داعي الفلاح في أذكار المساء والصباح | الدرس السادس | التعوذ والتسبيح وخواتيم الحشر

الدرس ٦ من ٩داعي الفلاح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لِلهِ الواحدِ القَهَّارِ، العزيزِ الغفار، مُقدرِ الأقدار، مصرّفِ الأمور مكوِّرِ الليل على النهار، تبصِرةً لذوي القلوب والأبصار، الذي أيقظ مِنْ خلقه مَن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيده فجعله من الأبرار، وبصَّر من أحبه فزهَّدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّبِ لدار القرار، واجتنابِ ما يُسخطُه والحذرِ من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجِد في طاعاته وملازمةِ ذِكْره بالعشيِّ والإبكار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار. 

أحمده أبلغ الحمد على جميع نِعَمه، وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصّمد العزيز الحكيم، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النّبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين. 

وبعد: 

دعاء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة

الحديث الخامس والخمسون: وأخرجَ أبو داود والطبرانيُّ في الكبير عن أبي مالكِ الأشعريِّ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا أدخلنا فُرُشَنَا: ((اللهم فاطِرَ السّمواتِ والأرضَ عالمَ الغيبِ والشهادةِ ربَّ كل شىءٍ ومليكَهُ، أشهدُ والملائكَةُ يشهدونَ أنكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، اللَّهُمَّ إنا نعوذُ بكَ من شرِّ أنفسِنَا ومن شرِّ الشيطانِ الرّجيمِ وشركِهِ، وأن نقتَرِفَ على أنفسِنا سوءً أو نجرَّهُ إلى مسلمٍ)).

التعليق على هذا الحديث:

أنواع الصبر

عند قوله: ((إنّا نعوذُ بكَ من شرِّ أنفسِنَا)): قال رسول الله ﷺ حديثا ينفع من عمل به نفعا كبيرا وهو: ((ليس الشديد من غلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه)) رواه ابن حبان. فالإنسان تعلو درجته عند الله بحسب صبره. والصبر ثلاثة أنواع: الصبر عن المحرّمات هذا أشدّه، هذا أشدّ أنواع الصّبر، والثاني الصبر على الطاعات، والثالث هو الصبر على المكاره والشدائد والمصائب. فكفّ النّفس عن المحرمات على اختلاف أنواعها هذا أشدّ أنواع الصّبر. وإذا وقفت على معنى الصبر: هو حبس النفس وقهرها على مكروه تتحمله أو لذيذ تفارقه. فاقهر نفسك وامنعها من الوقوع في الحرام وخاطب نفسك قائلا: 

يا نفس تـوبي فإن الموت قد حــانا            واعصي الهوى فالهـوى لا زال فتّانا
في كـــل يوم لنـــــا ميّـــت نشيّعـه                       وننسـى بمصـــرعه ءاثــــار موتانـا
يا نفـس مـــــالي وللأموال أكنزها                  خلفي وأخرج من دنيـــــــاي عريانـا

وفي الحديث: ((رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ)) سمّى ﷺ قتال العدو الجهاد الأصغر ومجاهدة النفس وقمعها عن شهواتها الجهاد الأكبر. وقال إبراهيم بن أبي علقمة لقوم جاءوا من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. ويروى هذا مرفوعا من حديث جابر بإسناد ضعيف، ولفظه: ((قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: ((مجاهدة العبد لـهواه)) ويروى من حديث سعد بن أنس عن النبي ﷺ قال: ((ليس عدوك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة وإذا قتلته كان نورا لك، وإنما أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)). وقال أبو بكر الصديق رضي اللـه عنه في وصيته لعمر حين استخلفه: إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك. فهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبه وحصل لـه النصر والظفر وملك نفسه فصار ملكا عزيزا ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل: 

إذا المرء لم يغلب هواه أقامـه بمنزلة فيها العزيز ذليــل

قال ابن المبارك: من صبر فما أقل ما يصبر ومن جزع فما أقل ما يتمتع.

التعوذ من شر النفس ومن شر الشيطان وشركه

الحديث السادس والخمسون: وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد، والترمذي وحسّنه، والطبراني في الدعاء، والمعمري والبيهقي والمستغفري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: ((قل اللهم فاطر السّمواتِ والأرض عالم الغيبِ والشهادةِ لا إلهَ إلا أنتَ ربَّ كلِّ شىءٍ ومليكَهُ، أعوذُ بكَ من شرَّ نفسي ومن شرِّ الشيطانِ، وأن أقترفَ على نفسي سوءً أو أجرَّهُ الى مسلمٍ)).

التعليق على هذا الحديث: 

