شرع النبيّ ﷺ للمُسلمين العديد من السُّنَن التي يُستحَبّ فِعلها يوم العيد، ومنها:
تعهد البدن بالنظافة ونحوها
ومن ذلك:
- غُسلٌ، وَوَقتُهُ مِن نِصفِ اللَّيلِ، وذلك لِفعل الصحابة، فقد كان ابن عُمر لا يذهب إلى المُصلّى حتى يغتسل.
- وَتَزَيُّنٌ بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وأجملها، لِفعل ابن عمر رضي الله عنه؛ فقد كان يلبس أجمل شيء عنده من الثياب في يوم العيد.
- وَتَطَيُّبٌ.
- وَتَسَوُّكٌ.
- وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ.
الأكل
وتختلف هذه السنّة بين عيد الفِطر وعيد الأضحى:
أما في عيد الفطر فالسُنّة الأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد، ويكون الأكل من التمر بعدد فرديّ.
أمّا في عيد الأضحى فيُمْسِكَ عَنْ الْأَكْلِ فِيه حَتَّى يُصَلِّيَ، فيكون الأكل بعد الصلاة ليأكل المُسلم من أُضحيته إن ضحّى؛ لِما ورد عن الصحابيّ بريدة الأسلمي عن فِعل النبيّ ﷺ، فقال: (كان النبي ﷺ لا يخرجُ يومَ الفطرِ حتى يَطْعمَ ، ويوم النحْرِ لا يأكلُ حتى يرجعَ فيأكلَ من نسيكَتهِ).
التبكير
سُنَّ بُكُورٌ بَعدَ الصُّبحِ لِغَيرِ إِمَامٍ لِيَأخُذَ مَجلِسَهُ وَيَنتَظِرَ الصَّلَاةَ. وَأَن يَحضُرَ الإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ، وَيُعَجِّلَ الْحُضُورَ فِي أَضْحَى.
ووقت التبكير يكون بعد صلاة الفجر؛ ويؤكّد ذلك فِعل النبيّ ﷺ؛ فقد كان يتأخّر في الخروج إلى المُصلّى حتى يحين وقت صلاة العيد.
أن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشيا بسكينة، ويرجع في آخر قصير
وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا، كما رواه ابن عمر عن النبي ﷺ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا أي فُقَرَاءِ الطَّرِيقَينِ، وَقِيلَ: لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ.
التنفل قبل وبعد صلاة العيد لغير الإمام
لَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ بَعْدَ ارتِفَاعِ الشَّمسِ لِغَيرِ إِمَامٍ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ.
وأمّا إن كانت صلاة العيد داخل المسجد فيجوز للمُسلم صلاة تحيّة المسجد لفِعل النبيّ ﷺ الذي ورد عن عبد الله بن عباس، فقال: (أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى يَومَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ولَا بَعْدَهَا).
التكبير
سُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفعِ صَوتٍ في الطريق إلى المصلى وفِي المَنَازِلِ وَالأَسوَاقِ وَغَيرِهِمَا مِن أَوَّلِ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى إِلَى تَحَرُّمِ إِمَامٍ بِصَلَاةِ الْعِيدِ. وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ. وَأَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وذلك لِفعل النبيّ ﷺ؛ فقد كان يُكبّر عند خروجه من بيته إلى أن يصل إلى المُصلّى ويُصلّي؛ بدليل ما ورد عن محمد الزهري؛ إذ قال: (كان رسولُ اللهِ يخرج يومَ الفطرِ فيكبِّرُ حتى يأتيَ المصلَّى ، و حتى يقضيَ الصلاةَ ، فإذا قضى الصلاةَ قطع التَّكبيرَ).
وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ الله بكرة وأصيلا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إله إلا الله والله أكبر.
تكبيرات العيد سنة أصلية، فأنتم اشتغلوا بها واشغلوا بها أولادكم والأهل في البيوت، وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنهما كانا يخرجان في أيام التشريق إلى الأسواق يكبران فيكبر أهل الأسواق بتكبيرهما، فهذه السنة أعيدوها بين الناس، في الطرقات في الدكاكين في المحلات في المساجد في الشوارع في البيوت، الكبار الصغار الرجال النساء في البيوت، أعيدوا هذه السنة، أرجعوها بين الناس.
صلاة العيد
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِغَيرِ الحَاجِّ بِمِنًى، لِاشتِغَالِهِ بِأَعمَالِ الحَجِّ.
وتُشرَع جماعةً أو فرادى، للرجال والنساء، والمقيم والمسافر.
وتكون الصلاة بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فقد ورد عن جابر رضي الله عنه أنّه صلّى العيد مع النبيّ ﷺ أكثر من مرّة دون أذان، ولا إقامة.
ووقتها
بَعدَ طُلُوعِ الشَّمسِ إلى الزوال، وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قدر رُمْحٍ.
كيفيتها
هِيَ رَكعتَانِ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي رَكعَةٍ أُولَى بَعْدَ دُعَاءِ افْتِتَاحٍ سَبْعًا غير تكبيرة الإحرام، وَفِي ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا غير تكبيرة القيام، وهذا قبل القراءة.
وَيُستَحَبُّ أَن يَقُولَ بَينَ كُلِّ تَكبِيرَتَينِ: سُبحَانَ اللهِ وَالحَمدُ اللهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
ما يُستحب في الصلاة
- رفع اليدين مع كل تكبيرة.
- وضع اليمنى على اليسرى تحت الصدر بين كل تكبيرتين.
- قراءة سورة “ق” أو “الأعلى” في الأولى، و”القمر” أو “الغاشية” في الثانية، جهرًا.
- الخطبتان بعد الصلاة سنة، لا قبله، ويُكبر الإمام في أول الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وفي الثانية سبعًا.
- أداء صلاة العيد في مُصلَّياتٍ خارج المسجد: وذلك لفِعل النبيّ ﷺ في العيدَين؛ فقد كان يُصلّيهما في المُصلّى خارج المسجد، قال أبو سعيد الخدريّ: (كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبْدَأُ به الصَّلَاةُ).
خروج النساء إلى مُصلّى العيد
ويكون خُروجهنّ بالتزام الحِجاب، لحديث الصحابيّة أُم عطية رضي الله عنها: (أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ ﷺ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا).
اصطحاب الأطفال إلى مُصلّى العيد
وذلك لحضور دعوة المُسلمين.
التمهُّل في الانصراف بعد الصلاة للإمام
وذلك كي يُسلّم على الناس، ويتفقَّد أحوالهم؛ لِفعل النبيّ ﷺ كما ورد في الحديث: (رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ إذا انصرفَ منَ العيدَينِ أتى وسطَ المصلَّى فقامَ فنظرَ إلى النَّاسِ كيفَ ينصرفونَ وكيفَ سمتُهم ثمَّ يقفُ ساعةً ثمَّ ينصرفُ).
تهنئة المُسلمين بعضهم البعض بالعيد
وذلك لِفعل الصحابة؛ فقد كانوا إذا رأوا بعضهم يوم العيد يقولون: “تقبّل الله منّا ومنك”.