنت أبي طالب
((أم هانئ)): هي فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أم هانئ بنت أبي طالب، أخت علي وعقيل وجعفر وطالب وشقيقتهم، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، واختلف في اسمها، فقيل: هند، وقيل: فاختة، وهو الأكثر.
عند قوله: ((ثقيلة)): أي في الجسم.
عند قوله: ((مائةَ فرسٍ مُلجَمٍ)): أي وضع عليه اللجام؛ وهو الذي يوضع في فم الفرس.
عند قوله: ((مائة بدنة)): قال ابن العربي: الْبُدْنُ جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِبِلِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الْبَدَانَةِ وَهِيَ السِّمَنُ، يُقَالُ: بَدُنَ الرَّجُلُ بِضَمِّ الْعَيْنِ: إذَا سَمِنَ، وَبَدَّنَ بِتَشْدِيدِهَا: إذَا كَبِرَ وَأَسَنَّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِصِفَتِهَا لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِهَا، وَتَعْيِينِ الْأَفْضَلِ مِنْهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ مَا اُخْتِيرَ لَهُ. وَالْبُدْنُ هِيَ الْإِبِلُ. وَالْهَدْيُ عَامٌّ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ.اهـ
الحديث السادس بعد المائة: وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، والحاكم من حديث أم هانئ مثله إلا أن في ءاخره: ((وقولي: لا إلهَ إلا الله مائةَ مرةٍ فهوَ خيرٌ لكِ مما أطبَقَت عليهِ السماءُ والأرضُ، ولا يُرفعُ يومئذٍ لأحدٍ عملٌ أفضلُ مما يُرفعُ لكِ إلا مَن قالَ مثل ما قلتِ أو زادَهُ)).
التعليق على هذا الحديث:
معنى قوله تعالى:( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)
عند قوله: ((يُرفعُ يومئذٍ لأحدٍ عملٌ)): أي يقبل قبولا حسنا، وهو كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر/ الآية 10] أَيْ أَنَّ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ كَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَصْعَدُ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ وَهُوَ السَّمَاءُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَيِ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يَرْفَعُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، فليس معناها أن الله متحيز في جهة، والعمل يُرفَع إليه وَهَذَا مُنْطَبِقٌ وَمُنْسَجِمٌ مَعَ الآيَةِ الْمُحْكَمَةِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾. والله منزّه عن التحيّز في الجهة والمكان.
الحديث السابع بعد المائة: وأخرج المستغفري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قالَ: الحمدُ لله مائةَ مرةٍ وسبحانَ الله مائةَ مرةٍ ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله مائةَ مرةٍ والله أكبرُ مائةَ مرةٍ غُفِرَت ذنوبُهُ وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ)).
التعليق على هذا الحديث:
معنى التكبير
أمَّا معنى التكبيرِ وهُو قولُنا “اللهُ أَكْبَرُ”: أي أنَّ اللهَ أكبرُ مِن كلِّ كبيرٍ قَدْرًا وعَظمةً لا حَجمًا ومَسافةً، لأنَّ اللهَ مُنزَّهٌ عَنِ الحجمِ، ويَصِحُّ تفسيرُهُ بمعنى الكبيرِ فكلمةُ “اللهُ أكبرُ” على هذا مُرادفةٌ لكلمةِ “اللهُ كبيرٌ”، ولْيُحْذَرْ مِمَّا يفعلُهُ البعضُ عندَ التكبيرِ فإنَّهم يَمُدُّوْنَ أَلِفًا بعدَ الباءِ مِنَ التكبيرِ وهذَا لا يجوزُ فإنَّ المعنى يصيرُ فاسدًا، فتصيرُ الكلمةُ عندَهُم “أَكْبَار” بَدَلَ “أَكْبَر” وَأَكْبَار مُفْرَدُهَا “كَبَرٌ” وهوَ الطبلُ وهذَا لا شكَّ فِي فسادِهِ.
