بعض القصص التي وردت في الهجرة إلى المدينة المنورة

بعض القصص التي وردت في الهجرة إلى المدينة المنورة

قصة هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

روَى ابنُ الأثيرِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قالَ: كانَ إسلامُ عمرَ فتحًا وكانتْ هجرَتُهُ نصرًا وكانتْ إمارَتُهُ رحمةً، ولقدْ رأيْتُنَا ومَا نَسْتَطيعُ أنْ نصليَ فِي البيتِ حتَّى أسلمَ عمرُ فلمَّا أسلمَ عمرُ قاتَلَهُم حتَّى تركونَا فَصَلَّيْنَا.

وروى ابنُ الأثيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: (مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنْزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ، فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْحِلْقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ).

المرأة العجوز العمياء وابنها الشاب

أخرجَ البيهقيُّ فِي دلائلِ النبوةِ، فِي بابٍ سمَّاهُ بابَ مَا جاءَ فِي الْمُهَاجِرَةِ إلَى النبيِّ ﷺ التي أحيَا اللهُ تعالَى بِدُعَائِهَا وَلَدَهَا بعدَ مَا مَاتَ: عنْ أنسٍ رضي الله عنه قالَ: عُدْنَا شابًّا مِنَ الأنصارِ (أي زرناهُ)، وعندَهُ أمٌّ لهُ عجوزٌ عمياءُ، قالَ: فَمَا بَرحْنَا أنْ فاضَ، يعني: ماتَ، ومَدَدْنَا علَى وَجْهِهِ الثوبَ، وقُلْنَا لأمِّهِ: يَا هذهِ احتَسِبِي مُصَابَكِ عندَ اللهِ، قالتْ: أَمَاتَ ابْنِي؟ قُلْتُ: نعمْ، قالتْ: اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي هاجَرْتُ إليكَ وإلَى نبيِّكَ، رجاءَ أنْ تُعِيْنَنِي عندَ كلِّ شديدةٍ، فَلَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هذهِ المصيبةَ اليومَ. قالَ أنسٌ رضي الله عنه: فواللهِ مَا بَرحَتْ حتَّى كُشِفَ الثوبُ عنْ وجهِهِ وطَعمَ وطَعِمْنَا مَعَهُ اهـ. وأخرجَهُ ابنُ عديٍّ وابنُ أبي الدنيَا وأبو نعيمٍ.

قصة أم أيمن

رَوَى ابنُ سعدٍ عنْ عثمانَ بنِ القاسمِ أنَّهُ قالَ: لَمَّا هَاجَرْتْ أمُّ أيمنَ مِنْ مكةَ إلَى المدينةِ أَمْسَتْ بالْمُنْصَرَفِ وَدُونَ الرَّوْحَاءِ، فَعَطِشَتْ، وليسَ مَعَهَا ماءٌ وهيَ صائمةٌ، فَأَجْهَدَهَا العطشُ، فَدُلِّيَ علَيْهَا مِنَ السماءِ دَلْوٌ مِنْ ماءٍ بِرَشَاءٍ أبيضَ -الذي يُتَوَصَّلُ بهِ إلَى الماءِ- فَأَخَذَتْهُ، فَشَرِبَتْهُ حتَّى ارتوتْ. فكانتْ تقولُ: مَا أصابَنِي بعدَ ذلكَ عطشٌ ولقدْ تَعَرَّضْتُ للعطشِ بالصومِ فِي الهواجرِ، فمَا عَطِشْتُ. وأَخْرَجَهُ ابنُ السكنِ مِنْ روايَةٍ أخرَى قالَ: خَرَجَتْ مهاجرةً مِنْ مكةَ إلَى المدينةِ وهِيَ ماشيةٌ ليسَ معهَا زادٌ. وقالَ فيهِ: فلمَّا غابتِ الشمسُ إذْ أنَا بإناءٍ مُعَلَّقٍ عندَ رأسِي، وقالتْ فيهِ: ولقدْ كنتُ بعدَ ذلكَ أصومُ فِي اليومِ الحارِّ ثمَّ أطوفُ فِي الشمسِ كيْ أعطشَ فمَا عَطِشْتُ بعد اهـ.

وفِي بعضِ الرواياتِ: فَكَادَتْ تموتُ مِنَ العطشِ، فلمَّا كانَ وقتُ الفطرِ وكانتْ صائمةً سَمِعَتْ حِسًّا عَلَى رأسِهَا، فَرَفَعَتْهُ، فَإِذَا دَلْوٌ، بِرَشَاءٍ أبيضَ معلَّقٍ، فَشَرِبْتُ منهُ حتَّى رَوِيْتُ، ومَا عَطِشَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهَا اهـ.

قصة سراقة بن مالك

قالَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ: وتَبِعَنَا سراقةُ بنُ مالكٍ ونحنُ فِي جَلَدٍ -أرضٍ صلبةٍ- مِنَ الأرضِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لَحِقَنَا، قالَ: “لَا تَحزَنْ إِنَّ اللهَ معَنَا“، فلمَّا دنَا منَّا وكانَ بينَنَا وبينَهُ قدرُ رمحٍ أوْ رمحينِ أو ثلاثةٍ قلتُ: هذَا الطلبُ قدْ لَحِقَنَا وبَكَيْتُ. قالَ ﷺ: “مَا يُبْكِيْكَ؟” قلتُ: أمَا واللهِ مَا علَى نفسي أبكي ولكنِّي أبكي عليكَ، فدعَا عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: “اللهم اكْفِنَاهُ بِمَا شئتَ“. قالَ: فساخَتْ بهِ فرسُهُ فِي الأرضِ إلَى بطنِهَا فوثَبَ عنهَا، ثمَّ قالَ: يَا محمدُ قدْ عَلِمْتُ أنَّ هذَا عمَلُكَ فادعُ اللهَ أنْ يُنْجيَنِي مِمَّا أنَا فيهِ، فوَاللهِ لأُعْمِيَنَّ علَى مَنْ ورَائِيْ مِنَ الطلبِ، ودعَا لهُ رسولُ اللهِ ﷺ. فانطلقَ راجعًا إلَى أصحابِهِ لَا يَلْقَى أحدًا إلَّا قالَ: قدْ كُفِيْتُمْ مَا هَهُنَا، ولَا يَلْقَى أحدًا إلَّا ردَّهُ، وَوَفَى لنَا. قالَ سراقةُ: فخرجتُ وأنَا أحبُّ الناسِ فِي تحصيلِهِمَا ورجعتُ وأنَا أحبُّ النَّاسِ فِي أنْ لَا يعلمَ بهِمَا أحدٌ. وقدْ وَعَدَهُ النبيُّ ﷺ بسواري كسرَى فَلَبِسَهُمَا فِي خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ.

قصة أم مَعْبَد

مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ وصاحبُهُ أبو بكرٍ الصديقُ رضيَ اللهُ عنهُ فِي طريقِهِمْ إلَى المدينةِ المنورةِ علَى خيمةِ أمِّ معبدٍ واسمُها عاتكةُ بنتُ خالدٍ الخزاعيةُ ونظرَ النبيُّ ﷺ إلى شاةٍ عندَهَا وقالَ: “مَا هذهِ الشاةُ يا أمَّ معبدٍ؟” قالتْ: شاةٌ خلَّفَهَا الجَهدُ عنِ الغنمِ. قالَ: “هلْ بهَا مِنْ لبنٍ؟” قالتْ: هيَ أجهدُ مِنْ ذلكَ، قالَ: “أَتَأْذَنِيْنَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا؟” قالتْ: بأبي أنتَ وأمي نعمْ إنْ رأيتَ بهَا حلبًا فاحلِبْهَا فواللهِ مَا ضرَبَهَا فحلٌ قطُّ فمسحَ النبيُّ ﷺ علَى ظهرِهَا وضَرْعِهَا وسَمَّى ودعَا، فحلَبَ منهَا مَا قدْ كفَاهُمْ وتَحْتَمِلُهُ طاقَتُهُمْ مِنَ الريِّ. وحلبَ إناءً ءاخرَ وترَكَهُ عندَهَا مملوءًا. تقولُ أمُّ معبدٍ بقيتِ الشاةُ التي مسحَ النبيُّ ﷺ ضَرْعَهَا حتَّى عامَ الرمادةِ زمنَ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فِي السنةِ الثامنةَ عشرَةَ للهجرةِ، فلمَّا جاءَ زوجُهُا قالَ لَهَا: مِنْ أينَ لكِ هذَا اللبن؟ قالتْ: إنَّهُ مرَّ بنَا رجلٌ مباركٌ مِنْ حالِهِ كذَا وكذَا، قالَ: صِفِيْهِ لي يَا أمَّ معبدٍ، قالتْ فِي وصفِهِ: ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ (أي ظاهرُ الجمالِ)، أَبْلَجُ الْوَجْهِ (أي مشرقُ الوجهِ مضيئُهُ)، حَسَنُ الْخُلُقِ لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ (الثجلةُ عِظَمُ البطنِ معَ استرخاءِ أسفلِهِ) وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَة (أي صِغَرُ الرأسِ) وَسِيمٌ (المشهورُ بالحُسْنِ كأنَّهُ صارَ الحُسْنُ لهُ سِمَةً) قَسِيمٌ (حَسَنُ قِسْمَةِ الوجهِ، أي كلُّ موضعٍ منهُ أخذَ قسمًا مِنَ الجمالِ) فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ (اشتدَّ سوادُهَا وبياضُهَا واتَّسَعَتْ) وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ (أي طولٌ) وَفِي صوَتِهِ صَحَلٌ (أي شِبْهُ البُحَّةِ) وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ (أي طولُ العنقِ) وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَحْوَرُ (اشتدَّ بياضُ عينيهِ معَ سوادِ سوادِهِمَا) أَكْحَلُ (أي ذو كَحَلٍ، أي اسودَّتْ أجفانُهُ خلقةً) أَزَجُّ أَقْرَنُ (أَي مَقْرُونُ الحاجبينِ) شَدِيدُ سَوَادِ الشّعَرِ إذَا صَمَتَ عَلَاهُ الْوَقَارُ (أي الرزانةُ والحِلْمُ) وَإِذَا تَكَلَّمَ عَلاهُ الْبَهَاءُ (مِنَ الحُسنِ، الجلالُ والعظمةُ) أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلاهُ مِنْ قَرِيبٍ حُلْوُ الْمَنْطِقِ فصْلٌ لا نَزْرٌ وَلا هَذْرٌ (أي لا قليلٌ ولا كثيرٌ أي ليسَ بقليلٍ فيدلَّ على عِيِّ ولَا كثيرٍ فاسدٍ) كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنحدرنَ (أي كلامُهُ محكمٌ بليغٌ) رَبْعَةٌ لا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ (أي لا تزدريهِ لقصرِهِ فتجاوزَهُ الَى غيرِهِ بلْ تَهَابُهُ وتَقْبَلُهُ) وَلا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ (أي لا يُبْغَضُ لفرطِ طولِهِ) غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدًا (أي قامَةً) لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إذَا قَالَ اسْتَمَعُوا لِقَوْلِهِ، وَإذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا إلَى أَمْرِهِ مَحْفُودٌ (أي مخدومٌ) مَحْشُودٌ (الذي يجتمعُ الناسُ حولَهُ) لا عَابِسٌ وَلا مُفْنِدٌ (العابس المنسوبُ الَى الجهلِ وقلَّةِ العقلِ، المـُفْنِدُ أي لَا فائدةَ فِي كلامِهِ لكبَرٍ أصابَه).

فَقالَ أبو معبدٍ: هوَ واللهِ صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِرَ لنَا مِنْ أمرِهِ وقدْ هَمَمْتُ أنْ أَصْحَبَهُ ولَأَفْعَلَنَّ إنْ وَجَدْتُ لذلكَ سبيلًا. وأصبحَ صوتٌ بمكةَ عالٍ يسمعونَ الصوتَ ولَا يَرَوْنَ صاحِبَهُ يقولُ:

جَزَى اللهُ ربُّ النَّاسِ خيرَ جزائِهِ                       رفيقينِ حَلَّا خيمتَي أمِّ معبدِ 

همَا نزَلَا بالهدَى واغتَدَوا بهِ                       فقدْ فازَ مَنْ أمْسَى رفيقَ محمدِ

فيَا لِقُصَيٍ مَا زَوَى اللهُ عنكُم                       بهِ مِنْ فعالٍ لَا يُـجَارَى وسؤددِ

قالتْ أسماءُ: فلمَّا سمِعْنَاهُ عَرَفْنَا حيثُ وَجَّهَ رسولُ اللهِ ﷺ وأنَّ وَجْهَهُ إلَى المدينةِ.

ءافة المخدرات

ءافة المخدرات

  الحمدُ للهِ القائمِ على كلِّ نفسٍ بما كسبت، الرقيبِ على كل جارحةٍ بما اجتَرحتْ، المُطَّلِعِ على ضمائرِ…

تعليقات1

  1. والله كل هذه القصص ابكتني
    و انا اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله .

التعليقات مغلقة.

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share