المحتويات
- المقدمة
- حكم مكث المحدث في المسجد
- هل يزيد الثواب لمن مكث في المسجد بينة الاعتكاف؟
- حكم حجز مكان في المسجد
- تنجيس المسجد وتقذيره
- ما حكم البول في المسجد؟
- ما حكم من كان على بدنه جرح فخاف تلويث المسجد بالدخول؟
- ما حكم المشي في المسجد بالنعال؟
- ما حكم إخراج الريح في المسجد؟
- النوم في المسجد
- الأكل في المسجد
- كيف يجلس في المسجد؟
- ما حكم عقد حلق الذكر والعلم في المسجد؟
- ما الدليل على جواز إقامة حلقات العلم في المسجد؟
- الكلام في المسجد
- ما حكم التشويش على المصلي أو القارئ؟
- الحث على تنظيف المسجد وتطييبه
- الخاتمة
- المصادر
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
قَالَ تَعَالَى
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ﴾
سورة الحج: 32
قَد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فِي القُرءَانِ الكَرِيمِ، وَحَثَّ رَسُولَنَا ﷺ عَلَى تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ تَعَالَى، أَيِ الأُمُورِ الَّتِي عَظَّمَهَا اللهُ تَعَالَى وَأَمَرَ بِتَعظِيمِهَا، فَالإِخلَالُ بِتَعظِيمِ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِتَعظِيمِهِ حَرَامٌ مِن جُملَةِ المُحَرَّمَاتِ، بَل إِنَّ بَعضَهُ يَصِلُ إِلَى حَدِّ الخُرُوجِ مِنَ الإِسلَامِ، كَمَن يَسُبُّ اللهَ تَعَالَى أَو يَسُبُّ الرَّسُولَ ﷺ أَوِ الدِّينَ الإِسلَامِيَّ أَوِ المَلَائِكَةَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مِنَ الأُمُورِ المُخرِجَةِ مِنَ الإِسلَامِ.
وَالمَسَاجِدُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي عَظَّمَهَا اللهُ تَعَالَى، لِذَلِكَ نَبَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالعُلَمَاءُ بَعدَهُ إِلَى أَشيَاءَ يَفعَلُهَا بَعضُ النَّاسِ مِنهَا مَا هُوَ حَرَامٌ وَمِنهَا مَا هُوَ مَكرُوهٌ، وَحَثُّوا عَلَى أَشيَاءَ مَسنُونَةٍ فِيهَا تَعظِيمٌ لِهَذِهِ البُقعَةِ الشَّرِيفَةِ، وَفِي هَذَا المَقَالِ نَتَعَرَّفُ عَلَى جُملَةٍ مِن أَحكَامِ المَسَاجِدِ.
حكم مكث المحدث في المسجد
حُكمُ المُكثِ فِي المَسجِدِ وَالجُلُوسِ فِيهِ يَنقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقسَامٍ:
- حُكمُ المُكثِ لِلمُحدِثِ حَدَثًا أَصغَرَ: كَمَن نَامَ أَو أَخرَجَ رِيحًا أَو بَولًا أَو غَائِطًا أَو نَحوَ ذَلِكَ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ المُكثُ فِي المَسجِدِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ أَهلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يَنَامُونَ فِي مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّومُ حَدَثٌ، وَكَانَ بَعضُ العُلَمَاءِ يَكرَهُ أَن يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَن يَجلِسَ فِي المَسجِدِ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ.
- حُكمُ المُكثِ لِلمُحدِثِ حَدَثًا أَكبَرَ: وَهُوَ الجُنُبُ، وَالجَنَابَةُ تَكُونُ بِسَبَبِ نُزُولِ المَنِيِّ أَوِ الجِمَاعِ أَوِ الوِلَادَةِ بِالنِّسبَةِ لِلمَرأَةِ، فَيَحرُمُ عَلَى الجُنُبِ المُسلِمِ اللُّبثُ فِي المَسجِدِ، وَإِن تَوَضَّأَ، وَيَجُوزُ لَهُ العُبُورُ مِن غَيرِ مُكثٍ كَأَن كَانَ لِلمَسجِدِ بَابَانِ يَدخُلُ مِن أَحَدِهِمَا وَيَخرُجُ مِنَ الآخَرِ، فَيَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجِةٍ أَم لَا.
