بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
دليل وجوب الزكاة
قال الله تعالى
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
سورة النور: 56
وقال تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سورة التوبة: 103
وجاء في الحديث الشريف عن النبي ﷺ أنه قال
الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ
رواه البخاري ومسلم
فالزَّكاة مِن أعظم أمور الإسلام، وهي فرض على من عنده مال تجب فيه الزكاة ومنعُها من كبائر الذنوب.
قال الرسول الأكرم ﷺ
آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَلاوِي الصَّدَقَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رواه ابن حبان
تعريف الزكاة
الزَّكَاةُ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالإِصْلاح، فَتَقُولُ زَكَى يَزكُو أَي طَهُرَ وَصَلُحَ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَال يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِشُرُوطٍ مَخصُوصَةٍ.
ما الذي تجب فيه الزكاة؟
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي:
- الأَنعَامِ: وَهِيَ الإِبِلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ.
- الثِّمَارُ: وَالثِّمَارُ مَا يَنبُتُ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَيرِ النَّخلِ وَالعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ.
- الزُّرُوعُ: أَي مَا يُزرَعُ مِن غَيرِ الشَّجَرِ، إِذَا كَانَ مِمَّا يَأكُلُهُ النَّاسُ فِي حَالَةِ الاختِيَارِ (أَي فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ مَجَاعَةٍ أَو نَحوِهَا) مِثلُ القَمحِ وَالشَّعِيرِ.
- الأَثمَانُ: أَي الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ.
- عُرُوضُ التِّجَارَةِ: أَي أَموَالُ التِّجَارَةِ.
فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الأَمْوَالِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْتِ الَّذِي يَمْتَلِكُهُ الشَّخْصُ لِيَسْتَغِلَّهُ بِالإِيجَارِ مَثلًا أَو غَيرَ ذَلِكَ إِلَّا إِن كَانَ مَالَ تِجَارَةٍ، وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ عِدَّةَ أَبْنِيَةٍ يَسْتَغِلُّهَا بِالإِيجَارِ، وَكَذَلِكَ السَّيَّارَاتُ الَّتِي يَمْتَلِكُهَا الشَّخْصُ لِاسْتِغْلالِهَا بِالإِيجَارِ أَوْ لِيَسْتَعْمِلَهَا بِالرُّكُوبِ لِنَفْسِهِ كُلُّ ذَلِكَ لا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ.
زكاة الأنعام
الأَنعَامُ: هِيَ الإِبِلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ
وَشُرُوطُ الزَّكَاةِ فِي الأنعَام سِتَّةٌ:
- الإِسْلَامُ
- وَالحُرِّيَّةُ
- وَالمِلكُ التَّامُّ
- وَالنِّصَابُ
- وَالحَولُ
- وَالسَّومُ فِي كَلَأ مُبَاحٍ.
نصاب الإبل
أَي أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الإِبِلِ خَمسٌ وَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةُ ضَأنٍ أَتَمَّت سَنَةً وَدَخَلَت فِي الثَّانِيَةِ أَو ثَنِيَّةُ مَعزٍ أَتَمَّت سَنَتَينِ وَدَخَلَت فِي الثَّالِثَةِ، وَفَى عَشَرَةٍ من الإبل شاتان، وَفِى خَمْسَةَ عَشَرَ ثلَاثُ شِياهٍ، وَفِى عِشْرِين أَربَعُ شِياه، وفَى خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وهي أنثى الإبل الَّتِي أتَمَّت سنَةً ودَخَلَت في الثَّانِيَةِ، وفِي ستٍّ وثَلَاثِينَ بِنتُ لَبُون وَهِيَ إِبِلٌ أَتَمَّت سَنَتَينِ وَدَخَلَت فِى الثَّالِثَةِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعينَ حِقَّةٌ وهي إبل أتمت ثلاث سَنوات وَدَخَلَتْ فِى الرَّابِعَة، وَفِى إِحْدَى وَسِتِّيْن جَذَعَةٌ وهي إبل أتمت أَرْبَع سنوات وَدَخَلَتْ فِى الخَامِسَةِ، وَفِى سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ بِنْتَا لَبُون وَفِى إِحْدَى وَتِسعِينَ حِقَّتان، وَفِى مائَةٍ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِيْن ثلاثُ بَنات لَبُون، وَعِندَ المائَةِ والثَّلَاثِينَ أَو أَكثَر يُخرِجُ فِي كُلِّ أَربَعِينَ بِنتَ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمسِينَ حِقَّة.
