الخطبة الأولى
الْحَمْدُ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَدِيمِ الْجَبَّارِ، الْقَادِرِ الْعَظِيمِ الْقَهَّارِ، الْمُتَعَالِي عَنْ دَرَكِ الْخَوَاطِرِ وَالأَفْكَارِ، الْمُنْفَرِدِ بِالْعِزِّ وَالْقَهْرِ وَالاقْتِدَارِ، سَمِيعٌ يَسْمَعُ لَا كَالأَسْمَاعِ، بَصِيرٌ يُبْصِرُ لَا كَالأَبْصَارِ، قَادِرٌ مُرِيدٌ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِالأَسْرَارِ، يَسمَعُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فِي الأَمصَارِ، وَيَسْمَعُ أَنِينَ الْشَّاكِي يَشْكُو مَا بِهِ مِنْ أَضْرَارٍ، أَحْمَدُهُ فِي الإِعْلانِ وَالإِسْرَارِ، وَأَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ بِأَصَحِّ إِقْرَارٍ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ الأَطْهَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ الأَبرَارِ.
أَمَّا بَعدُ عِبَادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفسِيَ بِتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القَائِلِ فِي سُورَةِ الحَشرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، أَيْ لِيَنْظُرِ الْمَرْءُ مَا يُعِدُّ وَيُقَدِّمُ لِآخِرَتِهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالآخِرَةُ يَنْفَعُ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ.
وَالتَّقْوَى هِيَ أَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْوَاجِبَاتِ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الْمُتَّقِينَ مَا لَمْ يَتَعَلَّمْ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَعْرِفَتَهُ مِنْ عِلْمِ دِينِهِ، فَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا مُتَّقِيًا، مَهْمَا أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَجَاهَدَ نَفْسَهُ بِتَحَمُّلِ مَشَقَّاتِ الْعِبَادَةِ وَكَفِّهَا عَنْ هَوَاهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُحَاسَبَةِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ، وَمَعْنَى الْغَدِ هُوَ الآخِرَةُ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾، فَيَنبَغِي لِلمُؤمِنِ أَنْ يُبَادِرَ بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَن يُعوِّضَ مَا فَاتَهُ مِنْ تَقصِيرٍ، فَيُشَمِّرَ عَنْ سَاعِدَيهِ، وَيَجتَهِدَ بِالطَّاعَاتِ، قَبلَ أَنْ يَأتِيَ يَومٌ تُعرَضُ فِيهِ الأَعمَالُ عَلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
وَقَد رَوَى التِّرمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ”، وَقَولُهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: “دَانَ نَفْسَهُ“، أَي حَاسَبَهَا وَمَنَعَهَا مُستَلَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا الَّتِي فِيهَا هَلَاكُهَا.
وَقَد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَعمَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ عَلَيكُم؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ اهـ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًا، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا (أَي بُستَانًا) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ البُستَانِ: عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَخٍ، وَاللهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ اهـ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ البِصرِيِّ فِي قَولِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، قَالَ: لَا يُلْقَى الْمُؤْمِنُ إِلَّا يُعَاتِبُ نَفْسَهُ، مَاذَا أَرَدْتُ بِكَلِمَتِي؟، مَاذَا أَرَدْتُ بِأَكْلَتِي؟، مَاذَا أَرَدْتُ بِشَرْبَتِي؟، وَالْعَاجِزُ يَمْضِي قُدُمًا لَا يُعَاتِبُ نَفْسَهُ اهـ.
إِخوَةَ الإِيمَانِ، إِنَّ لِمُحَاسَبَةِ النَّفسِ وَمُرَاجَعَتِهَا، ثَمَرَاتٍ عَظِيمَةً جَلِيلَةً تَعُودُ بِالخَيرِ عَلَى النَّفسِ، وَتَنعَكِسُ آثَارُهَا الحَمِيدَةُ عَلَى الأَهلِ وَالمُجتَمَعِ، وَيَصِلُ بِهَا المُؤمِنُ إِلَى رِضَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الدَّرَجَاتِ العَالِيَةِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَمِنْ ثَمَرَاتِ مُحَاسَبَةِ النَّفسِ أَنَّ المُؤمِنَ يَطَّلِعُ عَلَى عُيُوبِ نَفسِهِ وَتَقصِيرِهِ فِي حَقِّ رَبِّهِ، فَيَزدَادُ تَوَاضُعًا، وَيُقبِلُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَلبٍ سَلِيمٍ وَنَفسٍ مُنكَسِرَةٍ، وَيَجتَهِدُ فِي العِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَتَجَدَّدُ فِي قَلبِهِ التَّوبَةُ عَمَّا ارتَكَبَهُ مِن ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
فَمُحَاسَبَةُ النَّفسِ هِيَ الدَّافِعُ لِلتَّغيِيرِ نَحوَ الأَفضَلِ، وَتَدَارُكِ الزَّلَّاتِ وَالأَخطَاءِ وَالمَعَاصِي، وَقَد دَخَلَ المُزَنِيُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيْ مَرَضِهِ الَّذِيْ مَاتَ فِيْهِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أُسْتَاذُ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيا رَاحِلًا، وَلِإِخْوَانِيْ مُفَارِقًا، وَلِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا، وَلِسُوْءِ أَعْمَالِيْ مُلَاقِيًا، قَالَ: ثُمَّ رَمَىْ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَكَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِيْ وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيْ
جَعَلْتُ رَجَائِيْ دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّمَا
تَعَاظَمَنِيْ ذَنْبِيْ فَلَمَّا قَرَنْتُهُ
بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ
تَجُوْدُ وَتَعْفُوْ مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
إِخوَةَ الإِيمَانِ: مِمَّا يُروَى عَنِ التَّابِعِينَ فِي مُحَاسَبَةِ النَّفسِ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي الْجَنَّةِ، آكُلُ ثِمَارَهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ أَنْهَارِهَا، وَأُعَانِقُ أَبْكَارَهَا، ثُمَّ مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي النَّارِ، آكُلُ مِنْ زَقُّومِهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ صَدِيدِهَا، وَأُعَالِجُ سَلَاسِلَهَا وَأَغْلَالَهَا؛ فَقُلْتُ لِنَفْسِي: أَيْ نَفْسِي، أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: أُرِيدُ أَنْ أُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا؛ فَأَعْمَلَ صَالِحًا، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتِ فِي الْأُمْنِيَّةِ فَاعْمَلِي اهـ.