الحديث الثامن بعد المائة: وأخرج أبو يعلى وابن أبي عاصم وابن السنيِّ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سألَ رسول الله ﷺ عن تفسيرِ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر/ الآية 63] فقال: ((لا إلهَ إلا الله والله أكبرُ وسبحانَ الله وبحمدِهِ وأستغفرُ الله ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله الأولِ والآخرِ والظاهرِ والباطنِ وبيدهِ الخيرُ ويحيي ويميتُ وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، مَن قالهَا إذا أصبحَ عشرَ مراتٍ أُعطيَ عشرَ خصالٍ أما أولُهُنَّ فيُحرَسُ مِن إبليسَ وجنودِهِ، ويُعطى قنطارًا مِن الأجرِ – يعني قدر جبل أحد -، ويُرفعُ لهُ درجةٌ في الجنةِ – أي خمسمائة عام -، ويُزوجُ مِن الحورِ العينِ ويحضُرُهَا اثني عشرَ ألفًا مِن الملائكةِ، ولهُ من – يعني يشبه – الأجرِ كمن قرأ القرءانَ والتوراةَ والإنجيلَ والزبورَ، ولهُ كمن حجَّ واعتمرَ فقُبِلَت حجتُهُ وعُمرتُهُ، وإن ماتَ في يومهِ طُبِعَ بطبائعِ الشهداءِ)).
التعليق على هذا الحديث:
قال القرطبي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَاحِدُهَا مِقْلِيدٌ. وَقِيلَ: مِقْلَادٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إِقْلِيدٌ، وَالْمَقَالِيدُ: الْمَفَاتِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ السّدى: خزائن السماوات والأرض، وقال غيره: خزائن السماوات الْمَطَرُ وَخَزَائِنُ الْأَرْضِ النَّبَاتُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَقَالِيدُ وَعَلَيْهَا يَكُونُ وَاحِدَهَا إِقْلِيدٌ.
شهود العبد نعم الله عليه في الصباح والمساء
الحديث التاسع بعد المائة: وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه، والبيهقي والمستغفري عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كلَّ يوم قال: ((قل حينَ تصبحُ: لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيكَ وسعدَيكَ والخيرُ بينَ يديكَ ومنكَ وبكَ وإليكَ، اللهم ما قلتُ مِن قولٍ أو نذرتُ مِن نذرٍ أو حَلفتُ مِن حَلِفٍ فمشيئَتُكَ بينَ يدي ذلكَ كُلِّهِ، ما شئتَ كانَ وما لم تشأ لم يكن ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ، إنكَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، اللهم وما صَلَّيتَ مِنْ صلاةٍ فعلى مَن صَلَّيت، وما لَعَنْتَ مِن لَعْنةٍ فعلى مَن لَعَنْتَ، إنكَ أنتَ وليّي في الدّنيا والآخرةِ تَوفّني مسلمًا وألحقني بالصالحينَ، أسألكَ اللهم الرّضى بالقضاءِ وبَردَ العيشِ بعدَ الموتِ ولذَّةِ النظرِ إلى وجهِكَ الكريمِ، وشوقًا إلى لقائكَ في غيرِ ضرّاءِ مضرّةٍ ولا فتنةٍ مُضِلّةٍ، أعوذُ بكَ اللهم أن أَظلمَ أو أُظلمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليَّ أو أكتسبَ خطيئةً مُخطئةً أو ذنبًا لا يُغفرُ، اللهم فاطرَ السّمواتِ والأرضَ عالمَ الغيبِ والشهادةِ ذا الجلالِ والإكرامِ فإني أعهدُ إليكَ في هذهِ الحياةِ الدّنيا وأُشهِدُكَ وكفى باللهِ شهيدًا أني أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، لكَ الملكُ ولكَ الحمدُ وأنتَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُكَ ورسولكَ، وأشهدُ أن وعدَكَ حقٌّ ولقاءَكَ حقٌّ والجنةَ حقٌّ والسّاعةَ ءاتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنكَ تبعثُ مَن في القبورِ، وأشهدُ أنكَ إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعفٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ، وإني لا أثقُ إلا برحمتِكَ فاغفر لي ذنبي كُلّهُ إنهُ لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، وتُب عليَّ إنكَ أنتَ التّوابُ الرّحيمُ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((لَبَّيْك اللهمَّ لَبَّيْك)) هُوَ مِنَ التَّلْبِية، وَهِيَ إجابةُ الْمُنَادِي: أَيْ إجابَتِي لَكَ يَا رَبِّ، وَهُوَ مأخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وأَلَبَّ بِهِ إِذَا أَقَامَ بِهِ، وأَلَبَّ عَلَى كَذَا، إِذَا لَمْ يُفارقْه، وَلَمْ يُسْتَعمَل إِلَّا عَلَى لَفْظ التَّثْنِية فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ: أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بعامِلٍ لَا يَظْهر، كَأَنَّكَ قُلْتَ: أُلِبُّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْباب. والتَّلْبِية مِنْ لَبَّيْك كالتَّهليل مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اتّجاهِي وقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ: أَيْ تُوَاجِهُهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَاب، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا. وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ ولُبَابُه.
