معنى العبادة لغة وشرعا

العبادة في الإسلام - معنى العبادة لغة وشرعا

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

اتَّفَقَت دَعوَةُ رُسُلِ اللهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيهِم أَجمَعِينَ عَلَى البَدءِ بِدَعوَةِ أَقوَامِهِم إِلَى إِخلَاصِ العِبَادَةِ للهِ تَعَالَى وَالإِيمَانِ بِهِ وَإِلَى نَبذِ الشِّركِ وَعِبَادَةِ غَيرِ اللهِ مِن أَوَّلِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى وَهُوَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى خَاتَمِهِم سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾

الأنبياء: 25

مفهوم العبادة في اللغة العربية

أَصْلُ الْعُبُودِيَّةِ الْخُضُوعُ وَالذُّلُّ، وَالتَّعبِيدُ التَّذْلِيلُ، يُقَالُ: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ أَي مُذَلَّلٌ، وَالتَّعْبِيدُ أَيْضًا الِاسْتِعْبَادُ وَهُوَ اتِّخَاذُ الشَّخْصِ عَبْدًا.

وَ‌الْعِبَادَةُ مِن عَبَدَ يَعبُدُ عِبَادَةً هِيَ: الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوعِ، عَبَدْتُ اللهَ أَعْبُدُهُ ‌عِبَادَةً وَهِيَ الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ وَالْفَاعِلُ عَابِدٌ وَالْجَمْعُ عُبَّادٌ وَعَبَدَةٌ.

بعض نصوص علماء اللغة في معنى العبادة

  • قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ اللُّغَوِيُّ تَقِيُّ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الْكَافِي السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: العِبَادَةُ هِيَ أَقصَى غَايَةِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ.
  • وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي كِتَابِ لِسَانِ الْعَرَبِ: أَي نُطِيعُ الطَّاعَةَ الَّتِي يُخضَعُ مَعَهَا، وَقَالَ: وَمَعنَى العِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوعِ.
  • وقَالَ الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ مُرْتَضَى الزَّبِيدِيُّ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ: أَيْ نُطِيعُ الطَّاعَةَ الَّتِي يُخضَعُ مَعَهَا، وَقَالَ: وَمَعنَى العِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوعِ.
  • وَقَالَ الرَّاغِبُ الأَصْبَهَانِيُّ فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْءَانِ: العُبُودِيَّةُ إِظهَارُ التَّذَلُّلِ، وَالعِبَادَةُ أَبلَغُ مِنهَا لِأَنَّهَا غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَلَا يَستَحِقُّهَا إِلَّا مَنْ لَهُ غَايَةُ الإِفضَالِ وَهُوَ اللهُ تَعَالَى.
  • وَقَالَ مِثلَ ذَلِكَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ وَالْفَرَّاءُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصَّحَاحِ.

مفهوم العبادة في الشريعة الإسلامية

العِبَادَةُ شَرعًا: هِيَ أَن يَصرِفَ العَبدُ أَقصَى غَايَةِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ وَنِهَايَةَ التَّذَلُّلِ للهِ تَعَالَى.

فَهَذِهِ هِيَ العِبَادَةُ الَّتِي مَن صَرَفَهَا لِغَيرِ اللهِ تَعَالَى صَارَ مُشرِكًا، وَلَيسَ مَعنَاهَا مُجَرَّدَ الطَّاعَةِ أَوِ النِّدَاءِ أَوِ الاستِعَانَةِ أَوِ الاستِغَاثَةِ.

العبادة لها إطلاقان

  1. تُطلَقُ العِبَادَةُ عَلَى التَّذَلُّلِ للهِ تَعَالَى نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ وَصَرفِ أَقصَى غَايَةِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ لَهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي ذَكَرنَاهُ سَابِقًا فِي هَذَا المَقَالِ.
  2. وَيُطلَقُ لَفظُ العِبَادَةِ أَيضًا عَلَى الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَعمَلُهَا الإِنسَانُ مِن صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَبِرٍّ وَغَيرِ ذَلِكَ مِن أَنوَاعِ الطَّاعَاتِ المُختَلِفَةِ.