كف الأذى عن المسلمين والتحذير من جر السوء إليهم

عند قوله: ((أعوذُ بكَ من شرَّ نفسي ومن شرِّ الشيطانِ، وأن أقترفَ على نفسي سوءً أو أجرَّهُ الى مسلمٍ)): ينبغي على المسلم أن يكفّ أذاه عن الغير ولا يتعرّض للمسلمين بالأذى بغير حقّ، والأمْرُ الذي يُعينُ عَلى الخَلاصِ من هذهِ الأشْيَاءِ هو مُخَالفَةُ النَّفْسِ، مُخَالَفَةُ النفْسِ تُعينُ على كثيرٍ مِن أعْمالِ البِرِّ التي تُقَرِّبُ إلى اللهِ. هؤلاءِ الأوْلِيَاءُ ما صَاروا أوْلِيَاءَ إلّا بِمُخَالَفَةِ النَّفْسِ هواها، لأنَّ النَّفْسَ تُحِبُّ التَّكَاسُلَ عن مشَقَّةِ الطَّاعَاتِ، وَالطَّاعَاتُ فيها مَشَقَّةٌ، الصَّلاةُ يُصَادِفُ أحْيَانًا وقْتُها وَقْتَ البَرْدِ الشَّديدِ، قد يَكونُ الإنسَانُ لا يَميلُ لاسْتِعْمَالِ المَاءِ البَارِدِ فالمُؤمِنُ الذي أرادَ أن يَتَرَقَّى في الكَمَالاتِ يُخَالِفُ نَفْسَهُ في تَحَمُّلِ البَرْدِ القَارِسِ، كذلكَ الصِّيَامُ قد يُوَافِقُ يوْمَ عَطَشٍ شديدٍ فالمُؤمِنُ يَقْهَرُ نَفْسَهُ عَلى تَحَمُّلِ العَطَشِ الشَّديدِ، وَأمْثَالُ ذلكَ. كذَلك المَريضُ يَتَكَاسَلُ عن أداءِ الصَّلوَاتِ وما أمرَ اللهُ، فالذي يَقْهَرُ نَفْسَهُ بِأداءِ ما افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ مَعَ المَرَضِ فهذا لكي يُرضِيَ اللهَ لا بُدّ أنْ يَتَحَمَّلَ هذِهِ المَشَقَّاتِ. كذلِكَ إذا إنْسَانٌ لقِيَ إنْسَانًا فَأحْسَنَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَلِكَ لا يُقَابِلُهُ الإحْسَانَ بِالإحْسَانِ، النَّفْسُ تَأمُرُهُ بقَطْعِ هذا الإنسَانِ تَقُولُ له: اقْطَعْهُ اقطَع الإحْسَانَ عنهُ وَعَامِلْهُ كما يُعَامِلُكَ هو. هنا أيضًا مَطْلوبٌ أن يُخَالِفَ نَفْسَهُ ويَبْقى على الإحْسَانِ إلَيْهِ مهما تَمَادى الآخَرُ. ثُمَّ أيضًا بَعْضُ النَّاسِ يُسيئونَ إلى إنسانٍ بِدون سبب ويسبونه ويشتمونه من دون أن يكون لذلك سببٌ، الذي يُخَالِفُ نَفْسَه ويترُكُ مقَابَلَتُهُ بِالمِثْلِ مقابلَةَ الإهانَةِ بِالإهَانةِ وَالسَّبِّ بِالسَّبِّ يكونُ مُتَرَقِّيًا بِالدَّرَجَاتِ التي تُقَرِّبُ إلى اللهِ وَهذا حَالُ الأوْلِيَاءِ والأنبِيَاءِ.

الأنبِيَاءُ يُكَلِّمونَ النَّاسَ الذينَ أرْسَلَهُمُ اللهُ إلَيْهِم لِيَهْدُوهُم يُكَلِّمُونَهُم بِما فيهِ نَجَاتُهُم في الآخِرَةِ، ثم أكثرُ النَّاسِ يُقَابِلُونَهُم بِالشّتْمِ وَالهجْرِ وَيبقَى الأنْبِيَاءُ على الصَّبْرِ يَدْعونَهُم إلى ما ينفَعُهم في الآخِرةِ مَعَ تحَمُّلِ الأذى الشَّديدِ منهم ومع ذلك كان يضرِبُهم بَعضُ الكُفَّارِ، نبيُّ اللهِ نوحٌ عليه السّلامُ عاشَ في قوْمِهِ تسعَمائة وخمسين سنةً يدعوهُم إلى الإيمانِ إلى الإسلامِ كانوا يعبدون الأوثانَ وهم متمادون في عبادَةِ الأوثان ويقابلونَه – لنوح عليه السلام – بالسَّبِ والأذى وأحيانا يضرِبونَه حتى يُغشى عليه، وهو طيلة هذا الزمنِ الطويلِ ما غيَّرَ حَالَه بل ظَلَّ يدعوهم ويصبِرُ على أذاهم، ثم اللهُ تبارك وتعالى أوحى اليه أنَّ هؤلاءِ لا يؤمنون، أنّ قَوْمَهُ لا يؤمِنون إلا القليلُ قريبُ ثمانين شخصًا أكثرُهم ذكورٌ، الإناثُ قِلة، فصار يدعو عليهم فاستجابَ اللهُ دعاءَه – دعا عَليهم أن لا يبقِيَ اللهُ منهم أحدًا على الأرضِ – فأمرَ الأرضَ أنْ تُخْرِجَ ماءَها، فارتفعَ عنِ الأرضِ أربعينَ ذِرَاعًا ثم صارَ الماء ينزِلُ من السّماءِ كالجبالِ ليس كالقطراتِ في هذه الأيامِ، ولولا خروجُ الماءِ منَ الأرضِ لَخَرَّبَ الماءُ الذي ينزِلُ من السماءِ الأرضَ، لكنْ هذا الماءُ الذي يَنْزِلُ كالجبلِ تَحَمَّلَتْه الأرضُ بسببِ خروجِ الماءِ من الأرضِ وارتفاعِهِ أربعين ذراعًا فأبادَهُم اللهُ تعالى فجازاهم في الدّنيا بهذا وفي الآخرة أشدَّ من هذا. 

فمن اقتفى أثرَ الأنبياءِ بالعفوِ عنِ الإساءَةِ والصبْرِ على المشقَّاتِ وأذى الناسِ، عند اللهِ يترقى في الخَيْرِ. ضَبْطُ النَّفْسِ عند الغَضَبِ مِنْ أكْبَرِ الوسَائِلِ للنجاةِ، فيه حِفْظُ الدِّينِ وَحِفْظُ بَدَنِهِ؛ لأنّ الإنسانَ إذا غَضِبَ فأرادَ أنْ يَنتَقِمَ مِنَ الآخَرِ فقد يُصَابُ في جِسْمِهِ فيَهْلِكُ أو يصابُ بِجُرُوحٍ أو بِمَرَضٍ … الصبْرُ بأنواعِهِ الثلاثَةِ فيه قُرْبةٌ إلى اللهِ وسَلامَةٌ مِنْ كثيرٍ من ءَافَاتِ الدُّنيا. وأشدُ هذهِ الأنواعِ هو الصَّبْرُ عَنِ المُحَرَّمَاتِ، هو أشَدُّ الأنواعِ على النَّفسِ، كَفُّ النفسِ عنِ المعاصي هذا أشدُّ أنواعِ الصَّبرِ.