وَيَجُوزُ المُكثُ لِلجُنُبِ فِي المَسجِدِ لِلضَّرُورَةِ، بِأَن نَامَ فِي المَسجِدِ وَاحتَلَمَ وَلَم يُمكِنهُ الخُرُوجُ لِإِغلَاقِ البَابِ أَوِ الخَوفِ عَلَى نَفسِهِ مِنَ القَتلِ أَو عَلَى مَالِهِ مِنَ السَّرِقَةِ أَو نَحوِ ذَلِكَ. - حُكمُ المُكثِ لِلحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ: يَحرُمُ المُكثُ فِي المَسجِدِ لِلحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ حَتَّى يَنقَطِعَ الدَّمُ، وَيَحرُمُ المُرُورُ أَيضًا إِن خَافَت نُزُولَ الدَّمِ وَتَلوِيثَ المَسجِدِ، فَإِن لَم تَخَف تَلوِيثَ المَسجِدِ بِالدَّمِ لَم يَحرُمِ المُرُورُ كَالجُنُبِ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَا أُحِلُّ المَسجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ.
هل يزيد الثواب لمن مكث في المسجد بينة الاعتكاف؟
الْمُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ لِمَنْ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِيهِ لَوْ مُدَّةً يَسِيرَةً، سَاعَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، يَكُونُ لَهُ فِيهِ ثَوَابُ الِاعْتِكَافِ، وَلَوْ ظَلَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ سَاكِتًا، وَإِنْ كَانَ يَتْلُو قُرْءَانًا أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُمَجِّدُ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّهْلِيلِ أَوِ التَّكْبِيرِ أَوِ التَّحْمِيدِ كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا.
حكم حجز مكان في المسجد
رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ» مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ« فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّابِقَ لِمَحَلٍّ مِنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ لِصَلاةٍ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُفَارِقَهُ [وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لا فِي مَكَانٍ مَمْلُوكٍ لِإِنْسَانٍ كَبَيْتِهِ فَإِنَّهُ يُقْعِدُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ حَيْثُ يَشَاءُ] فَإِنْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ كَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَإِجَابَةِ دَاعٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَنَوَى الْعَوْدَةَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ نَعَمْ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَالْوَجْهُ أَيِ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ سَدُّ الصَّفِّ، لِقَولِهِ ﷺ: «لَا يُقِم أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِن مَجلِسِهِ ثُمَّ يَجلِسَ فِيهِ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَلا عِبْرَةَ بِوَضْعِ سَجَّادَتِهِ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا.
وَهَذَا الحُكمُ خَاصٌّ بالمَسجِدِ وَنَحوِهِ مِنَ الأَمَاكِنِ العَامَّةِ، لَا فِي مَكَانٍ مَملُوكٍ لِإِنسَانٍ كَبَيتِهِ، فَإِنَّهُ يُقعِدُ فِيهِ مَن يَشَاءُ حَيثُ يَشَاءُ، وَمِثلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ شَخصٌ يَملِكُ دُكَّانًا مَثَلًا فَلَهُ أَن يُقَدِّمَ مَن شَاءَ فِي البَيعِ وَيُؤَخِّرَ مَن شَاءَ.
تنجيس المسجد وتقذيره
إِنّ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ وَتَقْذِيرَهُ وَلَوْ بِطَاهِرٍ حَرَامٌ، فَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَكَذَلِكَ تَقْذِيرُهُ بِغَيْرِ النَّجَاسَةِ كَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ لِأَنَّ حِفْظَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَأَمَّا مَنْ يُلَطِّخُ الْمَسْجِدَ بِالْقَاذُورَاتِ وَالنَّجَاسَاتِ اسْتِخْفَافًا بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَكَانُ الصَّلاةِ فَذَلِكَ رِدَّةٌ، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [سُورَةَ الْحَجّ/32] وَمِنْ تَعْظِيمِهَا تَطْيِيبُهَا فَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِى الْمَدِينَةِ بِتَبْخِيرِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْعُودِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ إِلَى اللَّهِ.
