المحتويات
- أذكار سؤال العافية في الدنيا والآخرة
- معنى الاستعاذة بعظمة الله تعالى وكماله
- بيان أهمية شكر الله تعالى على نعمه
- الاستعاذة من الكفر والفقر وعذاب القبر
- معنى العرش وأن الله تعالى لا يحتاج إلى شيء من خلقه
- فضل لا حول ولا قوة إلا بالله ومعناها
- قصة أبي الدرداء وما ورد في حفظ البيت
- دعاء تفريج الهموم وقضاء الديون
- شرح معنى الهم وأثره في النفس والبدن
- علاج الهم باليقين بالله وكثرة الذكر والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لِلهِ الواحدِ القَهَّارِ، العزيزِ الغفار، مُقدرِ الأقدار، مصرّفِ الأمور مكوِّرِ الليل على النهار، تبصِرةً لذوي القلوب والأبصار، الذي أيقظ مِنْ خلقه مَن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيده فجعله من الأبرار، وبصَّر من أحبه فزهَّدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّبِ لدار القرار، واجتنابِ ما يُسخطُه والحذرِ من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجِد في طاعاته وملازمةِ ذِكْره بالعشيِّ والإبكار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نِعَمه، وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصّمد العزيز الحكيم، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النّبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين.
وبعد:
الحديث السابع والعشرون: وأخرجَ البزارُ والطبرانيُّ والحاكمُ عن سلمان نحوه وفيه بعد ((وملائكتكَ)): ((والسَّمواتِ ومَن فيهنّ والأرضين ومَن فيهنّ))، وبعد ((لا إلهَ إلا أنتَ)): ((وأكفر مَن أبى ذلكَ من الأولينَ والآخرينَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((والسَّمواتِ ومَن فيهنّ والأرضين ومَن فيهنّ)): الله تعالى خلق السّماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما، وحثّنا على أن نتفكّر في خلقهما وما فيهما، فتأمّل قول الله تعالى في القرءان الكريم: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات/ الآية 27-28]، وقوله تعالى:﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق/ الآية 6] انظر وحدّق بعينك في هذا الملكوت العجيب ثم تفكّر كيف أنّ عينك الصّغيرة رأت هذه المساحات البعيدة وكيف بصرك جمع مع ضعفه هذا الأفق كله ثم انظر وتفكّر في عظمة الخالق سبحانه وتعالى رفع هذه السّماء مع ثقلها وما فيها وما تحمل من غير عمد ولا متكأ وانظر للقمر فيها والنّجوم وكيف زيّنه قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك/ الآية 3-4] بعد هذا التفكر سيلهج لسانك بذكر الله وتدمع عينك لعظمة المنظر، ويلين قلبك وأنت تسبح الله الخالق وتمجده فهو المبدع الذي أوجد الخلق وهو سبحانه المدبّر لجميع المخلوقين، فهذه السّماء مسكن الملائكة الكرام الذين لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، وهم خلق من النّور ذوي أجنحة كما جاء في القرآن الكريم ويسكنون السّموات مع كثرتهم ومع سعة هذه السّماء فهي ممسوكة بقدرة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك/ الآية 16-17] والمقصود (مَنْ في السّماء) جبريل عليه السّلام الذي يرسله الله بأمره إلى الأرض، وقال رسول الله ﷺ: ((أَطَّتِ السَّمَاءُ – صدر لها صوت – وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ)) رواه التّرمذي، والسّماء منها تنزل البركات ومنها تهبط الرّحمات، قال عليه الصّلاة والسّلام: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ)) رواه التّرمذي، أي يرحمكم أهل السّماء الملائكة ينزلون بالرّحمة على عباده الرّحماء، والسّماء هي قبلة الدعاء أُمرنا برفع الأيدي إليها في الدعاء لأنّها جهة الدعاء، والسماء مكان تشريف من الله تعالى لمن يحب ويرضى، فإليها عرج النبي ﷺ ليلة المعراج وإليها رَفعَ اللهُ المسيحَ عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ومنها نزل القرآن الكريم، ومنها ينزل المطر والرّحمة، وبها البيت المعمور الذي بمثابة الكعبة في الأرض إلا أنّه لأهل السّماء الملائكة، ومنها تهبط الأرزاق، وإليها تصعد أرواح المؤمنين الأتقياء فهي مكان مشرّف ومكرّم عند الله تعالى، خلقٌ عجيب يدلّ على قدرة الله تعالى وعظمته سبحانه وتعالى.
هذه السّماء مكانٌ خُلِقَ مِن بَعد عَدَم وما فيها إلا مخلوقات تعبدُ الله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم/ الآية 93] وهي مكان وحجم وخلق لله تعالى فلا يصح لا في العقل ولا في الشّرع أن تكون مكانًا لله تعالى أو مستقرًا لله، تعالى الله عن ذلك، فالمكان والجهة من صفات الخلق والله هو الخالق الذي لا يحتاج لشىءٍ بل العالم بما فيه والسّموات وما عليها ملك لله تعالى مفتقرةً لله تعالى محتاجة لمن خلقها ويمسكها بقدرته وتنزّه الله أن يكون محتاجًا لخلقه وللمكان وهذا معنى قول النّبي ﷺ: ((كان الله ولم يكن شىء غيره)) رواه البخاري، فالمقرر عند المسلمين في اعتقادهم أنّ الله تعالى خالق المكان ولا يحتاج إليه لأنّه موجود أزلًا وأبدًا بلا مكان ولا يجري عليه زمان والمسلمون سلفهم وخلفهم اتفقوا وأجمعوا على أنّ الله تعالى لا يحلّ بمكان ولا يحويه مكان ولا يسكن السّماء ولا يسكن العرش لأنّ الله تعالى موجود قبل السّماء وقبل العرش وقبل المكان، فهو تعالى كان موجودًا قبل الخلق والمكان بلا مكان، وبعد خلق الأماكن هو على ما عليه كان، فلا السّماء مسكن له ولا العرش مكانًا له بل الله تعالى موجود لا يشبه شىء قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى/ الآية 11]،
وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: “مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك”.