نصاب البقر
أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ البَقَرِ ثَلاثُونَ وَيَجِبُ فِيْهَا تَبِيْعٌ ذَكَرٌ أَي ابنُ سَنَةٍ دَخَلَ فِى الثَّانِيَةِ، وَيَجِبُ فِى أرْبَعِيْن مُسِنَّةٌ أي أتمت سَنتان وَدَخَلَتْ فِى الثَّالِثَةِ، وَفِي سِتِّيْنَ تَبِيْعان وَفِى سَبْعِيْنَ تَبِيْعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِى ثَمانِيْن مُسِنَّتان، ثُمَّ فِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَربَعِينَ مُسِنَّةٌ.
نصاب الغنم
أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الغَنَمِ أَرْبَعونَ وفِيْها شاةٌ جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأن أتمت سَنَة وَدَخَلَت فِى الثَّانِيَةِ أَو ثَنِيَّةٌ من الْمَعَز أتمت سنتينِ وَدَخَلَتْ فِى الثَّالِثَةِ، وَفِى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِين شاتان، وَفِى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثلاثُ شِياهٍ، وَفِى أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعُ شِياه، ثُمَّ فِي كُلِّ مائةٍ شَاةٌ.
زكاة الزروع والثمار
ما المراد بالثمار؟
التَّمرُ وَالعِنَبُ فَقَط
ما المراد بالزروع؟
مَا يُؤكَلُ حَالَةَ الاختِيَارِ كَمَا مَرَّ.
شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكاةِ فِي الثِّمَارِ أَرْبَعُةُ أشيَاءَ:
- الإسلَامُ
- وَالحُرِّيَّةُ
- وَالمِلكُ التَّامُّ
- وَالنِّصَابُ
وَيُشتَرَطُ فِي الزُّرُوعِ أَيضًا:
- أَن تَكُونَ مِمَّا يَزرَعُهُ الآدَمِيُّونَ
- وَأَنْ تَكُونَ قُوتًا مُدَّخَرًا (أَي مِمَّا يَعِيشُ بِهِ البَدَنُ كَالقَمحِ وَالحِمَّصِ)
نِصَاب الزروع والثمار
أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ خَمسَةُ أوْسُقٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ: “لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ“، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَقَدْرُ كُلِّ وَسْقٍ سِتُّونَ صَاعًا، فَيَكُونُ مِقدَارُ الخَمسَةِ أَوسُقٍ ثَلَاثُمائَةِ صَاعٍ، وَمِعْيَارُ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا فِي عَهْدِهِ ﷺ لا يَزَالُ مَوْجُودًا فِي الْحِجَازِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ هُوَ الْحَفْنَةُ بِكَفَّيِ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ لا طَوِيلِ الْكَفِّ وَلا قَصِيرِهَا.
مقدار الزكاة في الثمار والزروع
يَجِبُ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ العُشرُ إِن سُقِيَت بِمَاءِ السَّمَاءِ وَهُوَ المَطَرُ وَنَحوُهُ كَالثَّلجِ، وَنِصفُ العُشرِ إِن سُقِيَت بِدُولَابٍ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الحَيَوانُ وَنَحوُهُ (أَي إِن سُقِيَت بِمَا يَحتَاجُ إِلَى كُلفَةٍ)، وَمِقدَارُ العُشرِ (10%)، وَمِقدَارُ نِصفِ العُشرِ (5%).
زكاة الأثمان
ما المُرَادُ بِالأَثمَانِ؟
المُرَادُ بِالأَثمَانِ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ فَقَط سَوَاء كَانَا عُملَةً أَم غَيرَهَا كَالمَعدِنِ وَالرِّكَازِ وَسَيَأتِي الكَلَامُ عَلَيهَا.
شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكاةِ فِيْهَا أَرْبَعُةُ أَشْياءَ:
- الإِسلَامُ
- وَالحُرِّيَّةُ
- وَالمِلكُ التَّامُّ
- وَالنِّصَابُ.
نِصَاب الذهب
أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ عِشرُونَ مِثقَالًا وَهِىَ بالذَّهبِ مِن عِيَارِ أَربَعَةٍ وَعِشرِين تَبلُغُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ غرامًا، وفِيهِ رُبعُ العُشرِ (2.5%) وَهُو نِصفُ مِثقَالٍ وَفِيمَا زَادَ عَلَى عِشرِينَ مِثقَالًا بِحِسَابِهِ وَإِن قَلَّ الزَّائِدُ.
نِصَاب الفضة
أَوَّلُ قَدرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي الفِضَّةِ مائَتَا دِرهَمٍ وَهِىَ خَمسُمائَةٍ وَأَربَعَةٌ وَتِسعُونَ غرامًا وَألفٌ وَمائَتَينِ واثنَينِ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِن عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الغرَام (أي 594.0242)، وَفِيهِ رُبعُ العُشرِ (2.5%) كَذَلِكَ وَهُوَ خَمسَةُ دَرَاهِمَ وَفِيمَا زَادَ عَلى المائَتَينِ بِحِسَابِهِ وَإِن قَلَّ الزَّائِدُ.
وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الحُلِىِّ المُبَاحِ عَلَى أَحَدِ القَولَينِ فِي مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ.
زكاة المعدن والركاز
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَالمَعدِنُ هُوَ الذَّهَبُ أَوِ الْفِضَّةُ إِذَا اسْتُخْرِجَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي خَلَقَهُمَا اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ، وَفِيهِ رُبعُ العُشرِ (2.5%)، وَالرِّكَازُ هُوَ الذَّهَبُ أَوِ الْفِضَّةُ الْمَدْفُونَانِ قَبْلَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَلَيْسَ المُرَادُ الدَّفِينَ الإِسْلامِيَّ بَل هَذَا لَهُ حُكمٌ خَاصٌ، وَفِي المَعدِنِ وَالرِّكَازِ الخُمُسُ (20%).
زكاة التجارة
التِّجَارَةُ هِيَ تَقلِيبُ المَالِ بِغَرَضِ الاستِربَاحِ، أَي أَن يَشتَرِيَ الشَّخصُ وَيَبِيعَ بِغَرَضِ الرِّبحِ، فَكُلُّ مَالٍ اشتَرَاهُ الشَّخصُ وَبَاعَهُ لِغَرَضِ الرِّبحِ فَهُوَ مَالُ تِجَارَةٍ وَلَو لَم يَكُن مِن نَحوِ الأَنعَامِ وَالثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالأَثمَانِ، بَل لَو كَانَ عِندَهُ أَيُّ بِضَاعَةٍ كَالثِّيَابِ وَالسَّيَّارَاتِ وَالعَقَارَاتِ مَثَلًا أَو غَيرَ ذَلِكَ يُقَلِّبُهَا لِغَرَضِ الرِّبحِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.
وَشُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ خَمسَةُ أَشيَاءَ:
- الإِسلَامُ
- وَالحُرِّيَّةُ
- وَالمِلكُ التَّامُّ
- وَالنِّصَابُ
- وَالحَولُ (أَي مُرُورُ سَنَةٍ عَلَى شِرَاءِ هَذَا المَالِ لِغَرَضِ الرِّبحِ).
نِصَاب مال التجارة
نِصَابُ مَالِ التِّجَارَةِ هُوَ نِصَابُ مَا اشتُرِيَت بِهِ مِن الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ، فَإِن اشتَرَى التَّاجِرُ بِضَاعَتَهُ بِالذَّهَبِ فَيُخرِجُ بَعدَ سَنَةٍ مَا يُسَاوِي رُبعَ العُشرِ (2.5%) مِن قِيمَةِ البِضَاعَةِ، وَإِن اشتَرَاهَا بِالفِضَّةِ فَيُخرِجُ بَعدَ سَنَةٍ مَا يُسَاوِي رُبعَ العُشرِ (2.5%) مِن قِيمَةِ البِضَاعَةِ.
وَهَل يُخرِجُ القِيمَةَ أَم يُخرِجُ مِن نَفسِ البِضَاعَةِ؟
هَذَا فِيهِ خِلَافٌ بَينَ الأَئِمَّةِ.