فضائل التسبيح والتحميد والتكبير

الحديث السابع والخمسون: وأخرجَ المستغفريُّ عن أبي أمامةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: ((من قالَ: سبحانَ اللهِ عددَ ما خلقَ، وسبحانَ اللهِ ملءَ ما خلقَ، وسبحانَ اللهِ عددَ ما في السّمواتِ والأرضَ، وسبحانَ اللهِ ملءَ ما في السّمواتِ والأرضَ، وسبحان اللهِ عددَ ما أحصى كتابهُ، وسبحان اللهِ ملءَ ما أحصَى كتابهُ، وسبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شىءٍ، وسبحانَ اللهِ ملءَ كلِّ شىءٍ، وقالَ: الحمدُ للهِ مثلَ ذلكَ، واللهُ أكبرُ مثلَ ذلكَ حينَ يصبحُ فقد قالَ مثلَ ما قالَ الناسُ كلّهم إلا من قالَ مثلَ قولِهِ أو أكثرَ)).

التعليق على هذا الحديث: 

هذا الحديث فيه ذكر التسبيح والحمد لله عزّ وجلّ، وقد ورد في الحديث الذي رواه مسلم: ((وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ – أَوْ: تَمْلَأُ – مَا بَيْنَ السَّمٰواتِ وَالْأَرْضِ))، أَيْ ثَوابُ هذه الكَلِمَة لِمَنْ كانَ يُرَدِّدُها وَيُكَرِّرُها عَلَى لِسانِهِ تَمْلأُ مِيزانَ الحَسَناتِ يَوْمَ القِيامَةْ، مِنْ عَظِيمِ ثَوابِها، لأَنَّ اللهَ تعالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَحْمَدَه، أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَهْلٌ لِذلِك. لَوْ أَنَّهُ قالَ هذه الكَلِمَةَ الطيبَة “الحمدُ لله”، فَأَقَلُّ ما يَكْسِبُ مِنَ الحَسنات عَشر واللهُ تعالَى يُضاعِفُ لِقائِلِ هذه الكَلِمَة فِي الثّوابِ إِلَى أَضْعافٍ كَثِيرَة، قَدْ يُعْطِ اللهُ تعالَى إِنْسانًا مؤمِنًا مُليون حَسَنَة وَأَكْثَر مِنْ ذلِك عَلَى مُجَرَّدِ أَنْ قالَ كَلِمَةَ “الحمدُ لله” إِنْ كانَ مُخْلِصًا فِى نِيّتِهِ فِى قَلبِهِ يَقِينٌ قَوِيّ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ تعالَى بِلِسانِهِ، فَقَدْ يُعْطِيهِ اللهُ مُليون حَسَنَة وَزِيادَة بِسَببِ هذه الكَلِمَة الطَّيبَة. فِلذلِكَ الإِنْسان يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَّعِظًا بِهذا وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تعالَى فِى ليلِهِ وَفِى نَهارِهِ. فالإِنْسانُ يَكْسِبُ ثَوابَ الذِّكْرِ وَهُوَ ماشٍ إِلَى عَمَلِهِ، وَهُوَ يَقُودُ السيارَة، يستَطِيعُ أَنْ يَقُول بِلِسانِهِ: “سبْحانَ الله، والحَمْدُ لله، ولا إِله إِلا الله، واللهُ أَكْبَر”. 

معنى سبحان الله

وَكَلِمَة “سُبحان الله” مَأْخُوذَةٌ مِنْ سَبَّحَ/ يُسَبِّحُ أَوْ أُسَبِّحُ وَالمَعْنَى أُبْعِدُ. فِى اللُّغَةِ السَّبْحُ معناهُ الإِبْتِعادُ. فَإِذا قالَ المسْلِمُ أُسَبِّحُ الله؛ أَيْ أُبْعِدُ الله أَي أُنَزِّهُ اللهَ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَه وَلا يَجوزُ فِى حَقِّهِ، مِنَ العَجْزِ أَوِ الضَّعْفِ أَوِ النَّقْصِ أَوِ الاحتِياج إِلَى شىء أَوِ الشَّبَه بِشىءٍ مِنْ مَخْلُوقاتِهِ. اللهُ تعالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ هذا، وَهُوَ المعْنَى المتعارَف عَلَيْهِ وَهُوَ التَّنْزِيه. وَكَلِمَة “سُبحانَ” هِيَ مَصْدَر: سَبَّحَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحًا أَوْ سُبْحانًا فَهِيَ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ فِى المعْنَى لأَنّها مُنْسَجِمَةٌ مَعَ قَوْلِهِ سبْحانَه فِى القرءان: ﴿ليسَ كمِثْلِهِ شىء﴾ فَكما أَنَّ هذه الآيَةَ تُنْفِي اللهَ تعالَى عَنِ المماثَلَةِ بِشىءٍ مِنْ خَلْقِه، كذلِكَ قَوْلُ المسْلِمِ: “سُبحان الله” مَعناهُ أُنَزِّهُ اللهَ عَنِ المَثِيل، أُبْعِدُ اللهَ عَنِ الشّبِيه، ليسَ للهِ تعالى زوْجِةٌ وَلا وَلَد، وَلا نَظِيرٌ وَلا ضِدَّ له وَلا نِدَّ لَه. قالَ: “وَالْحَمْدُ لِلَّهِ”، يَعْنِى جَمَعَ الإِنْسانُ فِى ذِكْرِهِ بَيْنَ التَّسبيح وَبَيْنَ الحَمد الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ فَيَكُونُ ازْدادَ فِى الفَضْل، ازْدادَ فِى الشَّأْن، حَيثُ إَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ عَظِيمَتَينِ فِيهِما إِثْباتُ صِفاتِ الجَلالِ لله وفِيهِا أَيضًا إِثباتُ التَّنْزِيهِ لله تعالى عَنِ مُشابَهَةِ المخْلُوقات. 