عند قَوْله: ((وَسَعْديك)) بِفَتْح السِّين تَثْنِيَة سعد وقال الأزهري: «لَبَّيك وسَعْدَيْكَ» أَيْ سَعِدْتُ بطاعتِكَ إِسْعَادًا بَعْدَ إسْعاَد، وَلِهَذَا ثُنّى، وَهُوَ مِنَ المصاَدر المنصُوبة بفِعْل لَا يَظْهر فِي الاسْتِعمال. ولم يسمع سعديك مفردًا.
عند قوله: ((والخيرُ بينَ يديكَ)): أي الخير كلّه في إجابة دعوتك يا رب.
عند قوله: ((ومنكَ وبكَ وإليكَ)): يَعْنِي أَن مبدأ الْخَيْر مِنْك كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل/ الآية 53]، وَالْخَيْر بِهِ يَعْنِي أَن دَوَامه واستمراره وثبوته بِاللَّه وَلَو شَاءَ الله لنزعه وسلبه صَاحبه، وَقد قَالَ تَعَالَى لنَبيه ﷺ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ [الإسراء/ 86 – 87]يَعْنِي أَن دوَام هَذِه النِّعْمَة عَلَيْك من الله كَمَا أَن ابتداءها مِنْهُ، وَالْخَيْر إِلَيْهِ أَنه يرجع بِصَاحِبِهِ إِلَى الله فِي الْآخِرَة إِلَى نعيمه فِي جنَّات النَّعيم فينتهي الْخَيْر بِصَاحِبِهِ إِلَى نعيم الله عزّ وجلّ.
وَيحْتَمل أَن المُرَاد بقوله: ((ومنك وَبِك وَإِلَيْك)) أَن العَبْد نَفسه من الله وَبِاللَّهِ وَإِلَى الله كَمَا فِي الاستفتاح: أَنا بك وَإِلَيْك، وَلَعَلَّ هَذَا أظهر فَيكون معنى الْكَلَام أَن العَبْد وجوده من الله فَإِنَّهُ كَانَ عدمًا فأوجده ربّه وخلقه وَهُوَ فِي حَال وجوده فِي الدُّنْيَا بِاللَّه أَي أَن ثباته وقيامه بِاللَّه فلولا أَن الله يُقيم الْوُجُود وَمَا فِيهِ من أَنْوَاع الْخلق لهلك ذَلِك.
عند قوله: ((اللهم ما قلتُ مِن قولٍ أو نذرتُ مِن نذرٍ أو حَلفتُ مِن حَلِفٍ فمشيئَتُكَ بينَ يدي ذلكَ كُلِّهِ)): أي أفعالي الاختيارية كلها بمشيئتك، لا يحصل شيء إلا بمشيئتك يا رب.
عند قوله: ((اللهم وما صليتَ مِن صلاةٍ فعلى مَن صليت وما لعنت مِن لعنةٍ فعلى مَن لعنت)): أي من رحمته يا رب فرحمتك تصله ومن طردته من رحمتك فهو مطرود مخذول في الدّنيا والآخرة.
