المسجد الأقصى المبارك شعار عزة المسلمين ومحطة رعاية الهاشميين

المسجد الأقصى

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ الكريمِ المنان، ذي الطَّولِ والفضلِ والإحسان، الذي هدانا للإيمان، ومنّ علينا بنبيِّهِ محمدٍ ﷺ فمحا به الشركَ وعبادةَ الأوثان، وأكرمه ﷺ بمعجزةِ القرءان، المستمرةِ على تعاقبِ الأزمان، فتحدّى به الإنسَ والجانّ، وأفحم جميعَ أهل الزيغِ والطغيان، نحمدُه تعالى أنْ منَّ علينَا بالمسجدِ الأقصَى فارتباطُنا به من كمالِ الإيمان. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند له شهادةً محصّلةً للغفران ومنقذةً من النيران، وأشهدُ أن سيدَنا وحبيبَنا محمدا عبدُه ورسولُه الداعي إلى الإيمانِ وحبِّ الأوطان، اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه ما تعاقب الجديدان.

عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيْ بتقوى اللهِ العظيم، اتقوا اللهَ تعالى في السرِّ والعلنِ، اتقُوا اللهَ تعالَى القائلَ في كتابهِ العظيمِ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)” (الحج) . ذلك اليومُ أي يومُ القيامةِ الذي تغفُلُ فيه كلُّ مرضعةٍ عن طفلِها الذي أرضعتهُ -أي على تقديرِ ذلك – وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها – أي على تقديرِ ذلك –  وترى الناسَ كأنهم سكارى، ولكنهم لم يشربوا الخمرَ على الحقيقةِ حتى يسكروا !! ما الأمر إذًا؟ ولكنّ عذابَ الله شديدٌ، نسألُ اللهَ السلامة. أحدُ مواقفِ ذلك اليومِ أن الشمسَ تدنو وتقتربُ من رؤوسِ العبادِ، حتى يصلَ عرقُ كلِّ واحدٍ منهم على حسب ذنوبِهِ، فمنهم من يصلُ عرقُهُ إلى كعبيهِ، ومنهم من يصلُ عرقُهُ إلى أنصافِ ساقيه، ومنهم إلى صدرِهِ ونحوِ ذلك، ولكن سبعةُ أصنافٍ يكونونَ في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه، ومن هؤلاء السبعةِ كما أخبر عليه الصلاةُ والسلامُ في الحديثِ الصحيحِ: رجلٌ علّقَ قلبَه في المساجدِ، أي علَّقَ قلبَه بأحبِّ البلادِ إلى اللهِ تعالى وهي المساجد.

إخوةَ الإيمان والإسلام: فكيف بمن علّقَ قلبهُ بالمسجدِ الذي جمع اللهُ فيه كلّ الأنبياءِ فصلى بهم سيّدُ الأنبياء سيدُنا محمدٌ ﷺ إماما؟! وكيف بمن علّقَ قلبَهُ بالمسجدِ الذي كان منتهى الإسراءِ ومبدَأَ المعراج؟! وكيف بمن علّقَ قلبَهُ بالمسجد الذي صلّى إليه المسلمونَ سبعةَ عشرَ شهرًا قِبْلةً لهم؟! وكيف بمن علّقَ قلبَهُ بالمسجدِ الذي بُنِي ثانيا في الأرضِ كلِّها؛ حيث بني بعد المسجد الحرامِ بأربعينَ سنة؟! وكيف بمن علّقَ قلبَه بالمسجدِ الذي يضاعفُ فيه أجرُ الصلاةِ إلى خمسِمائةِ ضِعفٍ عن غيرِه من المساجدِ سوى المسجدِ النبويِّ والمسجدِ الحرام؟! وكيف بمن علّقَ قلبَه بالمسجد

