بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما المراد بنواقض الوضوء؟
يعني النواقض التي ينتهي بها حكم الوضوء أي أسباب الْحَدَثِ الأَصْغَرِ وهي ما سنذكره.
قال رسول الله ﷺ
لَا يَقبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُم إِذَا أَحدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.
رواه الشيخان
ما هي الأمور التي تنقض الوضوء؟
ما خرج من أحد السبيلين
مَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ أَيِ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ وَهُمَا مَخْرَجَا الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ سواء كان عينا كالبول والغائظ والمذي والودي أو ريحا، ويستثنى من ذلك خروج الْمَنِيَّ فَإِنَّهُ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وذلك كأن نام ممكنا مقعدته ثم خرج باحتلام أو خرج بنحو تفكر.
مس قبل الآدمي أو حلقة دبره
مَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ وهي منفذ الدبر فَإِنَّهُ نَاقِضٌ إِنْ كَانَ بِلا حَائِلٍ فقد قال رسول الله ﷺ: “مَن مَسَّ فَرجَهُ فَليَتَوَضَّأ“، رواه الترمذي وصححه.
ما هو الناقض في مس القبل والدبر؟
النَّاقِضُ مِنَ الدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ فَلا يَنْقُضُ مَسُّ الأَلْيَةِ. وَالناقض من مس قبل الذكر مس نفس الذكر لا مس العانة مثلا، والنَّاقِضُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مس مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ.
ويشترط في النقض أن يكون المس ببطن الكف وَيُعْرَفُ بَطْنُ الْكَفِّ مِنْ ظَاهِرِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا بِوَضْعِ إِحْدَى الْكَفَّيْنِ عَلَى الأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ [أَيْ كَبْسٍ خَفِيفٍ] وَتَفْرِيقِ الأَصَابِعِ فَالْقَدْرُ الَّذِي لا يَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ هُوَ بَطْنُ الْكَفِّ. وكذلك يشترط في النقض أن يكون المس بلا حائل، فلا يَنْقُضُ اللَّمْسُ بِظَهْرِ الْكَفِّ أَوِ اللَّمْسُ بِحَائِلٍ كَمَا أَنَّهُ لا يَنْقُضُ مَسُّ دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ ءَادَمِيٍّ.
لمس بشرة المرأة الأجنبية
لَمْسُ بَشَرَةِ المرأة الأَجْنَبِيَّةِ (والمراد بالأجنبية كل امرأة يجوز له الزواج منها وليست محرما له مثل بنت العم) التي تشتهى بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ أي مَعَ الكِبَرِ بلا حائل، والنقض يكون لِكُلٍّ مِنَ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ فلا يَنْقُضُ إِلَّا لَمْسُ الْجِلْدِ فَلَوْ لَمَسَ سِنَّ الأَجْنَبِيَّةِ أَوْ شَعَرَهَا أَوْ ظُفْرَهَا لَمْ يَنْتَقِضِ الْوُضُوءُ لَكِنْ يَحْرُمُ لَمْسُ ذَلِكَ مِنَ الأَجْنَبِيِّ وَالأَجْنَبِيَّةِ مَعَ الْكِبَرِ وكذلك لا ينقض لمس المَحرَم وهي من حرم نكاحها على التأبيد بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة.
زوال العقل
زَوَالُ الْعَقْلِ، والعقل صفة راسخة يميز بها بين الحسن والقبيح، والمراد زوال التَّمْيِيزِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ صَرْعٍ أَوْ سُكْرٍ أو إغماء أَوْ نَوْمٍ، ويستثنى من ذلك نَوْم القَاعِد المُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ مِنْ مَقَرِّهِ كَأَرْضٍ وَظَهْرِ دَابَّةٍ (أي جلس بحيث لا يخرج منه ريح) وذلك للأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ طَالَ الْوَقْتُ.
والنوم هو استرخاء في أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الأغذية الصاعدة من المعدة.
ما الفرق بين النوم والنعاس؟
الفرق أن النوم ناقِضٌ للوُضُوء إلا ما استثني ومن علاماته الرؤيا فمن تيقن الرؤيا فقد انتقض وضوؤه، وأما النعاس فلا ينقض الوضوء ومن علاماته سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه.
والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.