أَقُولُ قَولِيَ هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَيَا فَوزَ المُستَغفِرِينَ.
الخطبة الثانية
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ وَنَستَغفِرُهُ وَنَستَهدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَءَالِهِ وَصَحبِهِ.
عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ بِتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَطَاعَتِهِ، وَأُحَذِّرُكُم وَنَفسِيَ مِنْ عِصيَانِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمرِهِ: أَمَّا بَعدُ: إِخوَةَ الإِيمَانِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْغِفَارِيُّ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَحَضَرَ عَدُوُّهُمْ، فَصِيحَ فِي النَّاسِ، فَهُمْ يَثُوبُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، وَفِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ، إِذَا رَجُلٌ أَمَامِي، رَأْسُ فَرَسِي عِنْدَ عَجُزِ فَرَسِهِ، وَهُوَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: أَيْ نَفْسِي، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقُلْتِ لِي: أَهْلُكَ وَعِيَالُكَ، وَأَطَعْتُكِ فَرَجَعْتُ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقُلْتِ لِي: أَهْلُكَ وَعِيَالُكَ، فَأَطَعْتُكِ فَرَجَعْتُ، وَاللهِ، لَأَعْرِضَنَّكِ الْيَوْمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَخَذَكِ أَوْ تَرَكَكِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّهُ الْيَوْمَ، فَرَمَقْتُهُ فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ فَانْكَشَفُوا وَكَانِ فِي حُمَاتِهِمْ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ، ثُمَّ حَمَلَ الْعَدُوُّ وَانْكَشَفَ النَّاسُ فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ، قَالَ: فَوَاللهِ، مَازَالَ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ صَرِيعًا، فَعَدَدْتُ بِهِ وِبَدَابَّتِهِ سِتِّينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ طَعْنَةً اهـ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَد أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَظِيمٍ، قَد أَمَرَكُم بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، لَبَّيكَ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبرَاهِيمَ، وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللهم اغفِر لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يَا اللهُ احفَظِ المُسلِمِينَ وَالمَسجِدَ الأَقصَى مِن أَيدِي اليَهُودِ المُدَنِّسِينَ، يَا اللهُ ارزُقْنَا صَلَاةً فِي المَسجِدِ الأَقصَى مُحَرَّرًا، نَسجُدُهَا شُكرًا لَكَ عَلَى النَّصرِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، يَا اللهُ انصُرِ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ انصُرِ المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ، يَا اللهُ يَا مَن لَا يُعجِزُكَ شَيءٌ ثَبِّتِ المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ وَأَمِدَّهُم بِمَدَدٍ مِن عِندِكَ، وَارزُقهُم نَصرًا قَرِيبًا مُؤَزَّرًا، اللهم عَلَيكَ بِاليَهُودِ أَعدَاءِ هَذَا الدِّينِ، اللهم أَحصِهِمْ عَدَدًا، وَاقتُلهُم بَدَدًا، وَلَا تُغَادِرْ مِنهُم أَحَدًا، يَا اللهُ يَا رَحمَنُ يَا رَحِيمُ اشفِ جَرحَى المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ وَفِلِسطِينَ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُم، وَأَنزِلِ الصَّبرَ وَالسَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِ أَهلِهِم، اللهم إِنَّا نَستَودِعُكَ غَزَّةَ وَأَهلَهَا، وَأَرضَهَا وَسَمَاءَهَا، وَرِجَالَهَا وَنِسَاءَهَا وَأَطفَالَهَا، فَيَا رَبِّ احفَظهُم مِن كُلِّ سُوءٍ، اللهم إِنَّا نَبرَأُ مِن حَولِنَا وَقُوَّتِنَا وَتَدبِيرِنَا، إِلَى حَولِكَ وَقُوَّتِكَ وَتَدبِيرِكَ، فَأَرِنَا يَا اللهُ عَجَائِبَ قُدرَتِكَ وَقُوَّتِكَ فِي اليَهُودِ الغَاصِبِينَ، اللهم ارزُقْنَا شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، يَا اللهُ بَلِّغْنَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، اللهم أَنتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، أَنتَ الغَنِيُّ وَنَحنُ الفُقَرَاءُ، اللهم فَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم أَغِث قُلُوبَنَا بِالإِيمَانِ وَاليَقِينِ، وَارزُقنَا النَّصرَ عَلَى أَنفُسِنَا وَعَلَى أَعدَاءِ الدِّينِ، اللهم اجعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البِلَادِ لِمَا فِيهِ خَيرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَارزُقْهُ البِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَأمُرُهُ بِالمَعرُوفِ وَتَنهَاهُ عَنِ المُنكَرِ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى، وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.