من أحكام العمرة على مذهب الإمام الشافعي

أحكام العمرة عند الإمام الشافعي

ما هو حُكم العمرة؟

العمرةُ عند الإمامِ الشَّافعيِّ فرضٌ كالحجِّ والأصل فيها قولُه عزَّ وجلَّ:

قال الله تعالى

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

سورة البقرة: 196

وذَهَبَ بعض العلماء إلى أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً في العُمُرِ وليستْ فرضًا، ومنهم الإمامُ مالك.

أركان العمرة

وأركانُهَا هِي أركانُ الحجِّ لكن يزيد في الحج الوُقُوفُ بعرفةَ وَهُوَ ليسَ مِن أركانِ العُمرة.

الإحرامُ

ويَحصلُ في أيِّ يومٍ مِن أيَّامِ السَّـنَة، كَأنْ يَقُولَ بِقَلبِهِ: “دَخلتُ في عَمَلِ العُمْرَة” أو “أحرمت بالعمرة”.

الطَّوافُ بالبيت

ما هي شروط صحة الطواف عن العُمْرَةِ؟

  1. سترُ العورة
  2. الطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأكبرِ، والطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأصغر
  3. الطَّهَارَةُ عن النجاسةِ في ثوبِه وبَدَنِهِ وَمَا يحمِلُهُ
  4. جَعْلُ البيتِ علَى يَسَارِه
  5. الابتِدَاءُ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالانتِهَاءُ عِندَهُ، ومُحاذَاتُه بِجَمِيعِ بَدَنِهِ لَا يَستَقبِلُهُ وَلَا يَستَدبِرُهُ بل يُبقي الحجر على يساره في كل الطواف، فَإِذَا مَشَى وَصَدرُه إِلى البَيتِ أو ظَهرُه وَجَبَ عَلَيهِ أنْ يَعُودَ إِلى المَكَانِ الذِي تَحَوَّل صَدرُه عِندَه أو يُتِمَّ دَوْرَتَهُ وَلَا يَحْسُبُهَا ويزيد واحدة
  6. المَشيُ إِلى الأمَامِ، وكَوْنُهُ سَبعَةَ أشواطٍ، وكَوْنُهُ دَاخِلَ المَسجِدِ وَخَارِجَ البَيتِ وَخَارِجَ الشَّاذَرْوَانِ وحِجْرِ إسماعيل
  7. أنْ يكونَ قبلَ السَّعي بينَ الصَّفا والمروة والحَلْقِ أو التقصيرِ وبعد الإحرام، ولا ءاخرَ لوقته
  8. ولا يجبُ مَعَهُ قراءةٌ ولا ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ، فلو طافَ وهو ساكتٌ صَحَّ طَوَافُه

السَّعيُ بينَ الصَّفا والمروة

ما هي شروط صحة السعي عن العُمْرَةِ؟

  1. أنْ يكونَ بعد طوافِ الرُّكْنِ وقبلَ الحلقِ أو التقصيرِ
  2. أنْ يكونَ سبعَ مَرَّاتٍ
  3. أنْ يبدأَ بالصَّفا ويختمَ بالمروة، والذَّهابُ يُعَدُّ مَرَّةً والرُّجُوعُ يُعَدُّ مَرَّة
  4. ويَصِـحُّ السَّعيُ من الحائضِ والجُنُب
  5. ولا يجبُ مَعَهُ قراءةٌ ولا ذكرٌ مُعَيَّنٌ، فلو سعى وهو ساكتٌ صَحَّ سعيُه لكن الأفضل أن يغتنم هذه المواقف في الإكثار من الدعاء ومن ذكر الله.

تنبيه مهم: عدم جواز صحة السعي خارج حدود الصفا والمروة في التوسعة الجديدة

قَد أَجمَع أَهلُ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ وَغَيرُهُم عَلَى عَدَمِ جَوَازِ صِحَّةِ السَّعيِ خَارِجَ حُدُودِ الصَّفَا وَالمَروَةِ في التَّوسِعَةِ الجَدِيدَةِ التِي عُمِلَت لِلمَسعَى بِحَيثُ تَصِيرُ المَسَاحَةُ المُضَافَةُ ذَاتَ اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ لِلذَّهَابِ مِنَ الصَّفَا وَتَصِيرُ مَسَاحَةُ السَّعيِ الأَصلِيَّةُ ذَاتَ اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ لِلرُّجُوعِ مِنَ المَروَة وَبِذَلِك يَسعَى السَّاعِي عِندَ الذَّهَابِ مِنَ الصَّفَا إلى المَروَةِ خَارِجَ حُدُودِ المَسعَى، وَإنَّ المُتَتَبعَ لِأَقوَالِ العُلَمَاءِ يَجِدُ الحُكمَ عَلَى خِلَافِ مَا يُعمَلُ عَلَيهِ اليَومَ فَفِي “المِنحَةِ” لابنِ عَابِدِينَ الحَنَفِي “وَالمَجمُوعِ” لِلنَّوَوِيِّ الشَّافِعِي “وَالرَّوضِ المربعِ” لِمَنصُورٍ البُهُوتي الحَنبَلِي “وَشِفَاءِ الغَرَامِ” لِلتَّقِي الفَاسِيِّ المَالِكِي أنَّ السَّعيَ الصَّحِيحَ هُوَ مَا كَان ضِمنَ الحَدِّ الذِي بَيَّنه رَسُولُ الله ﷺ وأنَّ السَّعيَ خَارِجَ ذَلِكَ الحَدِّ لَا يَصِحُّ.

وَلَو فَرَضنَا أَنَّهَم أَرَادُوا بِذَلِك التَيسِيرَ عَلى النَّاس وَتَخفِيفَ الزَّحمَةِ لِأَجلِ وُجُودِ صُعُوبَةٍ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ لِضِيقِ المَسعَى وَالوَاقِعُ أنَّه لَا حَرَجَ فِي الحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ لِسَعَة المَسعَى وَسَعَة وَقتِ السَّعيِ فَمَا المَانِعُ مِن بِنَاء طَابقٍ فَوق طَابقٍ بِنَاءً على القَاعِدَةِ المَعرُوفَةِ بِأَنَّ هَوَاءَ المَكَان تَابِعٌ لَهُ، وَمَا المَانِع مِن تَنظِيمِ السَّعيِ فَوجًا بَعد فَوجٍ فَيَتِم بِذَلكَ للحَاجِّ وَللمُعتَمِر نُسُكُهُمَا صَحِيحًا؟ 

وَخُلَاصَةُ القَولِ أنَّ مَن سَعَى فِي التَوسِعَةِ الجَدِيدَةِ لَا يَصِح حَجهُ وَلَا عُمرَتُه، فَالحَذَر الحَذَر، وكل من اكتفى بالسعي في المسعى الجديد فقط ممن أرادوا النسك سيبقى في حكم المحرِم فعليه إعادة السعي مرة أخرى في مكانه الصحيح ثم يحلق أو يقصر.

الحلقُ أو التقصير

ما هي شروط صحة الحلقُ أو التقصير عن العُمْرَةِ؟

  1. قَصُّ ثلاثِ شَعَرَاتٍ
  2. أنْ يكونَ بعد السَّعي بينَ الصَّفا والمروة
  3. ويَصِحُّ من الحائضِ والجُنُب ولا ءاخرَ لوقته.

والأفضلُ للرَّجُلِ حلقُ جميعِ رأسهِ وللمرأةِ التقصيرُ أيْ أنْ تأخذ من جميعِ رأسِها شيئًا. 

الترتيبُ

هكذا في جميعِ الأركان

ماذا يَحرم على مَنْ أحرمَ من الرِّجال بعُمْرَة؟

  1. استعمالُ الطِّيب في البدَن والملبوسِ والمأكول (أي أن يأكل ما فيه طيب مثل ماء الورد وماء الزهر)
  2. ودَهْنُ رأسٍ ولحيةٍ بزيتٍ أو دُهْنٍ أو شحمٍ
  3. إزالةُ ظُفْرٍ وشَعَرٍ
  4. صيدُ مأكولٍ برِّيٍّ وحشيٍّ
  5. سترُ رأسهِ بقلنسوة (قبعة) أو عمامة
  6. لُبسُ مُحيطٍ بخياطَة أو لِبْدٍ أو نحوِه
  7. وجماعٌ ومُقَدِّماتُهُ كالتقبيل
  8. وعَقْدُ نكاحٍ

إلى أنْ يأتيَ بجميعِ أركان العُمْرَة، فينتهي الإحرام بالحلق أو التقصير.

ما حُكم مَنْ جامعَ في العُمْرَةِ قبلَ أنْ ينتهيَ من جميعِ أركانها؟

مَنْ جامعَ في العُمْرَةِ قبلَ أنْ ينتهيَ من جميعِ أركانها فَسَدَ نُسُكُهُ ويجبُ عليه أنْ يمضيَ فيه ولا يقطعَه وأنْ يذبحَ بَدَنَةً، ويجبُ إعادتها فورًا ولو كانَ نُسُكُهُ نَفْلًا في الأصل

ما حُكم مَنْ فَعَلَ شيئًا ممَّا سوَى الجماعِ من المحرَّماتِ؟

مَنْ فَعَلَ شيئًا ممَّا سوَى الجماعِ من المحرَّماتِ فعليهِ الإثمُ والفديةُ، ولا تفسُد عُمْرَتُه.

ماذا يَحرم على مَنْ أحرمَ من النِّساء بعُمْرَة؟

  1. استعمالُ الطِّيب في البدَن والملبوسِ والمأكول
  2. دَهْنُ رأسٍ بزيتٍ أو دُهْنٍ أو شحمٍ
  3. إزالةُ ظُفْرٍ وشَعَرٍ
  4. صيدُ مأكولٍ برِّيٍّ وحشيٍّ
  5. سترُ وجهها، وقُفَّازٌ
  6. تمكينُ الحليلِ منها

إلى أنْ تأتيَ بجميعِ أركان العمرة.

ما حُكم مَنْ جُومِعَتْ بإرادَة منها في العُمْرَةِ؟

مَنْ جُومِعَتْ بإرادَة منها فَسَدَ نُسُكُهَا ويجبُ عليها أنْ تَمضِيَ فيه ولا تَقْطَعَهُ، وليسَ عليها ذبح، ويجبُ إعادتُه فورًا ولو كانَ نُسُكُهَا نَفْلًا.

ما حُكم مَنْ فَعَلَتْ شيئًا ممَّا سوَى التمكينِ من جِماعها من المحرَّماتِ؟

فإنْ فَعَلَتْ شيئًا ممَّا ذكرناهُ من المحرَّماتِ سوَى التمكينِ من جِماعها فعليها الإثمُ والفديةُ ولا تَفْسُدُ عُمْرَتها.

ماذا يجبُ على مريدِ العمرة؟

أنْ لا يتجاوزَ الميقاتَ من غيرِ إحرام، ولا يضر لو أحرم قبله، فأيُّ شخصٍ مسلم يريدُ العُمْرَةَ فإنه يستطيعُ أنْ يُحْرِمَ من دارِه إلَّا أهلَ مَكَّةَ فيَلْزَمُهُمُ الخُرُوجُ خارجَ حَرَمِ مَكَّةَ ولو بخَطْوَةٍ واحدَة ثمَّ الإحرامُ خارجَه، ومَنْ أرادَ العُمْرَةَ وأرادَ أنْ يُحْرِمَ خارجَ دارِه فلينتبه لميقاتهِ فإنْ كانَ من أهلِ المدينةِ المنوَّرة ومن يمر بها إلى مكة فميقاتُه ذو الحُلَـيْفَةَ (ءابار علي) وإنْ كانَ من أهلِ نجدٍ فميقاتُه قَرْنٌ وإنْ كانَ من أهلِ اليمنِ فيميقاتُه يَلَمْلَمْ وإنْ كانَ من أهلِ الشَّام ومِصْرَ فميقاتُه الجُحْفَةُ إن سلك الساحل، وإن سلك طريق المدينة فميقاته ذو الحليفة، وإنْ كانَ من أهلِ الطَّائفِ فميقاتُه دارُه، لكنْ مَنْ خَرَجَ من دارِه غيرَ مُرِيدٍ العُمْرَةَ ثمَّ أرادَه فميقاتُه الموضعُ الذي نوَى فيه، والميقاتُ هو الموضعُ الذي حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ على مريدِ الحَجِّ والعمرةِ أنْ يتجاوزَه من غيرِ إحرامٍ كالأرضِ التي تُسَمَّى ذا الحُلَـيْفَةَ لأهلِ المدينةِ ومَنْ مَرَّ بطريقهم، فمنْ أرادَ الإحرامَ وتجاوزَ الميقاتَ وأحرمَ بعدَه عمدًا فقد أَثِمَ ووَجَبَتْ عليه الفدية.

ملاحظة

يَحْرُمُ صَيْدُ الحَرَمَيْنِ على مُحْرِمٍ وحلال، وتَزِيدُ مَكَّةُ بوجوب الفدية، فلا فديةَ في صيد حَرَمِ المدينةِ وقطعِ نباتهما، وحَرَمُ المدينةِ ما بينَ جَبَلِ عَيْرٍ وجَبَلِ ثَوْر.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.

رفع سيدنا عيسى

مكيدة اليهود ورفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share