شرح الأذكار الجامعة في تعظيم الله وملكه

الحديث الثامن والخمسون: وأخرجه بنحوه أحمد بسند صحيح والحاكم وصححه، والبيهقي والطبراني في الكبير بأسانيد بعضها حسن وفيه: ((إذا قلتهُ ثم رأيت الليلَ والنهارَ لم يبلغْهُ)).

التعليق على هذا الحديث: 

الذي في الطبراني وغيره من لفظ هذا الحديث عن أبي أمامة هو التالي: ))أَفَلاَ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إذَا قُلْتَهُ، ثُمَّ دَأَبْتَ – الدَّأْبُ: العادَة والـمُلازَمَة. يقال: دَأَب فلانٌ فـي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ – اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَمْ تَبْلُغْهُ؟)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى خَلْقُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي خَلْقِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ سَموَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَتُسَبِّحُ مِثْلَ ذلِكَ وَتُكَبِّرُ مِثْلَ ذلِكَ)).

الحديث التاسع والخمسون: وأخرجه بنحوه الطبراني والبزار من حديث أبي الدرداء بلفظ: ((هو أفضلُ مِن ذكركَ الليلَ معَ النهارِ والنهارَ معَ الليلِ))، وسندهما حسن.

التعليق على هذا الحديث: 

روى الطبراني في كتابه الدعاء: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ فَقَالَ: ((مَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟)) قُلْتُ: أَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ، تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ)) قَالَ: ((وَتُسَبِّحُ مِثْلَهُنَّ)) ثُمَّ قَالَ: ((تَعَلَّمْهُنَّ وَعَلِّمْهُنَّ عَقِبَكَ مِنْ بَعْدِكَ)).

معنى حديث :(من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) وتنزيه الله عن صفات المخلوقات

الحديث الستون: وأخرج المستغفري من طريق عيسى بن موسى غنجار، ثنا طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن سرَّهُ أن يَلقى اللهَ يومَ القيامةِ في أولِ صحيفتِهِ شهادةَ أن لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ويفتحُ لهُ ثمانيةُ أبواب من الجنةِ يُقالُ لهُ ادخل مِن أيّهما شئتَ فليقل إذا أمسى وإذا أصبحَ: الحمدُ للهِ الذي ذهبَ بالليلِ بقدرتِهِ، وجاءَ بالنهارِ برحمتِهِ خلقًا جديدًا، مرحبًا بكما وأهلًا مِن حافظينَ عن يمينِهِ، وحيّاكما الله، الكاتبينَ عن يسارِهِ، اكتبوا بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأشهدُ أن السّاعةَ ءاتيةٌ لا ريبَ فيها، وأن اللهَ يبعثُ مَن في القبورِ، على ذلكَ أحيا وعلى ذلكَ أموتُ وعلى ذلكَ أُبعثُ إن شاءَ الله، اللهم اذكُر محمدًا منّا بالسلامِ)). (ورائها نقول: جزى اللهُ محمدًا عنا خيرا عشرة مرات).

التعليق على هذا الحديث: 

عند قوله: ((عيسى بن موسى غنجار)): هو مُحَدِّثُ بُخَارَى، الشَّيْخُ، أَبُو أَحْمَدَ عِيْسَى بنُ مُوْسَى البُخَارِيُّ، الأَزْرَقُ، غُنْجَارُ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وغيره، تُوُفِّيَ غُنْجَارُ: فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. 

عند قوله: ((من سرّه أن يلقى الله)): يجبُ اعتقادُ أن الله تعالى ليس حجمًا فلا يكونُ بينهُ وبينَ شئ من خلقه مقابلة؛ لأنّ المقابلة إنّما تكون بين الجِرمين الموجودينِ في جهةٍ ومكان، فحينَ نسمعُ قول النّبي ﷺ فيما رواه البخاري: ((‌مَنْ ‌أَحَبَّ ‌لِقَاءَ ‌اللَّهِ ‌أَحَبَّ ‌اللَّهُ ‌لِقَاءَهُ، ‌وَمَنْ ‌كَرِهَ ‌لِقَاءَ ‌اللَّهِ ‌كَرِهَ ‌اللَّهُ ‌لِقَاءَهُ)) لا يجوز اعتقاد أنّ لقاء الله يكون بالمقابلة إنّما معنى لقاء الله الموت، ومعنى من أحب لقاء الله أنّ المؤمن التقي عند الموت يأتيه عزرائيل فيقول له أبشر برحمة الله ورضوانه فيحبُ الموت، وهذا التّقي الله يحبّه، ومعنى الله يحبه الله يكرمهُ. أما الكافر فيأتيه عزرائيل ملكُ الموت عند الموت فيقول له: أبشر بعذاب الله وسخطه. فيزداد كراهية للموت، وهذا الكافرُ الله لا يحبهُ؛ أي لا يكرمهُ. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: «ولقاء الله تعالى لأهل الجنة حقّ بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة».

عند قوله: ((وأهلًا مِن حافظينَ عن يمينِهِ، وحيّاكما الله، الكاتبينَ عن يسارِهِ)): من الملائكة من يكتب حسنات وسيئات العباد وهما رقيب وعتيد، فالمَلك رقيب مأمور بكتابة الحسنات، والمَلك عتيد مأمور بكتابة السيئات، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون﴾ [الانفطار/ الآية 10-12]، وهناك ملائكة يتعاقبون في البشر؛ أي ينزلون ويصعدون كلّ عصر وكلّ صبح أي بعد الفجر يحفظون البشر إلا من شىء قدّر الله تعالى أنّه يقع ويصيبهم ولولا وجود هؤلاء الملائكة الحفظة لجعلتنا الجنّ كالكرة يلعب بها اللاعبون.

