الطهارة وشروطها

الطهارة وشروطها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

معنى الطهارة

  • لُغةً: النَّظافَةُ والخُلُوص مِنَ الأدنَاسِ
  • شَرعًا: فِيهَا تفَاسِير كَثِيرةٌ، مِنهَا قَولُهم: فِعل مَا تُستَبَاح بِهِ الصَّلَاةُ، أَي مِن وُضُوء وغُسلٍ وتَيَمُّم وإزَالَة نَجاسَة.

وَقَدْ افْتَتَحَ الْأَئِمَّةُ كُتُبَهُمْ بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرٍ : “مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ“، مَعَ افْتِتَاحِهِ ﷺ ذِكْرَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ بِالصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَة أَعْظَمُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَقُدِّمَت عَلَى غَيرِهَا.

أقسام الطهارة

الطَّهَارَةُ قِسْمَانِ:

  • إِزَالَةُ النَّجَسِ
  • ورَفعُ الحَدَثِ

إزالة النجس

وَتُسَمَّى الطَّهَارَةُ الْعَيْنِيَّةُ، وهِيَ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ سَبَبِهَا، كَمَا فِي غَسْلِ الْيَدِ مَثَلًا مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ الْغَسْلَ لَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ، بَل الطَّهَارَةُ مُقتَصِرة عَلَى اليَدِ فَقَط.

رفع الحدث

وتُسَمَّى الطَّهَارَة الْحُكْمِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ سَبَبِهَا، كَمَا فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فِي الوُضُوءِ مِن الْحَدَثِ فَإِنَّ مَحَلَّ السَّبَبِ الْفَرْجُ مَثَلًا لِأَنَّه خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ، وَقَدْ وَجَبَ غَسْلُ غَيْرِهِ وَهُوَ أَعْضَاءُ الوُضُوءِ مَعَ أَنَّهَا لَيسَت مِن سَبَب الطَّهَارَة.

وسائل (مقدِّمات) الطهارة

وَسَائِلُ الطَّهَارَةِ أَرْبَعٌ وَهِيَ:

  1. الْمِيَاهُ
  2. الْأَوَانِي
  3. الاجْتِهَادُ
  4. النَّجَاسَةُ

ولِأَنَّ التُّرَابَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لَمْ يَعُدَّ مِن الوَسَائِلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَسَائِلَ الْحَقِيقِيَّةَ:

  1. الْمَاءُ
  2. التُّرَابُ
  3. الْحَجَرُ
  4. الدَّابِغُ

مقاصد الطهارة

مَقَاصِدُ الطهارة أَرْبَع:

  1. الْوُضُوءُ
  2. الْغُسْلُ
  3. التَّيَمُّمُ
  4. إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ

شروط صحة الطهارة

حَتَّى يَصِحَّ رَفعُ الحَدَثِ الأَكبَرِ وَالأَصغَرِ فَلَا بُدَّ مِن شُرُوطٍ، هذِهِ الأُمُور لا تُشتَرَط لِإِزَالة النَّجاسَة بَل تَحصُل إِزالَة النَّجاسَة وَلَو فُقِد وَاحِد مِنهَا وَهِي:

الإسلام

فَالْكَافِرُ الأَصلِيُّ وَالمُرتَدُّ لا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ مِنَ الْحَدَثَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ.

وَيُسْتَثْنَى مِنِ اشْتِرَاطِ الإِسْلامِ لِلطَّهَارَةِ غُسْلُ الزَّوْجَةِ الْكَافِرَةِ بِلا نِيَّةٍ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مِنْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ بِلا نِيَّةٍ مِنْهَا، فَالكَافِرَةُ عِنْدَمَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ لا تَنْوِي شَيْئًا ثُمَّ لَوْ أَسْلَمَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا إِعَادَةُ ذَلِكَ الْغُسْلِ.

التمييز

فَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُدرِكُ الأَشيَاءَ وَالمَجنُونُ وَالسَّكرَانُ وَنَحوُهُم لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ.

وَيُسْتَثْنَى مِنِ اشْتِرَاطِ التَّميِيزِ لِلطَّهَارَةِ غُسْلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِلطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَذَا يُوَضِئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْوَلِيِّ مَقَامَ نِيَّةِ الطِّفْلِ.

عدم المانع من وصول الماء إلى العضو المغسول أو الممسوح

فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ وَلَا يَرتَفِع الحَدَث مَعَ وُجُودِ طَبَقَةٍ عَلَى الجِلدِ تَمنَعُ المَاءَ مِنَ الوُصُول لِلجِلدِ كَالشَّحْمِ اللَّاصِقِ بِالْجِلْدِ الَّذِي يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَكَالَّذِي تَضَعُهُ النِّسَاءُ عَلَى أَظَافِيرِهِنَّ الْمُسَمَّى بِالْمَنَكِيرِ.

وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي يَكُونُ تَحْتَ الأَظْفَارِ فَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ أَوْ لا، فقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْوُضُوءِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ لا يُعْفَى عَنْهُ، والأحوط إزالته.

أَمَّا مَا يَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَلا يَمْنَعُ الْمَاءَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْجِلْدِ فَلا يَضُرُّ كَالْحِبْرِ وَمَا يُسَمَّى بِالدَّوَاءِ الأَحْمَرِ وَالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهَا.

السيلان

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ جَارِيًا عَلَى الْجِلْدِ بِطَبْعِهِ وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَاطُرُ الْمَاءِ فَلَوْ جَرَى الْمَاءُ عَلَى الْجِلْدِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ إِمْرَارِ الْيَدِ أَجْزَأَ فَلا يُجْزِئُ مُجَرَّدُ الْمَسْحِ الَّذِي لا يُسَمَّى غَسْلًا.

أن يكون الماء مطهرًا مطلقًا

معنى مطلقًا أَي يُطْلَقُ اسْمُ “الْمَاءِ” عَلَيْهِ بِلا قَيْدٍ، والْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ “طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ” هُوَ مَا يَصِحُّ إِطْلاقُ اسْمِ “الْمَاءِ” عَلَيْهِ بِلا قَيْدٍ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ بَعْدَ أَنْ يَذُوبَا فَهَذَا يُقَالُ لَهُ مَاءٌ بِلَا قَيدٍ. وبالتالي فإن ماء الزَّهْرِ، على سبيل المثال، لا يعتبر مُطَهِّرًا.

فَالمَاء الَّذِي تَغَيَّرَ بِشِيءٍ طَاهِرٍ مُخَالِطٍ أي لا يَنْفَصِلُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عَنْهُ بَعْدَ مُخَالَطَتِهِ (أَي اختَلَطَ شَيءٌ بِالمَاءِ بِحَيثُ لَا يُمكِنُ تَميِيزُ أَجزَاءِ المَاءِ وَأَجزَاءِ هَذَا الشَّيءِ عَن بَعضِهِمَا بِالعَينِ المُجَرَّدَةِ) مِمَّا يُمْكِنُنا صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ (أَي حِفظُ المَاءِ عَنهُ أَي إِبعَادُهُ عَنِ المَاءِ فَلَا يَختَلِطَ بِهِ) فَلَا يَكُونُ هَذَا المَاءُ المُتَغَيِّرُ طَهُورًا صَالِحًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، هَذَا إِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِهِ بِحَيْثُ يَسْلُبُ اسْمَ الْمَاءِ عَنْهُ أَيْ لَا يُمكِنُ تَسمِيَتُهُ مَاءً بَعدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ غَيَّرَ لَوْنَهُ كَالْحِبْرِ (فَإِذَا وَقَعَ حِبرٌ فِي مَاءٍ لَا يَعُودُ يُسَمَّى مَاءً) أَوْ طَعْمَهُ كَالْعَسَلِ (فَإِذَا وَضَعنَا العَسَلَ فِي مَاءٍ لَا يَعُودُ يُسَمَّى مَاءً) أَوْ ريِحَهُ كَمَاءِ الْوَرْدِ (فَإِذَا وَضَعنَا مَاءَ الوَردِ فِي مَاءٍ لَا يَعُودُ يُسَمَّى مَاءً) تَغْيِيرًا كَثِيرًا فَلَيْسَ مُطَهِّرًا، بِخِلافِ مَا لَوْ غَيَّرَهُ قَلِيلًا فَإِنَّهُ لا يُؤَثِّرُ أَيْ إِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِهِ بِحَيْثُ يُمكِنُ تَسمِيَتُهُ مَاءً فَهُوَ طَهُورٌ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ.

وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا بِشَيءٍ لا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ أَيْ يَشُقُّ أَوْ يَعْسُرُ إِبعَادُهُ عَنِ المَاءِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، كَالْمَاءِ الَّذِي مَقَرُّهُ فِي الأَرضِ فِيهِ مَعْدِنٌ مِنَ الْمَعَادِنِ كَالْكِبْرِيتِ فَلَا يُمكِنَنَا أَن نُبعِدَ المَاءَ عَنِ الكِبرِيتِ، فَمَهْمَا تَغَيَّرَ هَذَا الْمَاءُ بِالكِبرِيتِ فَلا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُطَهِّرًا.

