المحتويات
- المقدمة
- حكم صلاة الوتر
- دليل الشافعية والجمهور على أن صلاة الوتر ليست واجبة
- عدد ركعات صلاة الوتر
- وقت صلاة الوتر
- من سنن الوتر القنوت
- أسئلة شائعة:
- ما حكم من ترك صلاة الوتر؟
- ماذا أقرأ في صلاة الوتر؟
- هل أصلي الوتر بتشهد واحد في كل الركعات أم أفصل بين الركعات بالسلام؟
- ما الأفضل؟ الفصل بين ركعات صلاة الوتر أم الوصل؟
- هل يسن أن تكون صلاة الوتر هي آخر صلاة من الليل؟
- ماذا يفعل من أراد أن يصلى التهجد وصلاة الوتر؟
- ما حكم تكرار صلاة الوتر؟
- ما معنى حديث: «لا وتران في ليلة»
- هل تندب الجماعة في الوتر؟
- كيف تصلى صلاة الوتر؟
- هل صلاة الوتر سرية أم جهرية؟
- هل يجوز أن نصلي قيام الليل بعد صلاة الوتر؟ أو صليت الوتر مع التراويح ثم أردت أن أصلي التهجد، ماذا أفعل؟
- ما حكم صلاة الوتر في المسجد بعد صلاة العشاء مباشرة؟
- الخاتمة
- المصادر
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
عَن خَارِجَةَ بنِ حُذَافَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ أَمَدَّكُم بِصَلَاةٍ هِيَ خَيرٌ لَكُم مِن حُمُرِ النَّعَمِ، الوِترُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُم فِيمَا بَينَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلِى أَن يَطلُعَ الفَجرُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ.
فَصَلَاةُ الوِترِ مِن أَهَمِّ الصَّلَوَاتِ المَسنُونَةِ وَأَفضَلِهَا، وَقَدِ اهتَمَّ العُلَمَاءُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ تَدقِيقًا وَتَمحِيصًا وَبَيَانًا لِأَحكَامِهَا، حَتَّى أَوجَبَ بَعضُهُم هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَكَّدَ سُنِّيَّتَهَا آخَرُونَ، بَل عُدَّ تَركُهَا مِن خَوَارِمِ المُرُوءَةِ الَّتِي تَرُدُّ الشَّهَادَةَ عِندَ القَاضِي، وَفِي هَذَا المَقَالِ نُبَيِّنُ بَعضَ أَحكَامِهَا وَفَضَائِلِهَا إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
حكم صلاة الوتر
اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكمِ صَلَاةِ الوِترِ: فَذَهَبَ الجُمهُورُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَمِنهُمُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَالَ الحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِهَا مَعَ كَونِهِ لَيسَ فَرضًا عِندَهُم، لِأَنَّهُم -فِي مَذهَبِهِم- يُفَرِّقُونَ بَينَ الفَرضِ وَالوَاجِبِ.
وَأَجمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَيسَت فَرضَ عَينٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ: “أَجمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ فَرضُ عَينٍ، وَأَجمَعُوا أَنَّهُ لَا فَرضَ عَينٍ سِوَاهُنَّ، وَاختَلَفُوا فِي العِيدِ هَل هُوَ فَرضُ كِفَايَةٍ أَم سُنَّةٌ، وَفِي الوِترِ هَل هُوَ سُنَّةٌ أَم وَاجِبٌ، مَعَ إِجمَاعِهِم أَنَّهُ لَيسَ بِفَرضٍ”.
