عيد الفطر، صلاته وءادابه وسننه

عيد الفطر، صلاته وءادابه وسننه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

عيد الفطر يكون في اليوم الأول من شهر شوال، وكان أولُ عيد فطر وأول صلاة عيد صلاها رسول الله ﷺ في السنة الثانية للهجرة بعد صيام أول رمضان في تلك السنة.

ومدته شرعًا يوم واحد فقط، يبدأ بعد غروب شمس اليوم الأخير من شهر رمضان وينتهي بغروب شمس اليوم الأول من شهر شوال، ولا يصح صيام يوم عيد الفطر.

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينة، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيْهِمَا، فَقَالَ: “قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ“، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ.

صلاة العيد

سبب التسمية

العيد مشتق من العود لتكرره كل عام، ويَومُ العِيدِ هُوَ يَومٌ يَعُودُ فِيهِ الفَرَحُ وَالسُّرُور، وسُمِّي العِيدُ عِيدًا لِأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّد، وقالَ بَعضُ العُلَمَاءِ لِأَنَّ النَّاسَ اعتَادَت عَلَيهِ، والجمع أعياد.

ويُقَال لَهُ أيضًا يومُ الزِّينَةِ لأنَّ الناسَ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ بالملابِسِ الفاخِرَةِ.

حكم صلاة العيد

صلاةُ العيدَينِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ولو لمنفردٍ ومسافرٍ وعبدٍ وامرأةٍ، والجماعةُ فيها أفضل، وهي ليست بفرض لقوله ﷺ للسائل عن الصلاة: “خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُّنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ” فقَالَ لَهُ السائل: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ: “لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ” فهي سنة مؤكدة لمواظبته ﷺ عليها.

وقيل هي فرض كفاية نظرًا إلى أنها من شعائر الإسلام ولأنها يتوالى فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة، وأجمع المسلمون على أنها ليست فرض عين.

وقت صلاة العيد

وَقْتُهَا من طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى زوالِها، ويُسَنُّ تأخيرُها إلى أنْ ترتفعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ، وتَصيرُ قَضَاءً بالزَّوالِ أيْ بزَوَالِ الشَّمْسِ أيْ بانتقالِها عن وَسَطِ السَّماءِ إلى جهةِ الغرب وهو وَقْتُ دخولِ الظُّهْرِ، ويُكْرَهُ أداءُ صلاةِ العيدِ قبلَ ارتفاعِ الشَّمسِ إلى قَدْرِ رُمْحٍ.

كيفية صلاة العيد

أقلها رَكْعَتانِ مثل ركعتي الجمعة، والأكْمَلُ أنْ يُكَبِّرَ سَبْعَ تكبيراتٍ بعد تكبيرةِ الإحرامِ في الرَّكْعَةِ الأُولى وخَمْسَ تكبيراتٍ في الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ بعد تكبيرةِ القيامِ من السُّجُودِ وذلكَ قبلَ الشُّرُوعِ في القراءة، فإنْ شَرَعَ في القراءةِ فلا يعودُ إلى التكبير.

عَن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَن أَبِيْهِ عَن جَدّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أنَّه قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: “التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الأُخْرَى، وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا“، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَنَقَلَ التّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيّ تَصْحِيْحَهُ.

وَعَن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى بِـ﴿ق﴾، وَ﴿اقتَرَبَت﴾)، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

خطبتا العيد

وتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بعدَها، فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيْدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، يلقيها الإمام لجماعةٍ من الناس، وهي كَالجُمُعَةٍ في الشُّرُوطِ والأركان، فلو قُدِّمَتَا على الصَّلاةِ لم يُعْتَدَّ بهما، ويُسَنُّ للإمامِ أنْ يُكَبِّرَ قبلَ ابتداء الخُطْبَةِ الأُولى تسعَ تكبيراتٍ وقبلَ البَدْء بالثَّانيةِ سبعَ تكبيرات، وهذه التكبيراتُ ليستْ من الخطبتينِ بل هي مُقَدِّمَة، ويُسَنُّ أنْ تكونَ التكبيرات مُتَعَاقبةً.

أعمال يوم العيد وسننه

الأكل قبل الصلاة

يُسَنُّ أنْ يأكلَ قبلَ صلاةِ عيدِ الفِطْرِ، والحكمةُ في ذلكَ أنْ يمتازَ يومُ العيدِ عمَّا قبلَه بالمبادرةِ بالأكلِ.

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ)، أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَها أَحْمَدُ: (وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا (أَي عَدَدًا فَردِيًّا)).

وَعَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ)، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

غسل العيد

يُسَنُّ الغُسْلُ للعيدَينِ الفِطْرِ والأَضْحَى وإنْ لم يَحْضُرِ الصَّلاةَ لأنه يومُ زينة، ويدخلُ وَقْتُ الاغتسال بنصفِ اللَّيْلِ، والأحسنُ فعلُه بعد الفجر، ويُسَنُّ أنْ يَتَزَيَّنَ بأحسنِ ثيابهِ ويَتَطَيَّبَ ويُزِيلَ نحوَ ظُفْرٍ وريحٍ كريهٍ ولو لم يخرجْ إلى الصَّلاة، ولا يُسَنُّ للنِّساء ذواتِ الهيئةِ (الجمال) حضورُ الصَّلاةِ في المساجدِ ويُسَنُّ لغيرِهنَّ الخروجُ إليها لكنْ بلا طِيبٍ فإنْ خَرَجْنَ مُتَطَيِّباتٍ كُرِهَ ولا يَحْرُمُ إذا لم يَكُنِ القَصْدُ استمالةَ الرِّجال.

الخروج إلى الصلاة باكرا

يُسَنُّ التبكيرُ بالخروجِ لصلاةِ العيدِ بعد أداء صلاةِ الصُّبحِ ليأخذوا مجالسَهم، ويَتَأَخَّرُ الخطيبُ إلى وقتَ الصَّلاة، ويُسَنُّ أنْ يَكُونَ خروجُه للصَّلاةِ ماشيًا لا راكبًا، ولا يركبُ إلَّا لعُذْرٍ، وأمَّا في الرُّجُوعِ فيتخيَّر بينَ المشي والرُّكُوب، فعَن عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى العِيْدِ مَاشِيًا)، رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

تكبيرات العيد

يُسَنُّ التكبيرُ لَيْلَة العيدِ برفعِ الصَّوْتِ في المسجدِ والبيتِ والطَّريقِ والسوق من غروب شمس ءاخر يوم من رمضان إلى أنْ يُحْرِمَ الإمامُ بالصَّلاة، وهذا لغيرِ الحاجِّ فإنه لا يُسَنُّ له هذا التكبيرُ ليلةَ الأضحَى لأنَّ شعارَه التلبية.

صلاة العيد في صباح العيد

بعد شروق الشمس بثلث ساعة تقريبًا، وقد مر الكلام عليها.

صلة الرحم في العيد

بزيارة الأهل والأقارب وتبادل التهاني، ويسن زيارة الأصدقاء واستقبال الأصحاب والجيران.

العطف على الفقراء والمساكين

وهذا يتجلى في مشروعية زكاة الفطر في هذا اليوم.

المعايدة وتلقي الناس بالابتسامة والكلام الحسن

ومما يُقال في هذا اليوم:

  • تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
  • أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركة.
  • عيد مبارك.
  • كل عام وأنتم بخير.
  • كل عام وأنتم من الفائزين العائدين.

خاتمة

لقد تميزت أعيادنا معاشر المسلمين عن غيرها من أعياد الجاهلية بأنها:

  • قربة وطاعة لله
  • فيها تعظيمُ الله وذكرُه كالتكبيرِ في العيدين
  • حضورِ الصلاة في جماعَةٍ
  • دفع زكاة الفِطر مع إظهار الفرح والسرور على نعم الله تعالى
  • ونعمة إتمام الصيام في الفطر.

وللعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعًا يُشاركون في تحقيق هذه المعاني واستشعار آثارها المباركة ومعايَشَةِ سُنَنِ العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد، فالعيد في الإسلام ليس هو ذكرياتٍ مضَت أو موَاقِفَ خاصة لكُبَرَاء وزُعَمَاء، بل كل مسلم له بالعيد صلة وواقع متجدد على مدى الحياة.

وفي العيد تتجلى الكثير من معاني الإسلام الاجتماعية والإنسانية، ففي العيد

  • تتقارب القلوب على الود
  • ويجتمع الناس بعد افتراق، وتتصافى بعد كَدَر.
  • تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشملَ الفرحةُ بالعيد كلَّ بيتٍ، وتَعُمَّ النِّعمةُ كل أسرة، وهذا هو الهدف من تشريع «زكاة الفطر» في عيد الفطر.

أما المعنى الإنسانِيُّ في العيد، فهو أن يشترك أعدادٌ كبيرة من المسلمين بالفرح والسرور في وقت واحد فيظهر اتحادُهم وتُعلَمُ كثرَتُهم باجتِمَاعِهم، فإذا بالأمة تلتَقِي على الشعور المشترك، وفي ذلك تقوية للروابط الفكرية والاجتماعية.

والله أعلم وأحكم، والحمدُ لله رَبِّ العالَمين.

خطبة الجمعة - وقل اعملوا فسيرى الله عملكم

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

الخطبة الأولى الحمدُ للهِ صانعِ كلِّ صانعٍ وصنعتِه، ورازقِ كلِّ مرزوقٍ ورزقتِه، العلامِ بمن مقصودُهُ الرياءُ وبمن أخلص…

تعليقات1

التعليقات مغلقة.

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share