معنى: أنت أحق من ذُكر وأحق من عُبد

الحديث الحادي والستون: وأخرجَ الطبرانيُّ بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء: ((اللهم أنتَ أحقُّ مَن ذُكِرَ، وأحقُّ مَن عُبِدَ وأنصَرُ من ابتغيَ، وأرأفُ من مَلَكَ، وأجودُ من سُئِلَ، وأوسعُ من أعطى، أنتَ الملكُ لا شريكَ لكَ، والفردُ لا تهلكُ، كلُّ شىءٍ هالكٌ إلا وجهكَ، لن تُطاعَ إلا بإذنِكَ، ولن تُعصى إلا بعلمِكَ، تُطاعُ فتُشكَرُ، وتُعصى فتَغفِرُ، أقربُ شهيدٍ وأدنى حفيظٍ، حلتَ دونَ الثغورِ وأخذتَ بالنَّوَاصي وكتبتَ الآثار، ونسختَ الآجال، القلوبُ لكَ مفضية والسرُّ عندكَ علانية، الحلالُ ما حللتَ والحرامُ ما حرمتَ، والدِّينُ ما شرعتَ، والأمرُ ما قضيتَ، والخلقُ خلقُكَ، والعبدُ عبدُكَ، وأنتَ اللهُ الرءوفُ الرّحيمُ، أسألُكَ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقَتْ لهُ السّمواتُ والأرضُ بكلِّ حقّ هوَ لكَ، وبحقّ السّائلينَ عليكَ أن تقبلَني في هذهِ الغَدَاةِ أو في هذهِ العَشيةِ، وأن تُجيرَني من النّارِ بقدرَتِكَ)).

التعليق على هذا الحديث: 

بيان معنى العبادة والتوسل والأخذ بالأسباب

عند قوله: ((اللهم أنتَ أحقُّ مَن ذُكِرَ، وأحقُّ مَن عُبِدَ)): معناه أنت يا ربّ المعبود بحقّ لا شيء غيرك يستحقّ العبادة، هو الذي بيده ملكوت كل شىء، فهو مالك الملك يُعزُّ من يشاء ويُذلُّ من يشاء وهو المعبود بحقّ لا يستحق العبادة إلا هو. والعبادة: هي نهاية التذلل، وقال اللغوي النحوي المفسّر الإمام الحجة تقي الدّين علي بن عبد الكافي السبكي في الفتاوى: “العبادة أقصى غايةِ الخضوع والتذلل”.

وليس معنى العبادة التوسّل، وليس التوسل بالنّبي ﷺ أو بالأنبياء والأولياء شركا بل هو من باب الأخذ بالأسباب، فالمؤمنون يتقرّبون إلى الله عزّ وجلّ بما يحبّ ويرضى ببركة الأنبياء والصّالحين ويتوسّلون بهم إليه سبحانه من باب الأخذ بالأسباب وعملًا بقوله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة/ الآية 35] أي اطلبوا ما يقرّبكم إليه سبحانه، كما قال الطّبراني في كتابه التّفسير الكبير في تفسير هذه الآية من سورة المائدة: ﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القربة، وهي فعيلة من تَوَسَّلَ إلى فلان بكذا، أي تقرّب إليه وجمعها وسائل.اهـ فالمؤمن الذي يقول في دعائه: يا رب أسألك بحقّ فلان من الأنبياء أو الأولياء أو الصّالحين مع اعتقاده أنّ الله هو خالق الأسباب والمسببات والمنافع والمضار ولا ضارّ ونافع على الحقيقة إلا هو سبحانه وأنّه لا يحتاج إلى شيء من خلقه، إنّما ذكر هؤلاء الصالحين من باب الأخذ بالأسباب، فلا ضرر عليه ولا يشوب توحيده شائبة، كما أنّ المريض يشرب الدّواء ويذهب للطّبيب، وطالب الرّزق يسعى في أسباب الرّزق، وكذلك ذِكْرُ الأنبياء والصّالحين هو من الأسباب التي تقوي إجابة الدعاء، فقد ثبت في الشرع وجود أسباب تقوي إجابة الدعاء كدعاء الله عزّ وجلّ في السّجود والصّلاة والدّعاء في آخر الليل والدّعاء في يوم عرفة أو عند الكعبة مع أنّ الذي يجيب الدّعاء هو الله عزّ وجلّ لا يحتاج إلى الكعبة ولا يحتاج إلى صلاتك ولا عبادتك ويعلم حاجتك دون أن تدعوه، ومع ذلك فيستحب لنا في الشرع أن نكثر من الدعاء ونأخذ بأسبابه ومن أسبابه دعاء الله عزّ وجلّ بجاه الأنبياء والأولياء والصّالحين، لما لهم من مكانة عند الله تعالى، ودعاء الله عند قبورهم.

فكل هذه وسائط من باب السبب وليس أنها تعين الله في إجابة الدعاء فالله لا يحتاج إلى شيء من خلقه، قادر على شفائك دون أن تشرب الدواء وقادر على خلق حاجتك دون أن تدعوه سبحانه فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، ويجوز أن يكون هناك وسائط من باب السبب كما كان جبريل عليه السلام واسطة لإنزال القرآن على قلب محمّد ﷺ ولو شاء الله لأنزله دون جبريل وهو قادر على ذلك. ولولا أن التوسل والتبرك من أسباب الانتفاع لما كان النبي ﷺ هو الذي علم أمته ذلك، فقد ثبت واستفاض كثيرا ما نُقِلَ بين أفراد الأمة سلفا وخلفا من أحاديثَ ووقائعَ منقولةٍ عن النبي ﷺ وأصحابه الكرام رضي الله عنهم بجواز التبرك والتوسل.

عند قوله: ((وأنصَرُ من ابتغيَ)): أي أقدر على نصرة من قصدك.