الذي جعل اللهُ الأرضَ التي حولَه مباركةً؟! عنيتُ بذلك المسجدَ الأقصى الذي وضَعَ الإمامُ البخاريُّ في صحيحِهِ بابًا كاملًا في بيانِ فضلِه وفضلِ بيتِ المقدسِ سمَّاهُ: “من أحبّ الدفنَ في الأرضِ المقدّسةِ أو نحوِها” وذلك حيث سيدُنا موسى عليه السلامُ سألَ اللهَ تعالى أن يُدنيهُ ويُقرِّبهُ من الأرضِ المقدسةِ رميةً بحجر، وما هذا إلا لشرفِ الأرضِ المقدّسةِ وبيانِ فضلِها، والتي منها المسجدُ الأقصى المبارك.  أيها المسلمون: سَلُوا أنفسَكم ما الذي جعلَ سيدَنا عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللهُ عنهُ يقطعُ الصحاري، ويمشي في الليلِ المعتمِ؟ ما الذي جعله يقطعُ تلك المسافةَ الكبيرةَ في رحلةٍ شاقةٍ، بناقةٍ واحدةٍ مع خادِمِه، يركبُ ساعةً، وساعةً يركبُ خَادِمُه، وساعةً يُرِيحونَ الناقةَ؟ حتى إذا وصلَ سيدُنا عمرُ رضي اللهُ عنه قربَ معسكرِ المسلمينَ في معركةِ اليرموك بقيادةِ الصحابيِّ الجليلِ أبي عبيدةَ رضي الله عنه، يمشي سيدُنا عمرُ على قدميهِ في الطينِ، والكفارُ ينظرون إليه، فيقول له سيدُنا أبو عبيدةَ رضي الله عنه: لو جعلنا لك رَكوبا فإنهم ينظرون إلينا، فيقولُ سيدُنا عمرُ لسيدِنا أبي عبيدةَ رضي الله عنهما: “لو أن غيرَك قالها يا أبا عبيدةَ، لقد كنا قوما أذلَّةً – أي حين كنا على الكفر قبل الإسلام – فأعزّنا اللهُ بالإسلام، فإنَّا إذا ابتغينا العزةَ بغير الإسلامِ أذلّنا الله”. فما الذي جعل سيدُنا عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه يفعلُ ويقولُ ذلك؟ إنه حبُّ اللهِ ودينِه الإسلامِ ورسولِهِ ﷺ وحبُّ المسجدِ الأقصى وبيتِ المقدس وفلسطين. نعم حبُّ فلسطين والمسجدِ الأقصى اللذين من أجلهما تَتَابَعَتِ التَّضْحِيَات، وعظُمَ البذْلُ. فمن أجلِهما قال السلطانُ العادلُ نورُ الدينِ زنكي: أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أَتَبَسَّمْ وبيتُ المقدسِ في الأسر. وَمِنْ أَجْلِهَما شمخَ صلاحُ الدِّين برأسِه وأعدَّ عدَّتَه لِيحرِّرَ أرضَ الأقصى، وقد نصره اللهُ وفتحَ بيتَ المقدس. فحبُّنا لفلسطين وللمسجد الأقصى وارتباطُنا بهما ليس ارتباطَ أرضٍ وبقعةٍ وحسب، بل هو رابطٌ عَقَديٌّ لا يقبلُ المساومةَ ولا التنازلَ، ولا التقسيمَ الزمانيّ ولا المكانيّ. وهذا ما تؤكدُه وصايةُ أحفادِ رسولِ الله ﷺ، الوصايةُ الهاشميةُ التي ستبقى جزءًا أصيلا من هذا الرباط  في الدفاعِ عن المسجدِ الأقصى المباركِ. نسألُ اللهَ تعالى أن يحفظَ المرابطينَ المدافعينَ عن المسجدِ الأقصى والمسلمينَ في فلسطين، هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم.

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ: روى النَّسائيُ في سننه أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ، فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ أُهَاجِرُ مَعَكَ، فَأَوْصَى بِهِ النَّبِىُّ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِىُّ ﷺ غنيمةً، فقَسَمَ لَهُ وأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِىُّ ﷺ. فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: “قَسَمْتُهُ لَكَ”. قَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّى اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى بسهم هَاهُنَا – وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ ﷺ:“إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ”. فَلَبِثُوا قَلِيلاً ثُمَّ نَهَضُوا فِى قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِىَ بِهِ إلى النَّبِىِّ ﷺ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: “أَهُوَ هُوَ؟”. قَالُوا: نَعَمْ. فقَالَ ﷺ:”صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ”، فلنصدُقْ مع اللهِ تعالى بطاعته عز وجلّ وإخلاصِ النيةِ له تعالى، نُرزقِ النصرَ بإذنِ الله تعالى، نسألُ اللهَ تعالى أن يجعلَنا من الصادقين قولًا وفعلًا وحالًا ،إنه على كل شيءٍ قديرٌ وبعبادِه لطيفٌ خبيرٌ.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: “إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، واحفظِ المسلمين المرابطين فيه، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ، اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.


معنى حديث إن الله خلق ءادم على صورته

معنى حديث: إن الله خلق ءادم على صورته

قال رسول الله ﷺ إِنَّ اللهَ خَلَقَ ءادَمَ عَلَى صُورَتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مَعْنَى: “على صُورَتِهِ”: أَيْ عَلَى الْصُّورَةِ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share