أذكار سؤال العافية في الدنيا والآخرة
الحديث الثامن والعشرون: وأخرجَ ابن أبي شيبةَ وأحمدَ وأبو داودَ والنسائيُّ وابن ماجه وابن حبانَ والحاكم والبيهقيُّ والمعمريُّ والمستغفريُّ عن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح حتى فارقَ الدنيا: ((اللهم إني أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ، اللَّهُمَّ إني أسألكَ العافيةَ في ديني ودنيايَ وأهلي وءامالي، اللهم استُر عوراتي وءامِن روعَاتي، اللهم احفظني مِن بين يديَّ ومِن خلفي وعن يميني وعن شِمالي ومن فوقي، وأعوذُ بعظمَتِكَ أن أُغتَالَ مِن تحتي)). قال وكيع: يعني الخسف. الروعُ ما يخافُ منهُ في الدنيا والآخرة. والعورات ما يكرهُ اطلاع الناسِ عليهِ.
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((اللَّهُمَّ إني أسألكَ العافيةَ)): روى أحمد في مسنده عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَامٍ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي عَامَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: ((سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ عَبْدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ)).
وهذا يدلّنا على أنّ المطلوب منّا أن نسأل الله العافية ولا نتمنى التعرّض للبلاء فقد لا يطيقه الواحد منا فبعض النّاس لا يطيقون البلاء فيكفرون بالله ويعصون الله عزّ وجلّ، ولكن إن ابتلي الواحد منّا فليسأل الله الصّبر على البلاء والثّبات على طاعته، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: ((هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: ((سُبْحَانَ اللّهِ لاَ تُطِيقُهُ ـ أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُهُ ـ أَفَلاَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))، قَالَ: فَدَعَا اللّهَ لَهُ، فَشَفَاهُ.
وَعنْ أبي إِبْراهيمَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي أَوْفي رضي اللَّهُ عنهمَا أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ في بعْضِ أَيَّامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، انْتَظرَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهمْ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمنَّوا لِقَاءَ الْعدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّه العَافِيَةَ فَإِذَا لقيتُموهم فاصْبرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ)) ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ)) رواه مسلم.
معنى الاستعاذة بعظمة الله تعالى وكماله
عند قوله: ((وأعوذ بعظمتك)): أي أعوذ بك وبجلالك وبكمالك: والْعَظِيْمُ من أسماء الله تعالى، فَهُوَ عَظِيمُ الشَّأْنِ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ، فَالله أُعْظِمُ قَدْرًا مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ، قال تعالى: ﴿وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ [البقرة/ الآية 255]، فَاللّهُ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ قَدْرًا وَعَظَمَةً وَلَيْسَ حَجْمًا وَجِسْمًا فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الجِسْمِيَّةِ وَعَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ. وَمَعْنى العَظَمَةِ وَالعُلُوِّ وَالعِزَّةِ وَالرِّفْعَةِ وَالفَوْقِيَّةِ وَاحِدٌ وَهُوَ اِسْتِحْقَاقُ نُعُوتِ الجَلَالِ وَذَلِكَ تُقَدُّسُهُ عَنْ مُشَابَهَةِ المَخْلُوقيْنَ وَتَنَزُّهُهُ عَنْ سِمَاتِ المحَدَثِينَ وَعَنِ الحَاجَةِ وَالنَّقْصِ وَاِتِّصَافُهُ بِصِفَاتِ الإلٰهية كَالقُدْرَةِ الشَّامِلَةِ للمقدوراتِ وَالإِرَادَةِ النَّافِذَةِ فِي المراداتِ وَالعِلْمِ المحِيطِ بِجَمِيعِ المعْلُومَاتِ وَالجُودِ وَالرَّحْمَةِ الوَاسِعَةِ وَالنِّعْمَةِ السَّابِغَةِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالقَوْلِ القَدِيمِ. فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ قَدْرًا وَعَظَمَةً وَرُتْبَةً وَشَأنًا وَمَنْزِلَةً وَلَيْسَ حَجْمًا وَلَا جُثَّةً وَلَا كَمِّيَّةً إِذْ أَن مَنْ وَصَفَ اللهَ بالحجميةِ وَالجِسْمِيَّةِ أَوْ عُلُوِّ المكَانِ وَالمسَافَةِ أَوْ الجِهَةِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللّهِ العَظِيمِ جَاهِلٌ بِهِ، وَمَعْنى سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلى وَسَبحَانَ رَبَّيَ العَظِيمِ تَقْدِيسٌ وَتَمْجِيدٌ وَتَعْظِيمٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الكُفَّارُ مِنْ نِسْبَةِ المكَانِ أَوِ الحَجْمِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَلَيْسَ عِظَمُ اللهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الجِسْمِيَّةُ وَالتَّرْكِيبُ مِنْ أَجْزَاءَ، فَالْمُرَكَّبُ مُحْتَاجٌ لِمَنْ رَكَّبَهُ وَمُحْتَاجٌ لِمَنْ حَدَّهُ بِذَلِكَ الحَدِّ وَمُحْتَاجٌ لِمَنْ قَدَّرَهُ بِمِقْدَارِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا وَكُلُّ مَخْلُوقَاتِ اللهِ تَعَالَى مَحْدُودَةٌ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَدَّهَا.