عند قوله: ((وأرأفُ من مَلَكَ)): أي أعظم رحمة بخلقك.

عند قوله: ((وأجودُ من سُئِلَ)): أي أكرم من دُعِيَ.

عند قوله: ((وأوسعُ من أعطى)): هوَ الذي وَسِعَ رِزقُهُ جميعَ خَلقِهِ.

بيان معاني الفرد والملك والوجه في مواضعها اللائقة

عند قوله: ((والفردُ لا تهلكُ)): قال البيهقي: «الْفَرْدُ» مَعْنَاهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِدَمِ وَالْإِبْدَاعِ وَالتَّدْبِيرِ. وقوله: لا تهلكُ أي لا تموت.

عند قوله: ((كلُّ شىءٍ هالكٌ إلا وجهكَ)): أي إلا ملكَك، كما قال الإمام البخاري معنى: إلا وجهه أي إلا ملكه، وقال الإمام سفيان الثوري: إلا وجهه أي إلا ما أريد به وجه الله، أي الأعمال الصالحة، كما في صحيح البخاري.

الله خالق الخير والشر

عند قوله: ((لن تُطاعَ إلا بإذنِكَ، ولن تُعصى إلا بعلمِكَ)): فيه إثبات أن الله شاء الخير وشاء الشّر لكنّه يحب الخير ويأمر به وينهى عن الشّر ولا يحبه. فالإيمان بالقدر خيره وشره معناه: الإيمان بأنّ كلّ ما دخل في الوجود من خير وشر هو بتقدير الله الأزلي، فالخير من أعمال العباد بتقدير الله ومحبته ورضاه، والشر من أعمال العباد بتقدير الله وخلقه وعلمه ولكن ليس بمحبته ولا برضاه. الله خالق الخير والشرّ لكنه يرضى الخير ولا يرضى الشرّ. الله تعالى خالق أفعال العباد ونيّاتهم ومشيئتهم شرّها وخيرها.

وقد جاء في كتاب الله آية عظيمة تَدُلُّ دِلالةً صريحةً على إثباتِ مذهَبِ أَهْلِ الحقّ والتي سَمَّاها عُلماءُ التوحيدِ قاصِمَةَ الظهرِ، قالَ تَعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف/ الآية 28] إذا كانَ تَصْريفُ القلوبِ بِيَدِ اللهِ فَكَيْفَ الأَعمالُ الخارجِيَّةُ، هيَ بالأوْلى من خلقِ اللهِ تَعَالى. وقد ورد عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ في مقدمة خطبته والتي فيها: ((مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هادِيَ لهُ)) رواه أبو داود. فَمَنْ أَرادَ اللهُ لهُ الهدايةَ والإيمانَ والالتزامَ بالطّاعةِ فلا أَحَدَ يَحولُ بَيْنَهُ وبينَ ذَلِكَ، ومَنْ أرادَ اللهُ لَهُ الضّلالَ والكُفْرَ والمعْصِيَةَ والعِياذُ باللهِ وخُتِمَ لهُ بِذَلِك فَلَنْ يَستطيعَ أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ أنْ يَهْدِيَهُ إلى سواءِ السبيلِ. فواللهِ لو لا اللهُ لما اهْتَدَيْنا ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا، الحمدُ للهِ الذي هَدَانا لِهَذا وما كُنَّا لِنَهْتَدي لَولا أنْ هَدَانا اللهُ.

عند قوله: ((أقربُ شهيدٍ وأدنى حفيظٍ)): فأمّا معنى قربه منهم فذلك راجع إلى الكرامات والمنزلة لا إلى المكان والمسافة وذلك معلوم مشهور بين الناس أنهم يقولون فلان قريب من فلان وإنما يريدون قرب المنزلة لا قرب المسافة، وعليه يتأوّل قوله فيما رواه الترمذي: ((‌مَنْ ‌تَقَرَّبَ ‌مِنِّي ‌شِبْرًا ‌تَقَرَّبْتُ ‌مِنْهُ ‌ذِرَاعًا)) أي تقرّب بالطاعة ضاعفت له الثواب وزدته كرامة، وكذلك يقولون للفاسق في فسقه إنه متباعد عن الله يريدون بذلك التباعد من طاعته وعبادته وعلى هذا المعنى يقال إن الكافر بعيد عن الله والمؤمن قريب من الله والله قريب من المؤمنين بعيد عن الكافرين ومعنى ذلك قرب رحمته وكرامته ولطفه وفضله من المؤمنين وبعد جميع ذلك من الكافر، فأما قرب المكان فلا يليق بوصف الله تعالى وعلى ذلك يتأول جميع ما في القرآن مثل قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق/ الآية 16]  وقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم/ الآية 9] وقوله تعالى: ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق/ الآية 19]، إن جميع ذلك لا يخلو أن يكون قربا بالطاعة من العبد أو قربا بالكرامة وإظهار الرّحمة من الله تعالى، فعلى ذلك جميع ما يوصف به الله عزّ ذكره من قربه من الخلق ويوصف به العبد من قربه من الله وكذلك القول في البعد.

عند قوله: ((حلْتَ دُونَ الثُّغُورِ)): قال الأصبهاني: أصل الحَوْل تغيّر الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التّغيّر قيل: حَالَ الشيء يَحُولُ حُؤُولًا، واستحال: تهيّأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل: حَالَ بيني وبينك كذا، وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال/ الآية 24]، فإشارة إلى ما قيل في وصفه: (يا مقلّب القلوب والأبصار)، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، وقيل: على ذلك ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ/ الآية 54]، وقال بعضهم في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال/ الآية 24]، هو أن يهلكه، أو يردّه إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا.

والثُّغْرَةِ: وَهِيَ نُقْرة النَّحْر فَوْق الصَّدْرِ. 

