سنن الصلاة: أبعاضها وهيئاتها

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

جَعَلَ اللهُ تَعَالَى عُمُرَنَا قَصِيرًا مُقَارَنَةً بِمَن قَبلَنَا مِنَ الأُمَمِ، فَبَعضُ مَن كَانَ قَبلَنَا مِنَ الأُمَمِ كَانَ يَعِيشُ أَلفًا أَو أَلفَينِ أَو أَكثَرَ مِنَ السِّنِينَ، وَإِنَّ مِن رَحمَةِ اللهِ تَعَالَى بِنَا -لِعلِمِهِ بِقِصَرِ أَعمَارِنَا- أَن رَزَقَنَا أَشيَاءَ تُضَاعِفُ الأَجرَ أَو تَزِيدُهُ فِي العِبَادَاتِ حَتَّى يَنجَبِرَ مَا فَاتَنَا مِن قِصَرِ عُمُرِنَا، وَمِنَ الأَشيَاءِ الَّتِي تَزِيدُ مِن ثَوَابِ الصَّلَاةِ -وَلَو لَم تَكُن أَركَانًا تَركُهَا يُبطِلُ الصَّلَاةَ- سُنَنُ الصَّلَاةِ، فَمَا هِيَ هَذِهِ السُّنَنُ؟

أنواع سنن الصلاة

السُّنَنُ فِي الصَّلَاةِ عَلى نَوعَينِ:

  • أَبعَاضٌ: وَهِيَ الَّتِي يُجبَرُ تَركُهَا بِسُجُودِ السَّهوِ نَدبًا لَا وُجُوبًا، سَوَاءٌ تَرَكَهَا سَهوًا أَو عَمدًا، وَسُمِّيَت أَبعَاضًا لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَت بِحَيثُ جُبِرَت بِالسُّجُودِ أَشبَهَتِ الأَركَانَ الَّتِي هِيَ أَبعَاضٌ وَأَجزَاءٌ حَقِيقَةً، فَصَارَت هَذِهِ السُّنَنُ كَأَنَّهَا أَبعَاضٌ لِلصَّلَاةِ.
  • هَيئَاتٌ: وَهِيَ الَّتِي لَا يُجبَرُ تَركُهَا بِسُجُودِ السَّهوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا سَهوًا أَو عَمدًا.

أبعاض الصلاة

أَبعَاضُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةُ أَشيَاءَ، وَهِيَ:

  • تَشَهُّدٌ أَوَّلُ: وَالمُرَادُ بِهِ اللَّفظُ الوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَأَقَلُّ لَفظِهِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلامٌ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلامٌ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَهُ سَهوًا فَسَجَدَ لِتَركِهِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَلَا سُجُودَ لِتَركِ الزِّيَادَةِ المَسنُونَةِ فِي اللَّفظِ مِثلِ قَولِ: «المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ» وَنَحوِ ذَلِكَ، أَمَّا التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ فَهُوَ وَاجِبٌ لَا سُنَّةٌ تَبطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ. 