عند قوله: ((إنكَ أنتَ وليّي في الدّنيا والآخرةِ تَوفّني مسلمًا وألحقني بالصالحينَ)): اللهُ وَلِيُّ المؤمِنِينَ: مَعْناهُ اللهُ تعالَى تَوَلّاهُم بِالإِنْعامِ عَلَيْهِم بالإِيمانِ وَالإِسْلام، وَحِفْظِهِم مِنَ الكُفُر عَلى هذا المعنَى، كُلُّ المُسْلِمينَ أَوْلِياءُ اللهِ قالَ تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [البقرة/ الآية 257]، وهذا يقالُ لهُ الولاية العامّة، أَمَّا الوِلايَةُ الخاصّةُ فَمَعْناها أَنْ يُطِيعَ العَبْدُ رَبَّهُ طاعَةً كامِلَةً بِأَداءِ الواجِباتِ واجْتِنابِ المحرَّماتِ والإِكثارِ مِنَ النوافلِ فيصيرَ مِنْ أولياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
عند قوله: ((أسألكَ اللهم الرّضى بالقضاءِ وبَردَ العيشِ بعدَ الموتِ)): أي أن لا أعترض على قضائك فالاعتراض عليه كفر، وأسألك يا رب حسن العيش بعد الموت أي في القبر ويوم القيامة وأن أدخل الجنة.
عند قوله: ((ولذَّةِ النظرِ إلى وجهِكَ الكريمِ)): يجب الإيمان بأن الله يُرى في الآخرة، يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا كيف ولا مكان ولا جهة، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/ الآية 22-23]. قال الإمام المجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه: «والله تعالى يُرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة» اهـ. ذكره في [الفقه الأكبر]. وقال ﷺ: ((أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ)) رواه مسلم، قال الحافظ النووي: “(لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ) مَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ فِي الرُّؤْيَةِ”، وقال أيضًا: “وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ((لَا تَضَامُّونَ أَوْ لَا تُضَارُّونَ)) عَلَى الشَّكِّ، وَمَعْنَاهُ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْكُمْ وَتَرْتَابُونَ فِيهِ فَيُعَارِضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي رُؤْيَتِهِ” أي لا تشكّون في رؤيته كما لا تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب. فالنبي ﷺ شبّه رؤيتنا لله من حيث عدم الشّك برؤية القمر ليلة البدر، ولم يشبه الله تعالى بالقمر. فالأنبياء والأولياء يرونه كلّ يوم مرّتين أمّا سائر المؤمنين ففي الأسبوع مرّة لأنّ نعيم أهل الجنّة متفاوت كلّ بحسب درجته وعلوّ مقامه عند الله وذلك على حسب ما قدّم من الأعمال في الدّنيا، ولكن كلّ مكان في الجنّة المقدار القليل منه خير من الدّنيا وما فيها.
عند قوله: ((وشوقًا إلى لقائكَ في غيرِ ضرّاء مضرّةٍ ولا فتنةٍ مُضِلّةٍ)): أي أن أقف للحساب يوم القيامة من غير سابق عذاب ودون أن أقع في فتنة تضلني في هذه الدنيا فأستحق العذاب بسببها.
عند قوله: ((أو أكتسبَ خطيئةً مُخطئةً أو ذنبًا لا يُغفرُ)): أي خطيئة عظيمة تحبط الطاعات، والرواية الأخرى يقول فيها: ((أَوْ أَكْتَسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً)).
عند قوله: ((فإني أعهدُ إليكَ)): أي أعاهدك على هذه الشهادة التي سأذكر.
عند قوله: ((ولقاءَكَ حقٌّ)): أي الموت والبعث والحساب يوم القيامة حقّ لا شكّ فيه ولا بد منه.
عند قوله: ((وأشهدُ أنكَ إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعفٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ)): يعني أنا ألتجئ إليك وأفوض أمري إليك وإذا وكلتني إلى نفسي فأنا ضعيف ومليء بالعورات أي بالأخطاء وذنوبي كثيرة وخطاياي عظيمة.
عند قوله: ((وتُب عليَّ)): أي اقبل توبتي يا ربّ العالمين.
الحديث العاشر بعد المائة: وأخرجَ أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ ما حَلَفْتُ مِنْ حِلْفٍ أو قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أو نَذَرْتُ مِنْ نِذْرٍ فَمشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كُلهُ مَا شِئْتَ كان وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجَاوَزْ لِي عَنْهُ اللَّهُمَّ فَمنْ صلَّيْتَ عليه فعَلَيْهِ صَلاتِي، وَمَنْ لَعَنْتَ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي، كَانَ في اسْتِثْنَاء يَوْمِهِ ذلِكَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ))فمشيئتُكَ بين يدي ذلكَ كلّهِ)): أي كله يحصل بمشيئتك يا رب العالمين، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير/ الآية 29].
عند قوله: ((اللَّهُمَّ فَمنْ صلَّيْتَ عليه فعَلَيْهِ صَلاتِي، وَمَنْ لَعَنْتَ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي)): أي أنا تَبَعٌ لأمرك يا رب العالمين.
عند قوله: ((كَانَ فِي اسْتِثْنَاءِ يومه)): أي كان قائل هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ زَلَّاتِ لِسَانِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ؛ يَعْنِي يُعْفَى عَنْهُ.
الحديث الحادي عشر بعد المائة: وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسندهِ والطبراني عن عبد الله بن سبرةَ قال: كان ابن عمرَ إذا أصبحَ قال: ((اللهم اجعلني مِن أعظمِ عبادِكَ نصيبًا في كلِّ خيرٍ تقسِمُهُ في الغداةِ مِن نورٍ تهدي به، ورحمةٍ تنشِرُها، ورزقٍ تبسطُهُ، وضرّ تكشفُهُ، وبلاءٍ ترفعُهُ، وفتنةٍ تصرفُها، وسوءٍ تدفعُهُ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((ومسدد في مسندهِ)): هو مُسدَّدُ بنُ مُسَرْهَد بنُ مُسَرْبل البَصْرِي الأَسَدِي، أبو الحَسَن الحَافِظ، أغلب من يترجم عنه يقول: هو مسدَّدٌ كاسمه، يعني موفق. وهو من شيوخ البخاري ومن أكثر من روى عنه البخاري في صحيحه، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.
عند قوله: ((عبد الله بن سبرةَ)): بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالي، تابعي كبير.
عند قوله: ((مِن نورٍ تهدي به، ورحمةٍ تنشِرُها، ورزقٍ تبسطُهُ، وضرّ تكشفُهُ، وبلاءٍ ترفعُهُ، وفتنةٍ تصرفُها، وسوءٍ تدفعُهُ)): يعني يا رب اجعل لي نصيبا من كلّ هذا الخير يا ربّ العالمين.
فضل قرآت سورة الإخلاص
الحديث الثاني عشر بعد المائة: وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أسماءَ بنت واثلة بن الأسقع قالت: كان أبي إذا صلى الصبح جلس مستقبل القبلة حتى تطلع الشمسُ وإذا كلمتهُ في الحاجةِ فلا يكلمني فقلتُ: ما هذا؟ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ((مَن صلّى الصبحَ ثم قَرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾مائةَ مرةٍ قبلَ أن يتكلّمَ، فكلما قَرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ غُفِرَ لَهُ ذنبُ سنةٍ)).
التعليق على هذا الحديث:
قالَ السيوطيُّ: ((﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلْثَ القُرْءَانِ)) قيلَ معناهُ إِنَّ القرءانَ على ثلاثةِ أنحاءٍ قصصٌ وأحكامٌ وصفاتُ اللهِ تعالى و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متضمنةٌ للصّفاتِ فهيَ ثلثٌ وجزءٌ مِنْ ثلاثةِ أجزاءٍ. اهـ
سُئِلَ أحد الصالحين: امرأةٌ كَانَت كَثِيرةَ الْحَرَكةِ وَتَذْهَبُ مِن درسٍ إلى درسٍ، لكنْ الآن هي مُتوقفَةٌ منذُ خَمسةِ أَشهرٍ عن التدريسِ وحضورِ الدروسِ من شدّةِ ما أَصابَهَا مِن ثِقَلٍ، فمَا عَادَتْ تَقوَى حتَّى على الـمَشيِ وَحدها تَحتاجُ إلى مَن يُعِينُهَا، فماذا تَرَوْنَ لَهَا؟
فَأَجَابَ رَحمه الله: «تَقرَأُ الـمُعَوِّذَتَينِ عَقِبَ كُلِّ مَكتُوبَةٍ».
وَسُئِلَ رَحمه الله: أُرِيدُ وِردًا للنَّصرِ؟
فَأَجَابَ رَحمه الله: «قِرَاءَةُ الـمُعَوِّذَتَـينِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ».
وَسُئِلَ: ماذا أَقرَأُ لِلحِفْظِ وتَركِ التَّقْصِيرِ؟
فَأَجَابَ رَحمه الله: «الزَمْ الـمُعَوِّذَتَينِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ».
وَقَالَ رَحمه الله: «الـمُعَوِّذَاتُ الثَّلَاثُ: ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ﴾ ]سورة الفلق[ ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ]سورة الناس[ ﴿قُل هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ]سورة الإخلاص[ هَذِهِ رُقيَاتٌ، للشَّخصِ نَفسِهِ تَحصِينٌ ولِغَيرِهِ رُقيَةٌ. لَو قَرَأتَهَا لشَخصٍ مصاب رُقيَةٌ عَظِيمَةٌ، ولَو قَرَأتَهَا لِنفسِكَ تَحَصُّنٌ».
الحديث الثالث عشر بعد المائة: وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: ((مَن قَرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمسينَ مرةً غُفِرَ لَهُ ذنوبُهُ خمسينَ سنة)).
التعليق على هذا الحديث:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي الذي لا يقبلُ التّعددَ والكثرةَ، وليسَ لهُ شريكٌ فى الذاتِ أو الصفاتِ أو الأفعالِ أىْ لا يوجدُ ذاتٌ يشبهُ ذاتَه، وليسَ لأحدٍ صفةٌ كصفاتِه ولا يشبهُ فِعْلٌ فِعْلَهُ، بلْ قدرتُه تعالى قدرةٌ واحدةٌ ليستْ مركبةً ولا متتاليةً ولا متبعضةً، يقدرُ بها على كلِّ شىءٍ وعلمُه واحدٌ ليسَ كعلمِ غيرِه وليسَ حادثًا دفعةً بعدَ دفعةٍ، يعلمُ بهِ كُلَّ شَىْءٍ،
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أي هوَ السّيدُ المقصودُ الذى تفتقرُ إليهِ جميعُ المخلوقاتِ معَ استغنائِهِ عنْ كلِّ موجودٍ، وهوَ الذى يُقْصَدُ عندَ الشّدةِ بجميعِ أنواعِها، ولا يجتلبُ بخلقِه نفعًا لنفسِه ولا يدفعُ بهم عنْ نفسِه ضرًّا،
وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ نفيٌ للماديَّةِ والانحلالِ فليسَ هوَ سبحانَه مادةً لغيرِه ولا أصلًا أو أبًا، وهوَ ليسَ فرعًا لغيرِه أو ولدًا؛ أىْ إِنَّه سبحانَه منزّهٌ عنْ أنْ ينحلَّ منهُ شىءٌ كمَا ينفصلُ الولدُ عنْ والدِه، أو أنْ يحلَّ هو فى شىءٍ كما يحلُّ الولدُ فى رحمِ مَنْ يلدُه،
وقولُه تعالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أى أَنَّه لا نظيرَ لهُ ولا شبيهَ بوجهٍ منَ الوجوهِ.
وهذا الحديثُ رواهُ البيهقىُّ عنِ ابنِ عباسٍ رضىَ اللهُ عنه وفى ءاخرِهِ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: هذهِ صفةُ ربى عزَّ وجلَّ.