عند قوله: ((وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي)): وهو كقوله تعالى: ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود/ الآية 56]، أي في قبضته وملكه وسلطانه، وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته، ومن ثم كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه. 

عند قوله: ((وكتبتَ الآثار)): أي أمرت الملائكة فكتبوا حتى الخطوات.

عند قوله: ((ونسختَ الآجال)): هو كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[الجاثية/ الآية 29]، أي نأمر الملائكة فتنسخ في صحفها ما يكون.

عند قوله: ((القلوبُ لكَ مفضية)): أي قلوب العباد تشكو إليك ما فيها من هموم.

عند قوله: ((والسّرُّ عندكَ علانية)): أي لا يخفى عليك السّر وما يخفى.

عند قوله: ((الحلالُ ما حللتَ والحرامُ ما حرمتَ، والدِّينُ ما شرعتَ)): أي عرفنا الحلال وعرفنا الحرام وعرفنا الشّرائع مما أوحيت به إلى نبيك ﷺ.

عند قوله: ((والأمرُ ما قضيتَ)): أي أن الأمر ما أمرت به يا ربّ.

عند قوله: ((والخلقُ خلقُكَ، والعبدُ عبدُكَ، وأنتَ اللهُ الرءوفُ الرّحيمُ)): أي أنت خلقت الخلق وعبدك من عبدك من خلقك وأنت ترحم من تشاء منهم.

عند قوله: ((أسألُكَ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقَتْ لهُ السّمواتُ والأرضُ)): أي نور هدايتك الذي أشرقت به ظلمات الجهل والكفر والضلال الذي انتشر بين الناس.

عند قوله: ((بكلِّ حقّ هوَ لكَ، وبحقّ السّائلينَ عليكَ)): أي أسألك بكل حق خلقته يُتَقَرَّبُ به إليكَ، وأسألك بحق السائلين عليك، وفيه دليل على جواز التوسل.

عند قوله: ((الغَدَاةِ أو في هذهِ العَشيةِ)): الغداة أي الصباح، العشي: المساء.

فضل: لا حول ولا قوة إلا بالله في دفع الهم

الحديث الثاني والستون: وأخرجَ المستغفريُّ عن علي رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: ((قل إذا أصبحتَ ثلاثًا: بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العَليِّ العظيمِ فإنها شفاءٌ من تِسعَةٍ وتسعينَ داءً أدنَاهَا الهَمُّ)).

التعليق على هذا الحديث:

((لا حول ولا قوة إلا بالله)) معناها لا حول عن معصية الله إلا بحفظ الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله، والمعنى أن الله هو خالق أعمال العباد كلها، فمن وُفِّقَ إلى شىء من الخير فبتوفيق الله وإرادته وخلقه تعالى، ومن فعل شيئا من الحرام فبإرادة الله وخلقه كذلك، وكذلك من فعل الكفر أو الضلال فهو بخلق الله وبإرادته وخذلان الله له، لا يخلق أحد شيئا إلا الله تعالى الذي هو خالق كل شىء سبحانه سواء كان خيرًا أو شرًّا، قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد/ الآية 16]، ومن شهد هذه المعاني بقلبه فإنّ همَّه سيزول لأنّه يعلم أنّ كلّ ما يحصل بمشيئة الله وتقديره.

فضل قراءة سورة يس في الصباح أو الليل

الحديث الثالث والستون: وأخرج الدارمي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((من قرأَ يس حينَ يصبحُ أُعطيَ يُسرَ يومِهِ حتى يُمسي، ومن قرَأهَا في صدرِ ليلةٍ أُعطيَ يُسرَ ليلتِهِ حتى يُصبحَ)).

التعليق على هذا الحديث:

ومن فوائد سورة يس ما جاء في كتاب أبي داود عن مَعْقِل بن يَسَار قال: قال النبيّ ﷺ: ((‌اقْرَءُوا ‌يس ‌عَلَى ‌مَوْتَاكُمْ)). وذكر الآجُرِّي من حديث أم الدّرداء عن النبيّ ﷺ قال: ((‌مَا ‌مِنْ ‌مَيِّتٍ ‌يُقْرَأُ ‌عَلَيْهِ ‌سُورَةُ ‌يس ‌إِلَّا ‌هَوَّنَ ‌اللَّهُ ‌عَلَيْهِ)). وفي مسند الدارمِيّ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللـه ﷺ: ((من قَرَأَ سُورَةَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ)) خرجه أبو نعيم الحافظ أيضًا. وروى الترمذيّ عن أنس قال: قال رسول اللـه ﷺ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس)). وذكر النّحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لكلّ شيء قلب وقلب القرآن يس من قرأها نهارًا كُفِي همَّه ومن قرأها ليلًا غفر ذنبه. 

حديث نافع للأمن من الحرق والغرق والسرق

الحديث الرابع والستون: وأخرجَ ابن عدي في الكاملِ والمستغفريِّ عن ابنِ عباسٍ قال: ((يلتقي الخَضِرُ وإلياسُ في كلِّ موسمٍ فإذا أرادَا أن يتفرّقَا تفرّقَا عن هذهِ الكلماتِ: بسمِ اللهِ ما شاءَ اللهُ لا يسوقُ الخيرَ إلا اللهُ، لا يصرفُ السّوءَ إلا اللهُ، ما شاءَ اللهُ، ما كانَ من نعمةٍ فمِنَ اللهِ، ما شاءَ اللهُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، مَن قالهَا إذا أصبحَ ثلاثَ مراتٍ أمِنَ مِنَ الحَرَقِ والغَرَقِ والسرقِ حتى يُصبحَ)).

التعليق على هذا الحديث:

قال ابن حجر في فتح الباري: وروى خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أنّ ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدلّه على شيء يطول به عمره فدلّه على عين الحياة وهي داخل الظّلمة، فسار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو القرنين. وقال ابن حجر أيضًا في سبب حياة الخضر عليه السلام: وقيل: لأنّه شرب من عين الحياة. 