الحديث التاسع والعشرون: وأخرجَ البخاريُّ في الأدبِ المفردِ والمستغفريُّ عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهما نحوهُ.
بيان أهمية شكر الله تعالى على نعمه
الحديث الثلاثون: وأخرجَ أبو داودُ والنسائيُّ وابن أبي الدنيا في الشكرِ وابن حبانَ والفريابيِّ في الذكرِ والمعمريِّ والطبرانيِّ في الدعاءِ والمستغفريُّ والبيهقيِّ عن عبدِ اللهِ بن غنام رضيَ اللهُ عنهُ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((مَن قالَ حين يُصبحُ: اللَّهُمَّ ما أصبحَ بي مِن نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقِكَ فمنكَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ فلكَ الحمدُ ولكَ الشكرُ، فقد أدّى شُكرَ ليلتِهِ)).
التعليق على هذا الحديث:
نعم الله علينا كثيرة وينبغي أن لا نغفل عن شكره عزّ وجلّ عليها، الشُكْر قِسْمانِ شُكرٌ واجِبٌ وشُكرٌ مَندُوبٌ، فالشّكرُ الواجبُ هو ما علَى العبدِ من العملِ الذي يَدُلّ على تَعظيمِ المُنعم الذي أَنعمَ عليه وعلى غيره وذلك بتَرك العِصْيان لله تباركَ وتَعالى في ذلكَ هذا هو الشّكرُ المَفرُوض على العَبدِ، فمَنْ حفِظَ قلبَه وجَوارحَه وما أَنعمَ الله به علَيه من استِعمال شَىءٍ منْ ذلكَ في مَعصِيةِ الله فهوَ العَبدُ الشّاكرُ، ثمّ إذا تَمكَّن في ذلك سُمّيَ عَبدًا شكُورًا.
قال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا)) وفيه أنّ الشّكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا ءالَ دَاودَ شُكْـرًا﴾ [سبأ/ الآية 13] اﻫ ثم قال: والشّكر الاعتراف بالنّعمة والقيام بالخدمة فمن كثر ذلك منه سمّي شكورًا ومن ثمّ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَلِيْلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُوْرُ﴾ [سبأ/ الآية 13] اﻫ وفي تفسير القرطبي فقال سهل بن عبد الله: الشكر الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السّر والعلانية. اﻫ
إذا تمكّن في الشُّكر؛ إذا تمكّن في حفظِ نفسِهِ من معصيةِ الله وفي استعمالِ نِعَمِ الله في طاعةِ الله تبارك وتعالى إذا تمكّن في ذلك يُقالُ لهُ شكور، والشّكورُ أقلُّ عددًا من الشّاكر.اهـ قالَ الله تعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فالشّكورُ أقلُ وجُودًا منَ الشّاكِر الذي هو دُونَه. والشُّكرُ المَندُوبُ هو الثّناءُ على الله تعالى الدّالُّ علَى أنَّه هو المتَفضّلُ على العبادِ بالنّعم التي أنْعَم بها علَيهم مِما لا يَدخُل تحتَ إحصَائِنا. ويُطلَقُ الشّكرُ شَرعًا أيضًا على القِيام بالمُكافأَةِ لِمَنْ أسْدَى مَعرُوفًا مِنَ العِبادِ بَعضِهم لِبَعْضٍ.
فإذا شخص عَمِلَ معك معروفًا فأنت شكرتهُ بلسانِك أو عَمِلْتَ معهُ معروفًا أيضًا يُقالُ شكرته وهذا شىءٌ حسن إذا أحسن الشّخصُ إليك أن تُحسِنَ إليه كما أحسن إليك إمّا بالدّعاء وإمّا بغيرِ ذلك وكثير من الناس يُهملون. روى مسلم أنّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: ((سل)) أراد أن يُكافِئهُ، ذاك الرجل قلبُهُ كان مُتعلقًا بالآخرة قال: أسألُك مُرافقتك في الجنة، قال النبي ﷺ: ((أوَ غير ذلك؟))، قال: هو ذاك، فقال النبي: ((فأعني على نفسِك بكثرةِ السجود)) – أكثر من الصلاةِ إذًا – النبيُّ ﷺ كان يُحِبُ أن يُكافئ الذي أحسن إليه.
الجُنيد كان صغير السّن شيخُهُ السّري السّقطي امتحنهُ قال لهٌ: أيش هو الشُكرُ الواجب؟ قال: أن لا تستعمل نعمةَ الله في معصيتِهِ.اهـ
الاستعاذة من الكفر والفقر وعذاب القبر
الحديث الحادي والثلاثون: وأخرجَ الطيالسيُّ وابن أبي شيبةَ وإسحاقُ بن راهويه وأبو داودَ والنسائيُّ وابن حبانَ، والبيهقيُّ في الدعوات عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنهُ قال لأبيه: يا أبت إني أسمعكَ تدعو كل غداة: ((اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سَمعي، اللهم عافني في بَصري، اللهم إني أعوذُ بكَ من الكُفرِ والفقرِ، اللهم إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، لا إلهَ إلا أنتَ))، تقولُها ثلاثًا حين تصبحُ وثلاثًا حين تُمسي، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهن فأنا أحبُّ أن أستنَ بسنّتهِ.
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((اللهم إني أعوذُ بكَ من الكُفرِ)): لا يزول اسم الإيمان والإسلام عن المؤمن إلا بالرّدة التي هي أفحش أنواع الكفر ويسمّى عندئذ كافرا ولا يجوز مناداته بالمسلم ولا بالمؤمن. والرّدة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أفعال وأقوال واعتقادات كما نصّ على ذلك العلماء. فقد ذكر تقي الدّين الحصني الشّافعي في كتابه الأخيار ما نصّه: “الرّدة في الشّرع الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام ويحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد”، وقال النووي في روضة الطالبين ما نصّه: “الرّدة وهي قطع الإسلام ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر وتارة بالفعل، وتحصل الرّدة بالقول الذي هو كفر سواء صدر عن اعتقاد أو عنادا أو استهزاء”. وكلّ نوع من هذه الأنواع الثلاثة يخرج من الإسلام بمفرده من غير أن ينضم إليه النّوع الآخر، فيحصل بالاعتقاد المكفّر لو لم يصحبه قول أو فعل، قال الشّيخ محمد العباسي الحنفي في الفتاوى المهدية ما نصّه: “سئل في رجل لم تجر على لسانه كلمة لكنّه اعتقد بقلبه ما يكفر هل يكون كافر وإن لم يتلفظ أو يتوقّف كفره على اجتماع القول والاعتقاد بالقلب، أجاب: لا يتوقف كفره على اجتماع القول مع الاعتقاد في القلب بل إذا اعتقد بقلبه ما يكفّر يكون كافرا كما أنّه لو جرى على لسانه كلمة الكفر فإنّه يحكم بكفره ظاهرا”. ولا يشترط للوقوع في الكفر انشراح الصدر بالإجماع، قال ملاّ علي القاري في شرحه على الفقه الأكبر ما نصّه: “ففي حاوي الفتاوى: من كفر باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان فهو كافر وليس بمؤمن عند الله”.
أمثلة لألفاظ الرّدة:
ومن جملة ما يخرج المسلم من الإسلام سبّ الله بالإجماع كما في شرح الشّفا للقاضي عياض فقد قال في كتاب الشّفا بتعريف حقوق المصطفى: “لا خلاف أنّ سابّ الله تعالى من المسلمين كافر”. ومن ذلك نفي صفة من صفات الله الواجبة له إجماعا كنفي قدرته سبحانه وتعالى وعلمه، كمن يقول والعياذ بالله: “الله لا يعلم ذلك الشىء على ما هو عليه” أو “الله لا يقدر على ذلك”. ومن ذلك أيضا سبّ النبي أو غيره من الأنبياء والاستهزاء بهم وتكذيبهم. ومن ذلك أيضا نسبة الابن أو الأخت إلى الله ولو لم يعتقد بقلبه أن لله ابنا أو أختا، واستحسان الكفر من غيره كفر أيضا لأن الرّضى بالكفر كفر. والذي وقع في إحدى الكفريات لا يعود إلى الإسلام إلا بأن يتشهّد بعد أن يعتقد أنّ ذلك كفر.
شرح: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت
الحديث الثاني والثلاثون: وأخرجَ أبو داودَ والنسائيُّ وابن السنيِّ وأبو نعيم في اليومِ والليلةِ عن بعض بنات النبيِّ ﷺ أن النبيَّ ﷺ كان يعلمها فيقول: ((قولي حينَ تُصبحي وحينَ تُمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ، لا قوةَ إلا بالله، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأ لم يكن، أعلَمُ أنّ اللهَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، وأنّ اللهَ قد أحاطَ بكلِّ شىءٍ علمًا، فإنهُ من قالهَا حين يصبحُ حُفِظَ حتى يُمسي، ومن قالهَا حين يُمسي حُفِظَ حتى يُصبحَ)).
التعليق على هذا الحديث:
((ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ)) لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِه. ومعنى ((ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ)): أنَّ كلَّ ما شاءَ اللهُ في الأزلِ أنْ يكونَ كانَ، وما لم يشإِ اللهُ في الأزلِ أنْ يكونَ لا يكونُ، ولا تتغيرُ مشيئتُهُ لأنَّ تغيرَ المشيئةِ دليلُ الحدوثِ، والحدوثُ مستحيلٌ على اللهِ، فهوَ على حَسَبِ مشيئتِه الأزليةِ يغيرِ المخلوقاتِ مِنْ غيرِ أنْ تتغيرَ مشيئتُه، وهذا اللفظُ أجمعَ عليهِ المسلمونَ سلفُهم وخلفُهم وهوَ مأخوذٌ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ فَقَدْ وردَ أَنَّهُ عَلَّمَ بَعْضَ بَنَاتِهِ: ((مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ)) رواه أبو داود.
معنى العرش وأن الله تعالى لا يحتاج إلى شيء من خلقه
الحديث الثالث والثلاثون: وأخرجَ ابن السّنيِّ عن بريدةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قالَ إذا أصبحَ وإذا أمسى: ربيَ اللهُ لا إلهَ إلا هوَ عليهِ توكلتُ وهوَ ربّ العرشِ العظيم، لا إلهَ إلا الله العليُّ العظيمُ، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأ لم يَكن، أعلمُ أنّ الله على كلِّ شىءٍ قديرٌ وأنّ اللهَ قد أحاطَ بكلِّ شىءٍ علمًا، ثم ماتَ دخلَ الجنةَ)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((وهوَ ربّ العرشِ العظيم)): والعرش أكبر المخلوقات حجمًا والله تعالى خلقه لا ليجلس عليه فالله تعالى لا يحتاج إلى العرش ولا إلى غير العرش، أمّا تفسير آية ﴿الرَّحْمَـنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/ الآية 5]، قال الفقهاء: أنه يجوز أن يُقال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَـنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي قهرَ وحفِظَ وأبقى العرش. والفائدة من ذلك أن يُعْلَم أن الله مسيطرٌ على كلّ المخلوقات لأنّ العرش أكبر المخلوقات حَجْمًا. ولا يجوز تفسير الآية المتشابِهة على معنى لا يليق بالله عزَّ وجلَّ. فلا يجوز أن يقال استوى أي جلس لأنّ الجلوسَ لا يكون إلا من ذي أعضاء والأعضاء مستحيلةٌ على الله.
يقولُ الإمام عليٌ رضي الله عنه: «كَانَ اللَّهُ وَلاَ مَكَانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ».
ويقول أيضًا في تنـزيه الله عن الجلوس: «إنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ»، رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق. الله خلق العرش وسائر المخلوقات وكان موجودا قبلها ولا يحتاج إليها، فهو غني عن العالمين. فمن نسب إلى الله الاحتياج أو الاستقرار أو الجهة أو المكان، فقد كفر.
وقال الحافظ أحمد بن سلامة الطحاوي في عقيدته التي حكى فيها عقيدة السلف: «تعالى – يعني الله – عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات»، وقال: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر»، وهذا بيّنٌ ظاهر لمن كان له مُسْكة من العقل.
ءاية الاستواءَ تُحملُ على القهرِ، أو يُقالُ استوى استواءً يليقُ به، أو يقال: ﴿الرَّحْمَـنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ بلا كيف، أمّا من أرادَ التأويلَ التفصيليَ فيقولُ قَهَرَ ويجوزُ أن يقولَ استولى. فَيَجِبُ تَركُ الحَملِ على الَظاهِر بَل يُحَملُ على مَحْملٍ مُستَقيمٍ في العُقُولِ فتُحمَلُ لفظَةُ الاستِواءِ على القَهرِ، ففي لُغَةِ العَرَبِ يُقالُ استَوى فُلانٌ على المَمَالِكِ إذا احتَوَى على مَقَالِيدِ المُلكِ واستَعلى على الرقَابِ. ومعنى: «واستعلى على الرقَابِ» أي استولى على الأشخاصِ أي على أهل البلدِ. وليُعلَم أن الاستواءَ في لغةِ العربِ له خمسة عشرَ معنًى كما قالَ الحافظُ أبو بكر بن العربيّ ومن معانيهِ: الاستقرارُ والتَّمامُ والاعتدَال والاستعلاءُ والعلوُّ والاستيلاءُ وغير ذلك، ثم هذه المعاني بعضُها تليقُ بالله وبعضُها لا تليقُ بالله. فما كان من صفات الأجسام فلا يليق بالله.
فضل لا حول ولا قوة إلا بالله ومعناها
الحديث الرابع والثلاثون: وأخرج ابن السنيِّ والطبرانيُّ في الدعاءِ والخرائطيُّ والمستغفريُّ عن طلق بن حبيب قال: جاءَ رجل إلى أبي الدرداءِ فقال: احترقَ بيتكَ، فقال: ما احترق، ثم جاءَ ءاخر فقال: يا أبا الدرداء انبعثت النار فلما انتهت إلى بيتكَ طفيت، قال: قد علمتُ أن اللهُ لم يكن ليفعل ذلكَ، قالوا: لم؟ قال: ذاكَ لكلمات سمعتهن من رسولِ اللهِ ﷺ من قالها أول النهارِ لم تصِبْهُ مصيبة حتى يمسي، ومن قالها ءاخرَ النهارِ لم تُصِبْهُ مصيبة حتى يصبح: ((اللهم أنتَ ربي لا إلهَ إلا أنتَ عليكَ توكلتُ وأنتَ ربُّ العرشِ – العظيم: رواية أخرى بدلِ العظيم – الكريم، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيمِ، أعلمُ أنّ اللهَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ وأنّ اللهَ قد أحاطَ بكلِّ شىءٍ علمًا، اللهم إني أعوذُ بكَ من شرِّ نفسي ومن شرِّ كل شىءٍ، ومن شرِّ كلِّ دابَّةٍ أنتَ ءاخذُ بناصيَتِهَا إنَّ ربي على صراطٍ مُستَقيم)).
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ)): ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّه رَغَّبَ فِيهِ وَوَرَدَ عَنْهُ هَذَا اللفظُ بِكَمَالِهِ، وَثَبَتَ عَنهُ دُونَ زِيَادَةِ ((الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ))، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيْمِ، وَقَدْ وَرَدَ أَيضًا بِزِيَادَةِ: ((الْعَزِيْزِ الْحَكِيْمِ)). وَوَرَدَ فِي حَدِيْثٍ رَوَاهُ الحَاكِمُ عَنْ أبي هريرةَ عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: ((مَنْ قالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله كَانَ دَواءً مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ داءً أَيْسَرُها الهَمُّ)). ومعنى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ: أيْ لَا حَولَ عَنْ مَعصِيةِ اللهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللهِ، كَمَا وَرَدَ ذَلكَ فِي الحدِيثِ الصَّحِيحِ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذي يحفَظُ مِنَ الشَّرِّ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ فَالذِي يَعْمَلُ الشَّرَّ فَبِمَشِيئَةِ اللهِ وَالذيْ يَعْمَلُ الخيرَ فَبِمَشِيئَةِ اللهِ لَكنْ مَنْ عَمِلَ خَيرًا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ عَمَلَهُ وَأَمَّا مَنْ يَعْمَلْ شَرًّا فَلَا يُحِبُّ اللهُ عَمَلَهُ. وروى أحمد عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليهِ السلامُ: “مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، قَالَ: ((وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ”، وَروى مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: ((يَا عَبْدَاللهِ بنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ))، قُلْ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)).
قصة أبي الدرداء وما ورد في حفظ البيت
الحديث الخامس والثلاثون: وأخرج الحارثُ في مسندهِ، وابن السنيِّ عن الحسنِ البصريِّ قال: كنا جلوسًا عند رجل من أصحابِ النبيِّ ﷺ فأتي فقيلَ له: أدرك دارك فقد احترقت، فقال: لا واللهِ ما احترقت إني سمعتُ رسولُ اللهِ ﷺ يقول: ((مَن قالَ حين يُصبحُ: إنّ ربيَ اللهُ لا إلهَ إلا هوَ عليه توكلتُ وهوَ ربُّ العرشِ العظيم، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ، أشهدُ أنّ اللهَ على كل شىءٍ قديرٌ وأنّ اللهَ قد أحاطَ بكل شىءٍ علمًا، أعوذُ بالله الذي يُمسكُ السّماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ، مِن شرِّ كل دابّةٍ ربي ءاخذٌ بناصيَتِهَا إنَّ ربي على صراطٍ مُستَقيم، لم يرَ في يومِهِ في نفسِهِ ولا أهلِهِ ولا مالِهِ شىءٌ ما يكرَهُهُ)) وقد قلتها اليوم، فقامَ وقاموا معهُ فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء.
التعليق على هذا الحديث:
عند قوله: ((العليّ)): هُوَ الَّذِي يَعْلُو عَلَى خَلْقِهِ بِقَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ وَيَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِارْتِفَاعِ المكَانِ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ المكَانِ لِأَنَّهُ خَالِقُهُ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي لِسَانِ العَرَبِ: “العلاءُ الرِّفعةُ”. فَصِفَاتُ اللهِ تَعَالَى أزليةٌ أَبَدِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ وَالمكَانُ حَادِثٌ مَخْلُوقٌ واللهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ عَلِيٌّ قَبْلَ خَلْقِ المكَانِ وَالجِهَاتِ، فَعَلُوُّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ عُلُوَّ مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ. العَلِيُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللهِ معناهُ عُلُوُّ القَدْرِ عُلُوُّ الدَّرَجَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَحَيِّزٌ فِي الجِهَةِ العُلْيَا مِنَ العَالَمِ وَهُوَ مَا يَلِي العَرْشَ لِأَنَّ هَذَا عُلُوُّ مَكَانٍ وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ المخْلُوقِيْنَ. فَلَيْسَ مَعْنَى ((وَهُوَ العَلِيُّ)) أَنَّهُ قَاعِدٌ فَوْقَ العَرْشِ أَوْ فِيمَا بَيْنَ سمائين مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَلِ القُعُودُ مِنْ صِفَاتِ الخَلْقِ وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الخَلْقِ أَيْ لَا يُوْصَفُ بِالقُعُودِ أَيِ الجُلُوسِ وَلَا بِالقِيَامِ الَّذِي هُوَ يُقَابِلُ القُعُودَ وَلَا بِالمحَاذَاةِ وَالاسْتِقْرَارِ بَلْ هُوَ عَلِيٌّ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَىءٍ قَدْرًا، فَالعَلِيُّ هُوَ المسْتَحِقُّ لِأَوْصَافِ الرِّفْعَةِ وَالجَلَالِ وَالتَّقْدِيسِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ.
وكان مِن جُملةِ دُعاءِ الصَّحابيِّ الجليلِ العلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ رضي الله عنه قولُهُ: “يَا عَلِيُّ يَا عَظِيْمُ”.
دعاء تفريج الهموم وقضاء الديون
الحديث السادس والثلاثون: وأخرجَ أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم في الدعاء عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد ذاتَ يوم إذا هو برجل من الأنصارِ يقالُ له أبو أمامة فقال له: ((يا أبا أُمامَةَ ما لي أراكَ جالسًا في المسجدِ في غيرِ وقتِ الصلاةِ؟)) قال: يا رسول الله هموم ألزمتني وديون، قال: ((أفلا أُعلمُكَ حديثًا إذا أنتَ قلتَهُ أذهبَ الله همّكَ وقضَى عنكَ دينَكَ)) قال: بلى يا رسول الله، قال: ((قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذُ بكَ من الهمِّ والحزنِ، وأعوذُ بكَ من العجزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بكَ من الجُبنِ والبُخلِ، وأعوذُ بكَ من غلبَةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ))، قال: فقلتُ ذلكَ فأذهبَ اللهُ عني همّي وقضى ديني.
التعليق على هذا الحديث:
شرح معنى الهم وأثره في النفس والبدن
عند قوله: ((هموم ألزمتني وديون)): الهمّ هو شعورٌ يعتري المرء فيترك في نفسه الحُزنَ والاضطرابَ واليأس والمعاناة والضّيق في الصّدر، ليفقدَ الأنسَ والاستقرار والفأل والهناء وانشراح الصّدر؛ فإذا تمكّن الهمُّ من المرء لا يهنأ حينَها بنومٍ ولا يَتلذّذُ بطعام ولا يَستَسيغُ شرابًا وبينه وبين الفرح والسّرور مسافات ومسافات. فساعةُ المهموم طويلة مُملة متعبة مقلقة، والهمُّ يُذيبُ الجسم السّمين فيجعلهُ نحيلا هزيلا، وبسببه يشيب الشّعر وتعلو الصُّفرة والكآبة الوجوه ويُهرِم البدن ويوهنه، هو ذا الهمّ الدّاءُ المُضني يجعل البالَ مشغولًا والفكرَ مُشتتًا مذهولًا، وتضيقُ على المرء الواسعة بما رحبت ولو سكن قصرًا واسعًا ودارًا مريحة؛ فيصيرُ صدره ضيِّقًا لا يرىَ إلّا السّواد في قلبِ البياض وغير ذلك من العوارض التى لا يخلو شخص من تذوقها في العمر مرات ومرات، ومَن منّا يا ترى الذي عاش عمرَه كلَّه بلا هَمٍّ ولا غَمّ ولا نَكد ومنغِصات، فتلك مصيبةٌ وأمرٌ ما خَلا منه الصّالح وغيره، فصاحبُ المنصب يتخوّف فقدَه كلَّ لحظة فيصيبه الهمّ والغم، وللأبوان همومٌ كثيرة بسبَب حاضِر الأولاد ومستقبَلهِم، فهما مهمومَان بكسوة هذا، وتزويج تلك، وتربيةِ ذاك، وتتوالى الهموم وفي الكثير من الأحيان كلمّا كبُرَ الأولاد تكبر هموم بعض الآباء والأمّهات، فتلكَ أمٌ قضّ الهمُ مضاجعها على ولدٍ انحرفَ وشَرد أو على فتاةٍ أحبت لها أمها العيش الكريم، فأبت إلا عيش الحضيض الرّخيص الدّني، وهذا أبٌ ربّى ولده بمُقلِ العين ليراهُ كما يحلم فإذا به يهوي مع ثلةٍ من التّائهين، فلا بالدّراسة يُنتج، ولا بالحياة مبصر ويعش ليومه فهو في كيفٍ وفرح وأبواه كادَ الهمُّ أن يُمزّق قلوبهم، وهموم البلاد وما يجري فيها من المصائب والنوازل من قتل وتشريد وظلم واستبداد وتهجير وجوع ومصائب مُدلهمة كسواد الليل المظلم، وللشّباب همومهم وللنّساء هموم، ومن بالغُربةِ مهموم، ومن في البلاد بينَ أهلهِ أصابه ما أصاب غيره من نصيب الهموم، فلا يَطلع نهار إلّا وهموم النّاس تزيد على واقع الأمّة المرير وما يجري في بلاد المسلمين، فلا حولَ ولا قوةَ الا بالله.
هذا ومن التّوهم الظّن أنَّ الهمَّ حِكرٌ على ذوي المسكنة والفقر والعِوَز؛ لأنّنا اليوم نرى مهمومينَ أغنياءَ، كما أننا نَرى فقراءَ راضينَ مستقرين، وإذا كانَ بعض الفقراء يُصاب بالهمّ من ضيق حالهِ وشدة حاجته، فإننا نَرى مِن الأغنياء من يُصاب بالهمّ بسبب تُخمة بطنهِ وكثرة تنعُمهِ وسِعَةِ أحواله، وما يَنزلُ بالأمّة اليوم كفيلٌ أن ينهَمَّ لهُ الكبير والصّغير والشّاب والعجوز والغني والفقير من ذوي النّفوس الطّيبة التى تغتم وتنهم لما ينزل بالناس من مصائب وويلات في شتّى البقاع المعمورة، ولو رجَع المرءُ إلى نفسِه قليلا وتبّصَر آيات القرءان العظيم لوجدَ أنّ الحوادثَ والخطوبَ وإن شَرّقتْ وغَرّبت فلن يَنالكَ منها أيّها العبدُ المؤمن باللهِ إلا ما كَتبَ لكَ بتقديرِ الله وعلمهِ ومشيئته وحكمته تبارك وتعالى، ولن يُصرف عنكَ منها إلا مَا كتِبَ أن يُصرَف عنكَ، فاللهُ هو خَلقَ الخلقَ وقدّرَ عليهم أحوالهم ومعيشتهم وأمورهم وقسَّم بينهم الأرزاق والأعمار والآجال والسّعادة فالكلُّ من الله كان خيرًا أو شرًّا فلا يعترض على حكمته تعالى، فسَلمّ للهِ أمركَ وتَصبّر واعلم أنّهُ كم من مصيبةٍ كان في طياتها الفَرج، فما يُدريكَ أن ما ينزل فيك ورائهُ الخير الكثير ولو بعدَ حين، فرُبَّ ضارةٍ تراها كانت لكَ نافعة، وربمّا صَحتِ الأجسامُ بالعلَل، وربَّ محنةٍ في طيّتها مِنَح، وكم بَسمَة كانت بعدَ غصّة وألم طويل، وكم سِعة جاءت بعد عُسر وضيق، وربّ فرحةٍ بعد حزن فعلامَ الهمّ أيّها المؤمن بالله المتوكّل على الله!؟ فأنتَ لا تدري عواقب الأمور فكم من يتيم ذاقَ مُرَّ اليُتم ثم كان ذو عيشٍ رغيد، ورُبّ محبوب في مكروه وأنتَ لا تدري، ورُبّ خيرٍ ظاهرهُ بلاء وباطنهُ خير وهناء ولا عِلمَ لكَ بالعواقب، قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة/ الآية 216]. فعلامَ الهمّ إذن يا عباد الله؟!
علاج الهم باليقين بالله وكثرة الذكر والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ
عليك أيّها المهموم أن تعالج همّكَ باليقين بالله أنّه هو بيدهِ أمور الخلق وهو يصرفُ السّوء وهو يأتي بالخير ولقد كانَ حالُ النبيّ ﷺ أنَّ البلاء كان كثيرًا ما ينزل به لأنّ البلاء شعار الأنبياء والصّالحين، ففي البلاء لعامة المسلمين رَفعُ الدّرجات بالصّبر وتكفير السّيئات، وأعظم به من أجرٍ أن يصبر المرءُ على ما نزلَ به فلا يعترض على الله ولا يتكلّم بما يُسخط الله تعالى كما هو مسموع في أيامنا من الكلام الكفري الفاحش الذي منه قول المُبتلى: الله ظلمني!! أو ما شابهه، فالله تعالى لا يظلم أحدًا ولا يجوز نسبة الظلم اليه تعالى: ﴿ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّـهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران/ الآية 182]، فاللهُ يَفعلُ في خلقهِ ما يَشاء وفعلُ الله تعالى لحكمة إمّا نَعلمُها أو غابت عنّا فله الحكمُ ولهُ القضاء، قالَ الله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء/ الآية 23].
عليك أيّها المبتلى أن تُرطِّبَ لسانكَ بذكرِ الله تعالى، وكمّ في القرءان العظيم والسّنة من أذكار جاءَ الخبر أنَّ فيها تفريجًا للكروب والهموم، فقد كانَ النّبيّ ﷺ كما في الحديث الصّحيح يتعوَّذ بالله من الهمّ والحَزَنْ – والحَزَنْ بالفتح: الأمر الصعب الشّاقّ على النفس -، وقال صلوات الله وسلامه عليه: ((مَنْ قالَ إذا أصبَحَ وإذا أمْسىَ: حَسبِي اللهُ لا إلَه إلا هوَ عليه توكّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم، سَبَعَ مَرات كَفَاهُ اللهُ مَا أهمّهُ)) رواه أبو داود، وإنّ زوال الهمّ بكثرةِ الاستغفار ولزومِه كما قال ﷺ: ((مَنْ لزِم الاستغفارَ جعلَ اللهُ لهُ من كلِّ ضيقٍ مَخرجَا، ومنْ كلِّ همٍّ فرَجا، ورزقَه من حيث لا يَحتَسِب)) رواه أبو داود. فبدلَ اللجوء إلى المُهدئات والمسكنات والمفرحات لغير ضرورة يُلجأ إلى هذه الأذكار العظيمة النّافعة المجرّبة التي فيها الثواب الجزيل والخير في الدّنيا والأخرة، ويا من همّكَ الهمُّ ونالَ منك، اعلم أنّ ذكر الحبيبِ المصطفى صلوات الله وسلامه عليه سبَبٌ في الأنسِ وكفاية الهمّ، وأنعم بالصّلاة على الرّسول من مُفرحة للقلب تُنزل الطمأنينة بها على القلوب وتنشرح بها الصدور؛ فقد قال رجل للنبيّ ﷺ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن جعلتُ صلاتي كلّها عليك أي: أصرف بصلاتي عليك جميعَ الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي، قال: ((إذن يَكفيكَ اللهُ تبارك وتعالى ما أهمّكَ من دُنياكَ وآخرتكَ)) رواه أحمد. فأكثر أيّها المهموم من الصلاة على رسول الله ﷺ وخذ أمور الدنيا بأسهل ما يكون وليكن همّكَ لآخرتكَ ونجاتك يوم القيامة،
ولقد قيل:
يا راقد الليل مهموما بأوّله إنّ البشائر قد يطرقن أسحارا
اللهمَ أذهب الهمّ وفَرِجْ الكرب واقضِ الدّين وارحم فأنتَ خيرُ الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين