بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
يَخرُجُ مِنَ المَرأَةِ ثَلاثَةُ دِمَاءٍ:
- دَمُ الحَيضِ
- وَالنِّفَاسِ
- وَالِاستِحَاضَةِ
الحيض
الحَيضُ: هُوَ الدَّمُ الخَارِجُ مِن فَرجِ المَرأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ لا لِمرَضٍ بَل لِلجِبِلَّةِ (أَي لِأَنَّ المَرأَةَ مَجبُولَةٌ عَلَى هَذَا) مِن غَيرِ سَبَبِ الوِلادَةِ.
متى تحيض المرأة
أَقَلُّ سِنٍّ يُمكِنُ أَن تَحِيضَ فِيهِ المَرأَةُ تِسعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقرِيبًا، فَلَو رَأَت دَمًا قَبلَ التِّسعِ بِوَقتٍ لا يَسَعُ حَيضًا وَطُهرًا (أَي بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِن سِتَّةَ عَشَرَ يَومًا) فَهُوَ حَيضٌ وَإِلَّا فَلَيسَ بِحَيضٍ.
ما هو لون دم الحيض
لَونُ دَمِ الحَيضِ أَسوَدُ مُحتَدِمٌ لَذَّاعٌ، وَالمُحتَدِمُ هُوَ الَّذِى اشتَدَّت حُمرَتُهُ حَتَّى صَارَ يَضرِبُ إِلَى السَّوَادِ،وَاللَّذَّاعُ هُوَ المُؤلِمُ الَّذِي يَلذَعُ، وَالمُرَادُ أَنَّ الأَسوَدَ مِن أَلوَانِهِ بَل هُوَ أَقوَى أَلوَانِهِ، وَيَلِيهِ الحُمرَةُ ثُمَّ الشُّقرَةُ ثُمَّ الصُّفرَةُ ثُمَّ الكُدرَةُ.
كم مدة الحيض
أَقَلُّ مُدَّةِ الحَيضِ زَمَنًا يَومٌ وَلَيلَةٌ أَي مِقدَارُ أَربَعٍ وَعِشرِينَ سَاعَةً يَنزِلُ فِيهَا الدَّمُ إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا، فَإِن لَم يَبلُغهَا لَم يَكُن حَيضًا، وَإِن تَقَطَّعَ لَم يَكُن حَيضًا حَتَّى يَبلُغَ مَجمُوعُهُ مِقدَارَ يَومٍ وَلَيلَةٍ فِى مُدَّةِ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وَأَكثَرُ الحَيضِ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا بِلَيَالِيهَا مَعَ أَوقَاتِ النَّقَاءِ الَّتِي تَتَخَلَّلُهَا، فَإِن زَادَ عَلَيهَا فَهُوَ استِحَاضَةٌ وَقَدِ اختَلَطَ حَيضُهَا بِطُهرِهَا، وَغَالِبُهُ سِتُّ أَيَّامٍ أَو سَبعٌ، وَالمُعتَمَدُ فِى تَعيِينِ أَقَلِّ الحَيضِ وَغَالِبِهِ وَأَكثَرِهِ الِاسْتِقْرَاءُ أَي تَتَبُّعُ أَحْوَالِ النِّسَاءِ.
ماذا نستفيد من معرفة أقل الحيض وأكثره
بِمَعرِفَةِ هَذَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّهُ إِذَا انقَطَعَ الدمُ ولَم يَبلُغ نُزُولُهُ أَقَلَّ الحَيضِ تَستَنجِي المَرأَةُ مِن هَذَا الدَّمِ إِذَا انقَطَعَ ثُمَّ تُصَلِّي وَلَيسَ عَلَيهَا غُسلٌ، فَإِذَا عَادَ بَعدَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا وَبَلَغَ نُزُولُهُ أَقَلَّ الحَيضِ تَعتَبِرُ كُلَّ مَا مَضَى حَيضًا، فَإِن انقَطَعَ الدَّمُ بَعدَ أَن بَلَغَ أَقَلَّ الحَيضِ تَغتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّي.
النفاس
النِّفَاسُ: هُوَ الدَّمُ الخَارِجُ عَقِيبَ الوِلادَةِ، فَالخَارِجُ مَعَ الوَلَدِ أَو قَبلَهُ مَعَ الطَّلقِ لا يُسَمَّى نِفَاسًا وَلا حَيضًا إِلَّا إِنِ اتَّصَلَ بِحَيْضٍ قَبْلَهُ.
كم مدة النفاس
أَقَلُّ النِّفَاسِ لَحظَةٌ (أَي زَمَنٌ يَسِيرٌ وَقَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ بِقَدرِ مَجَّةٍ أَي بَزقَةٍ وَاحِدَةٍ وَالمَعنَى أَيضًا شَيءٌ يَسِيرٌ) وَابْتِدَاءُ النِّفَاسِ مِنِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَالْمُعْتَمَدُ فِى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ أَي تَتَبُّعُ أَحوَالِ النِّسَاءِ أَيْضًا.
تنبيه مهم جدا
انتَشَرَ بَينَ بَعضِ النَّاسِ أَنَّهُ إِذَا وَلَدَتِ امرَأَةٌ يَقُولُونَ لَهَا أَنتِ لَا تُصَلِّينَ لِمُدَّةِ أَربَعِينَ يَومًا أَو لَا تُقبَلُ صَلَاتُكِ لِمُدَّةِ أَربَعِينَ يَومًا أَو نَحوَ ذَلِكَ، وَهَذَا لَيسَ دَقِيقًا، بَلِ الصَّوَابُ أَن يُقَالَ لَهَا أَنتِ مَمنُوعَةٌ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ لَكِ أَن تُصَلِّي حَتَّى يَنقَطِعَ دَمُ النِّفَاسِ عَنكِ فَتَغتَسِلِي لِرَفعِ الحَدَثِ وَلَو كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِن أَربَعِينَ يَومًا، فَقَد يَنزِلُ دَمُ النِّفَاسِ زَمَنًا يَسِيرًا وَقَد يَنزِلُ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا أَو أَقَلَّ أَو أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، فَليُنتَبَه مِن مِثلِ هَذَا القَولِ.
وَالمُوجِبُ لِلغُسلِ مِنَ الحَيضِ وَالنِّفَاسِ هُوَ انقِطَاعُ الدَّمِ.
زمن الطهر
أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهرِ الْفَاصِلِ بَينَ الحَيضَتَينِ هُوَ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، أَمَّا الطُّهرُ الفَاصِلُ بَينَ حَيضٍ وَنِفَاسٍ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ حَيضُهَا عَنِ النِّفَاسِ أَم تَقَدَّمَ عَنهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ دُونَ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا لِأَنَّ القَولَ الأَصَحَّ أَنَّ الحَامِلَ قد تَحِيضُ، وَلا حَدَّ لِأَكثَرِ الطُّهرِ فَقَد تَمكُثُ المَرأَةُ دَهرَهَا بِلا حَيضٍ، أَمَّا غَالِبُ الطُّهرِ فَيُعتَبَرُ بِغَالِبِ الحَيضِ فَهُوَ أَربَعَةٌ وَعِشرُونَ يَومًا أَو ثَلاثَةٌ وَعِشرُونَ.
الاستحاضة
دَمُ الِاستِحَاضَةِ: هُوَ الدَّمُ الخَارِجُ فِى غَيرِ أَيَّامِ الحَيضِ وَالنِّفَاسِ.
فائدة
أَقَلُّ الحَملِ زَمَنًا سِتَّةُ أَشهُرٍ وَلَحظَتَانِ، وَأَكثَرُهُ زَمَنًا أَربَعُ سِنِينَ وَالمُعتَمَدُ فِيهِ الِاسْتِقرَاءُ، وَغَالِبُهُ تِسعَةُ أَشهُرٍ استِقرَاءً، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيهِ حَدِيثُ أَحمَدَ وَغَيرِهِ: “يَجمَعُونَ لَكُم تِسعَةَ أَشهُرٍ كَقَدرِ حَملِ المَرأَةِ“.
والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.