وَكَذَلِكَ لا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِمَا لا يُخَالِطُ الْمَاءَ بَلْ يُجَاوِرُهُ كَالْمَاءِ الَّذِي تَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهُ بِالْعُودِ الصُّلْبِ الَّذِي لا يَتَحَلَّلُ فِي الْمَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْعُودَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ إِذَا وُضِعَ فِي الْمَاءِ لا يَنْحَلُّ مِنْهُ شَىْءٌ فِي الْمَاءِ فَإِذَا صَارَتْ رَائِحَةُ الْمَاءِ عَطِرَةً جَازَتِ الطَّهَارَةُ بِذَلِكَ الْمَاءِ.

وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا أَنْ لا يُلاقِيَهُ نَجِسٌ فَالْمَاءُ الَّذِي لاقَاهُ نَجِسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَالْبَوْلِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ إِنْ كَانَ قَلِيلًا غَيَّرَهُ النَّجَسُ أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ.

وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَلا يَضُرُّ مُلاقَاةُ النَّجَاسَةِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ بِهَا أَيْ بِأَنْ يَظْهَرَ فِيهِ طَعْمُ النَّجَاسَةِ أَوْ لَوْنُهَا أَوْ ريِحُهَا.

متى يكون الماء قليلا ومتى يكون كثيرا

كَانَ النَّاسُ فِي المَاضِي يَملَأُونَ المَاءَ فِي أَوعِيَةٍ مِثلِ الجَرَّةِ وَهَذَا الوِعَاءُ كَانَ يُسَمَّى (قُلَّةً)، فَوَضَعَ العُلَمَاءُ ضَابِطًا لِلمَاءِ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ اعتِمَادًا عَلَى هَذِه ِالقُلَّةِ، فَقَالُوا المَاءُ الكَثِيرُ مَا كَانَ بِمِقدَارِ قُلَّتَينِ فَأَكثَرَ مِن ذَلِكَ وَالقَلِيلُ مَا لَم يَصِل إِلَى مِقدَارِ القُلَّتَينِ، وَالقِلَالُ الَّتِي اعتَمَدَهَا العُلَمَاءُ هِيَ قِلَالُ مَدِينَةِ هَجَرَ، وَيَصِلُ مِقدَارُ القُلَّتَينِ بِالِّلترِ إِلَى مائَةٍ وَتِسعِينَ لِترًا إِلَى مائَتَي لِترٍ تَقرِيبًا.

وَالْقُلَّتَانِ بِالْمُرَبَّعِ (أَي لَو حُفِرَت حُفرَةٌ مُكَعَّبَةٌ فِي الأَرضِ) مَا تَسَعُهُ حُفْرَةٌ طُولُهَا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَكَذَلِكَ عَرْضُهَا وَعُمْقُهَا، وَبِالْمُدَوَّرِ (أَي لَو حُفِرَت حُفرَةٌ اسطُوَانِيةٌ فِي الأَرضِ) مَا تَسَعُهُ حُفْرَةٌ عَرْضُهَا (قُطرُهَا) ذِرَاعٌ وَعُمْقُهَا ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ بِالذِّرَاعِ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ نَحْوُ عَشْرِ صَفَائِحَ مِنَ الْمَاءِ.

الماء المستعمل

إِذَا اسْتُعْمِلَ مَاءٌ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَكبَر أَو أَصغَر أَوْ إِزَالَةِ نَجِسٍ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَانَ أَوْ لا فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلطَّهَارَةِ.

بِخِلافِ الْمَاءِ الَّذِي يَبْلُغُ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ إِزَالَةِ نَجِسٍ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ أَنَّهُ يَبْقَى طَهُورًا مُطَهِّرًا وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ.

مصادر الماء المطلق

عِندَمَا كَانَ المَاءُ ءَالَةً لِلطَّهَارَةِ كَانَ مِنَ المُهِمِّ ذِكرُ مَصَادِرِ المِيَاهِ الَّتِي يَجُوزُ وَيَصِحُّ التَّطهِيرُ بِهَا، وَهِيَ سَبعُ مِيَاهٍ:

  1. مَاءُ السَّمَاءِ أَي النَّازِلُ مِنهَا، وَهُوَ المَطَرُ.
  2. مَاءُ البَحرِ أَيِ المَلِحُ.
  3. مَاءُ النَّهرِ أَيِ الحُلْوُ.
  4. مَاءُ البِئرِ (أَي الارتِوَازِيِّ، الَّذِي يَخرُجُ مِنَ الأَرضِ).
  5. مَاءُ العَينِ.
  6. مَاءُ الثَّلجِ.
  7. مَاءُ البَرَدِ.