دليل الشافعية والجمهور على أن صلاة الوتر ليست واجبة
استَدَلَّ الجُمهُورُ عَلَى القَولِ بِأَنَّ الوِترَ سُنَّةٌ لَيسَ وَاجِبًا بِحَدِيثِ طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأسِ -أَي أَعرَابِيًّا مُنتَفِشَ الشَّعَرِ- جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخبِرنِي بِمَا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «خَمسُ صَلَوَاتٍ»، ثُمَّ قَالَ: أَخبِرنِي بِمَا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، ثُمَّ قَالَ: أَخبِرنِي بِمَا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَعَلَّمَهُ شَرَائِعَ الإِسلامِ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَالَّذِي أَكرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لا أَتَطَوَّعُ شَيئًا وَلا أَنقُصُ مِمَّا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيئًا، فَقَالَ ﷺ: «أَفلَحَ الرَّجُلُ إِن صَدَقَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
قَالُوا: فَقَولُهُ ﷺ: «أَفلَحَ الرَّجُلُ إِن صَدَقَ»، أَي فِيمَا حَلَفَ عَلَيهِ وَهُوَ أَنَّهُ لا يَفعَلُ شَيئًا مِنَ النَّوَافِلِ وَلا يَترُكُ شَيئًا مِمَّا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ مِن أَدَاءِ الوَاجِبِ وَاجتِنَابِ المُحَرَّمِ، لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ عَلَّمَهُ مَا هُوَ فَرضٌ وَمَا هُوَ حَرَامٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُفلِحُ بِأَدَاءِ الخَمسِ صَلَوَاتٍ فَقَط، فَلَو كَانَ الوِترُ وَاجِبًا لَمَا أَفلَحَ بِالِاقتِصَارِ عَلَيهَا.
وَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ مُعَاذٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيكُم خَمسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَة»، فَلَم يَذكُرِ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الوِترِ فِيهَا.
عدد ركعات صلاة الوتر
أَقَلُّ الوِترِ رَكعَةٌ، لِخَبَرِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ وَابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم: «الوِترُ رَكعَةٌ مِن ءَاخِرِ اللَّيلِ»، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ مِن حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَن أَحَبَّ أَن يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَليَفعَل»، وَفِي صَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ أَوتَرَ بِوَاحِدَةٍ.
وَأَدنَى الكَمَالِ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، وَأَكمَلُ مِنهُ: خَمسٌ ثُمَّ سَبعٌ ثُمَّ تِسعٌ، وَلَا حَدَّ لِأَكثَرِهِ، وَهُوَ وَجهٌ حَكَاهُ إِمَامُ الحَرَمَينِ وَغَيرُهُ، لِحَدِيثِ الشَّافِعِىِّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ مَوقُوفًا: «هِىَ -أَى صَلاةُ الوِترِ- وَاحِدَةٌ أَو خَمسٌ أَو سَبعٌ إِلَى أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، الوِترُ مَا شَاءَ».
وَالمَشهُورُ أَنَّ أَكثَرَهُ: إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، وَفِى وَجهٍ: ثَلاثَ عَشرَةَ.
وقت صلاة الوتر
يَبدَأُ وَقتُ صَلَاةِ الوِترِ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجرِ الثَّانِي، وَلَيسَ مِن دُخُولِ وَقتِ العِشَاءِ، فَمَن لَم يُصَلِّ العِشَاءَ لَا يُصَلِّي الوِترَ وَلَو كَانَ دَخَلَ وَقتُ العِشَاءِ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَيُعلَمُ مِن ذَلِكَ أَنَّ مَن جََمَعَ العِشَاءَ مَعَ المَغرِبِ جَمعَ تَقدِيمٍ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ أَو لِأَجلِ المَطَرِ مَثَلًا كَانَ لَهُ أَن يُوتِرَ وَإِن لَم يَدخُل وَقتَ العِشَاءِ بَعدُ.
وَيُسَنُّ جَعلُ الوِترِ ءَاخِرَ صَلَاةٍ مِنَ اللَّيلِ قَبلَ الفَجرِ، وَلَو نَامَ قَبلَهُ، لِخَبَرِ الشَّيخَينِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اجعَلُوا ءَاخِرَ صَلَاتِكُم مِنَ اللَّيلِ وِترًا»، وَهَذَا إِن عَرَفَ مِن نَفسِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مِن نَومِهِ فِي ءَاخِرِ اللَّيلِ لِيُصَلِّيَ الوِترَ، أَمَّا مَن كَانَ لَا يَثِقُ بِيَقظَتِهِ آخِرَ اللَّيلِ فَيُصَلِّي الوِترَ أَوَّلَ اللَّيلِ قَبلَ النَّومِ، وَلَا يُؤَخِّرُ، لِخَبَرِ مُسلِمٍ: «مَن خَافَ أَن لَا يَقُومَ ءَاخِرَ اللَّيلِ فَليُوتِر أَوَّلَه، وَمَن طَمِعَ أَن يَقُومَ ءَاخِرَه فَليُوتِر ءَاخِرَ اللَّيلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ ءَاخِرِ اللَّيلِ مَشهُودَةٌ».
وَمَن أَوتَرَ ثُمَّ صَلَّى شَيئًا لَا يُسَنُّ لَهُ إِعَادَةُ الوِترِ، لِخَبَرِ: «لَا وِترَانِ فِي لَيلَةٍ»، رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَمَعنَاهُ لَا يُصَلَّى الوِترُ مَرَّتَينِ فِي لَيلَةٍ، فَلَا يُعِيدُهَا بَعدَ أَن صَلَّاهَا فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيسَ مَعنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَن يُصَلِّيَ بَعدَ الوِترِ شَيئًا غَيرَ الوِترِ، بَل يَجُوزُ لَهُ أَن يُصَلِّيَ بَعدَ أَن يُوتِرَ.
من سنن الوتر القنوت
يُندَبُ القُنُوتُ فِي ءَاخِرِ رَكعَةٍ مِنَ الوِترِ بَعدَ الرُّكُوعِ فِي النِّصفِ الثَّانِي مِن رَمَضَانَ، وَهُوَ المُسَمَّى القُنُوتَ الرَّاتِبَ، وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبحِ فِي لَفظِهِ وَمَحَلِّهِ وَالجَهرِ بِهِ، وَيَسجُدُ سُجُودَ السَّهوِ إِذَا تَرَكَهُ، وَلَفظُهُ : «اللَّهُمَّ اهدِنِي فِيمَن هَدَيتَ، وَعَافِنِي فِيمَن عَافَيتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَن تَوَلَّيتَ، وَبَارِك لِيَ فِيمَا أَعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيتَ، إِنَّكَ تَقضِي وَلَا يُقضَى عَلَيكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَن وَالَيتَ، تَبَارَكتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيتَ»، وَلَهُ أَلفَاظٌ وَرِوَايَاتٌ أُخرَى، ثُمَّ يُصَلِّي وَيُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَرفَعُ يَدَيهِ فِي الدُّعَاءِ، وَعِندَمَا يَنتَهِي لَا يَمسَحُ وَجهَهُ.
أسئلة شائعة:
ما حكم من ترك صلاة الوتر؟
يُفهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ على مَذهَبِ الجُمهُورِ أَنَّ الوِترَ غَيرُ وَاجِبَةٍ، وَمَن تَرَكَ نَوَافِلَ الصَّلَوَاتِ كَسُنَّةِ الظُّهرِ وَسُنَّةِ العَصرِ وَغَيرِهِمَا فَلا إِثمَ عَلَيهِ، وَمِنهَا الوِترُ، فَمَن تَرَكَهَا فَلَا إِثمَ عَلَيهِ، لَكِن بَيَّنَّا أَنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَن أَوجَبَ الوِترَ، فَعَلَى قَولِهِم يَأثَمُ تَارِكُهُ.
فَائِدَةٌ: مَعنَى حَدِيثِ البُخَارِيِّ: «مَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي»، أَنَّ مَن تَرَكَ شَرِيعَتِي أَي مَن كَرِهَ طَرِيقَتِي الَّتِي جِئتُ بِهَا فَهُوَ كَافِرٌ، وَلَيسَ مَعنَاهُ أَنَّ مَن تَرَكَ نَوَافِلَ الصَّلَوَاتِ يَكُونُ خَارِجًا عَن مِلَّةِ الإِسلَامِ أَو يَكُونُ الرَّسُولُ بَرِيئًا مِنهُ أَو نَحوُ ذَلِكَ، بَل إِنَّ الِاصطِلَاحَ عَلَى إِطلَاقِ لَفظِ «سُنَّة» عَلَى نَوَافِلِ الصَّلَوَاتِ جَاءَ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي عَهدِهِ ﷺ كَانَ يُرَادُ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ وَالشَّرِيعَةُ.
ماذا أقرأ في صلاة الوتر؟
يُسَنُّ لِمَن أَوتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَن يَقرَأَ بَعدَ الفَاتِحَةِ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى سُورَةَ الأَعلَى، وَفِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الكَافِرُونَ، وَفِي الرَّكعَةِ الثَّالِثَةِ سُورَةَ الإِخلَاصِ وَالفَلَقِ وَالنَّاسِ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مَرَّةٍ.
هل أصلي الوتر بتشهد واحد في كل الركعات أم أفصل بين الركعات بالسلام؟
يَجُوزُ لِمَن زَادَ عَلَى رَكعَةٍ فِي الوِترِ الفَصلُ بَينَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ، كَمَن أَرَادَ أَن يُصَلِّيَ خَمسَ رَكَعَاتٍ مَثَلًا يُصَلِّي رَكعَتَينِ مِنَ الوِترِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ رَكعَتَينِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ رَكعَةً، فَقَد رَوَى ابنُ حِبَّانَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفصِلُ بَينَ الشَّفعِ وَالوِترِ.
ما الأفضل؟ الفصل بين ركعات صلاة الوتر أم الوصل؟
الفَصلُ أَفضَلُ مِنَ الوَصلِ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ أَكثَرُ، كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ، وَلِأَنَّهُ أَكثَرُ عَمَلًا لِزِيَادَتِهِ التَّشَهُّدَ وِالسَّلَامَ بَعدَ كُلِّ رَكعَتَينِ بَدَلًا مِن تَشَهُدٍ وَاحِدٍ مَثَلًا.
وَيَجُوزُ لِمَن زَادَ عَلَى رَكعَةٍ الوَصلُ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الأَخِرَةِ أَو تَشَهُّدَينِ فِي الأَخِيرَةِ وَالَّتِي قَبلَهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ فَعَلَ ذَلِكَ، رَوَاهُ مُسلِمٌ.
هل يسن أن تكون صلاة الوتر هي آخر صلاة من الليل؟
يُسَنُّ جَعلُ الوِترِ ءَاخِرَ صَلَاةِ اللَّيلِ قَبلَ الفَجرِ، وَلَو نَامَ قَبلَهُ، لِخَبَرِ الشَّيخَينِ: «اجعَلُوا ءَاخِرَ صَلَاتِكُم مِنَ اللَّيلِ وِترًا».
ماذا يفعل من أراد أن يصلى التهجد وصلاة الوتر؟
مَن كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ -وَهُيَ الصَّلَاةُ قَبلَ الفَجرِ بَعدَ النَّومِ فِي اللَّيلِ- أَخَّرَ الوِترَ إِلَى أَن يَتَهَجَّدَ، هَذَا إِن عَرَفَ مِن نَفسِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مِن نَومِهِ فِي ءَاخِرِ اللَّيلِ لِيُصَلِّيَ الوِترَ، فَإِن لَم يَتَهَجَّد وَكَانَ لَا يَثِقُ بِيَقظَتِهِ آخِرَ اللَّيلِ يُصَلِّي الوِترَ مِن أَوَّلِ اللَّيلِ، وَلَا يُؤَخِّرُ، لِخَبَرِ مُسلِمٍ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَن خَافَ أَن لَا يَقُومَ ءَاخِرَ اللَّيلِ فَليُوتِر أَوَّلَه، وَمَن طَمِعَ أَن يَقُومَ ءَاخِرَه فَليُوتِر ءَاخِرَ اللَّيلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ ءَاخِرِ اللَّيلِ مَشهُودَةٌ».
ما حكم تكرار صلاة الوتر؟
مَن أَوتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَا يُسَنُّ لَهُ إِعَادَةُ الوِترِ، فَلَا يُصَلِي الوِترَ مَرَّتَينِ فِي لَيلَةٍ وَلَا يُعِيدُهَا بَعدَ أَن صَلَّاهَا فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ.
ما معنى حديث: «لا وتران في ليلة»
صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِترَانِ فِي لَيلَةٍ»، رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَمَعنَاهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِي الوِترَ مَرَّتَينِ فِي لَيلَةٍ، فَلَا يُعِيدُهَا بَعدَ أَن صَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى غَيرَهَا فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيسَ مَعنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَن يُصَلِّيَ بَعدَ الوِترِ شَيئًا، بَل يَجُوزُ لَهُ أَن يُصَلِّيَ بَعدَ أَن يُوتِرَ.
هل تندب الجماعة في الوتر؟
لَا تُندَبُ الجَمَاعَةُ فِي الوِترِ إِلَّا فِي رَمَضَانَ، فَتُندَبُ الجَمَاعَةُ فِيهِ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ.
كيف تصلى صلاة الوتر؟
تُصَلَّى صَلَاةُ الوِترِ رَكعَةً وَاحِدَةً، يُكَبِّرُ أَوَّلَهَا ثُمَّ يَختِمُهَا بِتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ، هَذَا أَقَلُّ الوِترِ.
وَأَفضَلُ مِن ذَلِكَ الزِّيَادَةُ إِلَى ثَلَاثٍ، فَيُصَلِّي الوِترَ كَالمَغرِبِ أَو يُصَلِّي رَكعَتَينِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَفضَلُ.
وَأَفضَلُ مِنهُ الزِّيَادَةُ إِلَى خَمسٍ، يُصَلِّيهَا مُتَّصِلَةً كُلَّهَا وَيَتَشَهَّدُ فِي الرَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ فَقَط وَيُسَلِّمُ فِي الخَامِسَةِ، أَو يُصَلِّي رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ ثُمَّ رَكعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَفضَلُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَأَفضَلُ مِنهُ الزِّيَادَةُ إِلَى سَبعٍ، يُصَلِّيهَا مُتَّصِلَةً كُلُّهَا وَيَتَشَهَّدُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ فَقَط وَيُسَلِّمُ فِي السَّابِعَةِ، أَو يُصَلِّي رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ ثُمَّ رَكعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَفضَلُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَهَكَذَا إِلَى مَا شَاءَ مِن عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، يُصَلِّيهَا مُتَّصِلَةً كُلُّهَا وَيَتَشَهَّدُ فِي الأَخِيرَةِ وَالَّتِي قَبلَهَا وَيُسَلِّمُ فِي الأَخِيرَةِ، لَكِن يَجعَلُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ فَردِيًّا، أَو يُصَلِّي رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ ثُمَّ رَكعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَفضَلُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَعَلَى قَولٍ: حَدُّ الوِترِ إِلَى إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، وَعَلَى قَولٍ آخَرَ: حَدُّ الوِترِ إِلَى ثَلَاثَ عَشرَةَ رَكعَةً.
هل صلاة الوتر سرية أم جهرية؟
صَلَاةُ الوِترِ جَهرِيَّةٌ لِأَنَّهَا مِن صَلَاةِ اللَّيلِ، فَيَرفَعُ الإِمَامُ وَالمُنفَرِدُ صَوتَهُ فِي القِرَاءَةِ وَالتَّكبِيرِ، وَيُسِرُّ المَأمُومُ فِيهَا، كَمَا فِي غَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الجَهرِيَّةِ.
هل يجوز أن نصلي قيام الليل بعد صلاة الوتر؟ أو صليت الوتر مع التراويح ثم أردت أن أصلي التهجد، ماذا أفعل؟
يَجُوزُ لِمَن صَلَّى الوِترَ مِن أَوَّلِ اللَّيلِ ثُمَّ وَجَدَ هِمَّةً لِلصَّلَاةِ بَعدَهُ أَن يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنَ الرَّكَعَاتِ، وَلَا يَحرُمُ ذَلِكَ، وَلَا يُحتَجُّ بِحَدِيثِ: «لَا وِترَانِ فِي لَيلَةٍ» عَلَى تَحرِيمِ ذَلِكَ، فَهَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ، لَكِن مَعنَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إِعَادَةُ الوِترِ بَعدَ أَن صَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى غَيرَهَا فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِن الأَفضَلُ لِمَن طَمِعَ أَن يُصَلِّيَ أَكثَرَ فِي لَيلَتِهِ وَوَثِقَ مِن نَفسِهِ أَنَّهُ يَقُومُ لِلصَّلَاةِ أَن يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الوِترِ إِلَى آخِرِ اللَّيلِ، أَمَّا مَن كَانَ لَا يَثِقُ بِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ آخِرَ اللَّيلِ فَلَا يُؤَخِّرُ بَل يُصَلِّيهَا أَوَّلَ اللَّيلِ.
ما حكم صلاة الوتر في المسجد بعد صلاة العشاء مباشرة؟
يَجُوزُ أَن يُصَلِّيَ الشَّخصُ صَلَاةَ الوِترِ فِي المَسجِدِ بَعدَ العِشَاءِ مُبَاشَرَةً أَوَّلَ اللَّيلِ، بِالصِّفَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا، لَكِنِ الأَفضَلُ أَن يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الوِترِ إِلَى آخِرِ اللَّيلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ مُفَصَّلًا.
الخاتمة
يَنبَغِي عَلَى الإِنسَانِ أَن يُحَافِظَ -بِقَدرِ المُستَطَاعِ- عَلَى السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَالرَّوَاتِبِ، وَلَا سِيَّمَا مَا وَرَدَ تَأكِيدُهُ وَالحَثُّ عَلَيهِ، حَتَّى لَا يُفَوِّتَ عَلَى نَفسِهِ الخَيرَ العَظِيمَ، بَل يَشغَلُ وَقتَهُ وَأَنفَاسَهُ وَصِحَّتَهُ وَفَرَاغَهُ بِالنَّافِعِ المُفِيدِ، وَخُصُوصًا وَقتُ اللَّيلِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَغفُلُ فِيهِ عَنِ الخَيرَاتِ إِمَّا بِكَثرَةِ النَّومِ أَو بِالسَّهَرِ عَلَى مَا يَضُرُّ وَلَا يَنفَعُ كَالتِّلفَازِ وَالمُسَلسَلَاتِ وَالأَفلَامِ وَنَحوِ ذَلِكَ مِمَّا ضَاعَ بِهِ أَوقَاتُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فَعَن ابنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعمُرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوبَانَ مَولَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلتُ: أَخبِرنِي بِعَمَلٍ أَعمَلُهُ يُدخِلُنِي الجَنَّةَ أَو قَالَ: بِأَحَبِّ الأَعمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلتُهُ الثَّانِيَةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: سَأَلتُ عَن ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «عَلَيكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّكَ لا تَسجُدُ للَّهِ سَجدَةً إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئَةً»، رَوَاهُ مُسلِمٌ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
- سُنَنِ النَّسَائِيِّ.
- سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
- صَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ.
- مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- المَجمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ.
- فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ بِشَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.