أحكام النكاح وما يتعلق به

النكاح وما يتعلق به

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

تعريف النكاح

النكاحُ لغةً: الضَّمُّ والوَطْءُ والعَقدُ، فَيُقَالُ تَنَاكَحَت الأَشجَارُ إذَا تَشَابَكَت وانضَمَّ بَعضُهَا إِلَى بَعضٍ، وَيُقَالُ نَكَحَ بِمَعنَى وَطِء، وَيُقَالُ نَكَحَ بِمَعنَى عَمِلَ عَقدَ النِّكَاحِ.

وَشَرعًا: هُوَ عَقدٌ يتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطءٍ بِلَفظِ إِنكَاحٍ أَو تَزوِيجٍ أَو تَرجَمَتِهِ.

دليل النكاح

الأَصلُ فِيهِ قَبلَ الإِجمَاعِ ءَايَاتٌ وَأَخبَارٌ مِنهَا:

قَولُ اللهِ تَعَالَى

فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ  فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً

سورة النساء: 3

وقَولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ

تَنَاكَحُوا تَكثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الأُمَمَ يَومَ القِيَامَةِ

رواه عبد الرزاق في مسنده

حكم النكاح

النِّكاحُ مستحَبٌّ لِمَنْ يحتاجُ إليه، وَيَكُونُ مُحتَاجًا إِلَيهِ بِتَوَقَانِ نفسِهِ للوَطءِ، وإذا كانَ يجدُ أُهْبَتَهُ مِن مَهرٍ حَالٍّ ونَفَقَةِ يومِ النِّكَاحِ (لَيسَ المُرَادُ تَكَالِيفُ مَا يُفعَلُ اليَومَ مِن صَالَةٍ وَنَحوِ ذَلِكَ إِنَّمَا المُرَادُ إِن كَانَ مَعَهُ مَا يَكفِيهِ لِيُنفِقَ عَلَى زَوجَتِهِ النَّفَقَةَ الوَاجِبَةَ يَومَ النِّكَاحِ)، وَكِسوَةِ فَصلِ التَّمكِينِ.

فَإِن فَقَدَ الأُهبَةَ لَم يُستحَبَّ لهُ النكاحُ وإن تاقَ، ويَكسِرُ شَهوَتَهُ بالصِّيامِ فإنه له وِجاءٌ (أَي يَحمِيهِ مِنَ الفِتنَةِ وَنَحوِهَا).

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّج فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرجِ وَمَن لَم يَستَطِع فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ وِجَاءٌ لَهُ

رواه الشيخان

ويجوزُ للحُرِّ أن يجمعَ بين أربعِ حرائرَ فقط، إلا أن تتعيَّنَ الواحدةُ في حقِّهِ كنكاحِ سفيهٍ ونحوِهِ مِمَّا يتوقفُ على الحاجةِ، فإن نكحَ خمسًا مرتَّبًا بطلَ الخامسُ، ويجوزُ للعبدِ أن يجمعَ بين زوجتينِ فقط حُرَّتَيْنِ أو أَمَتَينِ أَو حُرَّةٍ وَأَمَةٍ.

أركان النكاح

أركانُ النِّكَاحِ خَمسَةٌ:

  1. صيغةٌ: وشرطُها أن تكونَ بلفظ التزويج أو الإنكاح أو ترجمتِهِ، ولا بد مِنَ القَبول، ولا يكفِي الاقتِصَارُ على قول: (قَبِلْتُ) بَل لَا بُدَّ أن يَقُول: (قَبِلْتُ نكاحَها) ونحو ذلك.
  2. وزوجٌ: ولا بُدَّ أن يكونَ حلالًا غيرَ مُحرِمٍ بِنُسُكٍ، معينًا، واضحًا غير خُنْثَى.
  3. وزوجةٌ: ولا بُدَّ أن تكونَ حلالًا غيرَ مُحرِمَةٍ بِنُسُكٍ، مُعَيَّنةً، واضِحةً غيرَ خُنْثَى، خَالِيَةً مِن نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ لِغَير الزَّوجِ.
  4. وَوَلِيٌّ عَدلٌ: عَلَى الرَّاجِحِ المَشهُورِ، فلا تُزَوِّجُ المرأَةُ نَفسَهَا وَلَا غَيْرَهَا..
  5. وشاهدانِ: فَلَا يَصِحُّ عَقدُ النِّكَاحِ بِدُونِهِمَا.

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدلٍ وَمَا كَانَ مِن نِكَاحٍ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ

رواه ابن حبان في صحيحه

شروط الولي والشاهدين

يُشتَرَطُ لِلوَلِيِّ وَالشَّاهِدَينِ شُرُوطٌ مِنهَا:

  1. الإسلامُ: فلا يكونُ وَليُّ المرأة كافرًا.
  2. والبُلُوغُ: فلا يكونُ صغيرًا لَم يَبلُغ بَعدُ.
  3. والعقلُ: فلا يَكُونُ مَجنُونًا.
  4. والحريَّةُ: فَلَا يَكُون عَبدًا.
  5. والذُّكُورِيَّةُ: فلا يَكُون امرَأةً وَلَا خُنثَى.
  6. وَالعَدَالَةُ: فَلَا يَكُونُ فَاسِقًا، وَقِيلَ لَا تُشتَرَطُ العَدَالَةُ فِي الوَلِيِّ.