أَمَّا إِن اشتَرَاهَا التَّاجِرُ بِالفُلُوسِ أَوِ العُملَةِ الوَرَقِيَّةِ كَمَا هُوَ الغَالِبُ اليَومَ فَيَعتَبِرُ النَّقدَ الغَالِبَ فِي البَلَدِ كَالذَّهَبِ فِي بِلَادِنَا.
فَيُقَدِّرُ أَموَالَ التِّجَارَةِ عِندَ ءَاخِرِ الحَولِ بِقِيمَتِهَا بِالنَّقدِ الَّذِي اشتُرِيَت بِهِ فَيُقَدِّرُ مَاذَا يَكُونُ سِعرُهَا بِسِعرِ السُّوقِ الرَّائِجِ لَو أَرَادَ بَيعَهَا كُلَّهَا دَفعَةً وَاحِدَةً، فَإِن بَلَغَت قِيمَتُهَا نِصَابًا أَو أَكثَرَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ (بِحَسَبِ مَا اشتَرَى بِهِ) زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَا.
هَذَا بِاختِصَارٍ، وَلِلزَّكَاةِ تَفَاصِيلُ أُخرَى يَجِبُ عَلَى مَن عِندَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَن يَتَعَلَّمَهَا.
إلى من تدفع الزكاة؟
تُدفَعُ الزَّكَاةُ إِلَى الأَصنَافِ الثَّمَانِيَةِ فَقَط الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ
قال الله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
سورة التوبة: 60
وَتَفصِيلُهَا كَمَا يَلِي:
- الفَقِيرُ: هُوَ مَن لا يَجِدُ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ كِفَايَتِهِ كَالَّذِي يَحْتَاجُ لِعَشَرَةٍ وَلا يَجِدُ إِلَّا أَرْبَعَةً فَأَقَلَّ.
- المِسكِينُ: كَمَنْ يَحْتَاجُ لِعَشَرَةٍ فَلا يَجِدُ إِلَّا ثَمَانِيَةً فَيُعْطَى كِفَايَتُهُ.
- الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: هُمُ الَّذِينَ نَصَبَهُمُ الْخَلِيفَةُ أَوِ السُّلْطَانُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الأَمْوَال وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
- الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: هُمْ كمَنْ كَانَ ضَعِيفَ النِّيَّةِ فِي أَهْلِ الإِسْلامِ أَيْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (لَيسَ المُرَادُ أَنَّهُ مَا زَالَ يَشُكُّ فِي حَقِّيَّةِ الإِسلَامِ بَل هُوَ يَعتَقِدُ أَنَّ الإِسلَامَ حَقٌّ لَكِنَّهُ مَازَالَ جَدِيدًا) بِأَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ وَفِي نَفْسِهِ وَحْشَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ لَمْ يَتَآلَفْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُعْطَى حَتَّى تَقْوَى نِيَّتُهُ بِالإِسْلامِ.
- العَبدُ المُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً: وَهُوَ المُرَادُ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فِي الرِّقَابِ﴾ وَهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ اتَّفَقُوا مَعَ أَسْيَادِهِمْ أَيِ الأُنَاسِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا كَذَا مِنَ الْمَالِ فَإِذَا دَفَعُوا ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَكُونُونَ أَحْرَارًا فَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الزَّكَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِالْمَالِ الَّذِي اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ لِتَحَرُّرِهِمْ.
- الْغَارِمُونَ: وهُمُ الْمَدِينُونَ الْعَاجِزُونَ عَنْ رَدِّ الدَّيْنِ وَذَلِكَ كَالَّذِي اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ وَصَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَوْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَتَابَ وَظَهَرَتْ عَلامَاتُ صِدْقِهِ فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ قَدْرَ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَعَجَزَ عَنْ وَفَائِهِ.
- الغُزَاةُ المُتَطَوِّعُونَ: وَهُوَ المُرَادُ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَالْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعُونَ بِالْجِهَادِ يُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَهُ لِلْجِهَادِ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ إِعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ.
- المُسَافِرُ أَو عَابِرُ السَّبِيلِ المُحتَاجُ: وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسَافِرُ أَوْ مُرِيدُ السَّفَرِ الْمُحْتَاجُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِسَفَرِهِ فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُختَصَرَةٌ مِن:
- فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري.
- أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري.
- متن الغاية والتقريب لأبي شجاع وشروحاته.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.
- حاشية البجيرمي.