وَمِمَّا يَحْرُمُ رَمْىُ قِشْرِ الْبِزْرِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ رَمْىُ الأَظَافِرِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَنْ يَتْرُكَ الشَّخْصُ فُتَاتَ الْخُبْزِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْحُصُرِ وَالسَّجَاجِيدِ بِحَيْثُ يَلْصَقُ بِجَبْهَةِ الْمُصَلِّى عِنْدَ سُجُودِهِ وَرِجْلِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ أَوِ السَّيْرِ وَثَوْبِهِ عِنْدَ الْقُعُودِ. فَكُلُّ مَا يُؤْذِى الْمُصَلِّينَ لا يَجُوزُ رَمْيُهُ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ. وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمَفْرُوشِ بِالْحَصَى وَنَحْوِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمَفْرُوشِ بِالْحِجَارَةِ الْمُمَلَّسَةِ الَّتِي عَلَيْهَا بُسُطٌ فَالأُولَى يَجُوزُ الْبَصْقُ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَدْفِنَهَا فِيمَا بَعْدُ أَمَّا أَنْ يَبْصُقَ بِدُونِ نِيَّةِ أَنْ يُدْفَنَ هَذَا الْبُصَاقُ فَهُوَ حَرَامٌ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ أَنَّهُ بَصَقَ فِى مَسْجِدِهِ ثُمَّ دَفَنَهَا بِقَدَمِهِ الْيُسْرَى وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ: «الْبُصَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»، رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِ المُهَذَّبِ: وَمَن رَأَى مَن يَبصُقُ فِي المَسجِدِ لَزِمَهُ الإِنكَارُ عَلَيهِ وَمَنعُهُ إِن قَدَرَ، وَمَن رَأَى بُصَاقًا أَو نَحوَهُ فِي المَسجِدِ، فَالسُّنَّةُ أَن يُزِيلَهُ بِدَفنِهِ وَإِخرَاجِهِ وَيُستَحَبُّ تَطيِيبُ مَحَلِّهِ.
ما حكم البول في المسجد؟
يَحرُمُ البَولُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ فِي إِنَاءٍ، بِخِلافِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فِى الْمَسْجِدِ فِى الإِنَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَوْلَ أَفْحَشُ لِأَنَّهُ لا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ.
ما حكم من كان على بدنه جرح فخاف تلويث المسجد بالدخول؟
وَيَحْرُمُ إِدْخَالُ نَجَاسَةٍ لا يُؤْمَنُ مِنْ تَنْجِيسِهَا لِلْمَسْجِدِ، فَمَن كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَو بِهِ جُرحٌ فَإِن خَافَ تَلوِيثَ المَسجِدِ فَلَم يَجُزِ الدُّخُولُ وَإِن أَمِنَ ذَلِكَ جَازَ، قَالَهُ فِي شَرحِ المُهَذَّبِ.
عَظِّم شَأنَ المَسَاجِدِ، اجتَنِب تَلوِيثَ المَسَاجِدِ بِالقَاذُورَاتِ، اجتَنِب تَدنِيسَهَا بِالنَّجَاسَاتِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَرَامٌ، فَقَد قَالَ ﷺ «إِنَّ المَسَاجِدَ لَا تَصلُحُ لِشَيءٍ مِن هَذَا البَولِ وَلَا القَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِرَاءَةِ القُرءَانِ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ.
ما حكم المشي في المسجد بالنعال؟
وَلا يُكْرَهُ الْمَشْيُ في الْمَسْجِدِ بِالنَّعَالِ الطَّاهِرَةِ، لِمَا جَاءَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِيهِمَا أَي بِالنَّعْلَيْنِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِى سُنَنِهِ، وَالرَّسُولُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: “لا يَكْرَهُ الطَّوَافَ فِيهَا إِلَّا جَاهِلٌ“.
وَيَجُوزُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِالنَّعْلِ الَّتي فِي أَسْفَلِهَا نَجَاسَةٌ جَافَّةٌ لا يَتَنَاثَرُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَنْ لا يَدُوسَ بِهَا مَوْضِعًا فِيهِ بَلَلٌ وَبِشَرْطِ أَنْ لا يَحْصُلَ بِذَلِكَ تَقْذِيرٌ لِلسَّجَاجِيدِ وَالْحُصُرِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ طَوَافِهِ ﷺ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ بَعِيرًا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ، وَحَدِيثِ رُخْصَتِهِ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْبَعِيرِ، وَكِلا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ.
ما حكم إخراج الريح في المسجد؟
لَا يَحرُمُ إِخرَاجُ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ فِي المَسجِدِ، لَكِنَّ الأَولَى اجتِنَابُهُ لِقَولِهِ ﷺ: «فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنهُ بَنُو آدَمَ».
النوم في المسجد
مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ جَوَازُ الْمَبِيتِ فِيهَا لِلْغَرِيبِ وَلِغَيْرِهِ، فَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَبِيتُ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ذَلِكَ، كَانَ يَنَامُ فِى الْمَحَلِّ الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ.وَنَصَّ عَلَى جَوَازِ النَّومِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَذَكَرَهُ الشَّاشِيُّ فِي المُعتَمَدِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوضَةِ، وَقَالَ: لِلمُحدِثِ المُكثُ فِي المَسجِدِ، وَكَذَا النَّومُ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ القَاضِي أَبُو مَنصُورٍ بنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ “الإِشعَارِ بِاختِلَافِ العُلَمَاءِ”: قَالَ ابنُ عُمَرَ: كُنتُ أَنَامَ فِي المَسجِدِ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَّ عَمرَو بنَ دِينَارٍ قَالَ: كُنَّا نَبِيتُ عَلَى عَهدِ ابنِ الزُّبَيرِ فِي المَسجِدِ، وَقَد أَجَازَهُ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وَالحَسَنُ البِصرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ.
الأكل في المسجد
يَجُوزُ الأَكلُ فِي المَسجِدِ بِلَا تَقذِيرٍ لَهُ، وَقَد رَوَى ابنُ مَاجَه عَن عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ الزَّبِيدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَأكُلُ عَلَى عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسجِدِ الخُبزَ وَاللَّحمَ.
وَيَنبَغِي عِندَ الأَكلِ أَن يَبسُطَ شَيئًا تَحتَهُ خَوفًا مِنَ التَّلَوُّثِ، وَلِئَلَّا يَتَنَاثَرَ شَيءٌ مِنَ الطَّعَامِ فَتَجتَمِعَ عَلَيهِ الهَوَامُّ، هَذَا إِذَا لَم يَكُن لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، فَإِن كَانَ كَالثُّومِ وَالبَصَلِ وَنَحوِهِ فَيُكرَهُ أَكلُهُ فِيهِ، وَيُمنَعُ آكِلُهُ مِنَ المَسجِدِ حَتَّى يَذهَبَ رِيحُهُ، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلًا فَليَعتَزِلنَا، أَو لِيَعتَزِل مَسجِدَنَا وَليَقعُد فِي بَيتِهِ».
كيف يجلس في المسجد؟
مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا الْجُلُوسُ مُحْتَبِيًا أَوْ مُتَرَبِّعًا وَكُلُّ كَيْفِيَّاتِ الْجُلُوسِ جَائِزَةٌ فِى الْمَسْجِدِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِلْقَاءُ وَلَوْ مَدَّ رِجْلَيْهِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَيَجِبُ زَجْرُ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ مَدَّ الرِّجْلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَسَادٌ وَضَلالٌ، إِذْ لَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ. إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْمُصْحَفِ أَوْ إِلَى كِتَابِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ إِلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ كَانَ قَرِيبًا. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُصْحَفُ مُرْتَفِعًا بِمُحَاذَاةِ الرِّجْلِ الْمَمْدُودَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَرَامٍ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِى خِزَانَةٍ لا يَظْهَرُ حَجْمُ الْمُصْحَفِ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْمُصْحَفِ ضِمْنَ الْخِزَانَةِ عَالِيًا مُرْتَفِعًا.
فَيَجُوزُ الِاستِلقَاءُ فِي المَسجِدِ وَمَدُّ الرِّجلِ وَالِاتِّكَاءُ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشهُورَةِ.
ما حكم عقد حلق الذكر والعلم في المسجد؟
يُستَحَبُّ عَقدُ حِلَقِ العِلمِ وَذِكرِ المَوَاعِظِ وَالرَّقَائِقِ وَنَحوِهَا فِي المَسَاجِدِ، وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَشهُورَةٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِ المُهَذَّبِ: وَنَقَلَ ابنُ بَطَّالٍ فِيهِ الإِجمَاعَ، وَقَد وَرَدَ فِي فَضلِ حِلَقِ الذِّكرِ مَا لَا يَخفَى، وَقَد رَوَى ابنُ مَاجَه عَن أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَن دَخَلَ مَسجِدَنَا هَذَا لِيُعَلِّمَ خَيرًا أَو لِيَتَعَلَّمَ كَانَ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ»، وَلَا فَرقَ فِي هَذَا بَينَ المُعتَكِفِ وَغَيرِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَتَجُوزُ قِرَاءَةُ الأَحَادِيثِ المَشهُورَةِ وَالمَغَازِي وَالرَّقَائِقِ وَنَحوِهَا.
ما الدليل على جواز إقامة حلقات العلم في المسجد؟
رَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: سَيَعلَمُ أَهلُ الجَمعِ اليَومَ مَن أَهلُ الكَرَمِ»، فَقِيلَ: مَن أَهلُ الكَرَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «أَهلُ مَجَالِسِ الذِّكرِ فِي المَسَاجِدِ».
وَقَد نَصَّ الفُقَهَاءُ عَلَى فَضلِ تَدرِيسِ الشَّرعِ فِي المَسَاجِدِ، وَمِنهُ مَا رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغدَادِيِّ عَن أَبِي الأَحوَصِ قَالَ: (أَدرَكنَا النَّاسَ وَمَا مَجَالِسُهُم إِلَّا المَسَاجِدُ)، وقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: (المَسَاجِدُ مَجَالِسُ الأَنبِيَاءِ)، وَفِي رِوَايَةٍ عَنهُ: (مَسَاجِدُ الأَنبِيَاءِ، وَهِيَ حِرزٌ مِنَ الشَّيطَانِ)، وَهَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَن يَقُولُ إِنَّ الدَّرسَ يَومَ الجُمُعَةِ لَا أَصلَ لَهُ كَمَا يَقُولُ البَعضُ فِي أَيَّامِنَا، بَل يُستَحَبُّ لِلفَقِيهِ أَن لَا يُخِلَّ بِعَقدِ الحَلَقَةِ فِي المَسجِدِ الجَامِعِ فِي أَيَّامِ الجُمُعَاتِ.
وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ: (أَدرَكتُ ثَلَاثِينَ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مُزَينَةَ لَيسَ مِنهُم إِلَّا مَن طَعَنَ أَو طُعِنَ أَو ضَرَبَ أَو ضُرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذَا كَانَ يَومُ الجُمُعَةِ اغتَسَلُوا وَلَبِسُوا مِن صَالِحِ ثِيَابِهِم، وَنَسَمُوا مِن طِيبِ نِسَائِهِم، ثُمَّ أَتَوُا الجُمُعَةَ وَصَلَّوا رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَبُثُّونَ العِلمَ وَالسُّنَّةَ حَتَّى يَخرُجَ الإِمَامُ).
وَرُوِيَ عَن مَهدِيِّ بنِ مَيمُونٍ قَالَ: (رَأَيتُ أَبَا العَلَاءِ وَالجُرَيرِيَّ وَأَبَا نَعَامَةَ السَّعدِيَّ وَأَبَا نَعَامَةَ الحَنَفِيَّ وَمَيمُونَ بنَ سِيَاهٍ وَأَبَا نَضرَةَ يَتَحَلَّقُونَ يَومَ الجُمُعَةِ قَبلَ الصَّلَاةِ) قَالَ عَفَّانُ: (وَذَكَرَ مَهدِيٌّ أَكثَرَ مِن هَؤُلَاءِ لَم أَحفَظهُم) وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ السَّلَفِ.
حَتَّى إِنَّ الخَطِيبَ البَغدَادِيَّ جَعَلَ فِي كِتَابِهِ المَشهُورِ “الفَقِيهِ وَالمُتَفَقِّهِ” بَابًا كَامِلًا سَمَّاهُ: (إِلقَاءُ الفَقِيهِ المَسَائِلَ عَلَى أَصحَابِهِ: استُحِبَّّ أَن يَخُصَّ يَومَ الجُمُعَةِ بِالمُذَاكَرَةِ لِأَصحَابِهِ فِي المَسجِدِ الجَامِعِ وَإِلقَاءِ المَسَائِلِ عَلَيهِم وَيَأمُرُهُم بِالكَلَامِ فِيهَا وَالمُنَاظَرَةِ عَلَيهَا).
الكلام في المسجد
الكَلَامُ فِي المَسجِدِ بِكَلَامِ الدُّنيَا الَّذِي لَيسَ فِيهِ مَعصِيَةٌ جَائِزٌ وَلَا يُذهِبُ شَيئًا مِنَ الثَّوَابِ،
وَقَد وَضَعَ الكَذَّابُونَ حَدِيثَينِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا أَصلَ لَهُمَا، أَحَدُهُمَا قَولُهُم: (الكَلامُ فِي المَسجِدِ يَأكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ)، قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ مُرتَضَى الزَّبِيدِيُّ فِي إِتحَافِ السَّادَةِ المُتَّقِينَ: قَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ: لَم أَقِف لَهُ عَلَى أَصلٍ، فهَذَا الحَدِيثُ مَوضُوعٌ مَكذُوبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعنَاهُ فَاسِدٌ. وَالحَدِيثُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَكذُوبٌ عَلَي النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ قَولُهُم: (مَن تَكَلَّمَ فِي المَسجِدِ بِكَلامِ الدُّنيَا أَحبَطَ اللَّهُ أَعمَالَهُ أَربَعِينَ سَنَةً)، وَقَد حَكَمَ بِوَضعِهِ الصَّاغَانِيُّ.
فَقَد حَصَلَ الكَلامُ فِي المَسجِدِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَيسَ ذِكرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلا تَعلِيمَ عِلمٍ، فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّ اثنَينِ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ دَينٌ عَلَى الآخَرِ فَتَقَاضَاهُ صَاحِبُ الدَّينِ حَتَّى ارتَفَعَت أَصوَاتُهُمَا، وَصَاحِبُ الدَّينِ اسمُهُ كَعبُ بنُ مَالِكٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ لِصَاحِبِ الدَّينِ أَن يُسقِطَ عَنهُ نِصفَ الدَّينِ، فالرَّسُولُ ﷺ لَم يُنكِر عَلَيهِمَا كلامَهُمَا فِي المَسجِدِ فِي أَمرٍ مِن أُمُورِ دُنيَاهُم، وَمِن هَذَا الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ نَأخُذُ حُجَّةً عَلَى جَوَازِ الكَلامِ فِي المَسجِدِ بِأُمُورِ الدُّنيَا مِمَّا لَيسَ فِيهِ مَعصِيَةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِحَرَامٍ.
وَقَد ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي المَسجِدِ مَعَ جَمعٍ مِن أَصحَابِهِ بِاللَّيلِ وَكَانُوا يَتَذَاكَرُونَ مَا حَصَلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَي قَبلَ دُخُولِهِم فِي الإِسلَامِ مِن أَحوَالِ النَّاسِ وَأَعمَالِهِم فَيَضحَكُونَ وَالرَّسُولُ ﷺ يَتَبَسَّمُ.
وَأَمَّا الكَلامُ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ أَصلًا كَسَبِّ المُسلِمِ وَغِيبَتِهِ فَإِن حَصَلَ فِي المَسجِدِ فَيَكُونُ أَفحَشَ مِنهُ فِيمَا إِذَا حَصَلَ فِي خَارِجِ المَسجِدِ، كَمَا أَنَّ المَعَاصِيَ مِنَ الصَّائِمِ أَفحَشُ مِنهَا فِي غَيرِ حَالِ الصِّيَامِ.
ما حكم التشويش على المصلي أو القارئ؟
أَمَّا إِذَا كَانَ فِي المَسجِدِ تَالٍ يَتلُو القُرءَانَ أَو مُصَلٍّ حَرُمَ التَّكَلُّمُ بِجَانِبِهِ بِحَيثُ يَتَشَوَّشُ القَارِئُ أَوِ المُصَلِّي، وَهَذَا يَشمَلُ مَا إِذَا كَانَ الكَلامُ الَّذِي يُشَوِّشُ عَلَى المُصَلِّي أَوِ القَارِئِ مُذَاكَرَةً فِي العِلمِ أَو ذِكرًا أَو غَيرَ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، فَمَن أَرَادَ تِلاوَةً فَليَتلُ بِحَيثُ لَا يُشَوِّشُ عَلَى ذَلِكَ التَّالِي وَبِحَيثُ لَا يُشَوِّشُ عَلَى ذَلِكَ المُصَلِّي.
الحث على تنظيف المسجد وتطييبه
ثُمَّ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي هِي مُسْتَحَبَّةٌ تَنْظِيفُهَا وَتَطْيِيبُهَا أَي جَعْلُ الطِّيبِ فِيهَا بِالتَّبْخِيرِ بِالْبَخُورِ الطَّيِّبِ كَاللُّبَانِ أَوِ الْعُودِ الَّذِى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَبَخَّرُ بِهِ، وَكَانَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ يُبَخَّرُ بِهِ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا كُلَّ جُمُعَةٍ بِلا انْقِطَاعٍ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ مَفْقُودَةٌ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَمَنْ أَحْيَاهَا يَكُونُ دَاخِلًا فِى حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ: »مَنْ أَحْيَا سُنَّةً أُمِيتَتْ بَعْدِى كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ».
الخاتمة
هَذَا شَيءٌ مِن أَحكَامِ المَسَاجِدِ، وَفِي الجُملَةِ هُنَاكَ أَحكَامٌ كَثِيرَةٌ لِلمَسَاجِدِ، لَكِنَّ المَقصُودَ الأَكبَرَ مِن هَذِهِ الأَحكَامِ هُوَ تَعظِيمُ المَسَاجِدِ، كَيفَ لَا وَهِيَ بُيُوتُ العِبَادَةِ يَجتَمِعُ فِيهَا المُسلِمُونَ وَتُضَاعَفُ فِيهَا الأُجُورُ.
وَنَذكُرُ أَنَّ الإِنسَانَ يَنبَغِي لَهُ أَن لَا يُفتِيَ بِغَيرِ عِلمٍ، فَكَم مِنَ النَّاسِ اليَومَ يَختَرِعُ مِن عِندِ نَفسِهِ أَحكَامًا لِلمَسَاجِدِ أَو غَيرِهَا مَا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ، فَمِنهُم مَن يُحَرِّمُ الكَلَامَ فِي المَسجِدِ وَمِنهُم مَن يُحَرِّمُ مَدَّ الرِّجلِ أَوِ النَّومَ فِيهِ أَو نَحوَ ذَلِكَ، فَبِأَيِّ وَجهٍ سَيَلقَى اللهَ تَعَالَى مَن يَفعَلُ مِثلَ هَذَا، وَليَتَّقِ اللهَ امرُؤٌ عَرَفَ أَنَّهُ سَيُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ قَولٍ وَفِعلٍ صَدَرَ مِنهُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- سُنَنِ ابنِ مَاجَه.
- مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ.
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- المَجمُوعِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- إِعلَامِ السَّاجِدِ بِأَحكَامِ المَسَاجِدِ لِلزَّركَشِيِّ.