والأصحُّ أنَّ العَمَى لا يقدحُ في الولايةِ ويقدحُ في الشهادةِ إذ لا بد في الشاهد أن يكونَ سميعًا بصيرًا ناطقًا عارفًا بلسان العاقدينِ.

مَن الأحق بالتزوِيج

أَولَى الوُلاةِ أي أحقُّ الأولياءِ بالتزويجِ:

  1. الأبُ، ثم الجدُّ أبُو الأبِ، ثم أبوه، وهكذا، ويُقَدَّمُ الأقربُ من الأجدادِ على الأبعدِ.
  2. ثم الأخُ الشقيقُ، ثم الأخُ للأبِ، ثم ابنُ الأخِ الشقيقُ وإن سفلَ، ثم ابنُ الأخِ للأبِ وإن سفلَ.
  3. ثم العمُّ الشقيقُ ثم العمُّ للأبِ.
  4. ثم ابنُ العمِّ الشقيقِ ثم ابنُ العمِّ للأبِ وإن سفلَ. وكل هؤلاء يسمون العصبات.
  5. ثم إذا عُدِمَت العصباتُ من النَّسَبِ فيزوج الْمَولَى الْمعتِقُ الذكرُ (أي الشخص الذي أعتق الأمة هو يزوجها إن لم يكن لها عصبات)، ثم عَصَباتُهُ على ترتيبِ إرثِ الولاءِ فيقدم ابنُ الْمعتِقِ على أبيه وأخُوه وابنُ أخيه على جدِّهِ وعمُّه على أبي جَدِّهِ.
  6. ثم الحاكمُ يزوِّجُ المرأةَ التي في محلِّ ولايتِهِ عند فقدِ الأولياءِ من النسبِ والوَلاءِ وقتَ العقدِ.
  7. ثم إن فُقِدَ الحاكمُ زوَّجَها الْمُحَكَّمُ.

عيوب النكاح المُثبِتة لخِيار الفسخ فيه

تُرَدُّ الزوجةُ ويكون لزوجها الفسخُ بخمسةِ عيوبٍ (بمعنى أنه يثبت للزوج خيار الفسخ):

  1. الجنون: سواءٌ أطبقَ أم تَقَطَّع قَبِلَ العلاجَ أم لا وأما الإغماءُ غيرُ الدائمِ فلا يثبتُ به الخِيارُ.
  2. والجُذَام: وهو عِلَّةٌ يَحْمَرُّ منها العُضْوُ ثم يَسْوَدُّ ثم يَتَقَطَّعُ ثم يتناثَرُ والغالبُ حصولُهُ في الوجهِ والأطرافِ.
  3. والبَرَص: وهو بياضٌ في الجِلْدِ يُذْهِبُ دمَ الجلدِ وما تحتَه مِنَ اللحمِ، أما البَهَقُ وهو ما يُغَيِّرُ الجِلْدَ من غيرِ إذهابِ دَمِهِ فلا يثبُتُ به الخِيارُ.
  4. والرَّتَق: وهو انسدادُ محلِّ الجماعِ بلحمٍ.
  5. والقَرَن: وهو انسدادُ محلِّ الجماعِ بعظمٍ.

وما عدا هذه العيوبَ كالبَخَرِ وهو رائحة الفم الكريهة والصُّنانِ وهي رائحة الإبط الكريهة لا يَثْبُتُ به الخِيارُ.

ويُرَدُّ الزوجُ بخمسةِ عيوبٍ (بمعنى أنه يثبت للزوجة خيار الفسخ):

  1. الجنون.
  2. والجُذَام.
  3. والبَرَص.
  4. والجَبّ: وهو قطعُ الذكر كلِّه أو بعضِه والباقي منه دونَ الحشفةِ، فإن بَقِيَ قدرُها فأكثرُ فلا خِيارَ.
  5. والعُنَّة: وهيَ عَجْزُ الزوجِ عن الوَطْءِ في القبُلِ لسُقُوط القوَّةِ الناشرَةِ لضَعْفٍ في قَلْبِهِ أو ءَالَتِهِ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُختَصَرَةٌ مِن:

  1. فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري.
  2. أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري.
  3. متن الغاية والتقريب لأبي شجاع وشروحاته.
  4. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.
  5. مغني المحتاج للشربيني.
  6. حاشية البجيرمي.
  7. التنبيه للشيرازي.
  8. المهذب للشيرازي.
أحكام الطلاق

أحكام الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد: الطَّلاقُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share