  • وَجُلُوسٌ لَهُ: أَي جُلُوسٌ لِلتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ الجُلُوسَ مَقصُودٌ لَهُ فَكَانَ مِثلَهُ، فَلَا يَتَشَهَّدُ قَائِمًا، أَمَّا الجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرُ فَهُوَ وَاجِبٌ لَا سُنَّةٌ تَبطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ.
  • وَصَلَاةٌ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَعدَهُ: أَي بَعدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَأَقَلُّ لَفظِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ»، فَالسُّجُودُ لِتَركِ هَذَا اللَّفظِ، أَمَّا لَو أَتَى بِهَذَا اللَّفظِ وَتَرَكَ الصَّلَاةَ الإِبرَاهِيمِيَّةَ فَلَا يَسجُدُ لِتَركِهَا، أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ لَا سُنَّةٌ تَبطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا.
  • وَصَلَاةٌُ عَلى ءَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ: أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الآلِ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ فَلَا تُسَنُّ وَلَا يَسجُدُ لِلسَّهوِ إِن تَرَكَهَا، وَصُورَةُ السُّجُودِ لِتَركِ الصَّلَاةِ عَلَى الآلِ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ هِيَ أَن يَكُونَ مَأمُومًا وَيَتَيَقَّنَ تَركَ إِمَامِهِ لَهَا بَعدَ أَن يُسَلِّمَ الإِمَامُ وَقَبلَ أَن يُسَلِّمَ هُوَ، فَيَسجُدُ المَأمُومُ لِلسَّهوِ ثُمَّ يُسَلِّمَ، لِأَنَّ سَهوَ الإِمَامِ يَلحَقُ المَأمُومَ فِي الصَّلَاةِ.
  • وَقُنُوتٌ فِي الصُّبحِ وَوِترِ النِّصفِ الأَخِيرِ مِن رَمَضَانَ: بِخِلَافِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فَلَا سُجُودَ بِتَركِهِ.
  • وَقِيَامٌ لِلقُنُوتِ.
  • وَصَلَاةٌ عَلى النَّبِيِّ  بعد القنوت.
  • وَصَلَاةٌ عَلى ءَالِهِ ﷺ بَعدَ القُنُوتِ.

وَتَركُ بَعضِ القُنُوتِ كَتَركِ كُلِّهِ، وَمِثلُهُ تَركُ بَعضِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، فَإِن أَتَى بِبَعضِهِمَا وَتَرَكَ البَعضَ الآخَرَ سَجَدَ لِلسَّهوِ كَأَنَّهُ تَرَكَ الكُلَّ.

هيئات الصلاة

هَيئَاتُ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ، مِنهَا:

  • رَفعُ كَفَّيهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ فِي تَكبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَتَكبِيرَةِ الِانتِقَالِ لِلرُّكُوعِ وَالِاعتِدَالِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ، وَمَعنَى رَفعِ كَفَّيهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ: أَن يَرفَعَهُمَا بِحَيثُ تُحَاذِيَ أَطرَافُ أَصَابِعِهِ أَعلَى أُذُنُيهِ وَتُحَاذِيَ إِبهَامَاهُ شَحمَتَي أُذُنَيهِ وَتُحَاذِيَ رَاحَتَاهُ مَنكِبَيهِ، وَالأَصَحُّ أَن يَرفَعَ يَدَيهِ مَعَ ابتِدَاءِ التَّكبِيرِ وَالتَّسمِيعِ -أَي قَولِ: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ»-، وَيُنزِلُ يَدَيهِ عِندَ الِانتِهَاءِ مِنهُمَا.
  • وَإِمَالَةُ أَطرَافِ الأَصَابِعِ مِنَ اليَدَينِ نَحوَ القِبلَةِ عِندَ الرَّفعِ: لِشَرَفِهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ ابنُ خُزَيمَةَ.
  • وَتَفرِيجُهَا أَيِ المُبَاعَدَةُ بَينَ الأَصَابِعِ عِندَ الرَّفعِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ ابنُ خُزَيمَةَ.
  • وَوَضعُ اليَدِ اليَمِينِ عَلى الشِّمَالِ عِندَ القِرَاءَةِ: بِأَن يَقبِضَ بِكَفِّ يَدِهِ اليُمنَى عَلَى كُوعِ اليُسرَى -وَالكُوعُ هُوَ العَظمُ الَّذِي فَوقَ الإِبهَامِ- وَعَلَى بَعضِ رُسغِهَا -وَهُوَ المِفصَلُ الَّذِي بَينَ الكَفِّ وَالسَّاعِدِ- وَعَلَى بَعضِ سَاعِدِهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ ابنُ خُزَيمَةَ.
  • وَجَعلُ يَدَيهِ حَالَ القَبضِ تَحتَ صَدرِهِ وَفَوقَ سُرَّتِهِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ ابنُ خُزَيمَةَ.
  • وَافتِتَاحٌ بَعدَ تَحَرُّمِهِ: وَلَفظُهُ: «وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفًا مُسلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا مِنَ المُسلِمِينَ»، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَابنُ حِبَّانَ، فَلَو تَرَكَ الافتِتَاحَ عَمدًا أَو سَهوًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ وَلَم يَعُد إِليهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ.
  • وَتَعَوُّذٌ لِلقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكعَةٍ: لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، [سورة النحل:98]، أَي إِذَا أَرَدتَ قِرَاءَتَهُ فَاستَعِذ بِاللهِ.
  • وَجَهرٌ وَإِسرَارٌ بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ فِي مَحَلِّهِمَا المَعرُوفِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ، وَالجَهرُ: فِي الصُّبحِ وَالجُمُعَةِ وَالعِيدِ وَخُسُوفِ القَمَرِ وَالاستِسقَاءِ وَأُولَتَيِ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِترِ رَمَضَانَ وَرَكعَتَي الطَّوَافِ لَيلًا أَو وَقتَ صُبحٍ، وَالإِسرَارُ فِي غَيرِ ذَلِكَ.

هَذَا لِلرَّجُلِ، أَمَّا جَهرُ المَرأَةِ فَهُوَ دُونَ جَهرِ الرَّجُلِ، وَمَحَلُّ جَهرِهَا إِذَا لَم تَكُن بِحَضرَةِ رِجَالٍ أَجَانِبَ -أَي مِن غَيرِ مَحَارِمِهَا-، لَيسَ لِأَنَّ صَوتَهَا عَورَةٌ يَحرُمُ سَمَاعُ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ لَهُ، لَكِن لِأَنَّ الأَولَى بِالمَرأَةِ المُبَالَغَةُ فِي التَّسَتُّرِ.

  • وَتَأمِينٌ عَقِبَ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِهِ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ، وَيُؤَمِّنُ المَأمُومُ فِي الجَهرِيَّةِ مَعَ تَأمِينِ إِمَامِهِ، فَإِن لَم يَتَّفِق لَهُ ذَلِكَ أَمَّنَ عَقِبَ تَأمِينِهِ. 
  • وَجَهرٌ بِهِ أَي بِالتَّأمِينِ فِي صَلَاةٍ جَهرِيَّةٍ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
  • وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعدَ الفَاتِحَةِ: إِلَّا فِي الرَّكعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الأَظهَرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ فِي الظُّهرِ وَالعَصرِ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ، وَقِيسَ بِهِمَا غَيرُهُمَا، وَيُسَنُّ تَطوِيلُ قِرَاءَةِ الأُولَى عَنِ الثَّانِيَةِ، وَيَحصُلُ أَصلُ السُّنَّةِ بِقِرَاءَةِ شَيءٍ مِنَ القُرءَانِ.
  • وَيُسَنُّ لِلصُّبحِ طِوَالُ المُفَصَّلِ، وَلِلظُّهرِ قَرِيبٌ مِنهَا، وَلِلعَصرِ وَالعِشَاءِ أَوسَاطُ المُفَصَّلِ، وَلِلمَغرِبِ قِصَارُ المُفَصَّلِ، وَلِصُبحِ الجُمُعَةِ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى سُورَةُ السَّجدَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةُ الإِنسَانِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

وَأَوَّلُ المُفَصَّلِ الحُجُرَاتِ.

وَلَا سُورَةَ لِلمَأمُومِ فِي الجَهرِيَّةِ، بَل يَستَمِعُ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ، فَإِن لَم يَسمَعهَا لِبُعدٍ أَو غَيرِهِ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الأَصَحِّ. 

  • وَتَكبِيرٌ فِي كُلِّ انتِقَالٍ مِن خَفضٍ وَرَفعٍ: إِلَّا فِي الرَّفعِ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَا يُكَبِّرُ بَل يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ» لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. 
  • وَيَقُولُ فِي اعتِدَالِهِ: «رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلءَ الأَرضِ وَمِلءَ مَا شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ»، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.
  • وَوَضعُ رَاحَتَيهِ عَلى رُكبَتَيهِ فِي الرُّكُوعِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.
  • وَتَفرِقَةُ أَصَابِعِهِ لِجِهَةِ القِبلَةِ حَالَةَ الوَضعِ عَلَى الرُّكبَتَينِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.
  • وَتَسبِيحٌ فِي الرُّكُوعِ: بِأَن يَقُولَ: «سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»، ثَلَاثًا، وَالتَّثلِيثُ أَدنَى الكَمَالِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. 
  • وَأَن يَضَعَ فِي سُجُودِهِ عَلَى الأَرضِ أَوَّلًا رُكبَتَيهِ ثُمَّ كَفَّيهِ ثُمَّ جَبهَتَهُ وَأَنفَهُ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. 
  • وَتَسبِيحٌ فِي سُجُودِهِ: بِأَن يَقُولَ: «سُبحَانَ رَبِّيَ الأَعلَى»، ثَلَاثًا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتَّثلِيثُ أَدنَى الكَمَالِ.
  • وَوَضعُ كَفَّيهِ فِي سُجُودِهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ وَغَيرُهُ.
  • وَضَمُّ أَصَابِعِهِ مَنشُورَةً فِيهِ نَحوَ القِبلَةِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
  • وَمُجَافَاةُ أَي مُبَاعَدَةُ الرَّجُلِ عَضُدَيهِ عَن جَنبَيهِ وَبَطنَهُ عَن فَخِذَيهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ وَغَيرُهُ.
  • وَتَوجِيهُ المُصَلِّي أَصَابِعَ رِجلَيهِ نَحوَ القِبلَةِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ وَغَيرُهُ. 
  • وَيُسَنُّ تَفرِقَةُ رُكبَتَيهِ وَكَذَا قَدَمَيهِ بِشِبرٍ.
  • وَدُعَاءٌ فِي جُلُوسِهِ بَينَ سَجدَتَيهِ: بِأَن يَقُولَ: «رَبِّ اغفِرْ لِي وَارحَمنِي وَاجبُرنِي وَارفَعنِي وَارزُقنِي وَاهدِنِي وَعَافِنِي» لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ وَابنُ مَاجَه.
  • وَافتِرَاشٌ في جُلُوسِهِ بَينَ سَجدتَيهِ وَفِي جُلُوسِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ: بِأَن يَجلِسَ عَلى كَعبِ يُسرَاهُ -وَهُوَ العَظمُ النَّاتِئُ بَينَ القَدَمِ وَالسَّاقِ- وَيَنصِبَ يُمنَاهُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرمِذِيُّ.
  • وَجُلُوسُ استِرَاحَةٍ: وَمَحَلُّهُ بَعدَ سَجدَةٍ ثَانِيَةٍ لَيسَ بَعدَهَا تَشَهُّدٌ، أَي بَعدَ السُّجُودِ الثَّانِي مِنَ الرَّكعَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
  • وَاعتِمَادٌ عَلى الأَرضِ بِكَفَّيهِ عِندَ قِيَامِهِ مِن جُلُوسِهِ أَو سُجُودِهِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ أَعوَنُ لِلمُصَلِّي. 
  • وَرَفعُ يَدَيهِ عِندَ قِيَامِهِ مِن تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ.
  • وَتَوَرُّكٌ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ: بِأَن يُلصِقَ وَرِكَهُ الأَيسَرَ بِالأَرضِ وَيَنصِبَ رِجلَهُ اليُمنَى، إِلَّا أَن يُرِيدَ سُجُودَ سَهوٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرمِذِيُّ.

وَالحِكمَةُ فِي الِافتِرَاشِ فِي غَيرِ الأَخِيرِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الأَخِيرِ هِيَ أَنَّ المُصَلِّيَ مُستَوفِزٌ فِي غَيرِ الأَخِيرِ لِلحَرَكَةِ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ فِي الأَخِيرِ، وَالحَرَكَةُ عَنِ الافتِرَاشِ أَهوَنُ.

  • وَوَضعُ كَفَّيهِ فِي تَشَهُّدِهِ عَلى طَرَفَي رُكبَتَيهِ.
  • وَقَبضُ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمنَى فِي تَشَهُّدِهِ إِلَّا المُسَبِّحَةَ: وَهِيَ الإِصبَعُ الَّتِي تَلِي الإِبهَامَ، فَيُشِيرُ بِهَا عِندَ قَولِهِ: «إِلَّا الله»، بِلَا تَحرِيك صُعُودًا وَنُزُولًا، بَل يُبقِيهَا ثَابِتَةً، فَلَو حَرَّكَ المُسَبِّحَةَ كَانَ مَكرُوهًا، وَيَجعَلُهَا مُنحَنِيَةً إِلَى الأَسفَلِ قَلِيلًا لِتَكُونَ مُتَوَجِّهَةً إِلى القِبلَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
  • وَيَنشُرُ أَصَابِعَ اليُسرَى مَضمُومَةً: أَي بِلَا تَفرِيجٍ وَمُبَاعَدَةٍ بَينَ الأَصَابِعِ، وَلِتَتَوَجَّهَ جَمِيعُ الأَصَابِعِ إِلى القِبلَةِ فِي الضَّمِّ. 
  • وَتَعَوُّذٌ مِنَ العَذَابِ: أَي عَذَابِ القَبرِ وَغَيرِهِ، بَعدَ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، لِخَبَرِ مُسلِمٍ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُم فَليَستَعِذْ بِاللهِ مِن أَربَعٍ، فَيَقُول: اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِن فِتنَةِ المَحيَا وَالمَمَاتِ، وَمِن فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»، وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بِغَيرِ ذَلِكَ.
  • وَتَسلِيمَةٌ ثَانِيَةٌ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَلَوِ اقتَصَرَ الإِمَامُ عَلى تَسلِيمَةٍ سُنَّ لِلمَأمُومِ تَسلِيمَتَانِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنِ المُتَابَعَةِ بِالأُولَى.
  • وَتَحوِيلُ وَجهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي تَسلِيمَتَيهِ: فِي الأُولَى يَمِينًا، وَفِي الثَّانِيَةِ شِمَالًا، مُلتَفِتًا فِي الأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الأَيمَنُ، وَفِي الثَّانِيَةِ حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الأَيسَرُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَيَنوِي السَّلَامَ عَلى مَن عَن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمُحَاذِيهِ مِن مَلَائِكَةٍ وَمُؤمِنِي إِنسٍ وَجِنٍّ.
  •  وَيُسَنُّ أَن يُدرِجَ السَّلَامَ وَلَا يَمُدَّهُ.
  • وَيُسَنُّ أَن يُسَلِّمَ المَأمُومَ بَعدَ سَلَامِ الإِمَامِ: وَلَو قَارَنَهُ جَازَ كَبَقِيَّةِ الأَركَانِ، لَكِن تُكرَهُ، إِلَّا المُقَارَنَةُ فِي تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ فَتُبطِلُ.
  • وَاستِيَاكٌ: وَسَنُّ الاستِيَاكِ يَكُونُ عِندَ إِرَادَةِ قِيَامِهِ إِلى الصَّلَاةِ.

الخاتمة

كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَينِ رَسُولِ اللهِ وَرَاحَتَهُ، وَطُمأَنِينَتَهُ وَسَعَادَتَهُ، وَهِيَ العَونُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَبُّ العَالَمِينَ، وَأَخبَرَ أَنَّهَا نَاهِيَةٌ عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾، [سُورَةُ العَنكَبُوتِ:45]، وَقَالَ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، [سُورَةُ البَقَرَةِ:45]. فَيَنبَغِي المُحَافَظَةُ عَلَيهَا وَالسَّعيُ لِأَدَائِهَا عَلَى أَكمَلِ وَجهٍ بِالإِتيَانِ بِأَركَانِهَا وَسُنَنِهَا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

اقرأ أيضًا:

سنن الصلاة

سنن الوضوء

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  4. صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  5. سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
  6. سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
  7. سُنَنِ ابنِ مَاجَه.
  8. سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
  9. صَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ.
  10. صَحِيحِ ابنِ خُزَيمَةَ.
  11. السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
  12. رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  13. فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
  14. أَسنَى المَطَالِبِ بِشَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
  15. تُحفَةِ الطُّلَّابِ بِشَرحِ تَحرِيرِ تَنقِيحِ اللُّبَابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.