فَالمَعنَى الأَوَّلُ هُوَ الأَصلُ الأَسَاسُ فِي مَعنَى العِبَادَةِ، وَالثَّانِي يُكَمِّلُ إِيمَانَ الإِنسَانِ بِاللهِ تَعَالَى، فَلَا يَكمُلُ إِيمَانُ الشَّخصِ إِلَّا بِأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَبِاجتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ الَّتِي نَهَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنهَا.

فَمَن التَزَمَ بِأَدَاءِ كُلِّ الوَاجِبَاتِ وَاجتَنَبَ كُلَّ المُحَرَّمَاتِ هُوَ العَبدُ التَّقِيُّ الَّذِي يَدخُلُ الجَنَّةَ بِغَيرِ سَابِقِ عَذَابٍ إِذَا مَاتَ عَلَى الَّتقوَى، وَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ صَارَ مِن أَولِيَاءِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ، نَسأَلُ اللهُ تَعَالَى أَن نَكُونَ مِنهُم إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ.

مكانة العبادة في الإسلام

إِنَّ لِلعِبَادَةِ بِالمَعنَيَينِ السَّابِقَينِ مَكَانَةً عَالِيَةً فِي دِينِ الإِسلَامِ، فَهُمَا الشَّيءُ الَّذِي يَنجُو بِهِ العَبدُ مِنَ النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ، فَإِنَّ مَن تَذَلَّلَ لِغَيرِ اللهِ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ لَا يَكُونُ مُسلِمًا، بَل يَكُونُ مُستَحِقًّا لِعَذَابِ اللهِ الشَّدِيدِ يَومَ القِيَامَةِ، فَجَاءَ الحَثُّ الكَبِيرُ فِي الشَّرعِ عَلَى الاعتِنَاءِ بِتَصحِيحِ عِبَادَةِ الإِنسَانِ لِخَالِقِهِ، وَأَرسَلَ اللهُ الرُّسُلَ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ عِبَادَةَ اللهِ وَتَوحِيدَهُ.

ثُمَّ إِنَّ مَن لَم يُؤَدِّ الوَاجِبَاتِ وَيَجتَنِبِ المُحَرَّمَاتِ فَهُوَ مُستَحِقٌّ لِعَذَابِ اللهِ فِي النَّارِ، فَهُوَ تَحتَ رَحمَةِ اللهِ تَعَالَى إِن شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِن شَاءَ غَفَرَ لَهُ، لَكِن لَا يَكُونُ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الكَافِرِ الَّذِي تَذَلَّلَ لِغَيرِ اللهِ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ.

ثُمَّ إِنَّ مَقَامَ العُبُودِيَّةِ مَقَامٌ عَالٍ جِدًّا، فقَدْ وَرَدَ أنَّهُ لَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ إِلَى الدَّرَجَاتِ العَالِيَةِ وَالمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ أَوحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيهِ: “يَاْ مُحَمَّدُ بِمَ أُشَرِّفُكَ؟” قَالَ: “رَبِّ بَأَنْ تَنْسُبَنِي إِلَى نَفْسِكَ بِالْعُبُوْدِيَّةِ“، فَأَنزَلَ اللهُ فِيهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].

قَالَ القُرطُبِيُّ فِي الجَامِعِ لِأَحكَامِ القُرءَانِ

لَمَّا كَانَتِ عِبَادَةُ اللهِ أَشرَفَ الخِصَالِ وَالتَّسَمِّي بِهَا أَشرَفَ الخُطَطِ سَمَّى اللهُ نَبِيَّهُ عَبدًا اهـ.

وَللهِ دَرُّ القَاضِي عِيَاضٍ المَالِكِيِّ حَيثُ قَالَ:

وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتِيهًا
وَكِدتُ بِأَخمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحتَ قَولِكَ يَا عِبَادِي
وَأَن صَيَّرتَ أَحمَدَ لِي نَبِيَّا

حكم العبادة

لَا يَخفَى عَلَى مُسلِمٍ أَنَّ أَدَاءَ الوَاجِبَاتِ مِن صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَغَيرِ ذَلِكَ وَاجتِنَابَ المُحَرَّمَاتِ مِن قَتلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَنَحوِهَا فَرضٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، أما عِبَادَةُ اللهِ تَعَالَى بِمَعنَى الإِيمَانِ بِهِ فَهِيَ أَوَّلُ وَأَفضَلُ وَاجِبٍ عَلَى الإِنسَانِ، إِذ إِنَّ العِبَادَاتِ البَدَنِيَّةَ مِن صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ وَنَحوِ ذَلِكَ بِدُونِ الإِيمَانِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقبَلُهَا اللهُ تَعَالَى.

عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: “إِيمَانٌ ‌بِاللهِ ‌وَرَسُولِهِ“، رواه البخاري ومسلم.

فَالإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى وَعَدَمُ الإِشرَاكِ بِهِ هُوَ الشَّرطُ لِقَبُولِ الطَّاعَاتِ وَالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ العَبدِ، فَالكَافِرُ مَهمَا عَمِلَ مِن صُوَرِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ لَيسَ لَهُ ثَوَابٌ أَبَدًا فِي الآخِرَةِ.

من شروط صحة العبادة

يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ حَتَّى تَصِحَّ عِبَادَتُهُ أَن يَعبُدَ اللهَ مَعَ إِثبَاتِهِ للهِ الصِفَّاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَن يُنَزِّهَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَأَن يُثبِتَ وُجُودَهُ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا كَمِيَّةٍ وَلَا مَكَانٍ، لِأَنَّ الَّذِي يَصِفُ اللهَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ يَكُونُ قَد عَبَدَ شَيْئًا تَخَيَّلَهُ وَتَوَهَّمَهُ فِي مُخَيِّلَتِهِ فعِبَادَتُهُ بَاطِلَةٌ.

السبب من خلق الإنس والجن

إِنَّ العِبَادَةَ مِن أَسبَابِ خَلقِ اللهِ تَعَالَى الإِنسَ وَالجِنَّ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾

سورة الذاريات: 56

فَالأَمرُ بِعِبَادَةِ اللهِ هِيَ الغَايَةُ مِن خَلقِ الإِنسِ وَالجِنِّ، وَهِيَ مَوضُوعُ الامتِحَانِ الَّذِي مِن أَجلِهِ خَلَقَهُ اللهُ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾

سورة الملك: 2

اقلب عادتك إلى عبادة

يَنبَغِي عَلَى الإِنسَانِ الَّذِي يُفَكِّرُ بِأَمرِ ءَاخِرَتِهِ أَن يَتَحَرَّى وَيَتَتَبَّعَ كُلَّ أَبوَابِ الحَسَنَاتِ وَكُلَّ الطُّرِقِ الَّتِي تُوصِلُهُ إِلَى رِضَا اللهِ تَعَالَى وَإِلَى الجَنَّةِ، وَمِن رَحمَةِ اللهِ تَعَالَى بِنَا أَن مَكَّنَنَا مِن قَلبِ عَادَاتِنَا إِلَى عِبَادَاتٍ فِيهَا ثَوَابٌ، فَكُلُّ عَمَلٍ لَا ثَوَابِ فِيهِ فِي الأَصلِ كَالنَّومِ وَالأَكلِ وَالشُّربِ إِذَا قَرَنَهُ العَبدُ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ خَالِصَةٍ للهِ تَعَالَى صَارَ عِبَادَةً لَهُ فِيهَا ثَوابٌ.

فَمَثَلًا الأَصلُ فِي النَّومِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ، لَكِن لَو جَعَلَ الإِنسَانُ نِيَّتَهُ فِي النَّومِ أَنَّهُ يَنَامُ لِيُقَوِّيَ بَدَنَهُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، يَنَامُ لِيَرتَاحَ جَسَدُهُ ثُمَّ يَستَيقِظَ وَيَزِيدُ فِي الطَّاعَاتِ مَثَلًا، أَو لِيَرتَاحَ جَسَدُهُ ثُمَّ يَستَيقِظَ لِيَعمَلَ وَيُنفِقَ عَلَى زَوجَتِهِ وَأَولَادِهِ وَغَيرِهِمُ النَّفَقَةَ الوَاجِبَةَ فَهَذَا صَارَ لَهُ بِنَومِهِ ثَوَابٌ لِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ قَصَدَ فِيهَا رِضَا اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الأَكلُ وَالشُّربُ إِذَا نَوَى بِهِمَا التَّقَوِّيَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِعَمَلِهِ وَجَمعِهِ المَالَ أَن يُنفِقَهُ فِي مَا يَجِبُ عَلَيهِ مِنَ النَّفَقَاتِ صَارَ لَهُ بِذَهَابِهِ إِلَى العَمَلِ ثَوَابٌ، وَغَيرُ ذَلِكَ مِنَ الأَشيَاءِ إِذَا نَوَى بِهَا التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِنِيَّةٍ مِنَ النِّيَّاتِ الحَسَنَةِ صَارَ لَهُ فِيهَا ثَوَابٌ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى

رواه البخاري

فضل العبادة

إِنَّ عِبَادَةَ اللهِ تَعَالَى بِنَوعَيهَا السَّابِقَينِ (الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى وَعَمَلِ الطَّاعَاتِ) هِيَ السَّبَبُ الرَّئِيسِيُّ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُدخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ إِلَّا إِذَا عَبَدَهُ وَحدَهُ أَي ءَامَنَ بِهِ فِي الدُّنيَا وَلَم يُشرِكِ بِهِ أَحَدًا، وَأَدَّى الوَاجِبَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيهِ وَاجتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ الَّتِي نَهَاهُ عَنهَا، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ وَمَاتَ عَلَيهِ فَهُوَ العَبدُ التَّقِيُّ الَّذِي يَدخُلُ الجَنَّةَ بِلَا سَابِقِ عَذَابٍ.

قال الله تعالى

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾

سورة النساء: 124

فَمِن فَضلِ وَأَثَرِ العِبَادَةِ عَلَى الإِنسَانِ نَيلُ الثَّوَابِ وَإِغنَاءُ رَصِيدِ الحَسَنَاتِ، وَالنَّجَاحُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَالشُّعُورُ بِالرِّضَا وَالارتِيَاحِ وَالسَّعَادَةِ وَالسَّلَامِ مَعَ النَّفسِ، وَكَسبُ مَحَبَّةِ اللهِ وَرِضَاهُ، وَغَيرُ ذَلِكَ.

خاتمة

إِنَّ العِبَادَةَ مَبنِيَّةٌ عَلَى العَقِيدَةِ فَهِيَ أَسَاسُ دَعوَةِ الأَنبِيَاءِ جَمِيعِهِم عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَكُلُّ الأَنبِيَاءِ دَعَوا إِلَى عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَبذِ عِبَادَةِ غَيرِهِ.

فَمَن عَبَدَ اللهَ عِبَادَةً صَحِيحَةً وَوَصَفَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَنَزَّهَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيهِ كَانَ مِنَ الفَائِزِينَ يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن تَرَكَ هَذَا كَانَ مِنَ الخَاسِرِينَ وَنَدِمَ يَومَ لَا يَنفَعُ النَّدَمُ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. فَتَاوَى السُّبكِيِّ.
  2. لِسَانِ العَرَبِ لِابنِ مَنظُورٍ.
  3. تَاجِ العَرُوسِ لِلزَّبِيدِيِّ.
  4. إِحيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ لِلغَزَالِيِّ.
إعجاز القرءان الكريم

إعجاز القرءان

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: مقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share