حكم استعمال السواك للصائم

حكم استعمال السواك للصائم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

ما حكم استعمال السواك للصائم؟

السِّواكُ مُستَحَبٌّ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا بَعدَ الزَّوَالِ لِلصَائِمِ (أي بعد دخول وقت الظهر)، لِمَا وَرَدَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:

قال رسول الله ﷺ

السِّوَاكُ مَطهَرَةٌ لِلفَمِ مَرضَاةٌ لِلرَّبِ

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسنَادٍ قَويٍ

أمَّا بَعدَ الزَّوَال للصَّائِم (أي بعد دخول وقت الظهر) فهُوَ مَكرُوهٌ لِحَدِيثِ:

قال رسول الله ﷺ

لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطيَبُ عِندَ اللهِ منْ رِيحِ المسكِ

رَوَاهُ البُخَارِيُّ

وَتَزُولُ الكَرَاهَةُ بِغُرُوبِ الشَّمسِ، لكن اختَارَ النَّوويُّ عَدَمَ الكَراهَةِ مُطلقًا.

وَهُوَ مُستَحَبٌّ لِلرَّجُلِ وَالمرأَةِ، إِلَّا بَعدَ دُخُولِ وَقتِ الظُّهرِ للصَّائِم، إِن كَانَ يَصُومُ فَرضَ رَمضَان أَو صِيَامَ قَضَاءٍ أَو صَومَ نَفلٍ، مَكرُوهٌ بَعدَ الزَّوَالِ استعمَالُهُ لِهذَا الصَّائِم إِلى أَن تَغِيبَ الشَمس، فلا يُسَنُ لَهُ أَن يَستَعمِلَ السِّوَاك بَعدَ الزَّوَالِ لِمَاذَا ؟ لأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ: “لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطيَبُ عِندَ اللهِ منْ رِيحِ المسكِ“.

ما العلة من الكراهة؟

الخُلُوفُ هُوَ التَّغَيُّرُ، وَهَذَا التَّغَيُّرُ في فَمِ الصَّائِمِ يَحصُلُ بعدَ الزَّوَالِ؛ لأَنَّهُ امتَنَعَ عَنِ الطّعَامِ وَعَن سَائِرِ المفطّرَات، فَتَظهر في فَمِهِ رَائِحَة بَعدَ الزَّوَال، فَإِذَا أَزَالَ هَذِهِ الرَّائِحَةَ بِاستعمَالِه السِّوَاك مَكرُوهٌ عِندَ بَعضِ العُلمَاء، لأن هذه الرائحة تدل على الصيام، فحتى يبقى أثر الصيام لا يستعمل السواك، لِذَلكَ لا يُسنُ أَن يَستَعمِلَ السِّوَاكَ حَتى لا تَذهَبَ هَذِه الرَّائِحَة لأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِم تَغَيُّرُ فَمِ الصَّائِمِ وَهُوَ يَكُونُ بَعد الزَّوَالِ أَطيبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المسكِ يَعني أَفضَل.

هل استعمال السواك يفطر الصائم؟

استعمال السواك للصائم نهارا، سواء كان في أول النهار أو في وسطه أو في ءاخره، وسواء كان يابسا أو رطبا، كل هذا لا بأس به بالنسبة لأمر الصائم ولا يُفسِدُ صِيامَه.

لكن ينبغي منه أن ينتبه إلى أنه إن انفصل من السواك شيء مثل أجزاء الخشب ونحو ذلك أن لا يبلعها عمدا، وكذلك مما ينبغي أن ينتبه إليه أنه إذا اجتمع ريقه على هذا السواك ثم أخرجه إلى خارج الفم ثم أرجعه إلى فمه ثم ابتلع هذا الريق الذي تجمع على السواك وخرج إذا فعل ذلك مع علمه بالحكم فسد صومه، أما مجرد استعماله لا يفسد صيامه.

الدليل من كتب العلماء

المجموع شرح المهذب، كتاب الطهارة، باب السواك، وقت كراهة السواك

قال: وَحَكَى أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ الشَّافِعِيِّ – رَحِمَهُ اللَّهُ – أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

المغني لابن قدامة، كتاب الطهارة، باب السواك وسنة الوضوء، مسألة السواك بعد الزوال للصائم

قال: وَرَخَّصَ فِيهِ غَدْوَةً وَعَشِيًّا النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي السِّوَاكِ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ“. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: (رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

في كتاب مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للشرانبلالي الحنفي، كتاب الصوم، فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب

قال: ولا يكره  له السواك ءاخر النهار بل هو سنة كأوله.

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، باب الصيام، الجائزات للصائم

قال: (وَجَازَ) لِلصَّائِمِ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الْمُقَابِلَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ جَائِزٌ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ إذَا كَانَ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ مِنْ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَيْ نُدِبَ (سِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ (كُلَّ النَّهَارِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ.

تفسير سورة الفاتحة

تفسير سورة الفاتحة

الفاتحة هي أعظمُ سورةٍ في كتابِ اللهِ وبها افتتاحُ أعظمِ الكتبِ السماويةِ، هيَ أمُّ الكتابِ، سورةٌ يقرؤها المسلمُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share