بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
المحدث حدثًا أصغر
يَحرُمُ عَلَى المُحدِثِ حَدَثًا أَصغَرَ أَربَعَةُ أَشيَاءَ:
- الصَّلاةُ: فَرضًا أَو نَفلًا وَكَذَا سَجدَةُ التِّلاوَةِ وَالشُّكرِ وَصَلَاةُ الجِنَازَةِ.
- وَالطَّوَافُ: فَرضًا أَو نَفلًا، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ.
- وَمَسُّ الْمُصحَفِ: أَيْ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَحَوَاشِيهِ، وَهُوَ فِى الأَصلِ اسمٌ لِلمَكتُوبِ مِن كَلامِ اللَّهِ بَينَ الدَّفَّتَينِ وَالمَقصُودُ هُنَا مَا كُتِبَ عَلَيهِ قُرءَانٌ لِدَرسِهِ فَخَرَجَ مَا كُتِبَ لِحِرزٍ وَمَا كُتِبَ عَلَى نَحوِ الدَّرَاهِمِ فَيَجُوزُ حَملُ كُلٍّ وَمَسُّهُ.
- وَحَملُ المصحف: مِنْ بَابِ أَوْلَى، إِلَّا إِذَا خَافَ عَلَيهِ مِن نَحوِ نَجَسٍ وغَرقٍ وحَرقٍ.
وَكَذَلِكَ يَحرُمُ مَسُّ خَرِيطَةٍ أَي كِيسٍ هُيِّئَ لَلمُصحَفِ عُرفًا وَصُندُوقٍ أُعِدَّ لَهُ حَالَ كَونِ المُصحَفِ فِيهِمَا، وَيَحِلُّ حَملُهُ فِى أَمتِعَةٍ لا بِقَصدِهِ، وَحَملُ تَفسِيرٍ حُرُوفُهُ أَكثَرُ مِن حُرُوفِ الْقُرءَانِ إِذَا كَانَ مَمزُوجًا بِهِ لا فِى حَوَاشِيهِ.
وَلا يُمنَعُ الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ المُحدِثُ مِن مَسِّ مُصحَفٍ وَلَوحٍ كُتِبَ عَلَيهِ قُرءَانٌ لِدِرَاسَتِهِ وَتَعَلُّمِهِ لِمَشَقَّةِ دَوَامِ طُهْرِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا فَلا يُمَكَّنُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ ذَلِكَ.
الجنب
يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ سِتَّةُ أَشيَاءَ:
ما يحرم على المحدث حدثًا أصغر وهي:
- الصَّلاةُ
- وَالطَّوَافُ
- وَمَسُّ المُصحَفِ
- وَحَملُ المُصحَفِ.
ويزيد عليه:
- قِرَاءَة القُرءَانِ: غَيرِ المَنسُوخِ التِّلاوَةِ وَلَو حَرفًا مِنهُ بِقَصدِ التِّلاوَةِ سَوَاءٌ كَانَتِ القِرَاءَةُ سِرًّا بِحَيثُ يُسمِعُ نَفسَهُ فَقَط أَو جَهرًا، أَمَّا التَّورَاةُ وَالإِنجِيلُ فَلا يَحرُمُ القِرَاءَةُ مِنهُمَا لِلجُنُبِ، وَلَا بُدَّ أَن يَكُونَ بِنِيَّةِ قِرَاءَةِ القُرءَانِ أَي بِقَصدِ قِرَاءَةِ القُرءَانِ أَمَّا لَو قَرَأَ لا بِقَصدِ الْقُرءَانِ بَل بِقَصدِ الذِّكرِ مَثَلًا كَمَا لَو قَالَ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ عِندَ الأَكلِ فَلا يَحرُمُ.
- وَاللُّبث فِى المَسجِدِ: لِجُنُبٍ مُسلِمٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَمَّا عُبُورُ المَسجِدِ بِأَن يَدخُلَ مِن بَابٍ وَيَخرُجَ مِن ءَاخَرَ مِن غَيرِ مُكثٍ فَلا يَحرُمُ بَل وَلا يُكرَهُ فِى الأَصَحِّ، وَتَرَدُّدُ الجُنُبِ فِى المَسجِدِ كَأَن يَدخُلَ مِن بَابٍ وَيَخْرُجَ مِن نَفسِ البَابِ أَو يَتَمَشَّى فِي المَسجِدِ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ اللُّبثِ فَيَحرُمُ أَيضًا.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ
إِنِّي لَا أُحِلُّ المَسجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ
وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ.
يُخَصُّ مِن ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ المُكثُ فِي المَسجِدِ مَعَ الجَنَابَةِ.
الحائض والنفساء
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ:
ما يحرم على الجنب وهي:
- الصَّلاةُ
- وَالطَّوَافُ
- وَمَسُّ المُصحَفِ
- وَحَملُ المُصحَفِ
- وَقِرَاءَةُ القُرءَانِ
- وَيَحرُمُ عَلَيهِمَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ إِن خَافَتا تَلوِيثَهُ وَإِلَّا فَلا يَحرُمُ مُجَرَّدُ دُخُولِهِمَا لِلعُبُورِ لَكِن يُكرَهُ وَيَحرُمُ مُكثُهُمَا وَتَرَدُّدُهُمَا فِيهِ.
وتزيدان عليه:
- الصَّوم: فَرضًا أَو نَفلًا بِنِيَّتِهِ لا مُجَرَّدُ الإِمسَاكِ عَنِ الأَكلِ وَالشُّربِ قَبلَ الِانقِطَاعِ أَمَّا بَعدَ الِانقِطَاعِ فَيَحِلُّ لَهُمَا وَلَو قَبلَ الغُسلِ.
- وَالوَطء: أَي تَمكِين الحَلِيلِ مِنَ الجِمَاعِ وَلَو بِحَائِلٍ، وَيُسَنُّ لِمَن وَطِئَ فِى إِقبَالِ الدَّمِ أَي أَوَّلِهِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ مِن ذَهَبٍ وَلِمَن وَطِىءَ فِي إِدبَارِهِ أَي ءَاخِرِهِ التَّصَدُّقُ بِنِصفِ دِينَارٍ مِن ذَهَبٍ.
وَكَذَلِكَ يَحرُمُ عَلَى قَولٍ تَمكِينُ الحَلِيلِ مِنَ الِاستِمتَاعِ وَلَو بِنَظَرٍ بِمَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ مِنَ المَرأَةِ بِلا حَائِلٍ، فَلا يَحرُمُ الِاستِمتَاعُ بِالسُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ وَلا بِمَا فَوقَ السُّرَّةِ وَتَحتَ الرُّكبَةِ وَلا الِاستِمتَاعُ بِحَائِلٍ فِى غَيرِ الوَطءِ، وَيَجُوزُ عَلَى قَولٍ الاستِمتَاعُ بِلا حَائِلٍ بِكُلِّ شَيءٍ مَا عَدَا الجِمَاعَ.