وَيَجمَعُ هَذِهِ السَّبعَةَ قَولُكَ: (مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ أَو نَبَعَ مِنَ الأَرضِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ مِن أَصلِ الخِلْقَةِ) أَي وَلَو كَانَ مُتَغَيِّرَ اللَّونِ أَوِ الطَّعمِ أَو الرِّيحِ.

خلاصة

المِيَاهُ تَنقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقسَامٍ:

المَاءُ الطَّهُورُ

وَهُوَ الطَّاهِرُ فِي نَفسِهِ المُطَهِّرُ لِغَيرِهِ وَهُوَ المَاءُ المُطلَقُ الذِي لَم يَتَغَيَّر بِشَيءٍ وَلَم يَقَع فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَهَذَا يَصلُحُ لِرَفعِ الحَدَثِ أَو إِزَالَةِ النَّجَسِ قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا.

المَاءُ الطَّاهِرُ غَيرُ الطَّهُورِ

وَهُوَ الطَّاهِرُ فِي نَفسِهِ غَيرُ المُطَهِّرِ لِغَيرِهِ، وَهُوَ المَاءُ المُستَعمَلُ فِي رَفعِ حَدَثٍ أَو إِزالَة نَجَسٍ إِن لَم يَتَغَيَّر، وَالمَاءُ المُتَغَيِّرُ أَحدُ أَوصَافِهِ بِشَيءٍ خَالطَهُ مِنَ الطَّاهرَاتِ تغيُّرًا يمنَعُ إِطلاقَ اسمِ المَاءِ علَيهِ، فإنَّه طاهِرٌ غيرُ طَهُور، فَهذَا المَاءُ لَا يصلُحُ لِرفعِ الحدَثِ أو إِزالَةِ النَّجَس ولَو كَانَ طَاهرًا يُمكِنُ استِعمَالُه فِي أمُورٍ أُخرَى.

فإِن لَم يَمنَعِ التَّغَيُّر إطلَاقَ اسمِ المَاءِ علَيه بِأَن كانَ تَغَيُّرُهُ بالطَّاهِر يَسِيرًا فَهُو مُطَهِّر لِغَيرِه، فَيَصلُحُ لِرَفعِ الحَدَثِ وإِزَالَةِ النَّجَسِ.

وأمَّا المُتَغيِّرُ بالطَّاهِرِ المُجَاوِرِ لهُ فَإنَّه باقٍ على طَهُورِيَّتِه ولَو كانَ التَّغيُّر كَثِيرًا، وكذَا المُتَغَيِّرُ بمُخَالِطٍ لَا يُمكِنُ حِفظُ الماءِ عنهُ، كَطِينٍ وطُحْلُب وكِبرِيتٍ ومَا فِي مَقَرِّهِ ومَمَرِّهِ والمُتَغَيِّرُ بطُولِ المُكثِ فإِنَّه طَهُورٌ، فَيَصلُحُ لِرَفعِ الحَدَثِ وإزَالَةِ النَّجَسِ.

المَاءُ النَّجِسُ

أي المُتَنَجِّسُ، وهُوَ قِسمَانِ:

  1. المَاءُ الذِي حَلَّت فِيهِ نَجَاسَةٌ وَهُو دُونَ القُلَّتَينِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَم لَا فَهَذَا نَجِسٌ لَا يَصلُحُ للطَّهَارَة.
  2. المَاءُ الذِي حَلَّت فِيهِ نَجَاسَةٌ وكَانَ كَثِيرًا (قُلَّتَينِ فَأَكثَرَ) وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طَعمُهُ أَو لَونُهُ أَو رِيحُهُ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا وَيَكُونُ صَالِحًا لِرَفعِ الحَدَثِ أَو إِزَالَةِ النَّجَسِ، أَمَّا إِن تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا قَلِيلًا أَو كَثِيرًا فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَلَا يَكُونُ صَالِحًا لِرَفعِ الحَدَثِ أَو إِزَالَةِ النَّجَسِ.

واللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.

الرقى النبوية

الرقى النبوية

من الرقى التي كان يقولها رسول الله ﷺ تعويذًا، أو كان يأمر من أصَابَه مَرضٌ أن يَقُولَها رقية…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share