وقال ابن الصّلاح: هو حيّ – أي الخضر – عند جماهير العلماء والصّالحين والعامة معهم في ذلك، وإنّما شذّ بإنكاره بعض المحدثين، ونقله النووي عن الأكثرين. وقيل: إنّه لا يموت إلّا في آخر الزّمان حتى يرتفع القرآن. وقال النووي: جمهور العلماء على أنّه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصّلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشّريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر.

الحديث الخامس والستون: ولفظ ابن عساكر: ((من قالهُنَّ حين يصبحُ وحين يُمسي ثلاثَ مراتٍ أمنَ من الحَرَقِ والغَرَقِ ومن السّلطانِ ومن الشيطانِ ومن الحيةِ والعقرَبِ)).

التعليق على هذا الحديث:

عند قوله: ((أمنَ من الحَرَقِ والغَرَقِ ومن السّلطانِ ومن الشيطانِ ومن الحيةِ والعقرَبِ)): أي بمشيئة الله تعالى، وهذه أسباب والله تعالى خالق الأسباب والمسببات.

شرح حديث:( اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني)

الحديث السادس والستون: وأخرجَ الطبرانيُّ في الأوسط والمستغفري بسند حسن عن سمرةَ بن جندبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قالَ إذا أصبحَ وإذا أمسى: اللَّهُمَّ أنتَ خلقتَني وأنتَ تَهديني وأنتَ تُطعمُني وأنتَ تسقيني وأنتَ تُميتُني وأنتَ تُحييني، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاهُ إياه))، فلقيهُ عبد الله بن سلام فقال: هؤلاءِ الكلمات كان الله قد أعطاهنَ لموسى وكان يدعو بهنَّ في كل يومٍ سبعَ مراتٍ فلا يسألُ الله شيئًا إلا أعطاهُ إياهُ. 

التعليق على هذا الحديث:

عند قوله: ((أنتَ خلقتَني وأنتَ تَهديني)): الله تعالى يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، والهِدَايَةُ علَى وَجْهَينِ: أحدُهما: إبانةُ الحقِّ والدّعاءُ إليهِ ونصبُ الأدلّةِ عليهِ، وعلى هذا الوجهِ يصحُّ إضافةُ الهدايةِ إلى الرّسلِ وإلى كلِّ داعٍ للهِ. والثّاني: مِنْ جهةِ هدايةِ اللهِ تعالى لعبادِه، أيْ خلقِ الاهتداءِ في قلوبِهم كقولِه تعالى في سورةِ الأنعامِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء﴾ [الأنعام/ الآية 125].

فضائل خواتيم سورة الحشر وما تضمنته من أسماء الله وتنزيهه

الحديث السابع والستون: وأخرجَ أحمد والدارميُّ والترمذيُّ وحسّنهُ وابن السني والطبرانيُّ في الدعاءِ، والبيهقيُّ في شعبِ الإيمانِ عن معقل بنِ يسارٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((مَن قالَ حينَ يصبحُ ثلاثَ مراتٍ: أعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرجيمِ، ثم قرأَ ثلاثَ ءاياتٍ من ءاخرِ سورةِ الحشرِ وكَّلَ اللهُ بِهِ سبعينَ ألفَ مَلَكٍ يصلونَ عليهِ حتى يمسي، وإن ماتَ في ذلكَ اليومِ ماتَ شهيدًا، فإن قالهَا حين يُمسي كانَ بتلكَ المنزلةِ)).

التعليق على هذا الحديث:

عند قوله: ((يصلونَ عليهِ حتى يمسي)): أي يدعون له بالخير، فالصّلاة لغة معناها الدعاء بخير، قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: هي لغة الدعاء بخير قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾[التوبة/ الآية 103] أي ادع لهم. وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتّسليم. 

الحديث الثامن والستون: وأخرجَ ابن عدي والبيهقيُّ في شعبِ الإيمانِ وابن مردويهِ في تفسيره عن أبي أمامةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: ((مَن قرأَ خواتيمَ الحشرِ في ليلٍ أو نهارٍ فماتَ في يومِهِ أو في ليلتِهِ فقد أوجبَ الجنةَ)) – أي استحق الجنة أي ثبتت لَهُ الجنة -. 

التعليق على هذا الحديث:

قال السيوطي: وأخرج الديلمي عن ابن مسعود وعليّ مرفوعًا في قولـه: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ [الحشر/ الآية 21] إلى آخر السورة قال: هي «رقية الصداع». وروى ابن مردويه عن أنس أن رسول اللـه ﷺ أمر رجلًا إذا آوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر وقال: ((إن متّ متّ شهيدًا)). وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللـه ﷺ: ((من تعوّذ باللـه من الشيطان ثلاث مرات، ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث اللـه سبعين ملكًا يطردون عنه شياطين الإنس والجنّ إن كان ليلًا حتى يصبح، وإن كان نهارًا حتى يمسي)). 

الحديث التاسع والستون: وأخرجَ ابن ضريسٍ في فضائلِ القرءانِ عن عتبة قال: ((حدثنا أصحاب نبينا ﷺ أنه مَن قرأَ خواتيم الحشرِ حين يصبحُ أدركَ ما فاتهُ مِن ليلتهِ – يعني مِن الثواب -، وكانَ محفوظًا إلى أن يمسي، ومَن قرأها حينَ يمسي أدركَ ما فاتهُ مِن يومهِ، وكان محفوظًا إلى أن يصبح، وإن ماتَ أوجبَ)).

التعليق على هذا الحديث:

عند قوله ((ابن الضريس)): هو أبو عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس البجلي الرّازي توفي سنة 294 هـ.

بعد قراءة الحديث: وقد جُعِلَ كلّ هذا الثواب لهذه الآيات العظيمة لما حوت من معاني التوحيد والتنزيه لله تعالى ولما حوت من أسماء الله تعالى وصفاته.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين