جعل الله في بيته الحرام مواضع اختصها بخصائص معيّنة، فالكعبة المشرفة هي مهوى الأفئدة وقبلة المسلمين في الأرض، فيها مواضع لها فضل عظيم. ومن هذه المواضع “الملتزم”.
ما هو الملتزم؟
هو من لزوم الشىء، يُقال ألزمته أي أثبته وأدمته، والتزمته اعتنقته فهو ملتزم، ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم؛ لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم، ولأن الناس يلتزمونه في حوائجهم لتقضى، وسمي المتعوذ والحطيم عند الشافعية.

موضع الملتزم
يقع ما بين ركن الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة ومقداره نحو مترين، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هذا الملتزم بين الركن والباب) رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقال مجاهد: (ما بين الركن والباب ملتزم) كما في أخبار مكة للفاكهي.
مكان استجابة الدعوات
هو مكان يختص بأن من وقف فيه ولجأ إلى الله عز وجل بقلب صادق أجاب الله دعاءه، فهو موضع إجابة الدعاء، لذلك يسمى موضعَ إجابة وقضاء الحوائج، ويُسن به الدعاء مع إلصاق الخدين والصدر والذراعين والكفين، كما ورد أن عبد الله بن عمرو بن العاص طاف وصلى ثم استلم الركن، ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ويديه وخده إليه، ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) رواه ابن ماجه وأبو داود وغيرهما.
وفي أخبار مكة للفاكهي أن أبا الزبير قال: (رأيت عبد الله بن عمر وابن عباس وعبد الله بن الزبير يلتزمونه)، وكذلك قال ابن عباس: (إن ما بين الحجر والباب لا يقوم فيه إنسان فيدعو الله تعالى بشىء إلا رأى في حاجته بعض الذي يحب).
قال رسول الله ﷺ
ما دعا أحد بشىءٍ في الملتزم إلا استجيب له
كتاب الفردوس للديلمي
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (وأنا فما دعوت الله بشىء في هذا الملتزم منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا استجيب لي) ذكر ذلك القاضي عياض في كتابه الشفا، ومثال هذا القول روي عن عمر وابن دينار وسفيان والحميدي والشافعي ومحمد بن الحسن ومحمد بن أحمد الهروي وأبو العباس العذري وغيرهم.
وقال الشافعي
وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك
كتاب الأم