الحديث الرابع عشر بعد المائة: وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قرأَ قل هوَ الله أحدٌ في كلِّ يومٍ خمسينَ مرةً نُوديَ يومَ القيامةِ مِن قبرِهِ قُم يا مادِحَ الله فادخل الجنةَ)).
التعليق على هذا الحديث:
روى البيهقي عنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيْلُ عليهِ السلامُ فقالَ: يا مُحَمَّدُ ماتَ معاويةُ ابنُ معاويةَ المُزَنِيُّ أَفَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عليهِ، قالَ: ((نَعَمْ)) قالَ: فَضَرَبَ جَبْرَئِيْلُ عليهِ السلامُ بِجَنَاحِهِ فلمْ تَبْقَ شجرةٌ ولا أَكَمَةٌ إلا تَضَعْضَعَتْ – هَدمه حتى الأَرض -، ورُفِعَ له سَرِيْرُهُ حتَّى نَظَرَ إِليهِ وصَلَّى عليهِ وخَلْفَهُ صفانِ مِنَ الملائِكَةِ كُلُّ صفٍّ سبعونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ لِجِبْرَئِيْلَ عليهِ السلامُ: ((يا جِبْرَئِيْلُ بمَ نالَ هَذِهِ المَنْزِلَةَ))، فقالِ: بِحُبِّهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقراءَتِهِ إِيَاَهَا جائِيًا وذَاهِبًا وقائِمًا وقاعِدًا.
الحديث الخامس عشر بعد المائة: وأخرج الديلميُّ عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا: ((مَن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائةَ مرةٍ بعدَ صلاةِ الغَدَاةِ قبلَ أن يكلّمَ أحدًا رُفِعَ لهُ ذلكَ اليومِ عملُ خمسينَ صدّيقًا)).
التعليق على هذا الحديث:
قالَ الحسنُ البصريُّ رحمهُ اللهُ في معنى الآيةِ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: “الذي لم يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الزَّوَالُ كَانَ وَلَا مَكَان وَلَا أَيْنَ وَلَا أَوَان وَلَا عَرْشَ وَلَا كُرْسِيّ وَلَا جِنِيّ وَلَا إِنْسِيّ وَهُوَ الآنَ كَمَا كَانَ”.
الحديث السادس عشر بعد المائة: وأخرجَ الترمذي والبيهقي في الشعبِ عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قرأَ كلَّ يومٍ مائتي مرةٍ قل هوَ الله أحدٌ كُتبَ لهُ ألفٌ وخمسمائةِ حسنةٍ ومُحيَ عنهُ ذنوبُ خمسينَ سنة إلا أن يكونَ عليهِ دَينٌ)).
التعليق على هذا الحديث:
جاء في السنة التنفير من الاستدانة من غير ضرورة وحتى أنّه ورد عن النّبي ﷺ أنّه لم يصلِّ على صاحب الدَّين، وقد سُئِلَ أحد الصالحين: لِمَاذَا لَم يُصَلِّ الرَّسُولُ عَلَى المَدِينِ حَتَى وُفِّيَ الدَّينُ؟ قال: تَنْفِيرًا مِنَ الاسْتِرْسَالِ فِي الاسْتِدَانَةِ. وقال: حَدِيثُ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم)) فِي البُخَارِيِّ وَهُو صَحِيحٌ، الرَّسُولُ لَم يُصَلِّ عَلَيْهِ – علَى الفَوْرِ – وأَمَرَهُم بالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، لَعَلَّهُ لِتَرْغِيبِهم بِتَحَمُّلِ الدَّيْنِ عَنْهُ وَأَيْضًا لِلتَّحْذِيرِ مِنَ الاسْتِدَانَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.
الحديث السابع عشر بعد المائة: وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “مَن قرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائتي مرةٍ غُفِرَ لهُ خطيئةُ خمسينَ سنة إذا اجتنبَ أربعَ خصالٍ: الدِّماءُ والأموالُ والفروجُ والأشربةُ”.
التعليق على هذا الحديث:
قوله: ((الدِّماءُ)) أي قتل النّاس بغير حقّ.
((والأموالُ)) أي أخذ أموال النّاس بالباطل وبوجه مخالف للشّرع.
((والفروجُ)) أي الزِّنا.
((والأشربة)) أي الذي يحرم منها كالخمر.
وبالنسبة لسورة الإخلاص: ورد في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: ((﴿قُل هوَ اللهُ أحَدٌ﴾تَعدِل ثُلُثَ القُرءان)) أي ثواب قراءة سورة الإخلاص يشبه ثوابَ قراءةِ ثلُثِ القرءان مِن بعضِ النّواحِي لما فيها من التوحيد ولكن ليسَ مِثلَه على التّمام.
أدعية الحمد على حسن المساء وحسن الصباح
الحديث الثامن عشر بعد المائة: وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل قال: دخلت على أبان بن عثمانَ فقال أبانُ: ((من قال حين يصبحُ لا إلهَ إلا الله العظيمُ سبحانَ اللهِ العظيمِ وبحمدهِ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله عُوفيَ مِن كلِّ بلاءٍ يومئذٍ))، قال: وأصابَ أبانَ يومئذ الفالج فقال: أما أن الحديث كما حدثتكَ إلا أنه يوم أصابني هذا لم أكن قلتهُ.
التعليق على هذا الحديث:
حَجَّاجُ بنُ فُرَافِصَة البَاهِلِي البَصْرِي العَابِد، تُوُفِّيَ سَنَةِ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
عند قوله: ((عُوفيَ مِن كلِّ بلاءٍ يومئذٍ)): أي أذهَبَ الله عنه كلَّ بلاء.
الحديث التاسع عشر بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ عن أم سلمةَ رضيَ اللهُ عنها، عن النبي ﷺ قال: ((من قال حينَ يصبحُ: الحمدُ لله الذي تواضعَ كلُّ شىءٍ لعظمَتِهِ كُتِبَ لهُ [عشرُ] حسناتٍ)). (لا يقال ولا يقرأ).
الحديث العشرون بعد المائة: وأخرجَ الطبرانيُّ في الأوسطِ والخرائطيُّ عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا أصبحَ يقول: ((أصبحتُ يا ربّ أُشهدُكَ وأُشهدُ ملائكَتكَ وأنبيائكَ ورسُلِكَ وجميعَ خلقِكَ شهادتي على نفسي أني أشهدُ أنكَ الله لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ وأنّ محمدًا عبدُكَ ورسولكَ، وأؤمنُ بكَ، وأتوكّلُ عليكَ))، يقولها ثلاثًا.
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: أؤمن بك أي أوحدك وأنزهك عن كل ما لا يليق بك من النقائص ومن صفات المخلوقين. عند قوله: أتوكل عليك أي أعتمد بقلبي عليك يا رب العالمين، فيجبُ على العَبْد أن يكونَ اعتمادُه على الله لأنّه خالقُ كلّ شَىء منَ المنَافِع والمضَارّ وسائِر ما يَدخُل في الوجُودِ فلاَ ضَارَّ ولا نافعَ على الحقيقةِ إلا الله. فإذا اعتقَد العبدُ ذلكَ ووَطَّنَ قلبَه علَيه كانَ اعتمادُه على الله في أمُورِ الرّزْقِ والسّلامةِ منَ المضَارّ فجملةُ التوكّل تفويضُ الأمر إلى الله تعالى والثّقةُ به مع ما قُدّرَ للعبد من التّسَبُّب أي مباشرة الأسباب.
الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: وأخرجَ البيهقيُّ في شعبِ الإيمان عن علي بن أبي طالب قال: ((مَن قال حينَ يصبحَ الحمد لله على حسن المساء، والحمد للهِ على حسن المبيت، والحمد للهِ على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلتهِ ويومهِ)).
التعليق على هذا الحديث:
معناه أحمد الله عز وجل على ما أنعم علي به من حسن الحال في المساء وفي المبيت وفي الصباح.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين